من ذكريات مناضل وطني(104): رشيد صفر:زيارة عمل إلى المملكة المغربية في أفريل 1987
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني(104): رشيد صفر:زيارة عمل إلى المملكة المغربية في أفريل 1987
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

كانت لي زيارة أولى الى المغرب الشقيق.و اصطحبني فيها من الخارجية كاتب الدولة المرحوم الطيب السحباني ومن الصناعة والمناجم الزميل صالح مباركة ومن الوزارة الأولى مشتشاري محمد بوعواجة والملحق الصحفي هشام بن سلطان..واخترت أن أسافر مع الوفد في طائرة عسكرية. واصطحبنا الجنرال نعمان رئيس أركان القوات الجوية وكذلك سفير المغرب بتونس.
وكان الهدف الأساسي من زيارتي التّحاور حول سبل الخروج من الجمود الذي كان عليه المغرب العربي الاقتصادي من جهة وتطوير المبادلات التجارية بصفة عامة مع المغرب والتنسيق بين البلدين بالنسبة الى تصدير الفسفاط والحامض الفسفوري من جهة أخرى... وقد كانت الشركات العمومية التونسية الناشطة في هذا القطاع تطالب بمزيد التنسيق في سياسة التصدير حماية لمصلحة البلدين في الوقت الذي كان فيه السيد كريم العمراني الوزير الأول المغربي الأسبق والذي أصبح يشرف على كامل قطاع الفسفاط بالمغرب محترزا نوعا ما على مثل هذا التنسيق..واستقبلنا زميلي الوزير الأول المغربي السيد عزالدين العراقي بحرارة كبيرة منذ نزولنا من الطائرة حتى مغادرتنا التراب المغاربي. وقد سخر لنا كامل وقته وصاحبنا في كافة تنقلاتنا ومعنا سفيرنا بالمملكة المغربية الزميل فؤاد المبزع...وكان الحوار مع الوزير الأول على انفراد. ثم تلته جلسة عمل مشتركة. وقد مثلث أحسن تمهيد للاستقبال والحديث الهام الذي خصني به الملك الحسن الثاني صحبة الوفد الوزاري التونسي المرافق لي. واكتشفت أن الملك كان قد استحضر قبل قبولي مسار والدي ومساري. فبادر في بداية الحديث بلطف كبير بالاشارة إلى نضال وخصال والدي. ثم أردف بإطناب سرد المراحل المضيئة للحضارات التي تعاقبت على تونس وجعلت منها منارة في مختلف العصور انتهاء بإشراق القيروان والمهدية وذلك قبل بل أن ندخل في صميم جدول أعمال اللقاء: بالنسبة للتعاون بين البلدين ترك الكلمة لوزيره الأول الذي قدم حوصلة لأهم الاتفاقات التي أدرجناها في محضر جلسة العمل. وترك لي فرصة المبادرة بالحديث عن الموضوع الاساسي: كيف نخرج المغرب العربي الاقتصادي من جموده في الوقت الذي تحتم فيه كل المعطيات بضرورة التعجيل بتكوين سوق مغاربية سواء بالنسبة الى دفع التنمية والتشغيل أو بالنسبة الى إكساب أقطارنا قوة تفاوض ناجعة مع السوق الأوروبية. وفسح لي الملك المجال لسرد التحديات المتشابهة التي تواجهها أقطارنا وتفسير المنهج الذي يتحتم على البلدان المغاربية الانطلاق بسرعة في بنائه مع اجتناب عدد من أغلاط السوق الأوروبية التي بقيت تعرقل مسارها..وختمت عرضي ببرنامج التعاون الذي نحن بصدد توسيعه مع الشقيقة الجزائر تمهيدا لما نطمح إلى إنجازه مع الخمس دول المغاربية..واستمع الملك الى عرضي الطويل نسبيا بكل انتباه. وأقر بضرورة التمشي وسلامة الخطوط الكبرى للمنهج الذي اقترحته وبارك ما ننجزه مع الجزائر ثم قال وقد لمس في عرضي حماسا للاسراع قبل فوات الأوان: قائلا: «إننا انطلقنا مع الرئيس بن جديد في حوار أولي لمحاولة تقريب وجهات النظر حول قضية الصحراء المغاربية التي تشكل اليوم حجرة عثرة لبناء الاتحاد المغاربي المنشود من الجميع. وقد برمجت في الفترة القريبة القادمة لقاء ثانيا سأحاول فيه إقناع الاخوة في الجزائر بشرعية ومزايا مقترحاتي المتعلقة بإعطاء استقلالية كاملة لمقاطعة الصحراء» وأضاف قائلا بكل وضوح: «استقلالية كاملة في التصرف الداخلي معناه بالنسبة الينا كل شيء مسموح إلا العلم..فإذا كان لكم شيء من الصبر فانتظرونا حتى نتفق..وإذا خيرتم الانطلاق من الآن فاتركوا للمملكة المغربية كرسيا كبيرا حتى نلتحق بكم.. « réservez-nous un grand pulman ». وأجبت الملك: «ان تونس تتمنى من صميم الفؤاد النجاح الكامل للمحادثات التي بادرت بها جلالتكم..