إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة مما أثار جدلا كبيرا وحيرة لدى التلاميذ والمربين والأولياء حول جدوى هذه العطلة ونظام السداسيات وبصفة عامة كيفية توزيع العطل المدرسية ومدى تجاوبها مع الزمن المدرسي والأسري وتزامن ذلك مع ما عرضته احدى القنوات التلفزية والمتمثل في الحوار مع أحد المدرسين وما ظهر عليه من ضعف فادح في حذقه للغة الفرنسية التي يدرّسها وكذلك ما صرّح به أخيرا السيد وزير التربية في خصوص مناظرة «الكاباس».
وفي محاولة متواضعة مني أردت المساهمة في البحث عن اسباب ما تعانيه المدرسة التونسية من مشاكل أثّرت مباشرة على مستوى التلاميذ والمدرّسين أنفسهم. ومن أهمها:
* الزمن المدرسي وارتباطه بالزمن الأسري والبرامج:
لقد بيّنت التجربة الحالية المتمثلة في السداسيات عوضا عن الثلاثيات عدم جدواها وكذلك طريقة توزيع العطل المدرسية بداية من انطلاق السنة الدراسية في نصف شهر سبتمبر تقليدا لبعض الدول الأخرى دون مراعاة لمناخ البلاد (الحرارة) والعادات والتقاليد التونسية (أفراح ، بحر ، زيارات، برامج مختلفة...) زد على ذلك الظروف المادية للعائلة عند منتصف الشهر ومخلّفات فصل الصيف.
وإن الرجوع الى تاريخ غرة أكتوبر من كل سنة للعودة المدرسية هو الأنسب وكذلك نظام الثلاثيات تتخللها عطلتا الشتاء والربيع كالعادة وبذلك يمكن توزيع البرنامج السنوي بإحكام لما فيه فائدة التلاميذ والمدرّس وتمكينه من عطل مدّتها معقولة لاسترجاع القوى أو التدارك لبعض التلاميذ والبرمجة المفيدة للعائلة.
* البرامج والامتحانات والطرق البيداغوجية:
السؤال المطروح في هذا الشأن حول الاسباب التي جعلت التلميذ لم يعد يقبل على الدراسة بشغف وكذلك لم يعد للمربين نفس الاستعداد والحماس للعمل؟
الجواب عن هذه الاسئلة يرجع أساسا الى التحوّلات الاجتماعية المتسارعة من ناحية وكذلك التغييرات المتتالية في برامج وطرق التعليم من ناحية أخرى.
وفي خصوص هذه الطرق البيداغوجية فإنه غالبا ما تكون جافة ورتيبة وبرامج مسقطة ومثقلة حدّ الملل تفوق المستوى الذهني والعمري للتلاميذ وتتصف بالتكرار خلال السنوات الدراسية عوض التدرّج المنطقي والسليم.
ويؤكد أغلب المفكرين في مجال التربية ومنهم J.J. Rousseau على أن العملية التربوية تهدف خاصة الى التفتّق والنمو المتوازي والمتوازن للطفل وتهيئته ليجد مكانته في المجتمع فيما بعد. ويؤكد على أن التربية لا تعني حشو الأدمغة بالمعلومات الكثيرة والمتعددة بل مساعدة التلميذ على تسرّب الأفكار والمسائل الواضحة والصحيحة الى تفكيره عند الطفولة وإن التحليل والاستنتاج يأتي فيما بعد وإعطاء التلميذ مزيدا من الحرية والثقة في النفس ويتمثل دور المربي في مراقبة سلوكه وتوجيهه وقد قال الإمام علي كرّم الله وجهه: «علّموا الأطفال وهم يلعبون».
وبالرجوع الى البرامج وطرق التدريس عندنا فهل استجابت لهذه الأفكار؟ الواقع ينفي ذلك بناء على الحقائق التالية:
ـ أغلب المربين عندنا يميلون الى طريقة حشو الأدمغة تبعا للبرامج الرسمية المثقلة
ـ ارهاق التلاميذ بالتمارين المنزلية والدروس الخصوصية والكتب الموازية والمعلومات التي تفوق مستواهم الذهني والعمري، ولا تترك لهم المجال لممارسة هواياتهم.
ـ ضرورة التخفيف المنطقي والواعي من البرامج وربط المعلومات ببعضها عبر حلقات التعليم المتواصلة والتدرج في تحليل المعلومات حسب مستويات التلاميذ.
