ملف الأسبوع .. ‎دور الاسلام في محاربة الجريمة
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. ‎دور الاسلام في محاربة الجريمة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

انتشرت خلال المدة الاخيرة ظواهر غريبة عن المجتمع التونسي تتمثل تفشي العنف والجريمة باشكال مبتدعة مثل اعتداء الابناء على الوالدين او اعتداء الزوج على زوجته او العكس اضافة الى اعتداءات تنفذها جماعات على جماعات اخرى وهي كلها ظواهر لم تألفها بلادنا وتدل على ابتعاد كبير عن السلوك الرشيد الذي ربانا عليه الشرع القويم.
فقد حارب الإسلامُ الجرائم؛ لأنَّهُ يفترض أنَّ الإنسانَ يجب أن يعيش من طريق شريف، وأن يحيا على ثمرات كفاحه وجهده الخاص، أي أنَّهُ لا يبنى كيانه على الجريمة، والإسلام لا يعتبر أي فعلٍ من الأفعال جريمة إِلاَّ ما فيه ضرر محقق للفرد والجماعة، ويظهر هذا الضرر فيما يمس الدين، أو العرض، أو النفس، أو النسل، أو المال، وما يترتَّبُ على ذلك من فسادٍ وإخلالٍ في المجتمع. فالإسلامُ يستهدفُ حمايةَ أعراضِ النَّاس، والمحافظة على سمعتهم، وصيانة كرامتهم، ويظلُّ دائِما أبدا وفيَّا لمبدئِهِ القاضي بتنظيفِ البيئة وقاية من الفتنة والجريمة، وابتغاء صياغة مجتمع بلا مشاكل، وفى سبيل ذلك تتبَّع الإسلامُ أسباب الفتنة فحذَّر منها ووضع لها عقوبات وخيمة.
وتميز الإسلام بمنهجه الفريد في مكافحة الجريمة واستئصالها من جذورها من خلال خطين متلازمين ومتوازيين، وهما الجانب الوقائي. والجانب العلاجي. فأَمَّا الجَانِبُ الوِقَائِي فإِنَّ الإسلام لا ينتظر وقوع الجريمة حتى يتصدى لها، وإنما يتخذ لها كل الإجراءات والتدابير، وما من شأنه الحيلولة دون وقوع الجريمة. وَأَمَّا الجَانِبُ العِلاجِي فهو لا يكون إلاَّ في نهاية الأمر.
وكذلك الطاعة والعبادة التي يقوم المسلم بأدائها، تَصُدُّهُ عن الوقوع في الإثم والمعصية، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾، ويقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وصاحب الخلق الحميد تمنعه أخلاقه من اقتراف المعاصي والآثام.
وقد احترم الإسلامُ حقَّ الملكيَّة، واعتبره حقَّا مقدَّسا، لا يحلُّ لأحدٍ أن يعتدى عليه بأي وجهٍ من الوجوه، ولهذا حرَّم الإسلامُ السرقة، والغصب، والربا، والغش، وتطفيف الكيل والوزن، واعتبر كل مال أُخِذَ بغيرِ سبب مشروع فهو أكلٌ للمالِ بالباطل.
فالإسلام يوفر العيش الكريم والعمل الشريف ويرعى الفقراء والمساكين قبل أن يقيم حد السرقة أو يقطع الأيدي، كما يأمر بغض البصر ، ويمنع كل صور العري والعلاقات المشبوهة، ويأمر بالحجاب والسترة، ويسهل سبل الزواج قبل إقامة حد الزنى .
ومن أهم ملامح الجانب الوقائي إصلاح الجاني، وفتح أبواب التوبة أمامه على مصراعيها، وعدم تيئيسه من رحمة الله، وحثه على الإقلاع والندم، وعدم التمادي في الباطل، وبديهي أنَّ الإسلام يكره الجريمة، ويتوعَّدُ عليها بالنكال في الدنيا والآخرة، ويتهدَّدُ أقواما يرتكبونها سِرَّا ثُمَّ يبرزون للنَّاسِ، وكأنَّهم أطهارٌ شرفاءٌ، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانَا أَثِيمَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُون مِنَ اللهِ﴾.
ومن المميزات الظاهرة للشريعة الإسلامية أنها لم تقتصر في مواجهة الرذيلة والجريمة على عنصر الترهيب والعقاب فقط، بل هي تشمل عنصر الترغيب والثواب وهو أمر مفتقد تماما في الشرائع الأرضية، وذلك أننا كما نجد العقاب الوعيد في حق من اقترف الإثم والجرم، نجد أيضا الثواب والوعد العاجل والآجل لمن ترك الجرم أو لمن داوم وصبر على ضده الذي لا يكون إلا فضيلة، ولا شك أن هذا مما يقوي دافع الامتناع عن الجرائم والابتعاد عنها في نفوس المؤمنين. ومن المميزات اشتمال بعض العقوبات على عنصر التهذيب النفسي والبعد الاجتماعي، كما هو واضح في ما يسمى في الفقه الإسلامي بالكفارات التي فيها الصيام وإطعام المساكين وعتق العبيد وغيرها كثير.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. ‎دور الاسلام في محاربة الجريمة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

انتشرت خلال المدة الاخيرة ظواهر غريبة عن المجتمع التونسي تتمثل تفشي العنف والجريمة باشكال مبتدعة مثل اعتداء الابناء على الوالدين او اعتداء الزوج على زوجته او العكس اضافة الى اعتداءات تنفذها جماعات على جماعات اخرى وهي كلها ظواهر لم تألفها بلادنا وتدل على ابتعاد كبير عن السلوك الرشيد الذي ربانا عليه الشرع القويم.
