جنيدي عبد الجواد لـ«الشروق»: النداء و النهضة يحميان بارونات الفساد
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
جنيدي عبد الجواد لـ«الشروق»: النداء و النهضة يحميان بارونات الفساد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 نوفمبر 2017

أثارت مواقفه الكثير من الجدل مؤخرا بالرغم من انها كانت مفاجئة حيث لم يعلنها الا بعد انسحاب الجمهوري، والمسار أظهر اليوم مسارا مغايرا لما نراه للتحالف الحاكم.

ندعو الشاهد إلى الصمود

النهضة لم تتغيّر وكلام حافظ لا يعنيني

تونس «الشروق» حوار عبد الرؤوف بالي
كيف يقيم المسار الوضع السياسي بالبلاد ووضع الائتلاف الحاكم، لماذا عاد الاستقطاب الثنائي وما قرارهم بخصوص التصعيد الاخير للمدير التنفيذي لحركة نداء تونس كل تلك الاسئلة وغيرها تطالعون الاجابة عنها في الحوار التالي مع المنسق الوطني للحزب جنيدي عبد الجواد:
تقييمكم للمشهد السياسي اليوم بعد أكثر من سنة من التحاقكم بالحكم؟
بالعودة إلى ما جاء في وثيقة قرطاج نجد ان تشخيص الوضع في ذلك الوقت هو نفسه تقييم اليوم، لم تمكن سياسات المرحلة الانتقالية من تحقيق أهداف الثورة خاصة في التشغيل والتنمية الجهوية بل شهدت المرحلة المنقضية ارتفاع نسبة البطالة وتراجع مؤشرات التنمية وانتشار ظواهر الفساد وتنامي عمليات التهريب كما اتسع نطاق التهرب الضريبي وتراجع الاستثمار وتكبدت البلاد خسائر فادحة في قطاعي الفسفاط والسياحة مقابل تفاقم حجم المديونية ودخلت تونس مرحلة حرجة بسبب تدهور اغلب المؤشرات الاقتصادية وتنامي خطر الإرهاب.
هذه مقدمة ابن خلدون ومقدمة الوثيقة التي أمضينا عليها في قرطاج والتي شخصت الوضعية والتي أدت إلى تغيير الحكومة.
طيب ما الذي تغير اليوم من التقييم الذي ورد في الوثيقة؟
اليوم نجد نفس الوضع، الأمر الوحيد الذي تغير هو الإرادة السياسية وفكرة الوحدة الوطنية ونحن نرى ان هناك مفهوما جديدا للوحدة الوطنية يجب ان يرتكز على مقاومة الفساد ومكافحة الإرهاب بجدية وهذا موجود في وثيقة قرطاج التي نصت على ذلك الى جانب التنمية والعمل على الحد من الحيف الاجتماعي.
الجديد هو فكرة الوحدة الوطنية وبالعودة الى الوراء قليلا فان الفكرة جاءت بعد أحداث بن قردان التي وصلنا فيها إلى حافة الحرب الأهلية في البلاد والتهديد بتكوين إمارة في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا والوضع كان يهدد بنفس الأخطار التي بلغتها ليبيا من انقسام وفوضى.
نحن طلبنا من رئيس الجمهورية باعتباره الضامن لحرمة تونس ووحدتها واستقلالها وارتأينا ان يشرف بنفسه على مؤتمر وطني للإنقاذ يجمع كل الأطراف لنتفق على الأولويات التي يجب ان يوافق عليها الجميع ونتجه نحو تحقيقها على أساس ان هناك ثورة حصلت في البلاد ولها مطالب اجتماعية واضحة.
أين وصلتم اليوم في هذا المشروع؟
اليوم نحن مازلنا متمسكين بهذه الفكرة ونرى ان يوسف الشاهد مازال متمسكا بها ونطالبه ان يصمد امام الضغوطات التي لاحظناها في المدة الأخيرة شاركت في عدة اجتماعات للأطراف الممضية على وثيقة قرطاج وشاهدت الهجوم المركز على يوسف الشاهد لما أعلن عن الحرب على الفساد وتكون ما يشبه الكتلة الثنائية بين النهضة والنداء وأرادا الضغط على رئيس الحكومة ليضعا حدودا معينة للحرب التي أعلنها هو على الفساد بتقديم احترازات.
