مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

بدعوة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (إدارة الثقافة بقطاع الشؤون الإجتماعية) حضرت مع زميلي من وزارة الشؤون الثقافية الأستاذ «خالد العازق» والسيدة «عفيفة المسعدي» فعاليات مؤتمر متابعة تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030:التحديات والحلول وقد وضع المؤتمر شعارا له يكرس حشد الجهود العربية من قبل الدول العربية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الثقافة العربية إقرارا بأن الوحدة الثقافية العربية هي أساس للتنمية الشاملة وهي المكون الأساس للهوية القومية.
كما يأتي إنعقاد المؤتمر تأكيدا لجعل التنمية الثقافية العربية من أولويات التنمية المستدامة. كما دعا المؤتمر الحكومات العربية إلى جعل الثقافة من أوكد إهتماماتها الراهنة في ظل التحديات التي تجابهها الأمة العربية وفي مقدمتها الإستفاقة الشرسة للهويات القاتلة تمزيقا للمزق وتفكيكا للمفكك !
إضافة لغزو ثقافة الدمار والموت وإنتشار جحافل الأرهاب من المحيط إلى الخليج. فالأمة في راهنها لن تستطيع بناء حائط صد قوي يمنع هذا الإرهاب ويساعد على إنحساره وإجتثاث جذوره وإعادة تعمير ما خربه دون جهود التنمية المستدامة وفي طليعة هذه الجهود الدور الفاعل لثقافة عربية منيعة تؤسس لوعي جديد وتنشر ثقافة المواطنة والحكم الرشيد والتسامح والسلام وثقافة اللاعنف وقبول الآخر وتبني الحوار أساسا للتعايش والعيش المشترك والمشاركة البناءة في حماية الإنسان العربي من ثقافة الإرهاب والكراهية.
في الواقع المؤتمر جمع على إمتداد يومين من الحوار والنقاش والمداخلات الجادة، جمع شخصيات وازنه لها إسهامات باذخة في المدونة الثقافية العربية جاءت من كل الأقطار العربية لتطلق نداءا واحدا مفاده أن الأوضاع التي تردت فيها الأمة حاليا ليس لها من طوق نجاة غير إعادة إستحضار القيم الثقافية الخالدة التي تأسست عليها الحضارة العربية الإسلامية العظيمة وهي قيم الإنتماء والإنفتاح والوسطية والأخذ والعطاء بعيدا عن الإنغلاق والكراهية ومتاهات التأويل الخاطئ والمجحف للمرجعيات القيمية والدينية والحضارية إنها دعوة لإعادة إحياء هذه القيم أبرزها المتدخلون في المؤتمر وجاءت على لسان المشاركين على غرار الدكتور «سعود الحربي» المدير العام الجديد للألكسو والأستاذ «مكرم محمد أحمد» رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر و»د.أحمد نور» رئيس إتحاد المبدعين العرب و»د.مشيرة أبو غالي» رئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة والمستشارة «عائشة السادة» بمملكة البحرين و«د.أحمد درويش» عضو المجلس الأعلى للثقافة وغيرهم من المتدخلين الذين أثروا أعمال المؤتمر بمداخلات جادة أدارها بحنكة وعمق الدكتور «محمد سعيد الهاجري» مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
المشاركة التونسية في المؤتمر توزعت بين ممثلي وزارة الشؤون الثقافية التونسية السيدة «عفيفة المسعدي» والسيد «خالد العازق» وبين كاتب هذه المقدمات الذي يمثل وزارة الشؤون الإجتماعية هذه المشاركة كانت فارقة ومتميزة وقد لفتت نظر المؤتمرين الذين ثمنوا الخيار الثقافي التونسي سواء من خلال السياسة الثقافية التي تنتهجها وزارة الشؤون الثقافية أو من خلال تجربة وزارة الشؤون الإجتماعية والمتمثلة في بعث خلية ثقافية تعنى بوضع وتنفيذ إستراتيجية ثقافية داخل مؤسسات العمل وعلى صعيد المدن العمالية.
