ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 نوفمبر 2017

مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من المحافظة على البيئة . فقد بيَّنت لنا الأحكام الشَّرعية كيف يمكن التَّعامل الصَّحيح مع البيئة، كالمحافظة على النَّـظافة، وعدم استغلال الموارد الطبيعية بإسراف، وغيرها من النصائح المهمة في علاقتنا ببيئتنا.
وقد اكد الشرع على النَّهي عن تلويث البيئة فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا أبيتم إلا الجلوس في الطريق فأعطوا الطريق حقَّه، قالوا : وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البصر، وردُّ السَّلام، وإماطة الأذى عن الطريق»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه»، وأيضا لعن الرسول عليه الصلاة والسلام من يبول في ظلِّ شجرة أو في قارعة الطريق، وغيرها الكثير من الأقوال في الكتاب والسُّنَّة.
كما الحثُّ الشرع على تنمية البيئة والزيادة فيها وهذا هو الاعمار الذي طالبنا به قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما من مسلمٍ يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة»، ويقول عليه الصَّلاة والسَّلام: «إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها»، وحتى في الحروب فقد نهى عليه الصَّلاة والسَّلام عن قطع الشجر أو قتل الحيوان إلا للأكل من غير زيادةٍ عن الحاجة. كما نهى الإسلام عن استخدام جلود السِّباع من أجل الملابس، وذلك لعدم طهارتها، وأيضا حتى يبقى التوازن الطبيعي في استقرار، وكلّ شيء في الأرض موزون فإذا أخلّ الإنسان بعنصر من عناصر البيئة أثّر على العناصر الأخرى، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ الحجر:19، وقال تعالى: ﴿إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر:49، وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللهَ سَخَّرَ لكُم ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأسْبَغَ عَليْكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ لقمان:20.
والواجب على المسلم المؤمن أن يشكُر الله ويحمده على ما سَخَّر له من بيئة وأن يحسن استخدام البيئة واستغلالها لمصلحته والبشرية بدون تدمير ولا تلويث وإفساد كما استخلفه عليها فهي أمانة في يده وتحت تصرّفه.
والبيئة في الإسلام ذات حرمة تقيها العبث والتلوث والاستنزاف، تستمدّها من النّصوص الشّرعية الّتي نهت عن الإفساد في الأرض والإسراف في التّعامل مع الموارد الطبيعية. وأمن البيئة يستمد قوّته وتأثيره من قواعد الإسلام الأساسية الّتي دعَت إلى احترام البيئة والعناية بها، ومن ذلك قاعدة التّحليل والتّحريم الّتي تقتضي من المسلم الامتثال للأحكام الشّرعية الّتي نهت عن الفساد في الأرض. ولذا دعَا الإسلام إلى استصلاح البيئة والحفاظ عليها، مظهرًا خصائصها، لتكون محلّ اهتمام الإنسان وعنايته، وليدرك ارتباطه بها وضرورة حمايته لها. ومن ثمّ حثّت الشّريعة الإسلامية على العناية بالزّراعة والثّروة الحيوانية، ورهّبَت من إهدارها أو إتلافها عبثًا. وقد شرع الإسلام الجزاء الأخروي والدّنيوي الّذي يحمي البيئة من الفساد ويصونها من العبث.
ويعد تحريم الإسلام للإفساد بكلّ مظاهره والإسراف بكلّ أنواعه قاعدة الأمن البيئي الّتي ينطلق منها في المحافظة على فطرة البيئة من مظاهر الفساد الّتي قد تتعاظم وتؤثّر في حياة النّاس من كسب الإنسان. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ الروم:41. وقد تناولت كتب الفقه الإسلامي ضرورة الحفاظ على سلامة المدن من الأخطار، وكلّ ما يسبّب ضررًا أو أذًى، والرّوائح الكريهة والضّوضاء والتلوّث والمزابل والنّفايات والأدخنة.
