متى تقطع الحكومة مع سياسة الضحك على الذقون والحرب على قوت المواطن؟
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
متى تقطع الحكومة مع سياسة الضحك على الذقون والحرب على قوت المواطن؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

يقول حكيم: يستطيع الشيطان أن يكون ملاكا.. والقزم عملاقا.. والخفاش صقرا.. والظلمات نورا لكن أمام الحمقى والسذج فقط. ففي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار التقشف على كل المستويات في ميزانية 2018 تستثني امتيازات المسؤولين وأعضاء الحكومة إذ تعد هذه الامتيازات من المقدسات وتعتبر خطا أحمر لا تمس فهل هي قرآن منزّل؟ كما أكد مختصون أن أكثر من 60 ٪ من ميزانية 2018 ستكون من جيب الأجراء والمعاقين ماديا وما شابههم؟

فمشروع قانون المالية لسنة 2018 وفق خبراء في الاقتصاد لم يشذ عن القاعدة المعمول بها بعد 2011 هي تحميل المواطن نصيب الأسد من الأعباء المالية والضرائب والزيادات لأنه الحلقة الضعيفة في المنظومة الاقتصادية الجائرة في حين ان إعادة هيكلة النظام التقديري لم تشمل الأطباء والمحامين والمهن الحرة وهذا الاجراء في تقدير الخبراء يعد رضوخا مشينا للجشع والضغوط التي مارسها أصحاب هذه المهن على الحكومة بغية عدم ادراجهم في النظام الحقيقي للجباية ووقع اللجوء كالعادة للرفع في موارد الدولة عن طريق المواطن الشهّار والقليل ضعيف الدخل بدل التخلي عن السيارات الادارية مثلا التي تغص بها الوزارات والتي تستعمل لأغراض شخصية للمسؤول وعائلته الموسعة والتي توفر على الدولة مئات المليارات كلفة الصيانة والمحروقات وغيرها..
ثم هناك حيف جبائي مجحف مسلط على الأجراء الصغار حيث بينت احصاءات أن الموظفين والأجراء يساهمون بـ80 ٪ من مجمل الضريبة على الدخل باعتبار أن هؤلاء محكومون بآلية الخصم المباشر من الرتب في حين تعتمد الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية والمهن الحرة على التصاريح التي تستحيل مراقبتها والتدقيق في صحتها في ظل ضعف الادارة الجبائية وقلة الموارد البشرية كما عمدت الحكومة للترفيع في نسبة المساهمات في الصناديق الاجتماعية والمواد المدعمة كالمواد الغذائية ومواد التنظيف والخبز حيث أصبح التنقيص من الوزن والترفيع في السعر قاعدة ثابتة وفي غيرها من المواد والحقيقة التي لا تقال ان اعتماد نظام اقتصاد السوق وتحرير الأسعار لا مكان فيه مستقبلا لدور اجتماعي للدولة ولا مكان فيه للطبقة المتوسطة أو ضعيفة الدخل خاصة في ظل أزمة المديونية التي فتحت الباب لصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي أصحاب النظريات الليبرالية التي لا تعترف بمنظومة الدعم في السياسات الاجتماعية بل تعمل على نسفها تدريجيا رغم أهميتها في مجتمع مثل تونس واقتصاد هش مازال في مرحلة البناء باعتباره آلية لتحسين جودة الحياة وضمان مستوى أدنى غذائي للمواطن وهو الهدف الذي تكرس منذ أربعة عقود خلت أي منذ عهد الاقتصادي الفذ الهادي نويرة رئيس حكومة الزعيم الراحل بورقيبة في حقبة ما رحمهما الله رحمة واسعة.
أين حقوق الزوالي وسط هذه الوحوش الضارية؟
كما كشفت دراسات ان الدعم لا يتمتع به مستحقوه من الشرائح المعوزة وضعفاء الدخل بقدر ما يستغله الأثرياء وأصحاب الدخل السمين وأصحاب المشاريع الكبرى في حين الهدف منه مساعدة قفة المواطن في ظل ارتفاع الأسعار ـ تدهور قيمة الدينار ـ تدني الخدمات العمومية من تعليم وصحة ونقل ليتضح أن القدرة الشرائية للأجراء رغم الزيادات السنوية في الأجور في تقهقر متواصل حسب دراسة المعهد الوطني للاحصاء ومنظمة الدفاع عن المسهلك أكدت ان 12 ٪ فقط من المستحقين يتمتعون بالدعم ففي مادتي الزيت والسكر مثلا اهم مستفيد هم أصحاب المطاعم والمقاهي والنزل ومحلات المرطبات وغيرهم كثر أفلا يعد هذا فسادا من الدرجة الأولى؟ ألا يمثل هذا اهدارا للمال العام؟؟
كما سمعنا بالأداء الجديد على العقارات المقترح في قانون المالية لسنة 2018 لأنه سيزيد من هواجس ومعاناة العائلة التونسية التي لن تحلم مستقبلا بالحصول على قبر الحياة في ظل الأسعار المحلقة عاليا مع تراجع كبير في الجودة نأتي لاحوال السوق وما أدراك إذ اتضح ان الفريقوات ومراكز التخزين تحولت من نعمة إلى نقمة على المستهلك وهي سبب ارتفاع أسعار الخضر والغلال الأمر الذي يضر بالفلاح المسكين والمواطن معا والمستفيد الأكبر هم القشارة والسماسرة الجرذان الجشعة الذين يعمدون للاحتكار والمضاربة في هذه المواد لتحقيق أرباح خرافية على حساب جيوب الزواولة والمعاقين ماديا وكل الخوف من التخلي عن الدعم كما يتردد في الكواليس بصوت خافت في وقت تسجل فيه البلاد ارتفاعا في نسبة الفقر وتدنيا في الدخل السنوي الفردي والذي يقدر بـ 4100 دولار وهو الأدنى افريقيا وعربيا وهو ما قد ينبئ بعواقب اجتماعية وخيمة لا قدر الله فالظرف الراهن للبلاد شائك ومصيري لا يقبل بأنصاف الحلول أو الحلول الترقيعية.. فلنبق يقظين لتونس وكل الحذر من الخونة والعملاء والمأجورين الذين يتربصون بالبلاد.