وسيكون لحكمتكم المعهودة الاثر الايجابي في هذا الحوار التاريخي لإقناع الأخوة في الجزائر ولن ندخر جهدا -إن رأيتم بالطبع فائدة في ذلك- في تشجيع الرئيس بن جديد الذي سألتقي به في الأشهر القريبة حتى يزداد اقتناعا باقتراحكم الصائب».. ثم أنهيت كلامي: « صاحب الجلالة تعرفون أن تونس وبالخصوص الرئيس الحبيب بورقيبة لا يتصور ولا يرضى أن ننطلق في بناء المغرب العربي الكبير بدون أن تكون المملكة المغربية في الطليعة... والتعاون الثنائي مهما بلغت أهميته سيبقى مجرد تمهيد متواضع بالنسبة للبناء العظيم الذي نطمح إليه جميعا...وقام الملك بتوسيمي في آخر اللقاء بحضور الطيب السحباني وصالح مباركة وأهداني خنجرا مذهبا ومرصعا... وبمجرد رجوعي إلى تونس ولقائي بالرئيس الحبيب بورقيبة لإعلامه بفحوى محادثتي مع ملك المغرب قدمت له الخنجر على أنه هدية من الملك إليه وفرح بذلك ...ولما زرت المعرض الصغير المحاذي لقبر الرئيس في المنستير بعد وفاته وجدت الخنجر المغربي من بين عدد قليل من الهدايا المعروضة.

على ضوء التّطوّرات الأخيرة في المشهد السياسي:أيهما أنفع للأحزاب، البراغمتية أم الوفاء للمبادئ؟
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أظهرت التحولات السياسية الأخيرة معيارا جديدا للتفريق بين الأحزاب لا يقوم على الحداثة من عدمها ولا المرجعية...
المزيد >>
من الثلاثاء 21 نوفمبر الى الثلاثاء 5 ديسمبر 2017:في البرلمان ..جلسات «ماراطونية» للمصادقة على الميزانية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يمرّ البرلمان الى السرعة القصوى في مناقشة...
المزيد >>
أثارت سخط التونسيين:الاشاعة تقتل الرئيس
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعد الاشاعة أحد أهم المؤشرات على واقع العمل...
المزيد >>
تفاعلا مع الاشاعة الأخيرة:اجتماع وزاري حول الجرائم الالكترونية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت صباح أمس جلسة عمل بإشراف رئيس الحكومة يوسف...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني(104): رشيد صفر:زيارة عمل إلى المملكة المغربية في أفريل 1987
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

كانت لي زيارة أولى الى المغرب الشقيق.و اصطحبني فيها من الخارجية كاتب الدولة المرحوم الطيب السحباني ومن الصناعة والمناجم الزميل صالح مباركة ومن الوزارة الأولى مشتشاري محمد بوعواجة والملحق الصحفي هشام بن سلطان..واخترت أن أسافر مع الوفد في طائرة عسكرية. واصطحبنا الجنرال نعمان رئيس أركان القوات الجوية وكذلك سفير المغرب بتونس.
وكان الهدف الأساسي من زيارتي التّحاور حول سبل الخروج من الجمود الذي كان عليه المغرب العربي الاقتصادي من جهة وتطوير المبادلات التجارية بصفة عامة مع المغرب والتنسيق بين البلدين بالنسبة الى تصدير الفسفاط والحامض الفسفوري من جهة أخرى... وقد كانت الشركات العمومية التونسية الناشطة في هذا القطاع تطالب بمزيد التنسيق في سياسة التصدير حماية لمصلحة البلدين في الوقت الذي كان فيه السيد كريم العمراني الوزير الأول المغربي الأسبق والذي أصبح يشرف على كامل قطاع الفسفاط بالمغرب محترزا نوعا ما على مثل هذا التنسيق..واستقبلنا زميلي الوزير الأول المغربي السيد عزالدين العراقي بحرارة كبيرة منذ نزولنا من الطائرة حتى مغادرتنا التراب المغاربي. وقد سخر لنا كامل وقته وصاحبنا في كافة تنقلاتنا ومعنا سفيرنا بالمملكة المغربية الزميل فؤاد المبزع...