وبلغ بهما الحد في وقت من الأوقات الى القول بان حكومة الوحدة الوطنية لم تحل المشاكل وإنما العكس اي انه عندما أعلن الحرب على الفساد اعتبروا ان الحكومة انتهى دورها بعد ستة اشهر تقريبا وانه لابد من العودة الى حكومة تراعي وتعكس موازين القوى داخل مجلس النواب وتراعي نتائج الانتخابات وتلك حجتهم.
ابتعدنا عن الروح الأولى لحكومة الوحدة الوطنية وحتى الطرف الثالث الذي التحق بهما اليوم هو نفسه رئيسه قرر تمزيق وثيقة قرطاج وذلك قبل حتى إعلان الحرب على الفساد ربما لانه لم يحصل على الوزارة التي أرادها حيث انه كان طالب بوزارة مقاومة الفساد عند تشكيل الحكومة وتبين فيما بعد انه مورط في قضايا فساد.
هل يعني هذا ان «الترويكا» الجديدة تكونت لمواجهة الحرب على الفساد؟
الثلاثي الذي تشكل مؤخرا لم يتكون على أساس وثيقة قرطاج وإنما لأنهم يمثلون الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب ويريدون الحكم لوحدهم.
بطريقة أخرى هل انتم مع الموقف الذي يقول ان الثلاثي تكون ضد يوسف الشاهد؟
نعم لكن هم لا يقولون ذلك ويقولون إنهم سيساندونه لكن هم في الواقع وجدوا لمحاصرته والضغط أكثر عليه ليبينوا له ان الحكومة يجب ان تنقلب الى حكومة أغلبية برلمانية وليس وحدة وطنية والأحزاب الغير ممثلة ليس لها مكان فيها.
هم سبقوا المصلحة الحزبية الضيقة وحتى مصالحهم الاقتصادية الضيقة على مصلحة البلاد، حكومة الوحدة الوطنية اسست على مبدإ انقاذ البلاد مثلما ورد في وثيقة قرطاج.
لكن انتم ايضا تعترفون ان الحكومة فشلت في معالجة الملف الاقتصادي والاجتماعي؟
هناك إرادة نحو الحل، صحيح لم تحل الإشكاليات واليوم هناك إمكانية للخروج من الازمة لكن بالطبع الحكومة ظلت مكبلة بحدود منها المنوال الاقتصادي الليبرالي الذي بقينا محاصرين به فالحكومة لم تتخلص منه لانه ليس هناك بديل وبقيت في نوع من التبعية تجاه صناديق النقد الدولية والدوائر المالية العالمية هناك شروط وضعت منها سياسة التقشف وفي كثير من الأحيان تقع على كاهل الطبقات الفقيرة والعمال وحتى الطبقة الوسطى ايضا.
يمكن ان نقبل ان يكون هناك تقشف لانه حصلت ثورة وتستوجب التضحية لتامين الانتقال الديمقراطي لكن يجب ان تكون التضحيات متقاسمة بين كل الاطراف ما نلاحظه اليوم ان هناك بعض المصالح والأنانية التي مازالت تدافع عن نفسها كما ان الحكومة وجدت حدودا مفروضة عليها في مقاومة بارونات التهريب والفساد الذين لهم نوع من الحماية من الأحزاب الكبيرة لان المهربين والمتهربين سياسيا يجب ان يحموا أنفسهم ليس بنا وإنما بالأحزاب الكبيرة.
هناك حدود موضوعية حتى داخل الأطراف الممضية على وثيقة قرطاج وبالخصوص الحزبين الكبيرين أضيف لهما مؤخرا الحزب الثالث الاتحاد الوطني الحر وهي تمثل هذه الكتلة الاقتصادية التي تعرقل الحرب على الفساد وعلى الاقتصاد الموازي الذي ينخر الاقتصاد الوطني.
هناك صراع بين الممضين على الوثيقة ونحن سندافع عن فكرتنا كما يدافعون عن فكرتهم ونحن لدينا ثقة برئيس الحكومة الذي واصل تمسكه بالمبادئ والأهداف التي تشكلت على أساسها حكومته.
