الاحتكار جريمة اجتماعية
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
الاحتكار جريمة اجتماعية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

عرّف الفقهاء الاحتكار بتعاريف متقاربة تصب في مجملها في معنى واحد هو حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشا غير معتاد بسبب قلته أو انعدام وجوده، مع شدّة حاجة النّاس أو الدولة أو الحيوان إليه. 

والإحتكار آفة فتاكة وظاهرة خطيرة ويعتبر جريمة اجتماعية كبرى، لذا كان محرما ممنوعا من كل الأديان بما أنها تستهدف سعادة الجماعة في معاشها من خلال فعل الخير والبعد عن الشرّ، والإسلام كدين خاتم يحرِّمه بروحه ونصوصه العامة في التراحم والتعاون على البر والتقوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى ويعده عملا قبيحا يفتك بالمجتمعات ويدمر الاقتصاد ويزرع الحقد بين فئات المجتمع، يقوي ثراء الغني ويزيد في ضعف ميزانية الفقير وهو جريمة في الحقّ المجتمع، لما فيه من استغلال لحاجات النّاس، وبث روح الحقد والبغضاء بين المسلمين. وهذا يخالف تعاليم ديننا وسنّة نبينا صلى الله عليه وسلّم القائل: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (رواه البخاري).
والاحتكار ثمرة خبيثة من ثمرات الانحراف عن منهج الله، وقد تنوعت صوره، وتعددت أساليبه .ويتّفق الفقهاء على أنّ الحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضّرر عن عامّة النّاس، ولذا فقد أجمع العلماء على أنّه لو احتكر إنسان شيئا واضطرّ النّاس إليه ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعا للضّرر عن النّاس، وتعاونا على حصول العيش.
ولقد استدل جمهور العلماء على حرمة الاحتكار بالكتاب لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الحج) قال الإمام القرطبي عند تفسيره لهذه الآية: روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه. وقد فهم من هذا صاحب الاختيار الحنفي أن الآية أصل في إفادة تحريم الاحتكار.
ودلت أحاديث كثيرة في السنة النبوية على تحريم الاحتكار ومنها: حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ.
ولقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه سلّم بأنّ المحتكر ملعون، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.
والاحتكار المحرم هو ما توافرت فيه شروط ذكرها الفقهاء في كتبهم وأقوالهم منها: أن الاحتكار يجرى في حبس كل ما يحتاج إليه الناس من قوت وغيره، ومن شروطه كذلك أن يكون المحتكر قد اشترى من سوق البلدة، فإن كان مجلوبا من الخارج أو منتجا من ضيعة المحتكر فإن حبسه لا يعد من قبيل الاحتكار لقوله صلى الله عليه وسلم: الجالب مرزوق. وأن يكون الشيء المحتكر قد اشترى في وقت الضيق والشدة وغلاء الأسعار وأن شراءه واحتكاره قد ألحق ضررا بالناس. وقيدت بعض الأحاديث الواردة في النهى عن الاحتكار مدة الاحتكار بأربعين يوما، فقد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاحتكار جريمة اجتماعية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

عرّف الفقهاء الاحتكار بتعاريف متقاربة تصب في مجملها في معنى واحد هو حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشا غير معتاد بسبب قلته أو انعدام وجوده، مع شدّة حاجة النّاس أو الدولة أو الحيوان إليه. 

والإحتكار آفة فتاكة وظاهرة خطيرة ويعتبر جريمة اجتماعية كبرى، لذا كان محرما ممنوعا من كل الأديان بما أنها تستهدف سعادة الجماعة في معاشها من خلال فعل الخير والبعد عن الشرّ، والإسلام كدين خاتم يحرِّمه بروحه ونصوصه العامة في التراحم والتعاون على البر والتقوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى ويعده عملا قبيحا يفتك بالمجتمعات ويدمر الاقتصاد ويزرع الحقد بين فئات المجتمع، يقوي ثراء الغني ويزيد في ضعف ميزانية الفقير وهو جريمة في الحقّ المجتمع، لما فيه من استغلال لحاجات النّاس، وبث روح الحقد والبغضاء بين المسلمين. وهذا يخالف تعاليم ديننا وسنّة نبينا صلى الله عليه وسلّم القائل: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (رواه البخاري).
والاحتكار ثمرة خبيثة من ثمرات الانحراف عن منهج الله، وقد تنوعت صوره، وتعددت أساليبه .ويتّفق الفقهاء على أنّ الحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضّرر عن عامّة النّاس، ولذا فقد أجمع العلماء على أنّه لو احتكر إنسان شيئا واضطرّ النّاس إليه ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعا للضّرر عن النّاس، وتعاونا على حصول العيش.
ولقد استدل جمهور العلماء على حرمة الاحتكار بالكتاب لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الحج) قال الإمام القرطبي عند تفسيره لهذه الآية: روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه. وقد فهم من هذا صاحب الاختيار الحنفي أن الآية أصل في إفادة تحريم الاحتكار.
ودلت أحاديث كثيرة في السنة النبوية على تحريم الاحتكار ومنها: حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ.
ولقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه سلّم بأنّ المحتكر ملعون، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.
والاحتكار المحرم هو ما توافرت فيه شروط ذكرها الفقهاء في كتبهم وأقوالهم منها: أن الاحتكار يجرى في حبس كل ما يحتاج إليه الناس من قوت وغيره، ومن شروطه كذلك أن يكون المحتكر قد اشترى من سوق البلدة، فإن كان مجلوبا من الخارج أو منتجا من ضيعة المحتكر فإن حبسه لا يعد من قبيل الاحتكار لقوله صلى الله عليه وسلم: الجالب مرزوق. وأن يكون الشيء المحتكر قد اشترى في وقت الضيق والشدة وغلاء الأسعار وأن شراءه واحتكاره قد ألحق ضررا بالناس. وقيدت بعض الأحاديث الواردة في النهى عن الاحتكار مدة الاحتكار بأربعين يوما، فقد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>