بقلم: لسعد المطيبع
تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية(2ـ3)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عند دراسة مطالب الترسيم تتفطن إدارة الملكية العقارية إلى عديد النقائص التي تتعلق بمؤيدات وثائق الترسيم مثل...
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (2ـ2)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
_II الحماية الخاصة المتعلقة بالعقارات الدولية والمناطق العمومية السقوية
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس...
المزيد >>
القوّة الثبوتية للترسيمات بــــالإدارة الملكيــــة العقاريــــة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر العقار عنصرا هاما وركيزة من ركائز الدورة الاقتصادية لذا اعتبر إستقرار وضعيته القانونية ووضوح حالته...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
متى تقطع الحكومة مع سياسة الضحك على الذقون والحرب على قوت المواطن؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

يقول حكيم: يستطيع الشيطان أن يكون ملاكا.. والقزم عملاقا.. والخفاش صقرا.. والظلمات نورا لكن أمام الحمقى والسذج فقط. ففي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار التقشف على كل المستويات في ميزانية 2018 تستثني امتيازات المسؤولين وأعضاء الحكومة إذ تعد هذه الامتيازات من المقدسات وتعتبر خطا أحمر لا تمس فهل هي قرآن منزّل؟ كما أكد مختصون أن أكثر من 60 ٪ من ميزانية 2018 ستكون من جيب الأجراء والمعاقين ماديا وما شابههم؟

