مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

بدعوة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (إدارة الثقافة بقطاع الشؤون الإجتماعية) حضرت مع زميلي من وزارة الشؤون الثقافية الأستاذ «خالد العازق» والسيدة «عفيفة المسعدي» فعاليات مؤتمر متابعة تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030:التحديات والحلول وقد وضع المؤتمر شعارا له يكرس حشد الجهود العربية من قبل الدول العربية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الثقافة العربية إقرارا بأن الوحدة الثقافية العربية هي أساس للتنمية الشاملة وهي المكون الأساس للهوية القومية.
كما يأتي إنعقاد المؤتمر تأكيدا لجعل التنمية الثقافية العربية من أولويات التنمية المستدامة. كما دعا المؤتمر الحكومات العربية إلى جعل الثقافة من أوكد إهتماماتها الراهنة في ظل التحديات التي تجابهها الأمة العربية وفي مقدمتها الإستفاقة الشرسة للهويات القاتلة تمزيقا للمزق وتفكيكا للمفكك !
إضافة لغزو ثقافة الدمار والموت وإنتشار جحافل الأرهاب من المحيط إلى الخليج. فالأمة في راهنها لن تستطيع بناء حائط صد قوي يمنع هذا الإرهاب ويساعد على إنحساره وإجتثاث جذوره وإعادة تعمير ما خربه دون جهود التنمية المستدامة وفي طليعة هذه الجهود الدور الفاعل لثقافة عربية منيعة تؤسس لوعي جديد وتنشر ثقافة المواطنة والحكم الرشيد والتسامح والسلام وثقافة اللاعنف وقبول الآخر وتبني الحوار أساسا للتعايش والعيش المشترك والمشاركة البناءة في حماية الإنسان العربي من ثقافة الإرهاب والكراهية.
في الواقع المؤتمر جمع على إمتداد يومين من الحوار والنقاش والمداخلات الجادة، جمع شخصيات وازنه لها إسهامات باذخة في المدونة الثقافية العربية جاءت من كل الأقطار العربية لتطلق نداءا واحدا مفاده أن الأوضاع التي تردت فيها الأمة حاليا ليس لها من طوق نجاة غير إعادة إستحضار القيم الثقافية الخالدة التي تأسست عليها الحضارة العربية الإسلامية العظيمة وهي قيم الإنتماء والإنفتاح والوسطية والأخذ والعطاء بعيدا عن الإنغلاق والكراهية ومتاهات التأويل الخاطئ والمجحف للمرجعيات القيمية والدينية والحضارية إنها دعوة لإعادة إحياء هذه القيم أبرزها المتدخلون في المؤتمر وجاءت على لسان المشاركين على غرار الدكتور «سعود الحربي» المدير العام الجديد للألكسو والأستاذ «مكرم محمد أحمد» رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر و»د.أحمد نور» رئيس إتحاد المبدعين العرب و»د.مشيرة أبو غالي» رئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة والمستشارة «عائشة السادة» بمملكة البحرين و«د.أحمد درويش» عضو المجلس الأعلى للثقافة وغيرهم من المتدخلين الذين أثروا أعمال المؤتمر بمداخلات جادة أدارها بحنكة وعمق الدكتور «محمد سعيد الهاجري» مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
المشاركة التونسية في المؤتمر توزعت بين ممثلي وزارة الشؤون الثقافية التونسية السيدة «عفيفة المسعدي» والسيد «خالد العازق» وبين كاتب هذه المقدمات الذي يمثل وزارة الشؤون الإجتماعية هذه المشاركة كانت فارقة ومتميزة وقد لفتت نظر المؤتمرين الذين ثمنوا الخيار الثقافي التونسي سواء من خلال السياسة الثقافية التي تنتهجها وزارة الشؤون الثقافية أو من خلال تجربة وزارة الشؤون الإجتماعية والمتمثلة في بعث خلية ثقافية تعنى بوضع وتنفيذ إستراتيجية ثقافية داخل مؤسسات العمل وعلى صعيد المدن العمالية.