ـ والتأكيد على التخفيف الفعلي من محفظة التلميذ بالاقتصار على مطالبته ببعض الكتب فقط (اللغات + الرياضيات) وكذلك عدد محدود من الكرّاسات دون اللجوء الى الكتب الموازية. وفي خصوص الكتب الرسمية من الواجب أن تتضمن المعلومة ولا تقتصر على توجيه التلاميذ نحو مصادر أخرى وهي عملية تجارية من ناحية وفيها مضيعة للوقت.
* الارتقاء والتقييم والتكوين:
إن الاصلاح الذي شرعت فيه الوزارة منذ سنوات قليلة للتصدي للارتقاء الآلي وحذف احتساب ٪20 من المعدل السنوي في نتائج الباكالوريا قرار صائب يجب دعمه ومواصلته بإقرار الامتحانات الوطنية (السيزيام، شهادة ختم التعليم الاعدادي...).
ـ في خصوص تقييم نتائج التلاميذ ضرورة التركيز على مدى الاستيعاب والفهم والتشجيع على البحث والاجتهاد لا على الرتب والمعدلات.
ـ إن حذف الاسبوع المغلق إجراء إيجابي يساعد على تجنب تقطّع الدروس والرجوع الى الفروض العادية والتأليفية التي تجبر التلميذ على المراجعة المتواصلة والاستعداد الجيد.
ـ إن التوازي الفكري والعلمي لدى المتعلّم يستوجب مراجعة النظرة الحالية لمختلف المواد واعطائها نفس الاهتمام والقيمة بمراجعة الضوارب ومحاولة تعديلها.
* مقاومة المظاهر المخلة بالعملية التربوية:
إن مقاومة المظاهر المتفشية لدى الشباب وحتى الأطفال أحيانا تتطلب البحث المعمّق عن أسبابها لمقاومتها وإيجاد الحلول الكفيلة للتصدي لها ومنها الانقطاع المبكّر والتسيب والكسل والغش والإدمان والعنف وهي مظاهر مرتبطة ارتباطا وثيقا بما عاشه المجتمع من تحوّلات والصعوبات المختلفة التي تواجهها العائلات ومنها المادية وتأثيرات المحيط والوسائل التكنولوجية الحديثة والتفاوت الطبقي والآفاق المحدودة في سوق الشغل كلها عوامل جعلت الشاب يؤمن أن بناء المستقبل لم يعد يتوقف على النجاح في التعليم والسلوك السوي بل أصبح مرتبطا بعوامل وطرق أخرى.
* انتداب المربين وتكوينهم:
إن أغلب مدرسي اليوم هم نتاج المؤسسة التعليمية التونسية بكل اشكالياتها ولذا فإن تكوينهم وزادهم المعرفي غالبا ما يكون منقوصا ومباشرتهم لمهنة التدريس تكون بغير رغبة شخصية وبعضهم يدرّس مواد في غير اختصاصه والبعض الآخر تم انتدابهم بعد 14 جانفي 2011 بدون مقاييس اثر العفو التشريعي أضف الى ذلك ما شاب مناظرات«الكاباس» من إخلالات وترضيات على حساب الأجدر وإن الرجوع الى مقاييس السن وتاريخ التخرّج والحالة العائلية الى جانب اختبار لمعرفة مدى استعداد المترشح للخطة وكفاءته كتابيا وشفويا خاصة لأن سلاح المربّي هو التخاطب.
* هل التعليم مجاني حقيقة؟
بالرجوع الى كلفة التعليم على المجموعة الوطنية بسبب العدد الهائل من التلاميذ والطلبة والمربي وما يتطلب العمل من تمويلات وتجهيزات وما تتحمله العائلة من مجهود مادي للطلبات المتزايدة من أدوات مدرسية ودروس خصوصية ونقل وملابس خاصة.. لكل هذه الأسباب مجتمعة فإن التعليم لم يعد مجانيا فعلا. ولذلك وضمانا للجودة المنشودة للتعليم فإن مساهمة المجتمع المدني والأولياء خاصة ضرورة وذلك بتجديد مشاركة محدودة في حدود عشرة دنانير (10د) شهريا لتغطية جزء من هذه النفقات ويعفى من دفعها ضعفاء الحال والحالات الاجتماعية الخاصة وبهذه تتمكن المؤسسة التربوية من توفير الفضاءات والوسائل الملائمة لتحقيق أمنية الجميع في مدرسة عصرية تستجيب لطموحات الأولياء والتلاميذ والمربين وتقطع الطريق أمام تجار وسماسرة المهنة.
