القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في ملبسها وحليها وقبعتها المرصعة بالأحجار الكريمة وقفازيها البيضاويتين من القماش الفاخر، تمسك بيدها مروحة قُدّت من الريش النادر، وتمشي مرفوعة الرأس بثقة في النفس وخيلاء، وبينما كانا يسيران جنبا إلى جنب يتجاذبان أطراف الحديث، مرّا قرب مجموعة من الرجال، فتعرف بعضهم إليها، وتذكر ماضيها الذي كان مناقضا لما يبدوعلى هيأتها وحركاتها الحالية من رصانة ورجاحة عقل واستقامة، وأرادوا إغاظتها فجعلوا ينادونها بألقابها وكنياتها القديمة التي لا تخلوا من الازدراء وقلة الاحترام ، تصل حد الشتم والتجريح، كلمات مشينة، نابية، كانت في ما مضى لا تُقلقها ولا تسبب لها حرجا في الأوساط التي تؤمها بل كانت تَطرب لسماع مثلها وتجتهد في اصطناع مشية تحاكي الرقص وتلبس ثيابا فاضحة تبرز مفاتنها ، تتكلم قليلا وتضحك كثيرا، تنظر بغنج وتقوم بحركات وإيحاءات، توفر عليها جهدا لاصطياد حريف ميسور الحال، وقد كونت ثروة لا بأس بها مقابل ما تغدقه من خدمات حميمية على حرفاء ينفقون بسخاء، لقد كان أغلبهم من كبار التجار والمضاربين وأغنياء المدينة.
قررت هذه المرأة أن تقطع مع هذه المهنة التي، وإن كانت تدر لها ربحا وفيرا، فهي لا تجلب لها الاحترام والتقدير، وأرادت قبر ذلك الماضي واستقبال حياة جديدة خاصة بعد أن تقدم بها العمر وكسدت بضاعتها، ونضب معين جمالها، وخفت جبروت إغرائها ولم يعد يجدي غنجها ولا تأسر ضحكاتها المجلجلة القلوب ولا يُدير دلالها الرقاب .
لكن أصوات هؤلاء صدمتها، وخزتها، حز في نفسها تذكيرها بماضيها الذي كم أنفقت لمحوه واجتهدت في رسم صورة لامرأة راقية، شريفة، محصنة تفرض الهيبة وتجلب احترام وتقدير وإجلال الجميع، لم تتمالك السيدة الأنيقة نفسها من الغضب فانقبضت تقاسيم وجهها واحمر محياها من الحنق و النقمة عليهم ، قالت لرفيقها القبطان : ما أقل أدب هؤلاء السوقة الرعاع منذ أكثر من خمس سنوات قطعت مع السلوك المشبوه والسيرة «البطّالة» ولم أستقبل رجلا غريبا في منزلي ولم أقصد وسطا مشبوها، أصبحت لا أؤم إلا الأماكن المحترمة التي يرتادها صفوة القوم وأعيانها ورغم ذلك ما زال هؤلاء السفلة يُصِرّون على مناداتي بالساقطة والعاهرة.
توقف القبطان عن السير والتفت إليها وأجابها بكل هدوء : سيدتي، هوني عليك، فنحن الاثنان سواء، منذ ما يزيد عن عشر سنوات لم أقد أي باخرة ولم أمخر عباب البحر ومازال الناس إلى الآن ، عندما يعترضون سبيلي، يبادرون بتحيتي وينادونني «حضرة القبطان».
المغزى من هذه الحكاية هوأن يعتبر اللصوص و»الصلصاليون» أن التاريخ لا يُسرق، يمكن قضم الجغرافيا والعبث بالتضاريس كأن يُسوّى جبل بالأرض وأن تُحفرَ قناة تربط بين البحار والمحيطات وتُحبس المياه الجارية وتُحوّل وِجهة الأنهار وتَخضرّ الصحاري فتصبح بساتين غناء كما تختفي غابات كانت في ما مضى أدغالا لتؤول إلى قفر وأرض موحشة جرداء.
أما التاريخ فقد مضى، لا يعود منه ما انقضى، فللمواقف توقيت، وللبطولات مضاميرها ومواعيد النضال والتضحية لا تنتظر بل الأبطال الحقيقيون هم الذين يصنعونها، يسعون إليها، ويُمسكون اللحظة فتتغير حياة الشعوب وأحيانا البشرية جمعاء.
خذوا العبرة لعلكم تعتبرون والفكرة لعلكم تفتكرون.

