خطبة الجمعة .. لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

يقولُ الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْم مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ وَلا نِسَاء مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقولِهِ تعالى ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ واللمزُ هو المعيبةُ باللسانِ، والهمزُ بغيرِ اللسانِ، بالإشارةِ أو اليدِ أو غيرِ ذلك .

أو اللمزُ في الوجِهِ، والهمزُ في الغَيَبَةِ، واللمزُ : الطعنُ في الوجهِ في حضورِ المطعونِ فيه، والهمزُ في غَيَبَتِهِ وفي عَدَمِ حَضْرَتِهِ، واللهُ عز وجل يقول: ﴿وَيْل لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ويقولُ عز وجل ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ*هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾... ﴿وَيْل لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ تعبير ربانيّ لا يقدرُ عليهِ البشرُ، لأنك عندما تَلمِزُ أخاكَ وتعيبُهُ، إنما تعيبُ نفسَكَ، لأن المؤمنَ للمؤمنِ كالبنيانِ، يقولُ الرسول « مثلُ المؤمنينَ في توادِّهم وتراحُمِهِم وتعاطُفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منهُ عضو تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمى» فَعِنَدما تَلْمِزُ أحدا من المسلمينَ، إنما تلمزُ نفسَكَ، وتُقَطِّعُ أعضاءَكَ وأمعاءكَ، وفي مسندِ الإمامِ أحمدَ:يقول الرسول «يا معشرَ من آمنَ بلسانِهِ ولم يدخلِ الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمينَ ولا تتبعوا عوراتِهم، فإنه من تتبعَ عورةَ أخيهِ المسلمِ، تتبعَ اللهُ عورتَهُ، ومن تتبعَ اللهُ عورتَهُ يفضحْهُ ولو في جوفِ بيتِهِ» ونتيجةُ تتبعِ عوراتِ المسلمينَ، بالهمز واللمزِ، ثلاثُ نتائجٍ ظاهرةٍ : النتيجةُ الأولى : أنها علامةُ النِّفَاقِ.كما في قولِهِ «يا معشر من آمنَ بلسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِهِ لا تؤذوا المسلمينَ ولا تتبعوا عوراتِهم...» فالطعنُ بالنَّاسِ إنما هو عَلامةُ النِّفاقِ، وليس علامةُ الإيمانِ يقولُ «ليس المؤمنُ بالطعانِ ولا باللعانِ ولا بالبذيءِ ولا بالفاحشِ ولا بالمتفحشِ» ولذلك عندما دخلَ اليهودُ على رسولِ اللهِ وقالُوا: السَّامُ عليكَ يا أبا القاسمِ – يعني الموتُ – فَسَمِعتْ عائشةُ رضي الله عنها لفظَ اليهودِ، فقالتْ: وعَليكُم السَّامُ والذامُ والَّلعنةُ، فقالَ: يا عائشةَ إن اللهَ يكرَهُ الفُحشَ والتَفَحُشَ، ألم تَسمَعي ما قُلتُ : لقد قُلتُ لهم: وعَليكُم، قالوا: السَّام عليكَ، قلتُ : وعليكم فلم يقبلْ من عائشةَ رضي الله عنها، أن تردَّ عليهم زيادةً، بل لم يُردْ أن تُخرِجَ لفظا واحدا بذيئا، ثم العَيبُ قِسمانِ: إمَّا أَن يَكونَ صحيحا في أخيكَ، إذا لَمزتَهُ في وجهِهِ، وإمَّا ألاَّ يكونَ فيهِ، فإن لم يكنْ فيه فتلك مصيبة اخرى، قال رسول الله « من ذَكرَ امرئٍ بشيءٍ فيه، ليَعيبَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللهُ في نارِ جهنمَ، حتى يَأتيَ بِنَفَاذِ ما قالَ فيهِ «.
الخطبة الثانية
اخرج البخاري من حديثِ بلالِ بنِ الحارثِ المزني: قالَ رسولُ الله:ِ «إن الرجلَ لَيَتكلمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ عز وجل، مَا يَظنُّ أن تبلغَ ما بلغتْ، يكتبُ اللهُ عز وجل له بها رضوانَهُ إلى يومِ القيامةِ، وإن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ عز وجل، ما يَظنُّ أن تبلغَ ما بلغتْ، يَكتبُ اللهُ عز وجل بها عليهِ سخطَهُ إلى يومِ القيامةِ».
وانما المسلمون إِخوة، وكلُّ مُسلمٍ في أرجاءِ الأرضِ، إنما هو أخوكَ تَجمعُكَ به هذه الوشيجةُ، وشيجةُ الإسلامِ، ولا تظننَّ أن الصّيامَ والصلاةَ والزكاةَ، أعظمَ عندَ اللهِ من صَونِ حُرماتِ المسلمِ، ونُصرتِهِ وعَدمِ خُذلانِهِ، ولا تظننَّ أن الزِّنَا والرِّبا، أعظمَ حُرمةً من عِرضِ المسلمِ، فَكيفَ تقبلُ بِهذهِ القطعةِ الصغيرةِ التي لا تَتَعدى بضعةَ سنتيمتراتٍ، أعني اللسان، أن تجرَّكَ إلى النَّارِ وأنتَ راض، مُضغة قد جعلَها اللهُ بين سِجنينِ عَظميِّينِ، في داخلِ أربعةِ سُجُونٍ، سُجونٍ عظميّةٍ، فَكينِ عَظميِّينِ وشَفتينِ، حتى تَنتَبِهَ إلى الخِلقةِ الربانيةِ، فلا تُطلقْها على عَنانِها، وجَعَلَ لكَ ربُّكَ أُذنينِ اثنتينِ، ولسانا واحدا، حتى تسمعَ أكثرَ مما تقولُ، وَرَحمَ اللهُ امرءا عرفَ حَدَّهُ، فوقفَ عندَهُ، يقولُ عليهِ الصلاةُ والسلام «بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يَحقِرَ أخاهُ المسلمَ».

