ملف الأسبوع .. ‎ موقف الإسلام من ظاهرة الاحتكار
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. ‎ موقف الإسلام من ظاهرة الاحتكار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

كثر الحديث خلال الايام الاخيرة على تنامي ظاهرة الاحتكار وتأثيرها على توفر السلع وارتفاع الاسعار بالاسواق وهو ما يدفعنا الى البحث عن موقف الشرع من هذه الظاهرة الخطيرة .
نهى الإسلام عن التغالي في الرِّبْح، وعن الفحْش في الكسب؛ لأنَّ قلَّة الربْح مع كثرة البَيْع تؤدِّيان إلى وفْرة المكسب مع التيْسير على المُسلمين، وكان عليُّ بن أبي طالب يدورُ في سوق الكوفة ويقول: معاشرَ التُّجار، خذوا الحقَّ تَسْلموا، ولا تردُّوا قليل الربح فتُحرموا كثيرَه. وإذا كان الجالب للبضاعة مُجاهدًا في سبيل الله - كما جاء الحديثُ الشريف - لأنَّه يرفع الحرجَ عن الناس وييسِّر لهم أمورَ معاشِهم، فإنَّ المحتكر خارج على دين الله، كافر بنعمة الإسلام، كما يقرِّر الرسولُ - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في الحديث نفسِه.
والاحتِكار هو شراء طعامٍ ونحوٍه وحبسُه إلى الغلاء أربعين يومًا، وهو شراء القُوت في وقت الغلاء ليُمْسِكه ويبيعه بعد ذلك بأكثرَ من ثمنِه للتضييق بِمعنى أنَّ الاحتكار هو حبْس الشَّيء انتظارًا لغلائِه، وهو الأمر المرادف للامتناع عن البيع.
ويرى الدكتور محمد سلاَّم مدكور في كتابه «الاحتكار وموقف التشريع الإسلامي منه» أنَّ الاحتِكار المحظور في الشريعة الإسلاميَّة هو: حبس أيِّ شيءٍ تشتدُّ حاجة النَّاس إليْه، ويستعملونه في حياتِهم، ويتضرَّرون من حبْسِه عنهم، ويستوي في ذلك أن يكون ذلك الحبس نتيجةَ شراء أو اختزان، وأن يكون الشراء في البلد أو غيرِ البلد، وأن يكون ذلك الشيء طعامًا أو غير طعام، ويشمل ذلك ما اشتراه في وقت الرُّخْص؛ ليرفع سِعْره، ويُغليه على النَّاس عند الضيق والاحتياج .
والأحاديث الواردة عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في النهي عن الاحْتِكار وإظهار بشاعة جريمتِه كثيرة، نذكر منها: ((الجالب مرزوق والمحتَكِر ملعون))؛ رواه ابن ماجه والدارمي والإسلام يُحارب الاحتكار لما فيه من إهدارٍ لحريَّة التِّجارة والصناعة، وتحكُّم في الأسواق يَستطيعُ معه المحتكِر أن يفرِض ما شاء من أسْعار على النَّاس، فيُرهِقُهم ويُضاربُهم في معاشِهم وكسْبِهم، فوق أنَّهُ يسدُّ أبواب الفُرَص أمام الآخَرين ليعملوا أو يرتزقوا كما يرتزق المحتكِر، ويقتل روح المنافسة التي تؤدِّي إلى الإتْقان والتفوُّق في الإنتاج.
أمرالاسلام البشرية بأنْ تتعارف وتتراحم، وتدرك أن لا فضْلَ لأحدٍ عند الله خالقِها إلا بالتَّقْوى، ولبشاعة جريمة الاحتِكار نرى أنَّ الإجماع يكادُ يكون تامًّا بين فُقهاء المسلمين على حربه ومقاومته، وأوَّل مراحل هذه الحرب أن يؤمر المحتكِر بالبيع بسعْر المثل، فإذا لم يبِع باع عليه الحاكم.
كما يُجمعون على استحْقاق المحتكر للعقوبة ، وهي عقوبة كان يوقِعُها المحتسب؛ ويقول عنها ابن القيم: «يتغيَّر التعزير بِحسب اقتِضاء المصلحة له، زمانًا أو مكانًا أو حالا، ويَختلف تقدير العقوبة فيه حسب خطر الجريمة، وتأصُّلها في نفْسِ المُجرم». لذلك فقد تصل عقوبة التَّعزير إلى الحبس ، أو العقوبة الماليَّة على جرائم الاحتِكار أو مخالفة التسعير.
ولو أنَّ أهل التِّجارة والصناعة والزِّراعة اتَّجهوا في عملِهم إلى الله، واحتسبوا في سبيل الله، وآمَنوا بأنَّ الله ذو حقٍّ في المال، بل هو الخالقُ الرازقُ مقسِّم الأرْزاق - لمَا وجدوا سببًا للخُصومة والفرْقة بسبب المال، ولسعَوْا إلى تَحصيله وإنْمائه بِهذه العقيدة؛ لأنَّ البسطةَ في المال والضيق فيه مرهونانِ بِمشيئة الله. ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 30]. وطالما اعتقدوا أيضًا أنَّه لابدَّ أن يكون وضع الرِّزق في معايش النَّاس على هذا النَّحو من السَّعة والضِّيق لصالح المجتمع وأمْنِه؛ {﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِير بَصِير ﴾ [الشورى: 27]، طالما اعتقدوا هذا وذاك، فلا مجال في سعْيِهم ونشاطهم للبَغْضاء والشحناء، ولا للحسَد والحقد، والسبيل إلى الانتِفاع بنعمة الله في المال بعد الجهْد، وإعداد النفْس للسَّعْي - هو التوجُّه إلى الله في إخلاص وفي عمل صالح؛ ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيب مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيب مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 32].