المولدي عواشرية
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
القبطان المتقاعد والمرأة التي طرحت جلدها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

اتفق أن تقابل قبطان تقاعد عن العمل منذ عدة سنوات وسيدة تبدو على ملامحها ومظهرها علامات الثراء والرفعة في ملبسها وحليها وقبعتها المرصعة بالأحجار الكريمة وقفازيها البيضاويتين من القماش الفاخر، تمسك بيدها مروحة قُدّت من الريش النادر، وتمشي مرفوعة الرأس بثقة في النفس وخيلاء، وبينما كانا يسيران جنبا إلى جنب يتجاذبان أطراف الحديث، مرّا قرب مجموعة من الرجال، فتعرف بعضهم إليها، وتذكر ماضيها الذي كان مناقضا لما يبدوعلى هيأتها وحركاتها الحالية من رصانة ورجاحة عقل واستقامة، وأرادوا إغاظتها فجعلوا ينادونها بألقابها وكنياتها القديمة التي لا تخلوا من الازدراء وقلة الاحترام ، تصل حد الشتم والتجريح، كلمات مشينة، نابية، كانت في ما مضى لا تُقلقها ولا تسبب لها حرجا في الأوساط التي تؤمها بل كانت تَطرب لسماع مثلها وتجتهد في اصطناع مشية تحاكي الرقص وتلبس ثيابا فاضحة تبرز مفاتنها ، تتكلم قليلا وتضحك كثيرا، تنظر بغنج وتقوم بحركات وإيحاءات، توفر عليها جهدا لاصطياد حريف ميسور الحال، وقد كونت ثروة لا بأس بها مقابل ما تغدقه من خدمات حميمية على حرفاء ينفقون بسخاء، لقد كان أغلبهم من كبار التجار والمضاربين وأغنياء المدينة.
قررت هذه المرأة أن تقطع مع هذه المهنة التي، وإن كانت تدر لها ربحا وفيرا، فهي لا تجلب لها الاحترام والتقدير، وأرادت قبر ذلك الماضي واستقبال حياة جديدة خاصة بعد أن تقدم بها العمر وكسدت بضاعتها، ونضب معين جمالها، وخفت جبروت إغرائها ولم يعد يجدي غنجها ولا تأسر ضحكاتها المجلجلة القلوب ولا يُدير دلالها الرقاب .
لكن أصوات هؤلاء صدمتها، وخزتها، حز في نفسها تذكيرها بماضيها الذي كم أنفقت لمحوه واجتهدت في رسم صورة لامرأة راقية، شريفة، محصنة تفرض الهيبة وتجلب احترام وتقدير وإجلال الجميع، لم تتمالك السيدة الأنيقة نفسها من الغضب فانقبضت تقاسيم وجهها واحمر محياها من الحنق و النقمة عليهم ، قالت لرفيقها القبطان : ما أقل أدب هؤلاء السوقة الرعاع منذ أكثر من خمس سنوات قطعت مع السلوك المشبوه والسيرة «البطّالة» ولم أستقبل رجلا غريبا في منزلي ولم أقصد وسطا مشبوها، أصبحت لا أؤم إلا الأماكن المحترمة التي يرتادها صفوة القوم وأعيانها ورغم ذلك ما زال هؤلاء السفلة يُصِرّون على مناداتي بالساقطة والعاهرة.
توقف القبطان عن السير والتفت إليها وأجابها بكل هدوء : سيدتي، هوني عليك، فنحن الاثنان سواء، منذ ما يزيد عن عشر سنوات لم أقد أي باخرة ولم أمخر عباب البحر ومازال الناس إلى الآن ، عندما يعترضون سبيلي، يبادرون بتحيتي وينادونني «حضرة القبطان».
المغزى من هذه الحكاية هوأن يعتبر اللصوص و»الصلصاليون» أن التاريخ لا يُسرق، يمكن قضم الجغرافيا والعبث بالتضاريس كأن يُسوّى جبل بالأرض وأن تُحفرَ قناة تربط بين البحار والمحيطات وتُحبس المياه الجارية وتُحوّل وِجهة الأنهار وتَخضرّ الصحاري فتصبح بساتين غناء كما تختفي غابات كانت في ما مضى أدغالا لتؤول إلى قفر وأرض موحشة جرداء.
أما التاريخ فقد مضى، لا يعود منه ما انقضى، فللمواقف توقيت، وللبطولات مضاميرها ومواعيد النضال والتضحية لا تنتظر بل الأبطال الحقيقيون هم الذين يصنعونها، يسعون إليها، ويُمسكون اللحظة فتتغير حياة الشعوب وأحيانا البشرية جمعاء.
خذوا العبرة لعلكم تعتبرون والفكرة لعلكم تفتكرون.

المولدي عواشرية
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>