لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما يُعطيه جرعة أوكسجين إضافية، ومتّسعا من الوقت لمجابهة الضغوط المتزايدة والدعوات الصريحة أحيانا إلى تغييره بدعوة فشله في تحقيق النتائج المرجوّة.
هل فشل يوسف الشاهد فعلا؟
بلغة الأرقام والبرامج الاقتصادية فإن يوسف الشاهد، ان لم يسجّل نجاحا باهرا، فإنه قطعا أبعدُ ما يكون عن الفشل، فنسبة النمو الاقتصادي التي تُعتبر المقياس الأصدق في السياسات الوطنية تتجه نحو ارتفاع هام قد يصل مع مطلع السنة القادمة إلى حدود 3 ٪ وهي نسبة إن لم تكن كافية للتأثير في الدينامية الاقتصادية العامة وخفض عدد العاطلين فإنها سوف تُعيد الثقة للمستثمرين من خارج ومن داخل البلاد وتفتحُ مرحلة إيجابية قد تضع حدّا نهائيا لواقع الرّكود.
ويُحسب للسيد يوسف الشاهد كذلك اقدامه الشّجاع على فتح ملف مقاومة الفساد، هذا الداء الذي ينخر البلاد ماديا ومعنويا.
وحتى إن لم تكُن نتائج ما سُمّي بـ«الحرب على الفساد» واضحة ومقنعة فإن ما حصل من إيقافات لبعض المتهمين بالفساد وما أتاح ذلك من بناء وعي شعبي بخطورة هذه الظاهرة، يُمثل لا محالة نجاحا لرئيس الحكومة لا يمكن تجاهله أو نكرانه.
إلى هذين المؤشرين، عودة النمو وإعلان الحرب على الفساد، يُضاف في ميزان يوسف الشاهد تمشيه الثابت والرّصين الذي هو بصدد تمكينه من النجاح في تمرير ميزانية الدولة بعد ان كسب دعم المنظمة الشغيلة ورفع سقف سنّ التقاعد الذي كان يمثّل عقبة كبيرة على طريق مُعالجة معضلة الصناديق الاجتماعية.
ولا يمكن لكل ملاحظ نزيه ألاّ يعترف ليوسف الشاهد بجديته وتفانيه وابتعاده عن المهاترات السياسية، وكلها خصال مكّنته من تسجيل نقاط هامّة في التقييم الجماهيري لحكومته.
ولكن، هل هذا كاف لاعتبار ان يوسف الشاهد رئيس حكومة ناجح وانّ ما حققه من نتائج تضعه اليوم في مأمن من مصير سابقه الحبيب الصيد؟
الإجابة عن هذا السؤال تكون بنعم، ولكن بشروط.
نعم لأن تونس اليوم تحتاج إلى حكومة مستقرة يُعطى لها ما يكفي من الوقت لإكمال برنامج عملها وتحقيق ما تعهدت به من نتائج. هذا الاستقرار ليس فقط حاجة داخلية بل هو كذلك ضمان يُقدم لشركائنا الأجانب. وهو أخيرا تعزيز لصورة بلادنا في الخارج.
كما يعدّ هذا الاستقرار المطلوب من جانب آخر، شرطا أساسيا لانجاح الاستحقاقات الوطنية الكبرى بدءا بالانتخابات البلدية ووصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
غير أن نجاحات رئيس الحكومة ووجوب ضمان الاستقرار لا يكفيان لوضع يوسف الشاهد خارج دائرة التشكيك والمراهنة على تغييره سيّما إذا اعتبرنا مسألتين أساسيتين أصبحتا تؤرقان التونسي وتدفعانه إلى التساؤل حول مقدرة وربما كفاءة هذه الحكومة.
فأما المسألة الأولى فيمكن تلخيصها في هذه العبارة البسيطة والبليغة في نفس الوفت: «قفّة المواطن!«. فمهما كانت وتكون النتائج على صعيد الاقتصاد الكلي فإن المهم في آخر المطاف عيش المواطن الذي يزداد كل يوم صعوبة مع الارتفاع المشط للأسعار يزيد في طينها بلة نُدرة وأحيانا فقدان المواد الأساسية.
أما المسألة الثانية فتتعلق بتراجع شعور الأمن والطمأنينة أمام استفحال ظاهرة السرقة و«البراكاجات» والاغتصاب واستشراء الجريمة وانتشار المخدرات.
إذا كانت الحكومة حققت نتائج باهرة في مقاومة الإرهاب المغلّف بالدين، فهل ثمن ذلك هو معاناة التونسي لإرهاب آخر عادي؟
لعلّ حكومة الشاهد في حاجة إلى وقت وإلى استقرار لمعالجة هاتين المسألتين الأساسيتين. فلنتركها تشتغل.