* دور المؤسسة التربوية في إعداد الناشئة:
من أهم أهداف التربية إعداد الناشئة للحياة وصقل المواهب وإذكاء روح الاكتشاف والخلق والابداع وتكوين أجيال متوازنة نفسانيا قادرة على المساهمة والاندماج في المجتمع والتفاعل مع التطوّر العلمي والتكنولوجي في العالم والتفتح على الثقافات والحضارات مع الدفاع عن الهوية الوطنية والمبادئ التي رسخها المصلحون ومن أسسها ضرورة التفاعل الواعي مع المسار الحداثي وترسيخ مفاهيم المواطنة والتضامن والتسامح بعيدا عن التطرّف والانغلاق.
ولذا، فإن إصلاح المنظومة التربوية أصبح من الأولويات الوطنية وإن تطوير التعليم حسب المستجدات العلمية والتقنية الحديثة من الأمور المؤكدة.
والتدريس الى جانب كونه مهنة فهو رسالة. ولذا وإن كان للمربين حق المطالبة بتحسين وضعياتهم المادية وظروف العمل فإن الواجب الأخلاقي والوطني يدعوهم لمراعاة الأمانة الموكولة اليهم ومراعاة ظروف الأولياء والبلاد وأداء رسالتهم بتفان وإخلاص مثل أجيال المربين المتعاقبة التي وفّرت للبلاد بناة الدولة العصرية. والمطلوب من النقابات القيام بدورها في حدود مشمولاتها دون محاولة فرض مطالب تعجيزية وصراعات ومزايدات لا تخدم المصلحة العليا للوطن والشأن التربوي بصفة خاصة.

تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية(2ـ3)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عند دراسة مطالب الترسيم تتفطن إدارة الملكية العقارية إلى عديد النقائص التي تتعلق بمؤيدات وثائق الترسيم مثل...
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (2ـ2)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
_II الحماية الخاصة المتعلقة بالعقارات الدولية والمناطق العمومية السقوية
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس...
المزيد >>
القوّة الثبوتية للترسيمات بــــالإدارة الملكيــــة العقاريــــة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر العقار عنصرا هاما وركيزة من ركائز الدورة الاقتصادية لذا اعتبر إستقرار وضعيته القانونية ووضوح حالته...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إثر تصريحات السيد وزير التربية:وضعية التعليم في تونس بين الموجـود والمنشـود
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

عاد التلاميذ أخيرا الى مدارسهم ومعاهدهم بعد ان قضّوا عطلة لم تتجاوز الاسبوع بعد نحو أربعة أسابيع من الدراسة مما أثار جدلا كبيرا وحيرة لدى التلاميذ والمربين والأولياء حول جدوى هذه العطلة ونظام السداسيات وبصفة عامة كيفية توزيع العطل المدرسية ومدى تجاوبها مع الزمن المدرسي والأسري وتزامن ذلك مع ما عرضته احدى القنوات التلفزية والمتمثل في الحوار مع أحد المدرسين وما ظهر عليه من ضعف فادح في حذقه للغة الفرنسية التي يدرّسها وكذلك ما صرّح به أخيرا السيد وزير التربية في خصوص مناظرة «الكاباس».
وفي محاولة متواضعة مني أردت المساهمة في البحث عن اسباب ما تعانيه المدرسة التونسية من مشاكل أثّرت مباشرة على مستوى التلاميذ والمدرّسين أنفسهم. ومن أهمها:
* الزمن المدرسي وارتباطه بالزمن الأسري والبرامج:
لقد بيّنت التجربة الحالية المتمثلة في السداسيات عوضا عن الثلاثيات عدم جدواها وكذلك طريقة توزيع العطل المدرسية بداية من انطلاق السنة الدراسية في نصف شهر سبتمبر تقليدا لبعض الدول الأخرى دون مراعاة لمناخ البلاد (الحرارة) والعادات والتقاليد التونسية (أفراح ، بحر ، زيارات، برامج مختلفة...) زد على ذلك الظروف المادية للعائلة عند منتصف الشهر ومخلّفات فصل الصيف.
وإن الرجوع الى تاريخ غرة أكتوبر من كل سنة للعودة المدرسية هو الأنسب وكذلك نظام الثلاثيات تتخللها عطلتا الشتاء والربيع كالعادة وبذلك يمكن توزيع البرنامج السنوي بإحكام لما فيه فائدة التلاميذ والمدرّس وتمكينه من عطل مدّتها معقولة لاسترجاع القوى أو التدارك لبعض التلاميذ والبرمجة المفيدة للعائلة.