الإسلام أكّد على أهمية النظام في كل شيء
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إنّ كل ما في هذا الكون من خلق السموات والأرض واختلاف اليل والنّهار لآيات لأولي الألباب على دقّة نظام هذا...
المزيد >>
إنما يقاس تقدم الشعوب بمدى انضباطها
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تعددت مظاهر الفوضى في المجتمع وتصرفات كثير من الناس غير المنضبطة واللامسؤولة التي تنمّ عن أنانية مقيتة...
المزيد >>
ملف الأسبوع:الإسلام دين النظام والانضباط
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كثرت الدعاوى الفوضوية خلالا السنوات الاخيرة في كل مجالات الحياة، مما اثر على سلامة المعاملات البشرية واحدث...
المزيد >>
يـا رب
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اللهم إنّا نسألك النجاة يوم الحساب والمغفرة يوم العقاب والرحمة يوم العذاب والنور يوم الظلمة والريّ يوم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

يقولُ الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْم مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ وَلا نِسَاء مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقولِهِ تعالى ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ واللمزُ هو المعيبةُ باللسانِ، والهمزُ بغيرِ اللسانِ، بالإشارةِ أو اليدِ أو غيرِ ذلك .

أو اللمزُ في الوجِهِ، والهمزُ في الغَيَبَةِ، واللمزُ : الطعنُ في الوجهِ في حضورِ المطعونِ فيه، والهمزُ في غَيَبَتِهِ وفي عَدَمِ حَضْرَتِهِ، واللهُ عز وجل يقول: ﴿وَيْل لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ويقولُ عز وجل ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ*هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾... ﴿وَيْل لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ تعبير ربانيّ لا يقدرُ عليهِ البشرُ، لأنك عندما تَلمِزُ أخاكَ وتعيبُهُ، إنما تعيبُ نفسَكَ، لأن المؤمنَ للمؤمنِ كالبنيانِ، يقولُ الرسول « مثلُ المؤمنينَ في توادِّهم وتراحُمِهِم وتعاطُفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منهُ عضو تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمى» فَعِنَدما تَلْمِزُ أحدا من المسلمينَ، إنما تلمزُ نفسَكَ، وتُقَطِّعُ أعضاءَكَ وأمعاءكَ، وفي مسندِ الإمامِ أحمدَ:يقول الرسول «يا معشرَ من آمنَ بلسانِهِ ولم يدخلِ الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمينَ ولا تتبعوا عوراتِهم، فإنه من تتبعَ عورةَ أخيهِ المسلمِ، تتبعَ اللهُ عورتَهُ، ومن تتبعَ اللهُ عورتَهُ يفضحْهُ ولو في جوفِ بيتِهِ» ونتيجةُ تتبعِ عوراتِ المسلمينَ، بالهمز واللمزِ، ثلاثُ نتائجٍ ظاهرةٍ : النتيجةُ الأولى : أنها علامةُ النِّفَاقِ.