حافظ قال إنكم حزب متقاعدين كيف تفاعلتم معه في مجلسكم المركزي؟
هي تهجمات مجانية أجبت عنها وهناك متقاعدون اكبر منا في السن مازالوا متواجدين ونحن قررنا أن لا نرد على تلك التصريحات الاستفزازية.
أنا لا اعترف إلا بتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، نحن لم ندخل حكومة حافظ او غيره وإنما دخلنا إلى حكومة يوسف الشاهد وتحالفنا الوحيد مع الاتحاد لأن هناك تقاربا اجتماعيا.
قلتم ان الجمهوري أحرجكم بانسحابه، هل انتم على خطاه اذن في الائتلاف الحاكم؟
قلت إن خروج الجمهوري أحرجنا لان الأطراف التي كانت تدافع عن التمشي السليم للوحدة الوطنية هي حزبنا والحزب الجمهوري والاتحاد العام التونسي للشغل إلى جانب آفاق والمبادرة ومنظمة الأعراف الذين رأوا ان تغيير الحكومة يمس من استقرار البلاد لذلك لم يدافعوا عن مقترح تغيير معنى الوحدة الوطنية في حد ذاته.
هم ضغطوا على الحزب الجمهوري مثلما حاولوا معنا لكي يقول ان روح الوحدة الوطنية انتهت وعندما خرج من الحكومة رغم ان اياد الدهماني مازال ولم يتبرأ من الجمهوري والجمهوري لم يتبرأ منه لكن بالرغم من ذلك خروج الجمهوري من الحكومة يضعف الشق الذي يصارع للإبقاء على روح الوحدة الوطنية التي دافعنا عنها وحتى في وثيقة قرطاج عندما لم تشارك الجبهة الشعبية بقرار منها في هذا التمشي كان يمكن ان يختلف ميزان القوى بين الأطراف الممضية.
هل تحمل الجبهة جزءا من المسؤولية فيما حصل؟
لا احملها هم رأوا ان الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية ولهم جزء من الحق في ذلك ولا يمكن ان احملهم المسؤولية هم رأوا ان هناك أطرافا يمارسون أمرا يختلف عن الوحدة الوطنية.
ان تواجدت معكم هل كانت المعادلة تختلف؟
أنا أرى انه لو كانت الجبهة معنا لكانت المعادلة مختلفة لكن هم رأوا أن وجودنا ووجودهم لا فائدة منه نظرا لان الأطراف المسيطرة لهام الأغلبية في المجلس واختياراتهم تختلف عن الاختيارات التي تدافع عنها الجبهة الشعبية.
هناك من يتساءل لماذا تشاركتم مع النهضة إن كانت محافظة على مشروعها الأصلي؟
بالنسبة للمسار لدينا مشروع يختلف من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وحتى مفهوم الدولة نفسه يختلف مع ما تدافع عنه النهضة وحتى في وقت بن علي عندما كنا ضد قمع هذه الحركة كنا في نفس الوقت نعبر عن اختلافنا في علاقة بالمشروع المجتمعي الذي يدافعون عنه وبالرغم من ذلك قلنا في مقترحنا للرئيس حول مؤتمر الحوار الوطني انه لايجب ان يكون هناك اقصاء حتى لحركة النهضة والتحقت الحركة بالحوار الوطني.
كنا في جبهة الاتحاد من اجل تونس وشكلنا جبهة الانقاذ مع الجبهة الشعبية ولو ذهبنا بها للانتخابات لكانت النهضة في المعارضة اليوم.
ما هو تفسيركم لمحاولة اعادة الاستقطاب الثنائي اليوم؟
لان هناك على الميدان محاولات ومساعي عندما قررت النهضة فصل السياسي عن الدعوى حافظت على مسار الدعوى والفصل يؤكد ان الدعوى جزء منها وراينا في التعليم مثلا ما يقوم به الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يقوده القرضاوي وفرع الاتحاد النهضة تتراسه عن طريق نائب سابق في المجلس التاسيسي السيد عبد المجيد النجار وحتى الغنوشي يشارك في محاضراتهم وفي الميدان يتحدثون عن رجوع الاوقاف الفكرة مازالت تخامرهم لكن غيروا التكتيك.