* البرامج والامتحانات والطرق البيداغوجية:
السؤال المطروح في هذا الشأن حول الاسباب التي جعلت التلميذ لم يعد يقبل على الدراسة بشغف وكذلك لم يعد للمربين نفس الاستعداد والحماس للعمل؟
الجواب عن هذه الاسئلة يرجع أساسا الى التحوّلات الاجتماعية المتسارعة من ناحية وكذلك التغييرات المتتالية في برامج وطرق التعليم من ناحية أخرى.
وفي خصوص هذه الطرق البيداغوجية فإنه غالبا ما تكون جافة ورتيبة وبرامج مسقطة ومثقلة حدّ الملل تفوق المستوى الذهني والعمري للتلاميذ وتتصف بالتكرار خلال السنوات الدراسية عوض التدرّج المنطقي والسليم.
ويؤكد أغلب المفكرين في مجال التربية ومنهم J.J. Rousseau على أن العملية التربوية تهدف خاصة الى التفتّق والنمو المتوازي والمتوازن للطفل وتهيئته ليجد مكانته في المجتمع فيما بعد. ويؤكد على أن التربية لا تعني حشو الأدمغة بالمعلومات الكثيرة والمتعددة بل مساعدة التلميذ على تسرّب الأفكار والمسائل الواضحة والصحيحة الى تفكيره عند الطفولة وإن التحليل والاستنتاج يأتي فيما بعد وإعطاء التلميذ مزيدا من الحرية والثقة في النفس ويتمثل دور المربي في مراقبة سلوكه وتوجيهه وقد قال الإمام علي كرّم الله وجهه: «علّموا الأطفال وهم يلعبون».
وبالرجوع الى البرامج وطرق التدريس عندنا فهل استجابت لهذه الأفكار؟ الواقع ينفي ذلك بناء على الحقائق التالية:
ـ أغلب المربين عندنا يميلون الى طريقة حشو الأدمغة تبعا للبرامج الرسمية المثقلة
ـ ارهاق التلاميذ بالتمارين المنزلية والدروس الخصوصية والكتب الموازية والمعلومات التي تفوق مستواهم الذهني والعمري، ولا تترك لهم المجال لممارسة هواياتهم.
ـ ضرورة التخفيف المنطقي والواعي من البرامج وربط المعلومات ببعضها عبر حلقات التعليم المتواصلة والتدرج في تحليل المعلومات حسب مستويات التلاميذ.
ـ والتأكيد على التخفيف الفعلي من محفظة التلميذ بالاقتصار على مطالبته ببعض الكتب فقط (اللغات + الرياضيات) وكذلك عدد محدود من الكرّاسات دون اللجوء الى الكتب الموازية. وفي خصوص الكتب الرسمية من الواجب أن تتضمن المعلومة ولا تقتصر على توجيه التلاميذ نحو مصادر أخرى وهي عملية تجارية من ناحية وفيها مضيعة للوقت.
* الارتقاء والتقييم والتكوين:
إن الاصلاح الذي شرعت فيه الوزارة منذ سنوات قليلة للتصدي للارتقاء الآلي وحذف احتساب ٪20 من المعدل السنوي في نتائج الباكالوريا قرار صائب يجب دعمه ومواصلته بإقرار الامتحانات الوطنية (السيزيام، شهادة ختم التعليم الاعدادي...).
ـ في خصوص تقييم نتائج التلاميذ ضرورة التركيز على مدى الاستيعاب والفهم والتشجيع على البحث والاجتهاد لا على الرتب والمعدلات.
ـ إن حذف الاسبوع المغلق إجراء إيجابي يساعد على تجنب تقطّع الدروس والرجوع الى الفروض العادية والتأليفية التي تجبر التلميذ على المراجعة المتواصلة والاستعداد الجيد.
ـ إن التوازي الفكري والعلمي لدى المتعلّم يستوجب مراجعة النظرة الحالية لمختلف المواد واعطائها نفس الاهتمام والقيمة بمراجعة الضوارب ومحاولة تعديلها.
* مقاومة المظاهر المخلة بالعملية التربوية:
إن مقاومة المظاهر المتفشية لدى الشباب وحتى الأطفال أحيانا تتطلب البحث المعمّق عن أسبابها لمقاومتها وإيجاد الحلول الكفيلة للتصدي لها ومنها الانقطاع المبكّر والتسيب والكسل والغش والإدمان والعنف وهي مظاهر مرتبطة ارتباطا وثيقا بما عاشه المجتمع من تحوّلات والصعوبات المختلفة التي تواجهها العائلات ومنها المادية وتأثيرات المحيط والوسائل التكنولوجية الحديثة والتفاوت الطبقي والآفاق المحدودة في سوق الشغل كلها عوامل جعلت الشاب يؤمن أن بناء المستقبل لم يعد يتوقف على النجاح في التعليم والسلوك السوي بل أصبح مرتبطا بعوامل وطرق أخرى.