عبد الجليل المسعودي
بوتين... آخر القادة المحترمين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى»...
المزيد >>
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس...
المزيد >>
الحكومة والمرحلة الجديدة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل...
المزيد >>
فلسطين واتحاد الشغل
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 نوفمبر 2017

بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات، وأكّد، في ذات الوقت أنه يحافظ على اليد التنفيذية الطُولى في البلاد، وهو ما يُعطيه جرعة أوكسجين إضافية، ومتّسعا من الوقت لمجابهة الضغوط المتزايدة والدعوات الصريحة أحيانا إلى تغييره بدعوة فشله في تحقيق النتائج المرجوّة.
هل فشل يوسف الشاهد فعلا؟
بلغة الأرقام والبرامج الاقتصادية فإن يوسف الشاهد، ان لم يسجّل نجاحا باهرا، فإنه قطعا أبعدُ ما يكون عن الفشل، فنسبة النمو الاقتصادي التي تُعتبر المقياس الأصدق في السياسات الوطنية تتجه نحو ارتفاع هام قد يصل مع مطلع السنة القادمة إلى حدود 3 ٪ وهي نسبة إن لم تكن كافية للتأثير في الدينامية الاقتصادية العامة وخفض عدد العاطلين فإنها سوف تُعيد الثقة للمستثمرين من خارج ومن داخل البلاد وتفتحُ مرحلة إيجابية قد تضع حدّا نهائيا لواقع الرّكود.
ويُحسب للسيد يوسف الشاهد كذلك اقدامه الشّجاع على فتح ملف مقاومة الفساد، هذا الداء الذي ينخر البلاد ماديا ومعنويا.
وحتى إن لم تكُن نتائج ما سُمّي بـ«الحرب على الفساد» واضحة ومقنعة فإن ما حصل من إيقافات لبعض المتهمين بالفساد وما أتاح ذلك من بناء وعي شعبي بخطورة هذه الظاهرة، يُمثل لا محالة نجاحا لرئيس الحكومة لا يمكن تجاهله أو نكرانه.
إلى هذين المؤشرين، عودة النمو وإعلان الحرب على الفساد، يُضاف في ميزان يوسف الشاهد تمشيه الثابت والرّصين الذي هو بصدد تمكينه من النجاح في تمرير ميزانية الدولة بعد ان كسب دعم المنظمة الشغيلة ورفع سقف سنّ التقاعد الذي كان يمثّل عقبة كبيرة على طريق مُعالجة معضلة الصناديق الاجتماعية.
ولا يمكن لكل ملاحظ نزيه ألاّ يعترف ليوسف الشاهد بجديته وتفانيه وابتعاده عن المهاترات السياسية، وكلها خصال مكّنته من تسجيل نقاط هامّة في التقييم الجماهيري لحكومته.
ولكن، هل هذا كاف لاعتبار ان يوسف الشاهد رئيس حكومة ناجح وانّ ما حققه من نتائج تضعه اليوم في مأمن من مصير سابقه الحبيب الصيد؟
الإجابة عن هذا السؤال تكون بنعم، ولكن بشروط.
نعم لأن تونس اليوم تحتاج إلى حكومة مستقرة يُعطى لها ما يكفي من الوقت لإكمال برنامج عملها وتحقيق ما تعهدت به من نتائج. هذا الاستقرار ليس فقط حاجة داخلية بل هو كذلك ضمان يُقدم لشركائنا الأجانب. وهو أخيرا تعزيز لصورة بلادنا في الخارج.
كما يعدّ هذا الاستقرار المطلوب من جانب آخر، شرطا أساسيا لانجاح الاستحقاقات الوطنية الكبرى بدءا بالانتخابات البلدية ووصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
غير أن نجاحات رئيس الحكومة ووجوب ضمان الاستقرار لا يكفيان لوضع يوسف الشاهد خارج دائرة التشكيك والمراهنة على تغييره سيّما إذا اعتبرنا مسألتين أساسيتين أصبحتا تؤرقان التونسي وتدفعانه إلى التساؤل حول مقدرة وربما كفاءة هذه الحكومة.
فأما المسألة الأولى فيمكن تلخيصها في هذه العبارة البسيطة والبليغة في نفس الوفت: «قفّة المواطن!«. فمهما كانت وتكون النتائج على صعيد الاقتصاد الكلي فإن المهم في آخر المطاف عيش المواطن الذي يزداد كل يوم صعوبة مع الارتفاع المشط للأسعار يزيد في طينها بلة نُدرة وأحيانا فقدان المواد الأساسية.
أما المسألة الثانية فتتعلق بتراجع شعور الأمن والطمأنينة أمام استفحال ظاهرة السرقة و«البراكاجات» والاغتصاب واستشراء الجريمة وانتشار المخدرات.
إذا كانت الحكومة حققت نتائج باهرة في مقاومة الإرهاب المغلّف بالدين، فهل ثمن ذلك هو معاناة التونسي لإرهاب آخر عادي؟
لعلّ حكومة الشاهد في حاجة إلى وقت وإلى استقرار لمعالجة هاتين المسألتين الأساسيتين. فلنتركها تشتغل.

عبد الجليل المسعودي
بوتين... آخر القادة المحترمين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى»...
المزيد >>
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس...
المزيد >>
الحكومة والمرحلة الجديدة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل...
المزيد >>
فلسطين واتحاد الشغل
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>