بات فضاء لتشكيل التحالفات:البرلمان يستعيد سلطته على المشهد السياسي
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>
بات فضاء لتشكيل التحالفات:البرلمان يستعيد سلطته على المشهد السياسي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

يبدو أن الانتقادات التي طالت البرلمان في علاقة بابتعاده عن ممارسة سلطته السياسية سابقا بدأت في التلاشي وذلك نتيجة للحركية التي دبت فيه مع اقتراب المواعيد الانتخابية حتى بات موقعا لتكوين التحالفات وفضاء للحوارات من القضايا الأساسية.

تونس ـ الشروق:
وخلال الدورات البرلمانية العادية الثلاث السابقة ظل مجلس نواب الشعب محل انتقاد من عديد المتابعين والمهتمين بالشأن اذ تدور جملة المآخذ منه في فقدانه التدريجي لسلطته الأصلية وبقائه في العديد من المناسبات خارج دائرة الفعل السياسي، من ذلك دارت مشاورات قرطاج المفرزة لمفهوم حكومة الوحدة الوطنية خارج اسواره واضعة اياه للوهلة الاولى في موضع الإحراج حيث أبدى العديد من نوابه عند الساعات الاولى للمبادرة علمهم بها.
ويجد تذبذب الفعل السياسي للبرلمان مايبرره في عدة اعتبارات اهمها الزخم التشريعي الكبير والذي اهمل العديد من ادوار البرلمانيين لصالح دورهم التشريعي كما أن الجرد النوعي في تركيبة البرلمان تكشف قصر التجربة السياسية للبعض وانعدامها لدى اخرين تزيدها حدة الاوضاع المتقلبة والازمات الكبرى التي تعيش على وقعها تقريبا جل الاحزاب بشكل تسرب فيه التأثير السلبي لضعف الاحزاب على البرلمانيين الذين هم في النهاية يمثلون احزابا سياسيةفي الغالب.
ورغم ضعف الفعل السياسي نتيجة عدة متغيرات في علاقة بدور النائب وارتباطه بحزبه السياسي فانه من الملاحظ في الفترة الاخيرة بروز محاولات جدية من شأنها الانتقال بالمجلس النيابي الى مكانة التموقع في خانة الفعل السياسي وذلك بالنظر الى عدد التحالفات السياسية التي باتت تتشكل في اروقته وعدد من الحوارات المهمة في القضايا الأساسية للبلاد والتي يحاول الدنو منها للتخلص من تهمة وجوده في واد ووجود الشعب في واد ثان.
وفي اواخر الدورة البرلمانية الثالثة شهد البرلمان ميلاد تحالف يرفع مستوى التنسيق والتوافق بين كتلتي النهضة ونداء تونس حيث أعلنت حركتا نداء تونس والنهضة يوم 7 جويلية الماضي عن إرساء هيئة عليا دائمة بينهما للتنسيق بين الحزبين والكتلتين، تعقد جلساتها مرة كل شهر، وكلما دعت الحاجة لذلك، من أجل دعم التنسيق بين كل الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وقد سبق تأسيس هذه الهيئة اجتماعات عديدة في البرلمان توجت بلقاء جمع بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي اللذين اصدرا بيانا أكدا فيه ضرورة انكباب النواب على مزيد من الالتصاق بقضايا جهاتهم ومطالب متساكنيهم، لخلق التواصل بين مؤسسات الدولة ومنها مجلس نواب الشعب ومطالب مختلف الجهات والتحركات الاجتماعية.
كما شهد البرلمان مؤخرا ميلاد الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية حيث ضمت نوابا من مختلف الكتل باستثناء كتلة حركة النهضة وجاء في بيانها التأسيسي أنها تهدف إلى العمل على إعادة التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014، بتوحيد المواقف والرؤى داخل البرلمان، من أجل إضفاء مزيد من النجاح على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية مشددة على ضرورة ضمان استمرار حرب الدولة على الفساد ودعم جهود مؤسساتها والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي بما يسمح بالإسراع بإصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة تحقق آمال الشعب في التنمية والعمل، والجدير بالذكر ان ميلاد هذه الجبهة البرلمانية كان في مجلس نواب الشعب نتيجة مشاورات ولقاءات عديدة امتدت لما يزيد على الشهرين بين نواب من مشروع تونس وآفاق تونس والكتلة الوطنية ومستقلين و6 نواب من نداء تونس.
وعلاوة على التحالفات التي احتضنها بدأ البرلمان يتحسس طريقه في اتجاه الامساك بمقود حسم القضايا الاساسية في البلاد ومن ذلك فانه لا يزال يحاول حسم ازمة الهيئة العليا المستقلة للانتخاب واختيار رئيس لها خلفا لشفيق صرصار وشهدت اروقته في الايام الماضية اجتماعات عديدة لرؤساء الكتل النيابية لايجاد التوافق علاوة على استقبال الناصر مؤخرا لوفد عن مجلس الهيئة.كما تمكن البرلمان بالتعاون مع الحكومة من تجاوز ازمة المجلس الاعلى للقضاء التي كادت ان تعصف بمسار تركيزه لو لم يتم التفكير في الية جديدة تخول لرئيس البرلمان دعوة مجلسه للانعقاد مرة واحدة، كما اهتم البرلمان بقانون المالية الجديد والمثير للجدل وحاول لعب الدور في تبسيطه للعموم وفتح قنوات الاتصال لتعديله من خلال تنظيمه مؤخرا ليوم دراسي في الغرض شاركت فيه جل الاطراف المتدخلة.ولا تزال امام البرلمان العديد من التحديات السياسية والتشريعية وقد لا يكون له خيار سوى كسبها ان ثمة ارادة حقة في اكتساب صفة السلطة الاصلية.