كما تناولت كتب الفقهاء كثيرًا من الأمور المتعلّقة بآداب الطّريق وأمنه، فلا يجوز فعل كلّ ما فيه أذًى وإضرار على السّالكين في الطرق. وكانت أسواق المسلمين تخضع لنوع من الرّقابة حتّى يتوافر لها الأمن البيئي. وكان المحتسب مسؤول الأمن في الأسواق، والمسؤول عن نظافتها ومنع الغشّ والتّسعير والاحتكارات فيها. فدائرة البيئة واسعة يدخل فيها الإنسان والحيوان والنبات ومال الإنسان ونسله وعقله وصحّته، ومن هنا نجد أهمية الحفاظ عليها وبالتالي كونها من المقاصد الكلية للشّريعة. والوعي بهذا المقصد سيؤثّر على وضع القوانين الخاصة بحماية بالبيئة، وبالتّالي الحكم في قضايا تلويثها. فلا بدّ من سنّ القوانين الرّادعة الّتي تحمي البيئة من اعتداء الإنسان عليها بالإتلاف أو التّلويث أو التّبذير، فإنّ الله يزع بالسّلطان ما لا يَزع بالقرآن.

الإسلام أكّد على أهمية النظام في كل شيء
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إنّ كل ما في هذا الكون من خلق السموات والأرض واختلاف اليل والنّهار لآيات لأولي الألباب على دقّة نظام هذا...
المزيد >>
إنما يقاس تقدم الشعوب بمدى انضباطها
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تعددت مظاهر الفوضى في المجتمع وتصرفات كثير من الناس غير المنضبطة واللامسؤولة التي تنمّ عن أنانية مقيتة...
المزيد >>
ملف الأسبوع:الإسلام دين النظام والانضباط
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كثرت الدعاوى الفوضوية خلالا السنوات الاخيرة في كل مجالات الحياة، مما اثر على سلامة المعاملات البشرية واحدث...
المزيد >>
يـا رب
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اللهم إنّا نسألك النجاة يوم الحساب والمغفرة يوم العقاب والرحمة يوم العذاب والنور يوم الظلمة والريّ يوم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 نوفمبر 2017

مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من المحافظة على البيئة . فقد بيَّنت لنا الأحكام الشَّرعية كيف يمكن التَّعامل الصَّحيح مع البيئة، كالمحافظة على النَّـظافة، وعدم استغلال الموارد الطبيعية بإسراف، وغيرها من النصائح المهمة في علاقتنا ببيئتنا.
وقد اكد الشرع على النَّهي عن تلويث البيئة فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا أبيتم إلا الجلوس في الطريق فأعطوا الطريق حقَّه، قالوا : وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البصر، وردُّ السَّلام، وإماطة الأذى عن الطريق»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه»، وأيضا لعن الرسول عليه الصلاة والسلام من يبول في ظلِّ شجرة أو في قارعة الطريق، وغيرها الكثير من الأقوال في الكتاب والسُّنَّة.
كما الحثُّ الشرع على تنمية البيئة والزيادة فيها وهذا هو الاعمار الذي طالبنا به قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما من مسلمٍ يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة»، ويقول عليه الصَّلاة والسَّلام: «إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها»، وحتى في الحروب فقد نهى عليه الصَّلاة والسَّلام عن قطع الشجر أو قتل الحيوان إلا للأكل من غير زيادةٍ عن الحاجة. كما نهى الإسلام عن استخدام جلود السِّباع من أجل الملابس، وذلك لعدم طهارتها، وأيضا حتى يبقى التوازن الطبيعي في استقرار، وكلّ شيء في الأرض موزون فإذا أخلّ الإنسان بعنصر من عناصر البيئة أثّر على العناصر الأخرى، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ الحجر:19، وقال تعالى: ﴿إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر:49، وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللهَ سَخَّرَ لكُم ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأسْبَغَ عَليْكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ لقمان:20.
والواجب على المسلم المؤمن أن يشكُر الله ويحمده على ما سَخَّر له من بيئة وأن يحسن استخدام البيئة واستغلالها لمصلحته والبشرية بدون تدمير ولا تلويث وإفساد كما استخلفه عليها فهي أمانة في يده وتحت تصرّفه.