في مداخلتي في المؤتمر أبرزت بان الآباء المؤسسين لتونس الإجتماعية كانت مرجعيتهم ثقافية بالأساس وقد إنطلقت من تغيير العقليات سبيلا لتغيير النفوس والأوضاع الإجتماعية.
وقد تلازمت في هذا السياق الثقافة مع نشر المعرفة ودمقرطة التعليم بنشر المدارس والرعاية المجانية لمن يؤمها.ويسند كل ذلك نظام رعاية إجتماعية ومنظومة لمكافحة الأمية وتعليم الكبار مما جعل دولة الإستقلال تنفرد بتأسيس نظام إجتماعي نسجت على منواله دول فتية شرقا وغربا.
في الراهن الحالي أبرزت للمؤتمرين بأن الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس يسعى القائمون عليه- في تناغم تام مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني- إلى بعث أرضية صلبة لسلم إجتماعي قوامه الحوار والتوافق توج بإبرام عقد إجتماعي بين الحكومة والأطراف الإجتماعية كان أهم نتائجه بعث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي وهنا برزت الرغبة الوطنية للدور الثقافي في قيام الحوار... ذلك أن الحوار الإجتماعي هو حوار ثقافي بالأساس إذ لا حوار بدون مرجعية الإلتزام بثقافة المواطنة والعمل في إطار معادلة الحق والواجب ... وهنا تحديدا تتنزل الإستراتيجية الثقافية الإجتماعية التي تعمل وزارة الشؤون الإجتماعية على تنفيذها في إطار منظومة تشاركية مع كل الأطراف ذات العلاقة على غرار وزارة الثقافة والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للمواطنة وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
الثقافة إذن حق دستوري كالصحة والتعليم وهي فعل تشاركي عام وهي طوق نجاة – عندما نلتزم بقيمها- من شأنه أن يسهم في الحماية من نزعات التطرف والعنف والإرهاب.
المؤتمر ثمن هذا البعد الإجتماعي للثقافة ودعا للنسج على منوالها.
تبقى الإشارة إلى أن المؤتمر بقدرما ثمن دور الثقافة في بناء أسس التنمية المستدامة بقدر ما نبه إلى دور الإعلام في هذا المجال بصفته الشريك الأساسي الذي يمكننا من الوصول إلى الناس وهو الذي يلعب الدور الأهم في تشكيل الرأي العام وهو الذي يروج للمفاهيم الثقافية صحيحها وعاطلها ولا يعيق دوره قيود الجغرافيا وحواجز اللغة.
وهو الذي يسلط الضوء على المشكلات وحلولها المتاحة ويمد صاحب القرار بقواعده العريضة ويضيء عقبات الطريق وبدون «الإعلام يقل المشترك في حياتنا وتضعف الروابط في عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة متشابكة المصالح والإتجاهات».
فقط... هل تنجح يا ترى ثقافتنا القومية فيما فشلت فيه السياسة العربية نرجو ذلك...وللحديث بقية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
كلام × كلام:رواه الشيخان
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لا بد من إنجاح المسار الديمقراطي، هذا لم يروه الشيخان ولكنه متفق عليه.
المزيد >>
استقالة الحريري كإحدى تداعيات فوضى الربيع العربي
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مع أنه يتم استحضار دول بعينها عند الحديث عما يسمى (الربيع العربي) إلا أنه في الواقع كل الدول العربية منخرطة...
المزيد >>
الشّريعة، من إبراء الذّمة إلى علوّ الهمّة:إلغـــــــــاء الإعــــــدام أنموذجــــــــــــــا
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يقضي مسوّو «الشّريعة» بـ»الأحكام» وبينها و»القصاص» برِدّة رادّيها اعتمادا على «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا...
المزيد >>
حدث وحديث:وهذه حكاية عربيّة أخرى
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
ما هي في رأيكم أهم عاصمة عربية؟ القاهرة؟ لا! الجزائر؟ لا! الخرطوم؟ لا! تونس؟ لا!