أشرف الرياحي
على ضوء التّطوّرات الأخيرة في المشهد السياسي:أيهما أنفع للأحزاب، البراغمتية أم الوفاء للمبادئ؟
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أظهرت التحولات السياسية الأخيرة معيارا جديدا للتفريق بين الأحزاب لا يقوم على الحداثة من عدمها ولا المرجعية...
المزيد >>
من الثلاثاء 21 نوفمبر الى الثلاثاء 5 ديسمبر 2017:في البرلمان ..جلسات «ماراطونية» للمصادقة على الميزانية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يمرّ البرلمان الى السرعة القصوى في مناقشة...
المزيد >>
أثارت سخط التونسيين:الاشاعة تقتل الرئيس
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعد الاشاعة أحد أهم المؤشرات على واقع العمل...
المزيد >>
تفاعلا مع الاشاعة الأخيرة:اجتماع وزاري حول الجرائم الالكترونية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت صباح أمس جلسة عمل بإشراف رئيس الحكومة يوسف...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بات فضاء لتشكيل التحالفات:البرلمان يستعيد سلطته على المشهد السياسي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

يبدو أن الانتقادات التي طالت البرلمان في علاقة بابتعاده عن ممارسة سلطته السياسية سابقا بدأت في التلاشي وذلك نتيجة للحركية التي دبت فيه مع اقتراب المواعيد الانتخابية حتى بات موقعا لتكوين التحالفات وفضاء للحوارات من القضايا الأساسية.

