حافظ قائد السبسي لـ «الشروق»: توتير علاقتي بالشاهد ضرب للدولة
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
حافظ قائد السبسي لـ «الشروق»: توتير علاقتي بالشاهد ضرب للدولة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

اختار رئيس حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي منذ فترة طويلة العمل في صمت بعيدا عن الحوارات الصحفية وأمام كثرة الملفات المطروحة على الساحة السياسية والبرلمانية خاصة كان من الضروري أن نخرجه من صمته، وهذا أول حديث مطوّل يقدمه السبسي الابن لوسيلة إعلاميّة.

الترويكا الجديدة مهمة لإرساء تقاليد الحكم الائتلافي

آفاق أضرّت به الازدواجية والمسار فقد مساره

من التحق بالجبهة البرلمانية لم تعد له علاقة بنداء تونس

تونس ـ الشروق: 
شهدت فترة غياب رئيس حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي عن الواجهة الاعلامية الكثير من الاحداث وخاصة في الآونة الأخيرة منها التنسيقية الجديدة التي أصبحت تضم إلى جانب حزبه وحركة النهضة حزب الاتحاد الوطني الحر وتمكنها من تمرير مرشحها لرئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكذلك الجبهة التي هي بصدد التشكل في البرلمان والتي راج أنها ستضم نوابا من النداء.
وفي الوقت ذاته فقد تصاعدت حدة التوتر بين عدد من أحزاب الائتلاف الحاكم وخاصة من كل من حزب آفاق تونس وحزب المسار وكذلك الوضع في حركة نداء تونس خاصة مع اقتراب المؤتمر الانتخابي الاول كل تلك المواضيع طرحناها مع ضيفنا في الحوار التالي:
كيف تقيّمون أداء التنسيقية الترويكا الجديدة مع حركة النهضة والوطني الحر؟
هو لقاء تشاوري بين ثلاثة أحزاب ممثلة في البرلمان عبر الكتل البرلمانية ذات الأغلبية، عقدناه في سياق تبادل وجهات النظر حول قانون المالية الذي نعتبره فاصلا مهما في تحديد ملامح الوضع الاقتصادي والاجتماعي القادم.
وتم أيضا تتويج نقاشات انطلقت منذ مدّة مع قيادة الاتحاد الوطني الحر للعودة إلى أرضية اتفاق قرطاج بما يضمن المزيد من دعم الحزام السياسي الراعي لحكومة الوحدة الوطنية ، نعتقد أن اللقاء سيرسي تقاليد ضرورية لتنسيق المواقف خاصة أننا نعيش ضمن منظومة ائتلافية لكنها تعاني نقصا في تنسيق آليات عملها والتواصل بين مكوناتها لذا نحن نعتبر أن اللقاء التشاوري بين الأحزاب الثلاث كان خطوة ضرورية لسد هذه الثغرة وسنعمل في المستقبل على مزيد دعم كل المبادرات التشاورية التي تنطلق من إرادة دعم عمل مؤسسات الدولة واستقرارها.
هناك من يعتبر أن التحالف الثلاثي الجديد رد على الجبهة البرلمانية التقدمية؟
نحن لا نقيم عملنا السياسي على مجرد ردود فعل، علاوة على أن تكون ردود الفعل هذه على أشياء مازالت إلى الآن مجهولة، نحن نبني مبادراتنا السياسية فقط على رؤيتنا وتقييمنا الدقيق للأوضاع ومرجعنا الرئيسي في ذلك أولا مصلحة تونس ومصلحة دولتها واستقرار مؤسساتها وثانيا موقع نداء تونس الطليعي في الساحة السياسية وفي مجمل مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.