* انتداب المربين وتكوينهم:
إن أغلب مدرسي اليوم هم نتاج المؤسسة التعليمية التونسية بكل اشكالياتها ولذا فإن تكوينهم وزادهم المعرفي غالبا ما يكون منقوصا ومباشرتهم لمهنة التدريس تكون بغير رغبة شخصية وبعضهم يدرّس مواد في غير اختصاصه والبعض الآخر تم انتدابهم بعد 14 جانفي 2011 بدون مقاييس اثر العفو التشريعي أضف الى ذلك ما شاب مناظرات«الكاباس» من إخلالات وترضيات على حساب الأجدر وإن الرجوع الى مقاييس السن وتاريخ التخرّج والحالة العائلية الى جانب اختبار لمعرفة مدى استعداد المترشح للخطة وكفاءته كتابيا وشفويا خاصة لأن سلاح المربّي هو التخاطب.
* هل التعليم مجاني حقيقة؟
بالرجوع الى كلفة التعليم على المجموعة الوطنية بسبب العدد الهائل من التلاميذ والطلبة والمربي وما يتطلب العمل من تمويلات وتجهيزات وما تتحمله العائلة من مجهود مادي للطلبات المتزايدة من أدوات مدرسية ودروس خصوصية ونقل وملابس خاصة.. لكل هذه الأسباب مجتمعة فإن التعليم لم يعد مجانيا فعلا. ولذلك وضمانا للجودة المنشودة للتعليم فإن مساهمة المجتمع المدني والأولياء خاصة ضرورة وذلك بتجديد مشاركة محدودة في حدود عشرة دنانير (10د) شهريا لتغطية جزء من هذه النفقات ويعفى من دفعها ضعفاء الحال والحالات الاجتماعية الخاصة وبهذه تتمكن المؤسسة التربوية من توفير الفضاءات والوسائل الملائمة لتحقيق أمنية الجميع في مدرسة عصرية تستجيب لطموحات الأولياء والتلاميذ والمربين وتقطع الطريق أمام تجار وسماسرة المهنة.
* دور المؤسسة التربوية في إعداد الناشئة:
من أهم أهداف التربية إعداد الناشئة للحياة وصقل المواهب وإذكاء روح الاكتشاف والخلق والابداع وتكوين أجيال متوازنة نفسانيا قادرة على المساهمة والاندماج في المجتمع والتفاعل مع التطوّر العلمي والتكنولوجي في العالم والتفتح على الثقافات والحضارات مع الدفاع عن الهوية الوطنية والمبادئ التي رسخها المصلحون ومن أسسها ضرورة التفاعل الواعي مع المسار الحداثي وترسيخ مفاهيم المواطنة والتضامن والتسامح بعيدا عن التطرّف والانغلاق.
ولذا، فإن إصلاح المنظومة التربوية أصبح من الأولويات الوطنية وإن تطوير التعليم حسب المستجدات العلمية والتقنية الحديثة من الأمور المؤكدة.
والتدريس الى جانب كونه مهنة فهو رسالة. ولذا وإن كان للمربين حق المطالبة بتحسين وضعياتهم المادية وظروف العمل فإن الواجب الأخلاقي والوطني يدعوهم لمراعاة الأمانة الموكولة اليهم ومراعاة ظروف الأولياء والبلاد وأداء رسالتهم بتفان وإخلاص مثل أجيال المربين المتعاقبة التي وفّرت للبلاد بناة الدولة العصرية. والمطلوب من النقابات القيام بدورها في حدود مشمولاتها دون محاولة فرض مطالب تعجيزية وصراعات ومزايدات لا تخدم المصلحة العليا للوطن والشأن التربوي بصفة خاصة.

تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية(2ـ3)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عند دراسة مطالب الترسيم تتفطن إدارة الملكية العقارية إلى عديد النقائص التي تتعلق بمؤيدات وثائق الترسيم مثل...
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (2ـ2)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
_II الحماية الخاصة المتعلقة بالعقارات الدولية والمناطق العمومية السقوية
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس...
المزيد >>
القوّة الثبوتية للترسيمات بــــالإدارة الملكيــــة العقاريــــة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر العقار عنصرا هاما وركيزة من ركائز الدورة الاقتصادية لذا اعتبر إستقرار وضعيته القانونية ووضوح حالته...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>