فقد حارب الإسلامُ الجرائم؛ لأنَّهُ يفترض أنَّ الإنسانَ يجب أن يعيش من طريق شريف، وأن يحيا على ثمرات كفاحه وجهده الخاص، أي أنَّهُ لا يبنى كيانه على الجريمة، والإسلام لا يعتبر أي فعلٍ من الأفعال جريمة إِلاَّ ما فيه ضرر محقق للفرد والجماعة، ويظهر هذا الضرر فيما يمس الدين، أو العرض، أو النفس، أو النسل، أو المال، وما يترتَّبُ على ذلك من فسادٍ وإخلالٍ في المجتمع. فالإسلامُ يستهدفُ حمايةَ أعراضِ النَّاس، والمحافظة على سمعتهم، وصيانة كرامتهم، ويظلُّ دائِما أبدا وفيَّا لمبدئِهِ القاضي بتنظيفِ البيئة وقاية من الفتنة والجريمة، وابتغاء صياغة مجتمع بلا مشاكل، وفى سبيل ذلك تتبَّع الإسلامُ أسباب الفتنة فحذَّر منها ووضع لها عقوبات وخيمة.
وتميز الإسلام بمنهجه الفريد في مكافحة الجريمة واستئصالها من جذورها من خلال خطين متلازمين ومتوازيين، وهما الجانب الوقائي. والجانب العلاجي. فأَمَّا الجَانِبُ الوِقَائِي فإِنَّ الإسلام لا ينتظر وقوع الجريمة حتى يتصدى لها، وإنما يتخذ لها كل الإجراءات والتدابير، وما من شأنه الحيلولة دون وقوع الجريمة. وَأَمَّا الجَانِبُ العِلاجِي فهو لا يكون إلاَّ في نهاية الأمر.
وكذلك الطاعة والعبادة التي يقوم المسلم بأدائها، تَصُدُّهُ عن الوقوع في الإثم والمعصية، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾، ويقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وصاحب الخلق الحميد تمنعه أخلاقه من اقتراف المعاصي والآثام.
وقد احترم الإسلامُ حقَّ الملكيَّة، واعتبره حقَّا مقدَّسا، لا يحلُّ لأحدٍ أن يعتدى عليه بأي وجهٍ من الوجوه، ولهذا حرَّم الإسلامُ السرقة، والغصب، والربا، والغش، وتطفيف الكيل والوزن، واعتبر كل مال أُخِذَ بغيرِ سبب مشروع فهو أكلٌ للمالِ بالباطل.
فالإسلام يوفر العيش الكريم والعمل الشريف ويرعى الفقراء والمساكين قبل أن يقيم حد السرقة أو يقطع الأيدي، كما يأمر بغض البصر ، ويمنع كل صور العري والعلاقات المشبوهة، ويأمر بالحجاب والسترة، ويسهل سبل الزواج قبل إقامة حد الزنى .
ومن أهم ملامح الجانب الوقائي إصلاح الجاني، وفتح أبواب التوبة أمامه على مصراعيها، وعدم تيئيسه من رحمة الله، وحثه على الإقلاع والندم، وعدم التمادي في الباطل، وبديهي أنَّ الإسلام يكره الجريمة، ويتوعَّدُ عليها بالنكال في الدنيا والآخرة، ويتهدَّدُ أقواما يرتكبونها سِرَّا ثُمَّ يبرزون للنَّاسِ، وكأنَّهم أطهارٌ شرفاءٌ، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانَا أَثِيمَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُون مِنَ اللهِ﴾.
ومن المميزات الظاهرة للشريعة الإسلامية أنها لم تقتصر في مواجهة الرذيلة والجريمة على عنصر الترهيب والعقاب فقط، بل هي تشمل عنصر الترغيب والثواب وهو أمر مفتقد تماما في الشرائع الأرضية، وذلك أننا كما نجد العقاب الوعيد في حق من اقترف الإثم والجرم، نجد أيضا الثواب والوعد العاجل والآجل لمن ترك الجرم أو لمن داوم وصبر على ضده الذي لا يكون إلا فضيلة، ولا شك أن هذا مما يقوي دافع الامتناع عن الجرائم والابتعاد عنها في نفوس المؤمنين. ومن المميزات اشتمال بعض العقوبات على عنصر التهذيب النفسي والبعد الاجتماعي، كما هو واضح في ما يسمى في الفقه الإسلامي بالكفارات التي فيها الصيام وإطعام المساكين وعتق العبيد وغيرها كثير.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
لا بديـــل عن التوافــق
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور العلاقة بين عنصرين أساسيّين في الحياة الوطنية هما الحكومة والاتحاد...
المزيد >>