كما في قولِهِ «يا معشر من آمنَ بلسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِهِ لا تؤذوا المسلمينَ ولا تتبعوا عوراتِهم...» فالطعنُ بالنَّاسِ إنما هو عَلامةُ النِّفاقِ، وليس علامةُ الإيمانِ يقولُ «ليس المؤمنُ بالطعانِ ولا باللعانِ ولا بالبذيءِ ولا بالفاحشِ ولا بالمتفحشِ» ولذلك عندما دخلَ اليهودُ على رسولِ اللهِ وقالُوا: السَّامُ عليكَ يا أبا القاسمِ – يعني الموتُ – فَسَمِعتْ عائشةُ رضي الله عنها لفظَ اليهودِ، فقالتْ: وعَليكُم السَّامُ والذامُ والَّلعنةُ، فقالَ: يا عائشةَ إن اللهَ يكرَهُ الفُحشَ والتَفَحُشَ، ألم تَسمَعي ما قُلتُ : لقد قُلتُ لهم: وعَليكُم، قالوا: السَّام عليكَ، قلتُ : وعليكم فلم يقبلْ من عائشةَ رضي الله عنها، أن تردَّ عليهم زيادةً، بل لم يُردْ أن تُخرِجَ لفظا واحدا بذيئا، ثم العَيبُ قِسمانِ: إمَّا أَن يَكونَ صحيحا في أخيكَ، إذا لَمزتَهُ في وجهِهِ، وإمَّا ألاَّ يكونَ فيهِ، فإن لم يكنْ فيه فتلك مصيبة اخرى، قال رسول الله « من ذَكرَ امرئٍ بشيءٍ فيه، ليَعيبَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللهُ في نارِ جهنمَ، حتى يَأتيَ بِنَفَاذِ ما قالَ فيهِ «.
الخطبة الثانية
اخرج البخاري من حديثِ بلالِ بنِ الحارثِ المزني: قالَ رسولُ الله:ِ «إن الرجلَ لَيَتكلمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ عز وجل، مَا يَظنُّ أن تبلغَ ما بلغتْ، يكتبُ اللهُ عز وجل له بها رضوانَهُ إلى يومِ القيامةِ، وإن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ عز وجل، ما يَظنُّ أن تبلغَ ما بلغتْ، يَكتبُ اللهُ عز وجل بها عليهِ سخطَهُ إلى يومِ القيامةِ».
وانما المسلمون إِخوة، وكلُّ مُسلمٍ في أرجاءِ الأرضِ، إنما هو أخوكَ تَجمعُكَ به هذه الوشيجةُ، وشيجةُ الإسلامِ، ولا تظننَّ أن الصّيامَ والصلاةَ والزكاةَ، أعظمَ عندَ اللهِ من صَونِ حُرماتِ المسلمِ، ونُصرتِهِ وعَدمِ خُذلانِهِ، ولا تظننَّ أن الزِّنَا والرِّبا، أعظمَ حُرمةً من عِرضِ المسلمِ، فَكيفَ تقبلُ بِهذهِ القطعةِ الصغيرةِ التي لا تَتَعدى بضعةَ سنتيمتراتٍ، أعني اللسان، أن تجرَّكَ إلى النَّارِ وأنتَ راض، مُضغة قد جعلَها اللهُ بين سِجنينِ عَظميِّينِ، في داخلِ أربعةِ سُجُونٍ، سُجونٍ عظميّةٍ، فَكينِ عَظميِّينِ وشَفتينِ، حتى تَنتَبِهَ إلى الخِلقةِ الربانيةِ، فلا تُطلقْها على عَنانِها، وجَعَلَ لكَ ربُّكَ أُذنينِ اثنتينِ، ولسانا واحدا، حتى تسمعَ أكثرَ مما تقولُ، وَرَحمَ اللهُ امرءا عرفَ حَدَّهُ، فوقفَ عندَهُ، يقولُ عليهِ الصلاةُ والسلام «بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يَحقِرَ أخاهُ المسلمَ».

الإسلام أكّد على أهمية النظام في كل شيء
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إنّ كل ما في هذا الكون من خلق السموات والأرض واختلاف اليل والنّهار لآيات لأولي الألباب على دقّة نظام هذا...
المزيد >>
إنما يقاس تقدم الشعوب بمدى انضباطها
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تعددت مظاهر الفوضى في المجتمع وتصرفات كثير من الناس غير المنضبطة واللامسؤولة التي تنمّ عن أنانية مقيتة...
المزيد >>
ملف الأسبوع:الإسلام دين النظام والانضباط
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كثرت الدعاوى الفوضوية خلالا السنوات الاخيرة في كل مجالات الحياة، مما اثر على سلامة المعاملات البشرية واحدث...
المزيد >>
يـا رب
08 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اللهم إنّا نسألك النجاة يوم الحساب والمغفرة يوم العقاب والرحمة يوم العذاب والنور يوم الظلمة والريّ يوم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>