في مداخلتي في المؤتمر أبرزت بان الآباء المؤسسين لتونس الإجتماعية كانت مرجعيتهم ثقافية بالأساس وقد إنطلقت من تغيير العقليات سبيلا لتغيير النفوس والأوضاع الإجتماعية.
وقد تلازمت في هذا السياق الثقافة مع نشر المعرفة ودمقرطة التعليم بنشر المدارس والرعاية المجانية لمن يؤمها.ويسند كل ذلك نظام رعاية إجتماعية ومنظومة لمكافحة الأمية وتعليم الكبار مما جعل دولة الإستقلال تنفرد بتأسيس نظام إجتماعي نسجت على منواله دول فتية شرقا وغربا.
في الراهن الحالي أبرزت للمؤتمرين بأن الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس يسعى القائمون عليه- في تناغم تام مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني- إلى بعث أرضية صلبة لسلم إجتماعي قوامه الحوار والتوافق توج بإبرام عقد إجتماعي بين الحكومة والأطراف الإجتماعية كان أهم نتائجه بعث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي وهنا برزت الرغبة الوطنية للدور الثقافي في قيام الحوار... ذلك أن الحوار الإجتماعي هو حوار ثقافي بالأساس إذ لا حوار بدون مرجعية الإلتزام بثقافة المواطنة والعمل في إطار معادلة الحق والواجب ... وهنا تحديدا تتنزل الإستراتيجية الثقافية الإجتماعية التي تعمل وزارة الشؤون الإجتماعية على تنفيذها في إطار منظومة تشاركية مع كل الأطراف ذات العلاقة على غرار وزارة الثقافة والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للمواطنة وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
الثقافة إذن حق دستوري كالصحة والتعليم وهي فعل تشاركي عام وهي طوق نجاة – عندما نلتزم بقيمها- من شأنه أن يسهم في الحماية من نزعات التطرف والعنف والإرهاب.
المؤتمر ثمن هذا البعد الإجتماعي للثقافة ودعا للنسج على منوالها.
تبقى الإشارة إلى أن المؤتمر بقدرما ثمن دور الثقافة في بناء أسس التنمية المستدامة بقدر ما نبه إلى دور الإعلام في هذا المجال بصفته الشريك الأساسي الذي يمكننا من الوصول إلى الناس وهو الذي يلعب الدور الأهم في تشكيل الرأي العام وهو الذي يروج للمفاهيم الثقافية صحيحها وعاطلها ولا يعيق دوره قيود الجغرافيا وحواجز اللغة.
وهو الذي يسلط الضوء على المشكلات وحلولها المتاحة ويمد صاحب القرار بقواعده العريضة ويضيء عقبات الطريق وبدون «الإعلام يقل المشترك في حياتنا وتضعف الروابط في عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة متشابكة المصالح والإتجاهات».
فقط... هل تنجح يا ترى ثقافتنا القومية فيما فشلت فيه السياسة العربية نرجو ذلك...وللحديث بقية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
تفشّي ظاهرة الطلاق بات يهدّد بكارثة تطال الأصل والفرع وتُغرق جميع من في السفينة بما في ذلك الأبناء...
المزيد >>
بالحبر السياسي :الغوغائيّون مؤثّرون؟
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قطعت بلادنا سبع سنوات في مسار ثورتها وتجربتها السياسيّة الديمقراطية الجديدة، ولا يعكّرُ صفو هذا المسار...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:بعد نصف قرن على ماي 68:
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نصف قرن على واحدة من أشهر منعرجات القرن العشرين: ثورة الطلاب والشباب في ماي 1968 بفرنسا، تتساءل النخب...
