سياسيّون يكتبون:عن «التوازن المفقود» و«النداء المختطف» وأشياء أخرى:مفاهيم بالية من زمن الحرب الباردة وعقلية الجبهات المتهافتة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:عن «التوازن المفقود» و«النداء المختطف» وأشياء أخرى:مفاهيم بالية من زمن الحرب الباردة وعقلية الجبهات المتهافتة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

لست أدري لماذا لا يستطيع البعض الكفّ عن تكرار استعمال ذات أدوات التحليل الفاسدة وهدر طاقاتهم وتضييع وقت الوطن والأمّة في معارك واهية، رغم إنها قد قادت دائما إلى ذات النتيجة الفاشلة؟ 

يصرّ بعضهم بلا كلل أوملل، على الدوران كجمل «برّوطة» حول نفس المسألة دون احراز ظفر ممكن، فما لا يريد هؤلاء الإعتراف به، ان قطار التاريخ قد تجاوز بأشواط محطّة الترويكا، وإنّه لم يعد لعبارة «التوازن السياسي» نفس المفهوم الذي منح لها أيام القلق العام ما قبل المصادقة على الدستور، فالتوازن السياسي متوفّر مادام «الاسلاميون» قد تخلّوا عن التوجهات التي كنّا نخشى ان تكون لديهم، ومادامت حركة «النهضة» معترفة رغم متغيّرات الحجم البرلماني، بأن حركة نداء تونس هي الحزب الأوّل في البلاد، ومادام المنوال المجتمعي وطبيعة الدولة الوطنية العصرية في مأمن من مشاريع النكوص الأصولي والحداثوي على السواء، وذاك هوالمفهوم الجديد للتوازن السياسي المطلوب الذي نؤمن به اليوم كندائيين.
لا يسعف الخيال السياسي بعضهم للخروج ممّا تربوا عليه أيّام دراستهم في الجامعة التونسية خلال عقد الثمانينيّات من القرن الماضي، وهوعقد مأزوم وطنيا ودوليا، شهد عديد الأحداث الجسام في زمن خيّمت عليه أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشيوعي وبين الايديولوجيات المغلقة المالكة للحقيقة، يسارًا ويميناً. وهنا الإشارة تبعًا، الى أن بعضهم ما تزال لديه من تلك الحقبة التي شكّلت وعيه وفكره السياسي، بعض الحسابات الضيقة، الشخصية والأيديولوجية، التي يطمح الى تصفيتها ولوعلى حساب المصالح العليا للمشروع الديمقراطي والمجموعة الوطنية.
يتصوَّر هؤلاء الذين يعيشون في حالة قصور نظر حادٍّ، أنّ لحظة تأسيس النداء هي لحظة متكرّرةً متاحة في كلّ وقت وحين، وبالمقدور تكرارها كل سنة أوسنتين كلّما توهّموا أن التوازن السياسي مع حركة النهضة قد اختلّ، إذ فضلا عن عدم اختلال هذا التوازن بل تبدّل مفهومه كما أشرنا، ثمّة عناصر ضرورية لا يمكن تيسير لقائها مجدّدا حتى تصنع ذات التجربة الفريدة التي قادها الرئيس المؤسس الباجي قائد السبسي، وهي تجربة لم تكتمل بعد كما أنّ صلاحيتها لم تنته وليس ثمة ما يدعوبعد إلى تجاوزها كليًّا، وهنا خطأ هؤلاء الذين تزعّموا انشقاقات عن النداء، فبدل التحرّر من فلكه والسعي الى السباحة في آفاق جديدة، ظلّوا حبيسي الحسرة على ما فات أوأسرى حلم في معايشة ذات الحالة من جديد، والتوهّم أوالبقاء رهينة في دوائر مغلقة، تبقي أصحابها مرضى بعيدا عن الحقيقة.
يضاف إلى هذا المرض المتمثل في هوس بتكرار تجربة لا تتكرر لأنها لحظة تاريخية مفصلية لا تعاد كلّ مرّة، مرض آخر من رواسب زمن الحرب الباردة وخصائص جيل الثمانينيّات المأزوم، يمكن تسميته بمرض «الجبهة»، أي السعي الدؤوب لتشكيل جبهات سرعان ما يكتشف أنّها مقامة على كلمات حقٍّ يراد بها الباطل، ومن ذلك تشكيل الرجل جبهة «إنقاذ» لتخليص الوطن من نظام فاسد، ثمّ تشكيل جبهة أخرى بعد ستّة أشهر لدعم الحكومة، أي دعم النظام الذي كان فاسدا وقاب قوسين أوأدنى من الانهيار، وسيستمر عمل الأشخاص أنفسهم على تشكيل الجبهات الفاشلة إياها، لا لشيء إِلَّا لأن العقلية الانقلابية الانقضاضية من فوق لا يمكنها ان تقود أصحابها إلا من فشل إلى فشل مشابه.
لقد تخيّل بعضهم أن استيلاءه على بعض « النواب الحرام» ممن صعدوا الى قبة البرلمان باسم غير اسمهم الراهن وحملة انتخابية صرفت عليها احزاب لم يعودوا جزءً منها وببرنامج لم يعد برنامجهم وبأصوات ناخبين لم يصوّتوا عليهم، يكفيهم ليصبحوا مساهمين في مركز القرار، لكنهم نسوا أن الوسائل الباطلة لا تقود غالبا الى النتائج الحقّة، وأن النظام الديمقراطي قد يُمكِّن هؤلاء من التسرّب عبر بعض ثغراته مؤقتاً لكنّه يسدّ المنافذ أمامهم في الأغلب عند أوّل استحقاق شعبي قادم..
كان الأجدر بهؤلاء الحالمين أن يثنوا الركب ويبحثوا عن الصيغ المثلى التي تمكنهم من طرح أنفسهم بطريقة إيجابية يعرّفون من خلالها ذواتهم لا كـ«ندائيين سابقين» مثلما يفعلون حاليا، بل أصحاب مشاريع سياسية جديدة منافسة، بعيدا عن العقلية الجبهوية المتهافتة أوالخطاب الفاشي التقسيمي أو التحريضي أو الإقصائي، وقريبا من روح المنافسة حول برامج التنمية والتقدم التي وحدها قادرة على المساهمة في الارتقاء بالمنافسة السياسية ومراكمة الاعراف الديمقراطية.. من يصل الى السلطة بسهولة يفقدها بسرعة، ومن عينه على الانقلاب غالبا ما ينتهي معزولا.