كيف قيمتم مشاركة حلفائكم في تلك الجبهة ونعني آفاق تونس تحديدا؟
نحن نتابع منذ مدة تصريحات ممثلي حزب آفاق تونس ونستغرب من حالة الازدواجية والتناقض وعدم الانسجام التي أصابت هذا الحزب، فمن جهة آفاق تونس يوجد في الائتلاف الحاكم مع نداء تونس وحركة النهضة من حكومة الحبيب الصيد إلى حكومة يوسف الشاهد ويتمتع بحضور حكومي يتجاوز حتى حقيقة حجمه ومن جهة أخرى يبدو أنه قرر أن يحوّل انتقاد النداء والنهضة إلى برنامج عمله الوحيد.
أنا حقيقة لم أفهم هذه الازدواجية الغريبة ، حزب يريد أن يتواجد في الحكم إلى جانب النداء والنهضة ويريد في نفس الوقت أن يكون معارضا للنداء والنهضة ويعتبر أن الائتلاف الذي يوجد هو فيه خطر على تونس!
أعتبر أن من اقترح على الأصدقاء في آفاق هذه النصائح في التكتيك السياسي لم يقدم لهم النصيحة الجدية التي تنفع.
من المؤكد أنكم تابعتم تصريحات القيادي في حزب المسار جنيدي عبد الجواد كيف قرأتموها؟ وما هي انعكاساتها الممكنة؟
هو قال أنه يفكر في مغادرة الحكومة، لا أعتقد أن له الشجاعة الكافية لذلك، للأسف حزب المسار سليل تجربة سياسية عريقة في تونس لكن قيادته الحالية لم تستوعب تحولات المرحلة وحولت حزبها إلى ناد مغلق يقوده متقاعدون انتهى بهم الحال إلى اعتبار أن أولوية العمل السياسي اليوم في تونس ليست تقديم المقترحات البناءة أو التصورات العملية لإنقاذ البلد والسير بمسار الانتقال الديمقراطي إلى بر الأمان بل الأولوية هي استهداف نداء تونس وشتم حافظ قايد السبسي.
مازالت علاقتكم برئيس الحكومة تشهد الكثير من التجاذبات، حسب ما يروج حولها طبعا، فهل توضح لنا طبيعة هذه العلاقة؟
علاقتنا برئيس الحكومة خارج دائرة الإشاعات التي تروجها بعض الأطراف السياسية المزايدة هي علاقات جيدة وطبيعية وأنا شخصيا في تواصل معه بشكل شبه يومي ونحن نعرف جيدا أن هناك من الجهات المحترفة لدور السمسرة خاصة في المحيط من تريد اصطناع توترات في هذه العلاقة لضرب استقرار مؤسسات الدولة وفبركة أدوار مزعومة هدفها تعفين المناخ السياسي وخلق قطيعة بيننا ونحن دائما ما ننبه رئيس الحكومة لذلك.
ما هو موقفكم من النواب الندائيين الذين شاركوا في الجبهة البرلمانية؟
أولا ليس لدينا علم بأن هناك ندائيين أمضوا على انتماءهم نهائيا لهذه الجبهة ، وهذه الجبهة كما سبق أن قلت لكم مازالت مجهولة إلى الآن ولكن سبق أن صرحنا بأنه من غير الممكن سياسيا أن يتواجد نائب واحد في اطارين برلمانيين في نفس الوقت ، لذلك بالنسبة لنا الأمر واضح من اختار الانتماء لهذه الجبهة فإنه أقصى نفسه من النداء ، وانا على يقين أن معظم نوابنا وحتى الذين خاضوا نقاشات مع أطراف هذه الجبهة سينتصرون لمنطق العقل والأخلاق السياسية بالبقاء ضمن خيمة الحزب الذي انتخبهم الشعب ضمن قائماته وألوانه.