في فصل السياسة عن الدعوي قدموا وجها سياسيا مقبولا من التونسيين لكن في الممارسة والفعل يحاولون تطبيق مشروعهم مع احتياطات لكي لا يقع اتهامهم بالتواطؤ مع الارهاب او غيره مثلا عندما اعلن الباجي عن الغاء المنشور 73 والسماح للمراة التونسية بالزواج من غير المسلم او المساواة في الارث قاموا باحتجاجات قوية.
لكنهم كحركة لم يصدروا موقفا رسميا؟
نعم كحركة لم يقدموا موقفا رسميا لكن حركوا أئمتهم ونذكر إمام جامع اللخمي في صفاقس مثلا او الخادمي جماعة الدعوى في النهضة تحركوا لمعارضة هذا التوجه اذن هناك معركة ربما غير ظاهرة للعيان لكنها موجودة وتعود الى الواجهة في كل مرة.
هل طرحتم تلك الاحترازات في تنسيقية وثيقة قرطاج؟
لا لم نطرحها.
لماذا؟
في الوثيقة هناك جدول أعمال لا توضع فيه تلك المسائل.
ألم تطلبوا إدراجها على جدول الأعمال؟ لأنه هناك من يرى انه وكأنكم لا تحكمون معا؟
هناك نوع من الالتباس وثيقة قرطاج ليست تحالفا بين الأحزاب وإنما أرضية مشتركة لإنقاذ البلاد وفيها أولويات اقتصادية واجتماعية وليست أرضية تحالف سياسي بين تلك الأطراف وحتى الاتحاد نفسه موجود في الوثيقة ويشمل جميع الأطراف وفيه اتجاهات مختلفة.
ما الحلول التي تقترحونها للخروج من الوضع الراهن؟
لابد من حوار اقتصادي واجتماعي واسع يتجاوز الاعتبارات الحزبية وتم حوار مثله في عهد المهدي جمعة وشاركنا فيه بصفة فعالة لكن لم تتم متابعة نتائجه وبقيت حبرا على ورق لأن هناك مصالح وتجاذبات حزبية طغت على الحوار المجتمعي والاقتصادي وكان يمكن ان يضع البلاد على سكة توافقية سليمة ليس مثل ما نراه الآن بين النهضة والوطني الحر هو ليس اتفاقا مبدئيا وإنما اتفاق للضغط على الشاهد وهناك حتى حديث عن ضرورة تغيير الحكومة.
لم يمض كثير من الوقت على التحوير الأخير ويريدون تحويرا آخر وحتى في التحوير الأخير لم يقم الشاهد بما يؤمن به وإنما اجبر على الرضوخ لبعض الاملاءات لإنقاذ فكرة الوحدة الوطنية لكنها مست من مصداقية التوجه الجديد نحو الوحدة الوطنية.

فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
جنيدي عبد الجواد لـ«الشروق»: النداء و النهضة يحميان بارونات الفساد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 نوفمبر 2017

أثارت مواقفه الكثير من الجدل مؤخرا بالرغم من انها كانت مفاجئة حيث لم يعلنها الا بعد انسحاب الجمهوري، والمسار أظهر اليوم مسارا مغايرا لما نراه للتحالف الحاكم.

ندعو الشاهد إلى الصمود

النهضة لم تتغيّر وكلام حافظ لا يعنيني

تونس «الشروق» حوار عبد الرؤوف بالي
كيف يقيم المسار الوضع السياسي بالبلاد ووضع الائتلاف الحاكم، لماذا عاد الاستقطاب الثنائي وما قرارهم بخصوص التصعيد الاخير للمدير التنفيذي لحركة نداء تونس كل تلك الاسئلة وغيرها تطالعون الاجابة عنها في الحوار التالي مع المنسق الوطني للحزب جنيدي عبد الجواد:
تقييمكم للمشهد السياسي اليوم بعد أكثر من سنة من التحاقكم بالحكم؟
بالعودة إلى ما جاء في وثيقة قرطاج نجد ان تشخيص الوضع في ذلك الوقت هو نفسه تقييم اليوم، لم تمكن سياسات المرحلة الانتقالية من تحقيق أهداف الثورة خاصة في التشغيل والتنمية الجهوية بل شهدت المرحلة المنقضية ارتفاع نسبة البطالة وتراجع مؤشرات التنمية وانتشار ظواهر الفساد وتنامي عمليات التهريب كما اتسع نطاق التهرب الضريبي وتراجع الاستثمار وتكبدت البلاد خسائر فادحة في قطاعي الفسفاط والسياحة مقابل تفاقم حجم المديونية ودخلت تونس مرحلة حرجة بسبب تدهور اغلب المؤشرات الاقتصادية وتنامي خطر الإرهاب.