بقلم: خالد شوكات (وزير سابق وقيادي بحركة نداء تونس)
وخزة
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
تفشّي ظاهرة الطلاق بات يهدّد بكارثة تطال الأصل والفرع وتُغرق جميع من في السفينة بما في ذلك الأبناء...
المزيد >>
بالحبر السياسي :الغوغائيّون مؤثّرون؟
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قطعت بلادنا سبع سنوات في مسار ثورتها وتجربتها السياسيّة الديمقراطية الجديدة، ولا يعكّرُ صفو هذا المسار...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:بعد نصف قرن على ماي 68:
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نصف قرن على واحدة من أشهر منعرجات القرن العشرين: ثورة الطلاب والشباب في ماي 1968 بفرنسا، تتساءل النخب...
المزيد >>
نقاط على الحروف:لا أفق للتقسيم ولا للفدرالية في سوريا
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
– إذا كان أوّل ما توحي به الإعلانات الأمريكية عن دعم تدريب وتسليح قوة تتولّى أمر الحدود السورية مع تركيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسيّون يكتبون:عن «التوازن المفقود» و«النداء المختطف» وأشياء أخرى:مفاهيم بالية من زمن الحرب الباردة وعقلية الجبهات المتهافتة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

لست أدري لماذا لا يستطيع البعض الكفّ عن تكرار استعمال ذات أدوات التحليل الفاسدة وهدر طاقاتهم وتضييع وقت الوطن والأمّة في معارك واهية، رغم إنها قد قادت دائما إلى ذات النتيجة الفاشلة؟ 