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمــــات للمطـــر:عائد من المؤتمر العربي للتنمية والثقافة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 نوفمبر 2017

بدعوة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (إدارة الثقافة بقطاع الشؤون الإجتماعية) حضرت مع زميلي من وزارة الشؤون الثقافية الأستاذ «خالد العازق» والسيدة «عفيفة المسعدي» فعاليات مؤتمر متابعة تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030:التحديات والحلول وقد وضع المؤتمر شعارا له يكرس حشد الجهود العربية من قبل الدول العربية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الثقافة العربية إقرارا بأن الوحدة الثقافية العربية هي أساس للتنمية الشاملة وهي المكون الأساس للهوية القومية.
كما يأتي إنعقاد المؤتمر تأكيدا لجعل التنمية الثقافية العربية من أولويات التنمية المستدامة. كما دعا المؤتمر الحكومات العربية إلى جعل الثقافة من أوكد إهتماماتها الراهنة في ظل التحديات التي تجابهها الأمة العربية وفي مقدمتها الإستفاقة الشرسة للهويات القاتلة تمزيقا للمزق وتفكيكا للمفكك !
إضافة لغزو ثقافة الدمار والموت وإنتشار جحافل الأرهاب من المحيط إلى الخليج. فالأمة في راهنها لن تستطيع بناء حائط صد قوي يمنع هذا الإرهاب ويساعد على إنحساره وإجتثاث جذوره وإعادة تعمير ما خربه دون جهود التنمية المستدامة وفي طليعة هذه الجهود الدور الفاعل لثقافة عربية منيعة تؤسس لوعي جديد وتنشر ثقافة المواطنة والحكم الرشيد والتسامح والسلام وثقافة اللاعنف وقبول الآخر وتبني الحوار أساسا للتعايش والعيش المشترك والمشاركة البناءة في حماية الإنسان العربي من ثقافة الإرهاب والكراهية.
في الواقع المؤتمر جمع على إمتداد يومين من الحوار والنقاش والمداخلات الجادة، جمع شخصيات وازنه لها إسهامات باذخة في المدونة الثقافية العربية جاءت من كل الأقطار العربية لتطلق نداءا واحدا مفاده أن الأوضاع التي تردت فيها الأمة حاليا ليس لها من طوق نجاة غير إعادة إستحضار القيم الثقافية الخالدة التي تأسست عليها الحضارة العربية الإسلامية العظيمة وهي قيم الإنتماء والإنفتاح والوسطية والأخذ والعطاء بعيدا عن الإنغلاق والكراهية ومتاهات التأويل الخاطئ والمجحف للمرجعيات القيمية والدينية والحضارية إنها دعوة لإعادة إحياء هذه القيم أبرزها المتدخلون في المؤتمر وجاءت على لسان المشاركين على غرار الدكتور «سعود الحربي» المدير العام الجديد للألكسو والأستاذ «مكرم محمد أحمد» رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر و»د.أحمد نور» رئيس إتحاد المبدعين العرب و»د.مشيرة أبو غالي» رئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة والمستشارة «عائشة السادة» بمملكة البحرين و«د.أحمد درويش» عضو المجلس الأعلى للثقافة وغيرهم من المتدخلين الذين أثروا أعمال المؤتمر بمداخلات جادة أدارها بحنكة وعمق الدكتور «محمد سعيد الهاجري» مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
المشاركة التونسية في المؤتمر توزعت بين ممثلي وزارة الشؤون الثقافية التونسية السيدة «عفيفة المسعدي» والسيد «خالد العازق» وبين كاتب هذه المقدمات الذي يمثل وزارة الشؤون الإجتماعية هذه المشاركة كانت فارقة ومتميزة وقد لفتت نظر المؤتمرين الذين ثمنوا الخيار الثقافي التونسي سواء من خلال السياسة الثقافية التي تنتهجها وزارة الشؤون الثقافية أو من خلال تجربة وزارة الشؤون الإجتماعية والمتمثلة في بعث خلية ثقافية تعنى بوضع وتنفيذ إستراتيجية ثقافية داخل مؤسسات العمل وعلى صعيد المدن العمالية.