المزيد >>
نقاط على الحروف:لا أفق للتقسيم ولا للفدرالية في سوريا
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
– إذا كان أوّل ما توحي به الإعلانات الأمريكية عن دعم تدريب وتسليح قوة تتولّى أمر الحدود السورية مع تركيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

بدعوة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (إدارة الثقافة بقطاع الشؤون الإجتماعية) حضرت مع زميلي من وزارة الشؤون الثقافية الأستاذ «خالد العازق» والسيدة «عفيفة المسعدي» فعاليات مؤتمر متابعة تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030:التحديات والحلول وقد وضع المؤتمر شعارا له يكرس حشد الجهود العربية من قبل الدول العربية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الثقافة العربية إقرارا بأن الوحدة الثقافية العربية هي أساس للتنمية الشاملة وهي المكون الأساس للهوية القومية.
كما يأتي إنعقاد المؤتمر تأكيدا لجعل التنمية الثقافية العربية من أولويات التنمية المستدامة. كما دعا المؤتمر الحكومات العربية إلى جعل الثقافة من أوكد إهتماماتها الراهنة في ظل التحديات التي تجابهها الأمة العربية وفي مقدمتها الإستفاقة الشرسة للهويات القاتلة تمزيقا للمزق وتفكيكا للمفكك !
إضافة لغزو ثقافة الدمار والموت وإنتشار جحافل الأرهاب من المحيط إلى الخليج. فالأمة في راهنها لن تستطيع بناء حائط صد قوي يمنع هذا الإرهاب ويساعد على إنحساره وإجتثاث جذوره وإعادة تعمير ما خربه دون جهود التنمية المستدامة وفي طليعة هذه الجهود الدور الفاعل لثقافة عربية منيعة تؤسس لوعي جديد وتنشر ثقافة المواطنة والحكم الرشيد والتسامح والسلام وثقافة اللاعنف وقبول الآخر وتبني الحوار أساسا للتعايش والعيش المشترك والمشاركة البناءة في حماية الإنسان العربي من ثقافة الإرهاب والكراهية.
في الواقع المؤتمر جمع على إمتداد يومين من الحوار والنقاش والمداخلات الجادة، جمع شخصيات وازنه لها إسهامات باذخة في المدونة الثقافية العربية جاءت من كل الأقطار العربية لتطلق نداءا واحدا مفاده أن الأوضاع التي تردت فيها الأمة حاليا ليس لها من طوق نجاة غير إعادة إستحضار القيم الثقافية الخالدة التي تأسست عليها الحضارة العربية الإسلامية العظيمة وهي قيم الإنتماء والإنفتاح والوسطية والأخذ والعطاء بعيدا عن الإنغلاق والكراهية ومتاهات التأويل الخاطئ والمجحف للمرجعيات القيمية والدينية والحضارية إنها دعوة لإعادة إحياء هذه القيم أبرزها المتدخلون في المؤتمر وجاءت على لسان المشاركين على غرار الدكتور «سعود الحربي» المدير العام الجديد للألكسو والأستاذ «مكرم محمد أحمد» رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر و»د.أحمد نور» رئيس إتحاد المبدعين العرب و»د.مشيرة أبو غالي» رئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة والمستشارة «عائشة السادة» بمملكة البحرين و«د.أحمد درويش» عضو المجلس الأعلى للثقافة وغيرهم من المتدخلين الذين أثروا أعمال المؤتمر بمداخلات جادة أدارها بحنكة وعمق الدكتور «محمد سعيد الهاجري» مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
المشاركة التونسية في المؤتمر توزعت بين ممثلي وزارة الشؤون الثقافية التونسية السيدة «عفيفة المسعدي» والسيد «خالد العازق» وبين كاتب هذه المقدمات الذي يمثل وزارة الشؤون الإجتماعية هذه المشاركة كانت فارقة ومتميزة وقد لفتت نظر المؤتمرين الذين ثمنوا الخيار الثقافي التونسي سواء من خلال السياسة الثقافية التي تنتهجها وزارة الشؤون الثقافية أو من خلال تجربة وزارة الشؤون الإجتماعية والمتمثلة في بعث خلية ثقافية تعنى بوضع وتنفيذ إستراتيجية ثقافية داخل مؤسسات العمل وعلى صعيد المدن العمالية.