وكان الحوار مع الوزير الأول على انفراد. ثم تلته جلسة عمل مشتركة. وقد مثلث أحسن تمهيد للاستقبال والحديث الهام الذي خصني به الملك الحسن الثاني صحبة الوفد الوزاري التونسي المرافق لي. واكتشفت أن الملك كان قد استحضر قبل قبولي مسار والدي ومساري. فبادر في بداية الحديث بلطف كبير بالاشارة إلى نضال وخصال والدي. ثم أردف بإطناب سرد المراحل المضيئة للحضارات التي تعاقبت على تونس وجعلت منها منارة في مختلف العصور انتهاء بإشراق القيروان والمهدية وذلك قبل بل أن ندخل في صميم جدول أعمال اللقاء: بالنسبة للتعاون بين البلدين ترك الكلمة لوزيره الأول الذي قدم حوصلة لأهم الاتفاقات التي أدرجناها في محضر جلسة العمل. وترك لي فرصة المبادرة بالحديث عن الموضوع الاساسي: كيف نخرج المغرب العربي الاقتصادي من جموده في الوقت الذي تحتم فيه كل المعطيات بضرورة التعجيل بتكوين سوق مغاربية سواء بالنسبة الى دفع التنمية والتشغيل أو بالنسبة الى إكساب أقطارنا قوة تفاوض ناجعة مع السوق الأوروبية. وفسح لي الملك المجال لسرد التحديات المتشابهة التي تواجهها أقطارنا وتفسير المنهج الذي يتحتم على البلدان المغاربية الانطلاق بسرعة في بنائه مع اجتناب عدد من أغلاط السوق الأوروبية التي بقيت تعرقل مسارها..وختمت عرضي ببرنامج التعاون الذي نحن بصدد توسيعه مع الشقيقة الجزائر تمهيدا لما نطمح إلى إنجازه مع الخمس دول المغاربية..واستمع الملك الى عرضي الطويل نسبيا بكل انتباه. وأقر بضرورة التمشي وسلامة الخطوط الكبرى للمنهج الذي اقترحته وبارك ما ننجزه مع الجزائر ثم قال وقد لمس في عرضي حماسا للاسراع قبل فوات الأوان: قائلا: «إننا انطلقنا مع الرئيس بن جديد في حوار أولي لمحاولة تقريب وجهات النظر حول قضية الصحراء المغاربية التي تشكل اليوم حجرة عثرة لبناء الاتحاد المغاربي المنشود من الجميع. وقد برمجت في الفترة القريبة القادمة لقاء ثانيا سأحاول فيه إقناع الاخوة في الجزائر بشرعية ومزايا مقترحاتي المتعلقة بإعطاء استقلالية كاملة لمقاطعة الصحراء» وأضاف قائلا بكل وضوح: «استقلالية كاملة في التصرف الداخلي معناه بالنسبة الينا كل شيء مسموح إلا العلم..فإذا كان لكم شيء من الصبر فانتظرونا حتى نتفق..وإذا خيرتم الانطلاق من الآن فاتركوا للمملكة المغربية كرسيا كبيرا حتى نلتحق بكم.. « réservez-nous un grand pulman ». وأجبت الملك: «ان تونس تتمنى من صميم الفؤاد النجاح الكامل للمحادثات التي بادرت بها جلالتكم..وسيكون لحكمتكم المعهودة الاثر الايجابي في هذا الحوار التاريخي لإقناع الأخوة في الجزائر ولن ندخر جهدا -إن رأيتم بالطبع فائدة في ذلك- في تشجيع الرئيس بن جديد الذي سألتقي به في الأشهر القريبة حتى يزداد اقتناعا باقتراحكم الصائب».. ثم أنهيت كلامي: « صاحب الجلالة تعرفون أن تونس وبالخصوص الرئيس الحبيب بورقيبة لا يتصور ولا يرضى أن ننطلق في بناء المغرب العربي الكبير بدون أن تكون المملكة المغربية في الطليعة... والتعاون الثنائي مهما بلغت أهميته سيبقى مجرد تمهيد متواضع بالنسبة للبناء العظيم الذي نطمح إليه جميعا...وقام الملك بتوسيمي في آخر اللقاء بحضور الطيب السحباني وصالح مباركة وأهداني خنجرا مذهبا ومرصعا... وبمجرد رجوعي إلى تونس ولقائي بالرئيس الحبيب بورقيبة لإعلامه بفحوى محادثتي مع ملك المغرب قدمت له الخنجر على أنه هدية من الملك إليه وفرح بذلك ...ولما زرت المعرض الصغير المحاذي لقبر الرئيس في المنستير بعد وفاته وجدت الخنجر المغربي من بين عدد قليل من الهدايا المعروضة.

على ضوء التّطوّرات الأخيرة في المشهد السياسي:أيهما أنفع للأحزاب، البراغمتية أم الوفاء للمبادئ؟
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أظهرت التحولات السياسية الأخيرة معيارا جديدا للتفريق بين الأحزاب لا يقوم على الحداثة من عدمها ولا المرجعية...
المزيد >>
من الثلاثاء 21 نوفمبر الى الثلاثاء 5 ديسمبر 2017:في البرلمان ..جلسات «ماراطونية» للمصادقة على الميزانية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يمرّ البرلمان الى السرعة القصوى في مناقشة...
المزيد >>
أثارت سخط التونسيين:الاشاعة تقتل الرئيس
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تعد الاشاعة أحد أهم المؤشرات على واقع العمل...
المزيد >>
تفاعلا مع الاشاعة الأخيرة:اجتماع وزاري حول الجرائم الالكترونية
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت صباح أمس جلسة عمل بإشراف رئيس الحكومة يوسف...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>