هل تعتبرون أن تمكنكم من تمرير مرشحكم لرئاسة هيئة الانتخابات مؤشر على إمكانية تحقق الاستقرار السياسي في الحكم عبر الترويكا الجديدة؟
نحن نتحرك ضمن المنظومة السياسية التي ضبطها الدستور ونظمتها القوانين ، وبغض النظر عن انتقادنا لعديد ثغرات نظامنا السياسي الحالي والتي تجعله نظاما هجينا غير قادر على تأمين منظومة حكم منسجمة تضطلع بمهام الإصلاحات التي ينتظرها الشعب التونسي، بغض النظر عن ذلك فإننا نتعامل مع الوضع الحالي عن طريق البحث عن حلول عملية وليس البقاء في مستوى البكائيات لأننا طرف سياسي مسؤول ويضطلع بمهام الحكم لذا سعينا دوما للبحث عن توافقات في كل القضايا المفصلية وهذا ما فعلناه في انتخاب رئيس الهيئة العليا للانتخابات حين وقفنا على أن تواصل الشغور على رأس الهيئة أصبح تعطيلا واضحا لمسار الذهاب نحو الاستحقاقات الانتخابية.
إلى أين وصلت الاستعدادات لانجاز المؤتمر الانتخابي الأول لنداء تونس؟
نحن في انتظار تحديد الموعد النهائي المصادق عليه رسميا للانتخابات البلدية حتى يتسنى لنا تحديد الموعد النهائي لمؤتمرنا الانتخابي، الآن يتم وضع روزنامة للانطلاق في الانتخابات المحلية والجهوية التمهيدية للمؤتمر وسنشرع في ذلك على ضوء المواعيد النهائية للانتخابات البلدية التي تحتاج هي بدورها كما تعلمون إلى جهد كبير في تعبئة هياكلنا الحزبية ولم شمل كل الطاقات الندائية لتحقيق الفوز الانتخابي الذي تتوقعه كل مؤسسات سبر الآراء لفائدة حركة نداء تونس..
بعد ما يقارب الثلاث سنوات من تجربة التوافق مع حركة النهضة هناك من يرى أن نداء تونس خسر من هذه التجربة أكثر مما استفاد؟
أؤكد لك أننا لا نتعامل مع الموقف السياسي كحالة انطباعية أو تقييم عاطفي، نحن ندرس مواقفنا جيدا بناء على تقييمات معمقة للوضع الداخلي والإقليمي والدولي، أذكر الجميع بأن النهضة موجودة اليوم في الحكم ليس بقرار من حركة نداء تونس بل بقرار من الشعب التونسي الذي أعطاها جزءا من الأصوات يسمح لها بالتواجد في الحكم ضمن المنظومة السياسية الحالية هذا أولا، ثانيا نحن في هذه القضايا لا نتعامل بمنطق ماذا سيربح النداء وماذا سيخسر.
نحن نتعامل بمنطق ماذا ستربح تونس وماذا ستخسر، ومن يعتقد أن إقصاء النهضة وهي المنتخبة ديمقراطيا والعودة بالبلاد إلى مربعات الإقصاء والاستهداف على الهوية الحزبية أن هذا مفيد لتونس فهو مخطئ.
تونس تحتاج إلى الاستقرار وفيها من الصراعات السياسية ما يكفيها لنضيف إليها أرقاما جديدة في مناخ التوترات التي ضجر منها الشعب التونسي، نحن نريد أن نبني بلدنا دون أن يزايد أي أحد على تونسية الآخر وانتمائه للوطن، الشعب التونسي ينتظر منا حلولا لمشاكله الاقتصادية والاجتماعية ولا ينتظر منا أن يصارع بعضنا البعض وان يقصي بعضنا البعض.
نداء تونس هو الذي فرض التوازن السياسي في البلاد ومن يسعى لإضعاف النداء هو الذي يقدم الخدمات الجليلة لحركة النهضة، نحن نتعامل مع النهضة الند للند ضمن دائرة الاحترام ووجود نداء تونس هو الذي ساعد النهضة على القيام بعديد المراجعات ونحن لا زلنا نتابع هذا الأمر بدقة ونقدر كل الخطوات التي تقوم بها الحركات السياسية وليس النهضة وحدها على طريق المراجعات البناءة التي من شأنها خدمة تونس وخدمة مسارها الديمقراطي.
أقول لبعض المنتقدين الذين ينتقدون علانية علاقة النداء بالنهضة ويتمسحون سرا بأعتاب النهضة نحن لا نخشى من تحمل مسؤولية أي تمش نختاره ونرى فيه انه ضمانة لاستقرار بلادنا وحمايتها من الهزات وفي نهاية الأمر ما يحصل اليوم في تجربة التوافق هو أن الخط والمرجع في تونس هو خط الدولة المدنية الحديثة ونمط المجتمع العصري الوسطي الذي وضع أسسه الزعيم بورقيبة.
هذا هو الخط المرجعي الذي يقف عليه نداء تونس والنهضة تسعى للاقتراب منه وليس العكس، وهذا إيجابي ومن غير المنطقي أن نرفضه، وعلى كل أود أن أطمئنك انه حتى بمنطق الربح والخسارة الكمية فنحن نتابع تفاصيل دراسات سبر الآراء وهي تؤكد كلها أن نداء تونس وبعد ثلاث سنوات من انتصاره الانتخابي الأخير لازال هو الحزب الأول في البلاد الذي سيصوت لفائدته الشعب التونسي.
ولكن بعض القراءات تقول ان قوة نداء تونس اليوم لازالت مستندة إلى شعبية مؤسسه الرئيس الباجي قايد السبسي؟
نعم وما العيب في ذلك، الرئيس الباجي قايد السبسي هو رئيس لكل التونسيين ولكن لا يمكن إنكار دوره التاريخي الفاصل في انجاز التوازن السياسي في البلاد بتأسيسه لحركة نداء تونس ونحن نسعى لمواصلة النهج الذي رسمه للنداء ولتونس ونستنير بتوجيهاته إلى اليوم وهي جزء من قوة النداء التي تثير حساسية بعض الخصوم فيذهبون إلى استهداف الرئيس لعلهم يضعفون نداء تونس بأي شكل من الأشكال ولعل الإشاعات الأخيرة التي لم تتوقف لاستهداف رئيس الجمهورية والتي ثبت تورط أطراف سياسية في إطلاقها خير دليل على ذلك.
كلمة أخيرة ؟
أستغل هذه الفرصة لأجدد ندائي عبر صحيفتكم الموقرة لكل التونسيات والتونسيين للالتفاف والالتحاق بالمشروع الوطني والإصلاحي الذي يمثله حزب الحركة الوطنية التونسية حزب نداء تونس الذي يبقى الضامن الوحيد للتوازن ولكل المكتسبات الوطنية الحداثية وانني أستعير عبارة الرئيس بورقيبة أننا أنهينا مرحلة الجهاد الأصغر حين فزنا في الانتخابات والآن نبدأ مرحلة الجهاد الأكبر الأكثر صعوبة ودقة وهو بناء تونس الجديدة الحرة والمتقدمة.
كما أتوجه بنداء إلى كل الندائيين بمختلف مواقعهم وتقييماتهم ، المتواجدين معنا اليوم أو الذين غادروه إلى العودة والالتحاق بحزبهم الكبير الذي يبقى بيت الجميع.