فمشروع قانون المالية لسنة 2018 وفق خبراء في الاقتصاد لم يشذ عن القاعدة المعمول بها بعد 2011 هي تحميل المواطن نصيب الأسد من الأعباء المالية والضرائب والزيادات لأنه الحلقة الضعيفة في المنظومة الاقتصادية الجائرة في حين ان إعادة هيكلة النظام التقديري لم تشمل الأطباء والمحامين والمهن الحرة وهذا الاجراء في تقدير الخبراء يعد رضوخا مشينا للجشع والضغوط التي مارسها أصحاب هذه المهن على الحكومة بغية عدم ادراجهم في النظام الحقيقي للجباية ووقع اللجوء كالعادة للرفع في موارد الدولة عن طريق المواطن الشهّار والقليل ضعيف الدخل بدل التخلي عن السيارات الادارية مثلا التي تغص بها الوزارات والتي تستعمل لأغراض شخصية للمسؤول وعائلته الموسعة والتي توفر على الدولة مئات المليارات كلفة الصيانة والمحروقات وغيرها..
ثم هناك حيف جبائي مجحف مسلط على الأجراء الصغار حيث بينت احصاءات أن الموظفين والأجراء يساهمون بـ80 ٪ من مجمل الضريبة على الدخل باعتبار أن هؤلاء محكومون بآلية الخصم المباشر من الرتب في حين تعتمد الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية والمهن الحرة على التصاريح التي تستحيل مراقبتها والتدقيق في صحتها في ظل ضعف الادارة الجبائية وقلة الموارد البشرية كما عمدت الحكومة للترفيع في نسبة المساهمات في الصناديق الاجتماعية والمواد المدعمة كالمواد الغذائية ومواد التنظيف والخبز حيث أصبح التنقيص من الوزن والترفيع في السعر قاعدة ثابتة وفي غيرها من المواد والحقيقة التي لا تقال ان اعتماد نظام اقتصاد السوق وتحرير الأسعار لا مكان فيه مستقبلا لدور اجتماعي للدولة ولا مكان فيه للطبقة المتوسطة أو ضعيفة الدخل خاصة في ظل أزمة المديونية التي فتحت الباب لصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي أصحاب النظريات الليبرالية التي لا تعترف بمنظومة الدعم في السياسات الاجتماعية بل تعمل على نسفها تدريجيا رغم أهميتها في مجتمع مثل تونس واقتصاد هش مازال في مرحلة البناء باعتباره آلية لتحسين جودة الحياة وضمان مستوى أدنى غذائي للمواطن وهو الهدف الذي تكرس منذ أربعة عقود خلت أي منذ عهد الاقتصادي الفذ الهادي نويرة رئيس حكومة الزعيم الراحل بورقيبة في حقبة ما رحمهما الله رحمة واسعة.
أين حقوق الزوالي وسط هذه الوحوش الضارية؟
كما كشفت دراسات ان الدعم لا يتمتع به مستحقوه من الشرائح المعوزة وضعفاء الدخل بقدر ما يستغله الأثرياء وأصحاب الدخل السمين وأصحاب المشاريع الكبرى في حين الهدف منه مساعدة قفة المواطن في ظل ارتفاع الأسعار ـ تدهور قيمة الدينار ـ تدني الخدمات العمومية من تعليم وصحة ونقل ليتضح أن القدرة الشرائية للأجراء رغم الزيادات السنوية في الأجور في تقهقر متواصل حسب دراسة المعهد الوطني للاحصاء ومنظمة الدفاع عن المسهلك أكدت ان 12 ٪ فقط من المستحقين يتمتعون بالدعم ففي مادتي الزيت والسكر مثلا اهم مستفيد هم أصحاب المطاعم والمقاهي والنزل ومحلات المرطبات وغيرهم كثر أفلا يعد هذا فسادا من الدرجة الأولى؟ ألا يمثل هذا اهدارا للمال العام؟؟
كما سمعنا بالأداء الجديد على العقارات المقترح في قانون المالية لسنة 2018 لأنه سيزيد من هواجس ومعاناة العائلة التونسية التي لن تحلم مستقبلا بالحصول على قبر الحياة في ظل الأسعار المحلقة عاليا مع تراجع كبير في الجودة نأتي لاحوال السوق وما أدراك إذ اتضح ان الفريقوات ومراكز التخزين تحولت من نعمة إلى نقمة على المستهلك وهي سبب ارتفاع أسعار الخضر والغلال الأمر الذي يضر بالفلاح المسكين والمواطن معا والمستفيد الأكبر هم القشارة والسماسرة الجرذان الجشعة الذين يعمدون للاحتكار والمضاربة في هذه المواد لتحقيق أرباح خرافية على حساب جيوب الزواولة والمعاقين ماديا وكل الخوف من التخلي عن الدعم كما يتردد في الكواليس بصوت خافت في وقت تسجل فيه البلاد ارتفاعا في نسبة الفقر وتدنيا في الدخل السنوي الفردي والذي يقدر بـ 4100 دولار وهو الأدنى افريقيا وعربيا وهو ما قد ينبئ بعواقب اجتماعية وخيمة لا قدر الله فالظرف الراهن للبلاد شائك ومصيري لا يقبل بأنصاف الحلول أو الحلول الترقيعية.. فلنبق يقظين لتونس وكل الحذر من الخونة والعملاء والمأجورين الذين يتربصون بالبلاد.

بقلم: لسعد المطيبع
تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية(2ـ3)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عند دراسة مطالب الترسيم تتفطن إدارة الملكية العقارية إلى عديد النقائص التي تتعلق بمؤيدات وثائق الترسيم مثل...
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (2ـ2)
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
_II الحماية الخاصة المتعلقة بالعقارات الدولية والمناطق العمومية السقوية
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس...
المزيد >>
القوّة الثبوتية للترسيمات بــــالإدارة الملكيــــة العقاريــــة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر العقار عنصرا هاما وركيزة من ركائز الدورة الاقتصادية لذا اعتبر إستقرار وضعيته القانونية ووضوح حالته...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>