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. ‎ موقف الإسلام من ظاهرة الاحتكار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

كثر الحديث خلال الايام الاخيرة على تنامي ظاهرة الاحتكار وتأثيرها على توفر السلع وارتفاع الاسعار بالاسواق وهو ما يدفعنا الى البحث عن موقف الشرع من هذه الظاهرة الخطيرة .
نهى الإسلام عن التغالي في الرِّبْح، وعن الفحْش في الكسب؛ لأنَّ قلَّة الربْح مع كثرة البَيْع تؤدِّيان إلى وفْرة المكسب مع التيْسير على المُسلمين، وكان عليُّ بن أبي طالب يدورُ في سوق الكوفة ويقول: معاشرَ التُّجار، خذوا الحقَّ تَسْلموا، ولا تردُّوا قليل الربح فتُحرموا كثيرَه. وإذا كان الجالب للبضاعة مُجاهدًا في سبيل الله - كما جاء الحديثُ الشريف - لأنَّه يرفع الحرجَ عن الناس وييسِّر لهم أمورَ معاشِهم، فإنَّ المحتكر خارج على دين الله، كافر بنعمة الإسلام، كما يقرِّر الرسولُ - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في الحديث نفسِه.
والاحتِكار هو شراء طعامٍ ونحوٍه وحبسُه إلى الغلاء أربعين يومًا، وهو شراء القُوت في وقت الغلاء ليُمْسِكه ويبيعه بعد ذلك بأكثرَ من ثمنِه للتضييق بِمعنى أنَّ الاحتكار هو حبْس الشَّيء انتظارًا لغلائِه، وهو الأمر المرادف للامتناع عن البيع.
ويرى الدكتور محمد سلاَّم مدكور في كتابه «الاحتكار وموقف التشريع الإسلامي منه» أنَّ الاحتِكار المحظور في الشريعة الإسلاميَّة هو: حبس أيِّ شيءٍ تشتدُّ حاجة النَّاس إليْه، ويستعملونه في حياتِهم، ويتضرَّرون من حبْسِه عنهم، ويستوي في ذلك أن يكون ذلك الحبس نتيجةَ شراء أو اختزان، وأن يكون الشراء في البلد أو غيرِ البلد، وأن يكون ذلك الشيء طعامًا أو غير طعام، ويشمل ذلك ما اشتراه في وقت الرُّخْص؛ ليرفع سِعْره، ويُغليه على النَّاس عند الضيق والاحتياج .
والأحاديث الواردة عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في النهي عن الاحْتِكار وإظهار بشاعة جريمتِه كثيرة، نذكر منها: ((الجالب مرزوق والمحتَكِر ملعون))؛ رواه ابن ماجه والدارمي والإسلام يُحارب الاحتكار لما فيه من إهدارٍ لحريَّة التِّجارة والصناعة، وتحكُّم في الأسواق يَستطيعُ معه المحتكِر أن يفرِض ما شاء من أسْعار على النَّاس، فيُرهِقُهم ويُضاربُهم في معاشِهم وكسْبِهم، فوق أنَّهُ يسدُّ أبواب الفُرَص أمام الآخَرين ليعملوا أو يرتزقوا كما يرتزق المحتكِر، ويقتل روح المنافسة التي تؤدِّي إلى الإتْقان والتفوُّق في الإنتاج.
أمرالاسلام البشرية بأنْ تتعارف وتتراحم، وتدرك أن لا فضْلَ لأحدٍ عند الله خالقِها إلا بالتَّقْوى، ولبشاعة جريمة الاحتِكار نرى أنَّ الإجماع يكادُ يكون تامًّا بين فُقهاء المسلمين على حربه ومقاومته، وأوَّل مراحل هذه الحرب أن يؤمر المحتكِر بالبيع بسعْر المثل، فإذا لم يبِع باع عليه الحاكم.
كما يُجمعون على استحْقاق المحتكر للعقوبة ، وهي عقوبة كان يوقِعُها المحتسب؛ ويقول عنها ابن القيم: «يتغيَّر التعزير بِحسب اقتِضاء المصلحة له، زمانًا أو مكانًا أو حالا، ويَختلف تقدير العقوبة فيه حسب خطر الجريمة، وتأصُّلها في نفْسِ المُجرم». لذلك فقد تصل عقوبة التَّعزير إلى الحبس ، أو العقوبة الماليَّة على جرائم الاحتِكار أو مخالفة التسعير.
ولو أنَّ أهل التِّجارة والصناعة والزِّراعة اتَّجهوا في عملِهم إلى الله، واحتسبوا في سبيل الله، وآمَنوا بأنَّ الله ذو حقٍّ في المال، بل هو الخالقُ الرازقُ مقسِّم الأرْزاق - لمَا وجدوا سببًا للخُصومة والفرْقة بسبب المال، ولسعَوْا إلى تَحصيله وإنْمائه بِهذه العقيدة؛ لأنَّ البسطةَ في المال والضيق فيه مرهونانِ بِمشيئة الله. ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 30]. وطالما اعتقدوا أيضًا أنَّه لابدَّ أن يكون وضع الرِّزق في معايش النَّاس على هذا النَّحو من السَّعة والضِّيق لصالح المجتمع وأمْنِه؛ {﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِير بَصِير ﴾ [الشورى: 27]، طالما اعتقدوا هذا وذاك، فلا مجال في سعْيِهم ونشاطهم للبَغْضاء والشحناء، ولا للحسَد والحقد، والسبيل إلى الانتِفاع بنعمة الله في المال بعد الجهْد، وإعداد النفْس للسَّعْي - هو التوجُّه إلى الله في إخلاص وفي عمل صالح؛ ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيب مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيب مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 32].

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>