في مداخلتي في المؤتمر أبرزت بان الآباء المؤسسين لتونس الإجتماعية كانت مرجعيتهم ثقافية بالأساس وقد إنطلقت من تغيير العقليات سبيلا لتغيير النفوس والأوضاع الإجتماعية.
وقد تلازمت في هذا السياق الثقافة مع نشر المعرفة ودمقرطة التعليم بنشر المدارس والرعاية المجانية لمن يؤمها.ويسند كل ذلك نظام رعاية إجتماعية ومنظومة لمكافحة الأمية وتعليم الكبار مما جعل دولة الإستقلال تنفرد بتأسيس نظام إجتماعي نسجت على منواله دول فتية شرقا وغربا.
في الراهن الحالي أبرزت للمؤتمرين بأن الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس يسعى القائمون عليه- في تناغم تام مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني- إلى بعث أرضية صلبة لسلم إجتماعي قوامه الحوار والتوافق توج بإبرام عقد إجتماعي بين الحكومة والأطراف الإجتماعية كان أهم نتائجه بعث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي وهنا برزت الرغبة الوطنية للدور الثقافي في قيام الحوار... ذلك أن الحوار الإجتماعي هو حوار ثقافي بالأساس إذ لا حوار بدون مرجعية الإلتزام بثقافة المواطنة والعمل في إطار معادلة الحق والواجب ... وهنا تحديدا تتنزل الإستراتيجية الثقافية الإجتماعية التي تعمل وزارة الشؤون الإجتماعية على تنفيذها في إطار منظومة تشاركية مع كل الأطراف ذات العلاقة على غرار وزارة الثقافة والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للمواطنة وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
الثقافة إذن حق دستوري كالصحة والتعليم وهي فعل تشاركي عام وهي طوق نجاة – عندما نلتزم بقيمها- من شأنه أن يسهم في الحماية من نزعات التطرف والعنف والإرهاب.
المؤتمر ثمن هذا البعد الإجتماعي للثقافة ودعا للنسج على منوالها.
تبقى الإشارة إلى أن المؤتمر بقدرما ثمن دور الثقافة في بناء أسس التنمية المستدامة بقدر ما نبه إلى دور الإعلام في هذا المجال بصفته الشريك الأساسي الذي يمكننا من الوصول إلى الناس وهو الذي يلعب الدور الأهم في تشكيل الرأي العام وهو الذي يروج للمفاهيم الثقافية صحيحها وعاطلها ولا يعيق دوره قيود الجغرافيا وحواجز اللغة.
وهو الذي يسلط الضوء على المشكلات وحلولها المتاحة ويمد صاحب القرار بقواعده العريضة ويضيء عقبات الطريق وبدون «الإعلام يقل المشترك في حياتنا وتضعف الروابط في عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة متشابكة المصالح والإتجاهات».
فقط... هل تنجح يا ترى ثقافتنا القومية فيما فشلت فيه السياسة العربية نرجو ذلك...وللحديث بقية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
تفشّي ظاهرة الطلاق بات يهدّد بكارثة تطال الأصل والفرع وتُغرق جميع من في السفينة بما في ذلك الأبناء...
المزيد >>
بالحبر السياسي :الغوغائيّون مؤثّرون؟
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قطعت بلادنا سبع سنوات في مسار ثورتها وتجربتها السياسيّة الديمقراطية الجديدة، ولا يعكّرُ صفو هذا المسار...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:بعد نصف قرن على ماي 68:
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نصف قرن على واحدة من أشهر منعرجات القرن العشرين: ثورة الطلاب والشباب في ماي 1968 بفرنسا، تتساءل النخب...
المزيد >>
نقاط على الحروف:لا أفق للتقسيم ولا للفدرالية في سوريا
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
– إذا كان أوّل ما توحي به الإعلانات الأمريكية عن دعم تدريب وتسليح قوة تتولّى أمر الحدود السورية مع تركيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>