حوار عبد الرؤوف بالي ـ صور: طارق سلتان
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حافظ قائد السبسي لـ «الشروق»: توتير علاقتي بالشاهد ضرب للدولة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 نوفمبر 2017

اختار رئيس حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي منذ فترة طويلة العمل في صمت بعيدا عن الحوارات الصحفية وأمام كثرة الملفات المطروحة على الساحة السياسية والبرلمانية خاصة كان من الضروري أن نخرجه من صمته، وهذا أول حديث مطوّل يقدمه السبسي الابن لوسيلة إعلاميّة.

الترويكا الجديدة مهمة لإرساء تقاليد الحكم الائتلافي

آفاق أضرّت به الازدواجية والمسار فقد مساره

من التحق بالجبهة البرلمانية لم تعد له علاقة بنداء تونس

تونس ـ الشروق: 
شهدت فترة غياب رئيس حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي عن الواجهة الاعلامية الكثير من الاحداث وخاصة في الآونة الأخيرة منها التنسيقية الجديدة التي أصبحت تضم إلى جانب حزبه وحركة النهضة حزب الاتحاد الوطني الحر وتمكنها من تمرير مرشحها لرئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكذلك الجبهة التي هي بصدد التشكل في البرلمان والتي راج أنها ستضم نوابا من النداء.
وفي الوقت ذاته فقد تصاعدت حدة التوتر بين عدد من أحزاب الائتلاف الحاكم وخاصة من كل من حزب آفاق تونس وحزب المسار وكذلك الوضع في حركة نداء تونس خاصة مع اقتراب المؤتمر الانتخابي الاول كل تلك المواضيع طرحناها مع ضيفنا في الحوار التالي:
كيف تقيّمون أداء التنسيقية الترويكا الجديدة مع حركة النهضة والوطني الحر؟
هو لقاء تشاوري بين ثلاثة أحزاب ممثلة في البرلمان عبر الكتل البرلمانية ذات الأغلبية، عقدناه في سياق تبادل وجهات النظر حول قانون المالية الذي نعتبره فاصلا مهما في تحديد ملامح الوضع الاقتصادي والاجتماعي القادم.
وتم أيضا تتويج نقاشات انطلقت منذ مدّة مع قيادة الاتحاد الوطني الحر للعودة إلى أرضية اتفاق قرطاج بما يضمن المزيد من دعم الحزام السياسي الراعي لحكومة الوحدة الوطنية ، نعتقد أن اللقاء سيرسي تقاليد ضرورية لتنسيق المواقف خاصة أننا نعيش ضمن منظومة ائتلافية لكنها تعاني نقصا في تنسيق آليات عملها والتواصل بين مكوناتها لذا نحن نعتبر أن اللقاء التشاوري بين الأحزاب الثلاث كان خطوة ضرورية لسد هذه الثغرة وسنعمل في المستقبل على مزيد دعم كل المبادرات التشاورية التي تنطلق من إرادة دعم عمل مؤسسات الدولة واستقرارها.
هناك من يعتبر أن التحالف الثلاثي الجديد رد على الجبهة البرلمانية التقدمية؟
نحن لا نقيم عملنا السياسي على مجرد ردود فعل، علاوة على أن تكون ردود الفعل هذه على أشياء مازالت إلى الآن مجهولة، نحن نبني مبادراتنا السياسية فقط على رؤيتنا وتقييمنا الدقيق للأوضاع ومرجعنا الرئيسي في ذلك أولا مصلحة تونس ومصلحة دولتها واستقرار مؤسساتها وثانيا موقع نداء تونس الطليعي في الساحة السياسية وفي مجمل مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.