هذه مقدمة ابن خلدون ومقدمة الوثيقة التي أمضينا عليها في قرطاج والتي شخصت الوضعية والتي أدت إلى تغيير الحكومة.
طيب ما الذي تغير اليوم من التقييم الذي ورد في الوثيقة؟
اليوم نجد نفس الوضع، الأمر الوحيد الذي تغير هو الإرادة السياسية وفكرة الوحدة الوطنية ونحن نرى ان هناك مفهوما جديدا للوحدة الوطنية يجب ان يرتكز على مقاومة الفساد ومكافحة الإرهاب بجدية وهذا موجود في وثيقة قرطاج التي نصت على ذلك الى جانب التنمية والعمل على الحد من الحيف الاجتماعي.
الجديد هو فكرة الوحدة الوطنية وبالعودة الى الوراء قليلا فان الفكرة جاءت بعد أحداث بن قردان التي وصلنا فيها إلى حافة الحرب الأهلية في البلاد والتهديد بتكوين إمارة في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا والوضع كان يهدد بنفس الأخطار التي بلغتها ليبيا من انقسام وفوضى.
نحن طلبنا من رئيس الجمهورية باعتباره الضامن لحرمة تونس ووحدتها واستقلالها وارتأينا ان يشرف بنفسه على مؤتمر وطني للإنقاذ يجمع كل الأطراف لنتفق على الأولويات التي يجب ان يوافق عليها الجميع ونتجه نحو تحقيقها على أساس ان هناك ثورة حصلت في البلاد ولها مطالب اجتماعية واضحة.
أين وصلتم اليوم في هذا المشروع؟
اليوم نحن مازلنا متمسكين بهذه الفكرة ونرى ان يوسف الشاهد مازال متمسكا بها ونطالبه ان يصمد امام الضغوطات التي لاحظناها في المدة الأخيرة شاركت في عدة اجتماعات للأطراف الممضية على وثيقة قرطاج وشاهدت الهجوم المركز على يوسف الشاهد لما أعلن عن الحرب على الفساد وتكون ما يشبه الكتلة الثنائية بين النهضة والنداء وأرادا الضغط على رئيس الحكومة ليضعا حدودا معينة للحرب التي أعلنها هو على الفساد بتقديم احترازات.
وبلغ بهما الحد في وقت من الأوقات الى القول بان حكومة الوحدة الوطنية لم تحل المشاكل وإنما العكس اي انه عندما أعلن الحرب على الفساد اعتبروا ان الحكومة انتهى دورها بعد ستة اشهر تقريبا وانه لابد من العودة الى حكومة تراعي وتعكس موازين القوى داخل مجلس النواب وتراعي نتائج الانتخابات وتلك حجتهم.
ابتعدنا عن الروح الأولى لحكومة الوحدة الوطنية وحتى الطرف الثالث الذي التحق بهما اليوم هو نفسه رئيسه قرر تمزيق وثيقة قرطاج وذلك قبل حتى إعلان الحرب على الفساد ربما لانه لم يحصل على الوزارة التي أرادها حيث انه كان طالب بوزارة مقاومة الفساد عند تشكيل الحكومة وتبين فيما بعد انه مورط في قضايا فساد.
هل يعني هذا ان «الترويكا» الجديدة تكونت لمواجهة الحرب على الفساد؟
الثلاثي الذي تشكل مؤخرا لم يتكون على أساس وثيقة قرطاج وإنما لأنهم يمثلون الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب ويريدون الحكم لوحدهم.
بطريقة أخرى هل انتم مع الموقف الذي يقول ان الثلاثي تكون ضد يوسف الشاهد؟
نعم لكن هم لا يقولون ذلك ويقولون إنهم سيساندونه لكن هم في الواقع وجدوا لمحاصرته والضغط أكثر عليه ليبينوا له ان الحكومة يجب ان تنقلب الى حكومة أغلبية برلمانية وليس وحدة وطنية والأحزاب الغير ممثلة ليس لها مكان فيها.
