العنف مذموم في الإسلام
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
العنف مذموم في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

إن ما يلفت النظر في السنين الأخيرة تنامي ظاهرة العنف بأنواعه في المجتمع التونسي وازدياد معدل الجريمة في أبشع صورها وهي ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل من طرف أهل الاختصاص للوقوف على أسبابه نظرا لخطورته حيث اكتسح العنف كل المجالات في العلاقة بين الزوج وزوجته وبين الآباء والأبناء وبين أرباب العمل والعمال وبين المربين والتلاميذ وداخل وسائل النقل حيث تعرض كثير من المواطنين إلى عمليات عنف وسلب لأموالهم وممتلكاتهم وقد دلت الاحصائيات على ارتفاع حالات العنف المادي واستعمال القوة إلى حد إزهاق أرواح بشرية بريئة فارتفعت جرائم القتل . إن الإسلام دين يرفض العنف بكل أشكاله وأنواعه ومهما كانت مبرراته وهو يرد على أولئك الذين يتهمونه بأنه دين يدعو إلى العنف والإرهاب .فقد كانت دعوته مبنية على الرفق لا على العنف كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125) وقال أيضا: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53). وقد كان العرب في جاهليتهم يتصفون بأخلاق القوة والبطش لا بأخلاق الرحمة والعدل. وحسبك أن تعلم أن منهم من قتلوا أولادهم ولا سيما البنات من إملاق واقع أو خشية إملاق متوقع. وأفظع من ذلك أن يقتلوهم بطريقة الوأد ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: 8/9). فلما أكرمهم الله بالإسلام غير عقائدهم وأفكارهم وغير سلوكهم وأنشأهم خلقا جديدا وعلمهم استقامة الفكر واستقامة الخلق واستقامة السلوك وأعلن أن رسالة محمد ليست إلا رحمة للناس جميعا كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء:107 ) وقال أيضا ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159 ) وكان خلق الرحمة أظهر الأخلاق في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأبرزها في سيرته لم يعنّف أحدا ولم يكره أحدا ولم يستعمل أي أسلوب من أساليب القوة والبطش، بل خاطب قومه والبشر عامة بالتي هي أحسن. فالدعوة إلى مكارم الأخلاق والصلاح تكون بالحكمة واللين والإقناع والموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب بكل رفق لا بالعنف والزجر والتأنيب وفضح الأخطاء والزلات التي قد تقع عن جهل وحسن نية ولا بالتحامل والشتم والسبّ. فأساليب العنف والبطش مذمومة دخيلة عن الإسلام وبالمقابل فإن الرفق خلق إسلامي عظيم حثّ عليه الدين وأمر أتباعه بأن يجعلوه قاعدة للتعامل بينهم في كل المجالات الشخصية منها والعامة فالزوجان مثلا مطالبان بأن يعامل أحدهما الآخر بالرفق واللين والاحترام والآباء مطالبون بأن ينبذوا العنف ويوطّنوا نفوسهم على معاملة أبنائهم بالرفق وأن يسعوا لفهم مشاكلهم بقلب مفتوح وعقل متفتح لأنهم خلقوا لعصر غير عصرنا وينسحب هذا التعامل الرفيع حتى مع مرتكبي المعاصي والذنوب وإرشادهم ونصحهم بما يجعلهم لا يقطعون الصلة بهذا الدين بل إن الإسلام ذهب إلى أكثر من ذلك حين أمر أتباعه بمقابلة السيئة بالحسنة ومعاملة من يسيء بالحسنى والعفو عند المقدرة وهذا في الحقيقة ليس ضعفا وامتهانا بل سلوكا قويما يدخل في باب الإحسان والمعروف الذي يهدف إلى تقوية نسيج المحبة والألفة بين الناس ونبذ الكراهية والفرقة والتباغض بينهم قال الله عزّ وجلّ : ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
العنف مذموم في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

إن ما يلفت النظر في السنين الأخيرة تنامي ظاهرة العنف بأنواعه في المجتمع التونسي وازدياد معدل الجريمة في أبشع صورها وهي ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل من طرف أهل الاختصاص للوقوف على أسبابه نظرا لخطورته حيث اكتسح العنف كل المجالات في العلاقة بين الزوج وزوجته وبين الآباء والأبناء وبين أرباب العمل والعمال وبين المربين والتلاميذ وداخل وسائل النقل حيث تعرض كثير من المواطنين إلى عمليات عنف وسلب لأموالهم وممتلكاتهم وقد دلت الاحصائيات على ارتفاع حالات العنف المادي واستعمال القوة إلى حد إزهاق أرواح بشرية بريئة فارتفعت جرائم القتل . إن الإسلام دين يرفض العنف بكل أشكاله وأنواعه ومهما كانت مبرراته وهو يرد على أولئك الذين يتهمونه بأنه دين يدعو إلى العنف والإرهاب .فقد كانت دعوته مبنية على الرفق لا على العنف كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125) وقال أيضا: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53). وقد كان العرب في جاهليتهم يتصفون بأخلاق القوة والبطش لا بأخلاق الرحمة والعدل. وحسبك أن تعلم أن منهم من قتلوا أولادهم ولا سيما البنات من إملاق واقع أو خشية إملاق متوقع. وأفظع من ذلك أن يقتلوهم بطريقة الوأد ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: 8/9). فلما أكرمهم الله بالإسلام غير عقائدهم وأفكارهم وغير سلوكهم وأنشأهم خلقا جديدا وعلمهم استقامة الفكر واستقامة الخلق واستقامة السلوك وأعلن أن رسالة محمد ليست إلا رحمة للناس جميعا كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء:107 ) وقال أيضا ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159 ) وكان خلق الرحمة أظهر الأخلاق في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأبرزها في سيرته لم يعنّف أحدا ولم يكره أحدا ولم يستعمل أي أسلوب من أساليب القوة والبطش، بل خاطب قومه والبشر عامة بالتي هي أحسن. فالدعوة إلى مكارم الأخلاق والصلاح تكون بالحكمة واللين والإقناع والموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب بكل رفق لا بالعنف والزجر والتأنيب وفضح الأخطاء والزلات التي قد تقع عن جهل وحسن نية ولا بالتحامل والشتم والسبّ. فأساليب العنف والبطش مذمومة دخيلة عن الإسلام وبالمقابل فإن الرفق خلق إسلامي عظيم حثّ عليه الدين وأمر أتباعه بأن يجعلوه قاعدة للتعامل بينهم في كل المجالات الشخصية منها والعامة فالزوجان مثلا مطالبان بأن يعامل أحدهما الآخر بالرفق واللين والاحترام والآباء مطالبون بأن ينبذوا العنف ويوطّنوا نفوسهم على معاملة أبنائهم بالرفق وأن يسعوا لفهم مشاكلهم بقلب مفتوح وعقل متفتح لأنهم خلقوا لعصر غير عصرنا وينسحب هذا التعامل الرفيع حتى مع مرتكبي المعاصي والذنوب وإرشادهم ونصحهم بما يجعلهم لا يقطعون الصلة بهذا الدين بل إن الإسلام ذهب إلى أكثر من ذلك حين أمر أتباعه بمقابلة السيئة بالحسنة ومعاملة من يسيء بالحسنى والعفو عند المقدرة وهذا في الحقيقة ليس ضعفا وامتهانا بل سلوكا قويما يدخل في باب الإحسان والمعروف الذي يهدف إلى تقوية نسيج المحبة والألفة بين الناس ونبذ الكراهية والفرقة والتباغض بينهم قال الله عزّ وجلّ : ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>