كيف قيمتم مشاركة حلفائكم في تلك الجبهة ونعني آفاق تونس تحديدا؟
نحن نتابع منذ مدة تصريحات ممثلي حزب آفاق تونس ونستغرب من حالة الازدواجية والتناقض وعدم الانسجام التي أصابت هذا الحزب، فمن جهة آفاق تونس يوجد في الائتلاف الحاكم مع نداء تونس وحركة النهضة من حكومة الحبيب الصيد إلى حكومة يوسف الشاهد ويتمتع بحضور حكومي يتجاوز حتى حقيقة حجمه ومن جهة أخرى يبدو أنه قرر أن يحوّل انتقاد النداء والنهضة إلى برنامج عمله الوحيد.
أنا حقيقة لم أفهم هذه الازدواجية الغريبة ، حزب يريد أن يتواجد في الحكم إلى جانب النداء والنهضة ويريد في نفس الوقت أن يكون معارضا للنداء والنهضة ويعتبر أن الائتلاف الذي يوجد هو فيه خطر على تونس!
أعتبر أن من اقترح على الأصدقاء في آفاق هذه النصائح في التكتيك السياسي لم يقدم لهم النصيحة الجدية التي تنفع.
من المؤكد أنكم تابعتم تصريحات القيادي في حزب المسار جنيدي عبد الجواد كيف قرأتموها؟ وما هي انعكاساتها الممكنة؟
هو قال أنه يفكر في مغادرة الحكومة، لا أعتقد أن له الشجاعة الكافية لذلك، للأسف حزب المسار سليل تجربة سياسية عريقة في تونس لكن قيادته الحالية لم تستوعب تحولات المرحلة وحولت حزبها إلى ناد مغلق يقوده متقاعدون انتهى بهم الحال إلى اعتبار أن أولوية العمل السياسي اليوم في تونس ليست تقديم المقترحات البناءة أو التصورات العملية لإنقاذ البلد والسير بمسار الانتقال الديمقراطي إلى بر الأمان بل الأولوية هي استهداف نداء تونس وشتم حافظ قايد السبسي.
مازالت علاقتكم برئيس الحكومة تشهد الكثير من التجاذبات، حسب ما يروج حولها طبعا، فهل توضح لنا طبيعة هذه العلاقة؟
علاقتنا برئيس الحكومة خارج دائرة الإشاعات التي تروجها بعض الأطراف السياسية المزايدة هي علاقات جيدة وطبيعية وأنا شخصيا في تواصل معه بشكل شبه يومي ونحن نعرف جيدا أن هناك من الجهات المحترفة لدور السمسرة خاصة في المحيط من تريد اصطناع توترات في هذه العلاقة لضرب استقرار مؤسسات الدولة وفبركة أدوار مزعومة هدفها تعفين المناخ السياسي وخلق قطيعة بيننا ونحن دائما ما ننبه رئيس الحكومة لذلك.
ما هو موقفكم من النواب الندائيين الذين شاركوا في الجبهة البرلمانية؟
أولا ليس لدينا علم بأن هناك ندائيين أمضوا على انتماءهم نهائيا لهذه الجبهة ، وهذه الجبهة كما سبق أن قلت لكم مازالت مجهولة إلى الآن ولكن سبق أن صرحنا بأنه من غير الممكن سياسيا أن يتواجد نائب واحد في اطارين برلمانيين في نفس الوقت ، لذلك بالنسبة لنا الأمر واضح من اختار الانتماء لهذه الجبهة فإنه أقصى نفسه من النداء ، وانا على يقين أن معظم نوابنا وحتى الذين خاضوا نقاشات مع أطراف هذه الجبهة سينتصرون لمنطق العقل والأخلاق السياسية بالبقاء ضمن خيمة الحزب الذي انتخبهم الشعب ضمن قائماته وألوانه.