والبيئة في الإسلام ذات حرمة تقيها العبث والتلوث والاستنزاف، تستمدّها من النّصوص الشّرعية الّتي نهت عن الإفساد في الأرض والإسراف في التّعامل مع الموارد الطبيعية. وأمن البيئة يستمد قوّته وتأثيره من قواعد الإسلام الأساسية الّتي دعَت إلى احترام البيئة والعناية بها، ومن ذلك قاعدة التّحليل والتّحريم الّتي تقتضي من المسلم الامتثال للأحكام الشّرعية الّتي نهت عن الفساد في الأرض. ولذا دعَا الإسلام إلى استصلاح البيئة والحفاظ عليها، مظهرًا خصائصها، لتكون محلّ اهتمام الإنسان وعنايته، وليدرك ارتباطه بها وضرورة حمايته لها. ومن ثمّ حثّت الشّريعة الإسلامية على العناية بالزّراعة والثّروة الحيوانية، ورهّبَت من إهدارها أو إتلافها عبثًا. وقد شرع الإسلام الجزاء الأخروي والدّنيوي الّذي يحمي البيئة من الفساد ويصونها من العبث.
ويعد تحريم الإسلام للإفساد بكلّ مظاهره والإسراف بكلّ أنواعه قاعدة الأمن البيئي الّتي ينطلق منها في المحافظة على فطرة البيئة من مظاهر الفساد الّتي قد تتعاظم وتؤثّر في حياة النّاس من كسب الإنسان. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ الروم:41. وقد تناولت كتب الفقه الإسلامي ضرورة الحفاظ على سلامة المدن من الأخطار، وكلّ ما يسبّب ضررًا أو أذًى، والرّوائح الكريهة والضّوضاء والتلوّث والمزابل والنّفايات والأدخنة.
كما تناولت كتب الفقهاء كثيرًا من الأمور المتعلّقة بآداب الطّريق وأمنه، فلا يجوز فعل كلّ ما فيه أذًى وإضرار على السّالكين في الطرق. وكانت أسواق المسلمين تخضع لنوع من الرّقابة حتّى يتوافر لها الأمن البيئي. وكان المحتسب مسؤول الأمن في الأسواق، والمسؤول عن نظافتها ومنع الغشّ والتّسعير والاحتكارات فيها. فدائرة البيئة واسعة يدخل فيها الإنسان والحيوان والنبات ومال الإنسان ونسله وعقله وصحّته، ومن هنا نجد أهمية الحفاظ عليها وبالتالي كونها من المقاصد الكلية للشّريعة. والوعي بهذا المقصد سيؤثّر على وضع القوانين الخاصة بحماية بالبيئة، وبالتّالي الحكم في قضايا تلويثها. فلا بدّ من سنّ القوانين الرّادعة الّتي تحمي البيئة من اعتداء الإنسان عليها بالإتلاف أو التّلويث أو التّبذير، فإنّ الله يزع بالسّلطان ما لا يَزع بالقرآن.

الإسلام أكّد على أهمية النظام في كل شيء
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إنّ كل ما في هذا الكون من خلق السموات والأرض واختلاف اليل والنّهار لآيات لأولي الألباب على دقّة نظام هذا...
المزيد >>
إنما يقاس تقدم الشعوب بمدى انضباطها
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تعددت مظاهر الفوضى في المجتمع وتصرفات كثير من الناس غير المنضبطة واللامسؤولة التي تنمّ عن أنانية مقيتة...
المزيد >>
ملف الأسبوع:الإسلام دين النظام والانضباط
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كثرت الدعاوى الفوضوية خلالا السنوات الاخيرة في كل مجالات الحياة، مما اثر على سلامة المعاملات البشرية واحدث...
المزيد >>
يـا رب
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اللهم إنّا نسألك النجاة يوم الحساب والمغفرة يوم العقاب والرحمة يوم العذاب والنور يوم الظلمة والريّ يوم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>