هم سبقوا المصلحة الحزبية الضيقة وحتى مصالحهم الاقتصادية الضيقة على مصلحة البلاد، حكومة الوحدة الوطنية اسست على مبدإ انقاذ البلاد مثلما ورد في وثيقة قرطاج.
لكن انتم ايضا تعترفون ان الحكومة فشلت في معالجة الملف الاقتصادي والاجتماعي؟
هناك إرادة نحو الحل، صحيح لم تحل الإشكاليات واليوم هناك إمكانية للخروج من الازمة لكن بالطبع الحكومة ظلت مكبلة بحدود منها المنوال الاقتصادي الليبرالي الذي بقينا محاصرين به فالحكومة لم تتخلص منه لانه ليس هناك بديل وبقيت في نوع من التبعية تجاه صناديق النقد الدولية والدوائر المالية العالمية هناك شروط وضعت منها سياسة التقشف وفي كثير من الأحيان تقع على كاهل الطبقات الفقيرة والعمال وحتى الطبقة الوسطى ايضا.
يمكن ان نقبل ان يكون هناك تقشف لانه حصلت ثورة وتستوجب التضحية لتامين الانتقال الديمقراطي لكن يجب ان تكون التضحيات متقاسمة بين كل الاطراف ما نلاحظه اليوم ان هناك بعض المصالح والأنانية التي مازالت تدافع عن نفسها كما ان الحكومة وجدت حدودا مفروضة عليها في مقاومة بارونات التهريب والفساد الذين لهم نوع من الحماية من الأحزاب الكبيرة لان المهربين والمتهربين سياسيا يجب ان يحموا أنفسهم ليس بنا وإنما بالأحزاب الكبيرة.
هناك حدود موضوعية حتى داخل الأطراف الممضية على وثيقة قرطاج وبالخصوص الحزبين الكبيرين أضيف لهما مؤخرا الحزب الثالث الاتحاد الوطني الحر وهي تمثل هذه الكتلة الاقتصادية التي تعرقل الحرب على الفساد وعلى الاقتصاد الموازي الذي ينخر الاقتصاد الوطني.
هناك صراع بين الممضين على الوثيقة ونحن سندافع عن فكرتنا كما يدافعون عن فكرتهم ونحن لدينا ثقة برئيس الحكومة الذي واصل تمسكه بالمبادئ والأهداف التي تشكلت على أساسها حكومته.
حافظ قال إنكم حزب متقاعدين كيف تفاعلتم معه في مجلسكم المركزي؟
هي تهجمات مجانية أجبت عنها وهناك متقاعدون اكبر منا في السن مازالوا متواجدين ونحن قررنا أن لا نرد على تلك التصريحات الاستفزازية.
أنا لا اعترف إلا بتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، نحن لم ندخل حكومة حافظ او غيره وإنما دخلنا إلى حكومة يوسف الشاهد وتحالفنا الوحيد مع الاتحاد لأن هناك تقاربا اجتماعيا.
قلتم ان الجمهوري أحرجكم بانسحابه، هل انتم على خطاه اذن في الائتلاف الحاكم؟
قلت إن خروج الجمهوري أحرجنا لان الأطراف التي كانت تدافع عن التمشي السليم للوحدة الوطنية هي حزبنا والحزب الجمهوري والاتحاد العام التونسي للشغل إلى جانب آفاق والمبادرة ومنظمة الأعراف الذين رأوا ان تغيير الحكومة يمس من استقرار البلاد لذلك لم يدافعوا عن مقترح تغيير معنى الوحدة الوطنية في حد ذاته.
هم ضغطوا على الحزب الجمهوري مثلما حاولوا معنا لكي يقول ان روح الوحدة الوطنية انتهت وعندما خرج من الحكومة رغم ان اياد الدهماني مازال ولم يتبرأ من الجمهوري والجمهوري لم يتبرأ منه لكن بالرغم من ذلك خروج الجمهوري من الحكومة يضعف الشق الذي يصارع للإبقاء على روح الوحدة الوطنية التي دافعنا عنها وحتى في وثيقة قرطاج عندما لم تشارك الجبهة الشعبية بقرار منها في هذا التمشي كان يمكن ان يختلف ميزان القوى بين الأطراف الممضية.