هل تعتبرون أن تمكنكم من تمرير مرشحكم لرئاسة هيئة الانتخابات مؤشر على إمكانية تحقق الاستقرار السياسي في الحكم عبر الترويكا الجديدة؟
نحن نتحرك ضمن المنظومة السياسية التي ضبطها الدستور ونظمتها القوانين ، وبغض النظر عن انتقادنا لعديد ثغرات نظامنا السياسي الحالي والتي تجعله نظاما هجينا غير قادر على تأمين منظومة حكم منسجمة تضطلع بمهام الإصلاحات التي ينتظرها الشعب التونسي، بغض النظر عن ذلك فإننا نتعامل مع الوضع الحالي عن طريق البحث عن حلول عملية وليس البقاء في مستوى البكائيات لأننا طرف سياسي مسؤول ويضطلع بمهام الحكم لذا سعينا دوما للبحث عن توافقات في كل القضايا المفصلية وهذا ما فعلناه في انتخاب رئيس الهيئة العليا للانتخابات حين وقفنا على أن تواصل الشغور على رأس الهيئة أصبح تعطيلا واضحا لمسار الذهاب نحو الاستحقاقات الانتخابية.
إلى أين وصلت الاستعدادات لانجاز المؤتمر الانتخابي الأول لنداء تونس؟
نحن في انتظار تحديد الموعد النهائي المصادق عليه رسميا للانتخابات البلدية حتى يتسنى لنا تحديد الموعد النهائي لمؤتمرنا الانتخابي، الآن يتم وضع روزنامة للانطلاق في الانتخابات المحلية والجهوية التمهيدية للمؤتمر وسنشرع في ذلك على ضوء المواعيد النهائية للانتخابات البلدية التي تحتاج هي بدورها كما تعلمون إلى جهد كبير في تعبئة هياكلنا الحزبية ولم شمل كل الطاقات الندائية لتحقيق الفوز الانتخابي الذي تتوقعه كل مؤسسات سبر الآراء لفائدة حركة نداء تونس..
بعد ما يقارب الثلاث سنوات من تجربة التوافق مع حركة النهضة هناك من يرى أن نداء تونس خسر من هذه التجربة أكثر مما استفاد؟
أؤكد لك أننا لا نتعامل مع الموقف السياسي كحالة انطباعية أو تقييم عاطفي، نحن ندرس مواقفنا جيدا بناء على تقييمات معمقة للوضع الداخلي والإقليمي والدولي، أذكر الجميع بأن النهضة موجودة اليوم في الحكم ليس بقرار من حركة نداء تونس بل بقرار من الشعب التونسي الذي أعطاها جزءا من الأصوات يسمح لها بالتواجد في الحكم ضمن المنظومة السياسية الحالية هذا أولا، ثانيا نحن في هذه القضايا لا نتعامل بمنطق ماذا سيربح النداء وماذا سيخسر.
نحن نتعامل بمنطق ماذا ستربح تونس وماذا ستخسر، ومن يعتقد أن إقصاء النهضة وهي المنتخبة ديمقراطيا والعودة بالبلاد إلى مربعات الإقصاء والاستهداف على الهوية الحزبية أن هذا مفيد لتونس فهو مخطئ.
تونس تحتاج إلى الاستقرار وفيها من الصراعات السياسية ما يكفيها لنضيف إليها أرقاما جديدة في مناخ التوترات التي ضجر منها الشعب التونسي، نحن نريد أن نبني بلدنا دون أن يزايد أي أحد على تونسية الآخر وانتمائه للوطن، الشعب التونسي ينتظر منا حلولا لمشاكله الاقتصادية والاجتماعية ولا ينتظر منا أن يصارع بعضنا البعض وان يقصي بعضنا البعض.