في مداخلتي في المؤتمر أبرزت بان الآباء المؤسسين لتونس الإجتماعية كانت مرجعيتهم ثقافية بالأساس وقد إنطلقت من تغيير العقليات سبيلا لتغيير النفوس والأوضاع الإجتماعية.
وقد تلازمت في هذا السياق الثقافة مع نشر المعرفة ودمقرطة التعليم بنشر المدارس والرعاية المجانية لمن يؤمها.ويسند كل ذلك نظام رعاية إجتماعية ومنظومة لمكافحة الأمية وتعليم الكبار مما جعل دولة الإستقلال تنفرد بتأسيس نظام إجتماعي نسجت على منواله دول فتية شرقا وغربا.
في الراهن الحالي أبرزت للمؤتمرين بأن الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس يسعى القائمون عليه- في تناغم تام مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني- إلى بعث أرضية صلبة لسلم إجتماعي قوامه الحوار والتوافق توج بإبرام عقد إجتماعي بين الحكومة والأطراف الإجتماعية كان أهم نتائجه بعث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي وهنا برزت الرغبة الوطنية للدور الثقافي في قيام الحوار... ذلك أن الحوار الإجتماعي هو حوار ثقافي بالأساس إذ لا حوار بدون مرجعية الإلتزام بثقافة المواطنة والعمل في إطار معادلة الحق والواجب ... وهنا تحديدا تتنزل الإستراتيجية الثقافية الإجتماعية التي تعمل وزارة الشؤون الإجتماعية على تنفيذها في إطار منظومة تشاركية مع كل الأطراف ذات العلاقة على غرار وزارة الثقافة والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للمواطنة وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
الثقافة إذن حق دستوري كالصحة والتعليم وهي فعل تشاركي عام وهي طوق نجاة – عندما نلتزم بقيمها- من شأنه أن يسهم في الحماية من نزعات التطرف والعنف والإرهاب.
المؤتمر ثمن هذا البعد الإجتماعي للثقافة ودعا للنسج على منوالها.
تبقى الإشارة إلى أن المؤتمر بقدرما ثمن دور الثقافة في بناء أسس التنمية المستدامة بقدر ما نبه إلى دور الإعلام في هذا المجال بصفته الشريك الأساسي الذي يمكننا من الوصول إلى الناس وهو الذي يلعب الدور الأهم في تشكيل الرأي العام وهو الذي يروج للمفاهيم الثقافية صحيحها وعاطلها ولا يعيق دوره قيود الجغرافيا وحواجز اللغة.
وهو الذي يسلط الضوء على المشكلات وحلولها المتاحة ويمد صاحب القرار بقواعده العريضة ويضيء عقبات الطريق وبدون «الإعلام يقل المشترك في حياتنا وتضعف الروابط في عالم أصبح بالفعل قرية صغيرة متشابكة المصالح والإتجاهات».
فقط... هل تنجح يا ترى ثقافتنا القومية فيما فشلت فيه السياسة العربية نرجو ذلك...وللحديث بقية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
كلام × كلام:رواه الشيخان
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لا بد من إنجاح المسار الديمقراطي، هذا لم يروه الشيخان ولكنه متفق عليه.
المزيد >>
استقالة الحريري كإحدى تداعيات فوضى الربيع العربي
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مع أنه يتم استحضار دول بعينها عند الحديث عما يسمى (الربيع العربي) إلا أنه في الواقع كل الدول العربية منخرطة...
المزيد >>
الشّريعة، من إبراء الذّمة إلى علوّ الهمّة:إلغـــــــــاء الإعــــــدام أنموذجــــــــــــــا
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يقضي مسوّو «الشّريعة» بـ»الأحكام» وبينها و»القصاص» برِدّة رادّيها اعتمادا على «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا...
المزيد >>
حدث وحديث:وهذه حكاية عربيّة أخرى
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
ما هي في رأيكم أهم عاصمة عربية؟ القاهرة؟ لا! الجزائر؟ لا! الخرطوم؟ لا! تونس؟ لا!
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>