تونس ـ الشروق:
وخلال الدورات البرلمانية العادية الثلاث السابقة ظل مجلس نواب الشعب محل انتقاد من عديد المتابعين والمهتمين بالشأن اذ تدور جملة المآخذ منه في فقدانه التدريجي لسلطته الأصلية وبقائه في العديد من المناسبات خارج دائرة الفعل السياسي، من ذلك دارت مشاورات قرطاج المفرزة لمفهوم حكومة الوحدة الوطنية خارج اسواره واضعة اياه للوهلة الاولى في موضع الإحراج حيث أبدى العديد من نوابه عند الساعات الاولى للمبادرة علمهم بها.
ويجد تذبذب الفعل السياسي للبرلمان مايبرره في عدة اعتبارات اهمها الزخم التشريعي الكبير والذي اهمل العديد من ادوار البرلمانيين لصالح دورهم التشريعي كما أن الجرد النوعي في تركيبة البرلمان تكشف قصر التجربة السياسية للبعض وانعدامها لدى اخرين تزيدها حدة الاوضاع المتقلبة والازمات الكبرى التي تعيش على وقعها تقريبا جل الاحزاب بشكل تسرب فيه التأثير السلبي لضعف الاحزاب على البرلمانيين الذين هم في النهاية يمثلون احزابا سياسيةفي الغالب.
ورغم ضعف الفعل السياسي نتيجة عدة متغيرات في علاقة بدور النائب وارتباطه بحزبه السياسي فانه من الملاحظ في الفترة الاخيرة بروز محاولات جدية من شأنها الانتقال بالمجلس النيابي الى مكانة التموقع في خانة الفعل السياسي وذلك بالنظر الى عدد التحالفات السياسية التي باتت تتشكل في اروقته وعدد من الحوارات المهمة في القضايا الأساسية للبلاد والتي يحاول الدنو منها للتخلص من تهمة وجوده في واد ووجود الشعب في واد ثان.
وفي اواخر الدورة البرلمانية الثالثة شهد البرلمان ميلاد تحالف يرفع مستوى التنسيق والتوافق بين كتلتي النهضة ونداء تونس حيث أعلنت حركتا نداء تونس والنهضة يوم 7 جويلية الماضي عن إرساء هيئة عليا دائمة بينهما للتنسيق بين الحزبين والكتلتين، تعقد جلساتها مرة كل شهر، وكلما دعت الحاجة لذلك، من أجل دعم التنسيق بين كل الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وقد سبق تأسيس هذه الهيئة اجتماعات عديدة في البرلمان توجت بلقاء جمع بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي اللذين اصدرا بيانا أكدا فيه ضرورة انكباب النواب على مزيد من الالتصاق بقضايا جهاتهم ومطالب متساكنيهم، لخلق التواصل بين مؤسسات الدولة ومنها مجلس نواب الشعب ومطالب مختلف الجهات والتحركات الاجتماعية.
كما شهد البرلمان مؤخرا ميلاد الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية حيث ضمت نوابا من مختلف الكتل باستثناء كتلة حركة النهضة وجاء في بيانها التأسيسي أنها تهدف إلى العمل على إعادة التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014، بتوحيد المواقف والرؤى داخل البرلمان، من أجل إضفاء مزيد من النجاح على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية مشددة على ضرورة ضمان استمرار حرب الدولة على الفساد ودعم جهود مؤسساتها والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي بما يسمح بالإسراع بإصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة تحقق آمال الشعب في التنمية والعمل، والجدير بالذكر ان ميلاد هذه الجبهة البرلمانية كان في مجلس نواب الشعب نتيجة مشاورات ولقاءات عديدة امتدت لما يزيد على الشهرين بين نواب من مشروع تونس وآفاق تونس والكتلة الوطنية ومستقلين و6 نواب من نداء تونس.
وعلاوة على التحالفات التي احتضنها بدأ البرلمان يتحسس طريقه في اتجاه الامساك بمقود حسم القضايا الاساسية في البلاد ومن ذلك فانه لا يزال يحاول حسم ازمة الهيئة العليا المستقلة للانتخاب واختيار رئيس لها خلفا لشفيق صرصار وشهدت اروقته في الايام الماضية اجتماعات عديدة لرؤساء الكتل النيابية لايجاد التوافق علاوة على استقبال الناصر مؤخرا لوفد عن مجلس الهيئة.كما تمكن البرلمان بالتعاون مع الحكومة من تجاوز ازمة المجلس الاعلى للقضاء التي كادت ان تعصف بمسار تركيزه لو لم يتم التفكير في الية جديدة تخول لرئيس البرلمان دعوة مجلسه للانعقاد مرة واحدة، كما اهتم البرلمان بقانون المالية الجديد والمثير للجدل وحاول لعب الدور في تبسيطه للعموم وفتح قنوات الاتصال لتعديله من خلال تنظيمه مؤخرا ليوم دراسي في الغرض شاركت فيه جل الاطراف المتدخلة.ولا تزال امام البرلمان العديد من التحديات السياسية والتشريعية وقد لا يكون له خيار سوى كسبها ان ثمة ارادة حقة في اكتساب صفة السلطة الاصلية.

أشرف الرياحي
على ضوء التّطوّرات الأخيرة في المشهد السياسي:أيهما أنفع للأحزاب، البراغمتية أم الوفاء للمبادئ؟
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أظهرت التحولات السياسية الأخيرة معيارا جديدا للتفريق بين الأحزاب لا يقوم على الحداثة من عدمها ولا المرجعية...
المزيد >>
من الثلاثاء 21 نوفمبر الى الثلاثاء 5 ديسمبر 2017:في البرلمان ..جلسات «ماراطونية» للمصادقة على الميزانية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يمرّ البرلمان الى السرعة القصوى في مناقشة...
المزيد >>
أثارت سخط التونسيين:الاشاعة تقتل الرئيس
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعد الاشاعة أحد أهم المؤشرات على واقع العمل...
المزيد >>
تفاعلا مع الاشاعة الأخيرة:اجتماع وزاري حول الجرائم الالكترونية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت صباح أمس جلسة عمل بإشراف رئيس الحكومة يوسف...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>