نداء تونس هو الذي فرض التوازن السياسي في البلاد ومن يسعى لإضعاف النداء هو الذي يقدم الخدمات الجليلة لحركة النهضة، نحن نتعامل مع النهضة الند للند ضمن دائرة الاحترام ووجود نداء تونس هو الذي ساعد النهضة على القيام بعديد المراجعات ونحن لا زلنا نتابع هذا الأمر بدقة ونقدر كل الخطوات التي تقوم بها الحركات السياسية وليس النهضة وحدها على طريق المراجعات البناءة التي من شأنها خدمة تونس وخدمة مسارها الديمقراطي.
أقول لبعض المنتقدين الذين ينتقدون علانية علاقة النداء بالنهضة ويتمسحون سرا بأعتاب النهضة نحن لا نخشى من تحمل مسؤولية أي تمش نختاره ونرى فيه انه ضمانة لاستقرار بلادنا وحمايتها من الهزات وفي نهاية الأمر ما يحصل اليوم في تجربة التوافق هو أن الخط والمرجع في تونس هو خط الدولة المدنية الحديثة ونمط المجتمع العصري الوسطي الذي وضع أسسه الزعيم بورقيبة.
هذا هو الخط المرجعي الذي يقف عليه نداء تونس والنهضة تسعى للاقتراب منه وليس العكس، وهذا إيجابي ومن غير المنطقي أن نرفضه، وعلى كل أود أن أطمئنك انه حتى بمنطق الربح والخسارة الكمية فنحن نتابع تفاصيل دراسات سبر الآراء وهي تؤكد كلها أن نداء تونس وبعد ثلاث سنوات من انتصاره الانتخابي الأخير لازال هو الحزب الأول في البلاد الذي سيصوت لفائدته الشعب التونسي.
ولكن بعض القراءات تقول ان قوة نداء تونس اليوم لازالت مستندة إلى شعبية مؤسسه الرئيس الباجي قايد السبسي؟
نعم وما العيب في ذلك، الرئيس الباجي قايد السبسي هو رئيس لكل التونسيين ولكن لا يمكن إنكار دوره التاريخي الفاصل في انجاز التوازن السياسي في البلاد بتأسيسه لحركة نداء تونس ونحن نسعى لمواصلة النهج الذي رسمه للنداء ولتونس ونستنير بتوجيهاته إلى اليوم وهي جزء من قوة النداء التي تثير حساسية بعض الخصوم فيذهبون إلى استهداف الرئيس لعلهم يضعفون نداء تونس بأي شكل من الأشكال ولعل الإشاعات الأخيرة التي لم تتوقف لاستهداف رئيس الجمهورية والتي ثبت تورط أطراف سياسية في إطلاقها خير دليل على ذلك.
كلمة أخيرة ؟
أستغل هذه الفرصة لأجدد ندائي عبر صحيفتكم الموقرة لكل التونسيات والتونسيين للالتفاف والالتحاق بالمشروع الوطني والإصلاحي الذي يمثله حزب الحركة الوطنية التونسية حزب نداء تونس الذي يبقى الضامن الوحيد للتوازن ولكل المكتسبات الوطنية الحداثية وانني أستعير عبارة الرئيس بورقيبة أننا أنهينا مرحلة الجهاد الأصغر حين فزنا في الانتخابات والآن نبدأ مرحلة الجهاد الأكبر الأكثر صعوبة ودقة وهو بناء تونس الجديدة الحرة والمتقدمة.
كما أتوجه بنداء إلى كل الندائيين بمختلف مواقعهم وتقييماتهم ، المتواجدين معنا اليوم أو الذين غادروه إلى العودة والالتحاق بحزبهم الكبير الذي يبقى بيت الجميع.

حوار عبد الرؤوف بالي ـ صور: طارق سلتان
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>