يصرّ بعضهم بلا كلل أوملل، على الدوران كجمل «برّوطة» حول نفس المسألة دون احراز ظفر ممكن، فما لا يريد هؤلاء الإعتراف به، ان قطار التاريخ قد تجاوز بأشواط محطّة الترويكا، وإنّه لم يعد لعبارة «التوازن السياسي» نفس المفهوم الذي منح لها أيام القلق العام ما قبل المصادقة على الدستور، فالتوازن السياسي متوفّر مادام «الاسلاميون» قد تخلّوا عن التوجهات التي كنّا نخشى ان تكون لديهم، ومادامت حركة «النهضة» معترفة رغم متغيّرات الحجم البرلماني، بأن حركة نداء تونس هي الحزب الأوّل في البلاد، ومادام المنوال المجتمعي وطبيعة الدولة الوطنية العصرية في مأمن من مشاريع النكوص الأصولي والحداثوي على السواء، وذاك هوالمفهوم الجديد للتوازن السياسي المطلوب الذي نؤمن به اليوم كندائيين.
لا يسعف الخيال السياسي بعضهم للخروج ممّا تربوا عليه أيّام دراستهم في الجامعة التونسية خلال عقد الثمانينيّات من القرن الماضي، وهوعقد مأزوم وطنيا ودوليا، شهد عديد الأحداث الجسام في زمن خيّمت عليه أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشيوعي وبين الايديولوجيات المغلقة المالكة للحقيقة، يسارًا ويميناً. وهنا الإشارة تبعًا، الى أن بعضهم ما تزال لديه من تلك الحقبة التي شكّلت وعيه وفكره السياسي، بعض الحسابات الضيقة، الشخصية والأيديولوجية، التي يطمح الى تصفيتها ولوعلى حساب المصالح العليا للمشروع الديمقراطي والمجموعة الوطنية.
يتصوَّر هؤلاء الذين يعيشون في حالة قصور نظر حادٍّ، أنّ لحظة تأسيس النداء هي لحظة متكرّرةً متاحة في كلّ وقت وحين، وبالمقدور تكرارها كل سنة أوسنتين كلّما توهّموا أن التوازن السياسي مع حركة النهضة قد اختلّ، إذ فضلا عن عدم اختلال هذا التوازن بل تبدّل مفهومه كما أشرنا، ثمّة عناصر ضرورية لا يمكن تيسير لقائها مجدّدا حتى تصنع ذات التجربة الفريدة التي قادها الرئيس المؤسس الباجي قائد السبسي، وهي تجربة لم تكتمل بعد كما أنّ صلاحيتها لم تنته وليس ثمة ما يدعوبعد إلى تجاوزها كليًّا، وهنا خطأ هؤلاء الذين تزعّموا انشقاقات عن النداء، فبدل التحرّر من فلكه والسعي الى السباحة في آفاق جديدة، ظلّوا حبيسي الحسرة على ما فات أوأسرى حلم في معايشة ذات الحالة من جديد، والتوهّم أوالبقاء رهينة في دوائر مغلقة، تبقي أصحابها مرضى بعيدا عن الحقيقة.
يضاف إلى هذا المرض المتمثل في هوس بتكرار تجربة لا تتكرر لأنها لحظة تاريخية مفصلية لا تعاد كلّ مرّة، مرض آخر من رواسب زمن الحرب الباردة وخصائص جيل الثمانينيّات المأزوم، يمكن تسميته بمرض «الجبهة»، أي السعي الدؤوب لتشكيل جبهات سرعان ما يكتشف أنّها مقامة على كلمات حقٍّ يراد بها الباطل، ومن ذلك تشكيل الرجل جبهة «إنقاذ» لتخليص الوطن من نظام فاسد، ثمّ تشكيل جبهة أخرى بعد ستّة أشهر لدعم الحكومة، أي دعم النظام الذي كان فاسدا وقاب قوسين أوأدنى من الانهيار، وسيستمر عمل الأشخاص أنفسهم على تشكيل الجبهات الفاشلة إياها، لا لشيء إِلَّا لأن العقلية الانقلابية الانقضاضية من فوق لا يمكنها ان تقود أصحابها إلا من فشل إلى فشل مشابه.
لقد تخيّل بعضهم أن استيلاءه على بعض « النواب الحرام» ممن صعدوا الى قبة البرلمان باسم غير اسمهم الراهن وحملة انتخابية صرفت عليها احزاب لم يعودوا جزءً منها وببرنامج لم يعد برنامجهم وبأصوات ناخبين لم يصوّتوا عليهم، يكفيهم ليصبحوا مساهمين في مركز القرار، لكنهم نسوا أن الوسائل الباطلة لا تقود غالبا الى النتائج الحقّة، وأن النظام الديمقراطي قد يُمكِّن هؤلاء من التسرّب عبر بعض ثغراته مؤقتاً لكنّه يسدّ المنافذ أمامهم في الأغلب عند أوّل استحقاق شعبي قادم..
كان الأجدر بهؤلاء الحالمين أن يثنوا الركب ويبحثوا عن الصيغ المثلى التي تمكنهم من طرح أنفسهم بطريقة إيجابية يعرّفون من خلالها ذواتهم لا كـ«ندائيين سابقين» مثلما يفعلون حاليا، بل أصحاب مشاريع سياسية جديدة منافسة، بعيدا عن العقلية الجبهوية المتهافتة أوالخطاب الفاشي التقسيمي أو التحريضي أو الإقصائي، وقريبا من روح المنافسة حول برامج التنمية والتقدم التي وحدها قادرة على المساهمة في الارتقاء بالمنافسة السياسية ومراكمة الاعراف الديمقراطية.. من يصل الى السلطة بسهولة يفقدها بسرعة، ومن عينه على الانقلاب غالبا ما ينتهي معزولا.

بقلم: خالد شوكات (وزير سابق وقيادي بحركة نداء تونس)
وخزة
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
تفشّي ظاهرة الطلاق بات يهدّد بكارثة تطال الأصل والفرع وتُغرق جميع من في السفينة بما في ذلك الأبناء...
المزيد >>
بالحبر السياسي :الغوغائيّون مؤثّرون؟
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قطعت بلادنا سبع سنوات في مسار ثورتها وتجربتها السياسيّة الديمقراطية الجديدة، ولا يعكّرُ صفو هذا المسار...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:بعد نصف قرن على ماي 68:
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نصف قرن على واحدة من أشهر منعرجات القرن العشرين: ثورة الطلاب والشباب في ماي 1968 بفرنسا، تتساءل النخب...
المزيد >>
نقاط على الحروف:لا أفق للتقسيم ولا للفدرالية في سوريا
17 جانفي 2018 السّاعة 21:00
– إذا كان أوّل ما توحي به الإعلانات الأمريكية عن دعم تدريب وتسليح قوة تتولّى أمر الحدود السورية مع تركيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>