هل تحمل الجبهة جزءا من المسؤولية فيما حصل؟
لا احملها هم رأوا ان الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية ولهم جزء من الحق في ذلك ولا يمكن ان احملهم المسؤولية هم رأوا ان هناك أطرافا يمارسون أمرا يختلف عن الوحدة الوطنية.
ان تواجدت معكم هل كانت المعادلة تختلف؟
أنا أرى انه لو كانت الجبهة معنا لكانت المعادلة مختلفة لكن هم رأوا أن وجودنا ووجودهم لا فائدة منه نظرا لان الأطراف المسيطرة لهام الأغلبية في المجلس واختياراتهم تختلف عن الاختيارات التي تدافع عنها الجبهة الشعبية.
هناك من يتساءل لماذا تشاركتم مع النهضة إن كانت محافظة على مشروعها الأصلي؟
بالنسبة للمسار لدينا مشروع يختلف من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وحتى مفهوم الدولة نفسه يختلف مع ما تدافع عنه النهضة وحتى في وقت بن علي عندما كنا ضد قمع هذه الحركة كنا في نفس الوقت نعبر عن اختلافنا في علاقة بالمشروع المجتمعي الذي يدافعون عنه وبالرغم من ذلك قلنا في مقترحنا للرئيس حول مؤتمر الحوار الوطني انه لايجب ان يكون هناك اقصاء حتى لحركة النهضة والتحقت الحركة بالحوار الوطني.
كنا في جبهة الاتحاد من اجل تونس وشكلنا جبهة الانقاذ مع الجبهة الشعبية ولو ذهبنا بها للانتخابات لكانت النهضة في المعارضة اليوم.
ما هو تفسيركم لمحاولة اعادة الاستقطاب الثنائي اليوم؟
لان هناك على الميدان محاولات ومساعي عندما قررت النهضة فصل السياسي عن الدعوى حافظت على مسار الدعوى والفصل يؤكد ان الدعوى جزء منها وراينا في التعليم مثلا ما يقوم به الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يقوده القرضاوي وفرع الاتحاد النهضة تتراسه عن طريق نائب سابق في المجلس التاسيسي السيد عبد المجيد النجار وحتى الغنوشي يشارك في محاضراتهم وفي الميدان يتحدثون عن رجوع الاوقاف الفكرة مازالت تخامرهم لكن غيروا التكتيك.
في فصل السياسة عن الدعوي قدموا وجها سياسيا مقبولا من التونسيين لكن في الممارسة والفعل يحاولون تطبيق مشروعهم مع احتياطات لكي لا يقع اتهامهم بالتواطؤ مع الارهاب او غيره مثلا عندما اعلن الباجي عن الغاء المنشور 73 والسماح للمراة التونسية بالزواج من غير المسلم او المساواة في الارث قاموا باحتجاجات قوية.
لكنهم كحركة لم يصدروا موقفا رسميا؟
نعم كحركة لم يقدموا موقفا رسميا لكن حركوا أئمتهم ونذكر إمام جامع اللخمي في صفاقس مثلا او الخادمي جماعة الدعوى في النهضة تحركوا لمعارضة هذا التوجه اذن هناك معركة ربما غير ظاهرة للعيان لكنها موجودة وتعود الى الواجهة في كل مرة.
هل طرحتم تلك الاحترازات في تنسيقية وثيقة قرطاج؟
لا لم نطرحها.
لماذا؟
في الوثيقة هناك جدول أعمال لا توضع فيه تلك المسائل.
ألم تطلبوا إدراجها على جدول الأعمال؟ لأنه هناك من يرى انه وكأنكم لا تحكمون معا؟
هناك نوع من الالتباس وثيقة قرطاج ليست تحالفا بين الأحزاب وإنما أرضية مشتركة لإنقاذ البلاد وفيها أولويات اقتصادية واجتماعية وليست أرضية تحالف سياسي بين تلك الأطراف وحتى الاتحاد نفسه موجود في الوثيقة ويشمل جميع الأطراف وفيه اتجاهات مختلفة.
ما الحلول التي تقترحونها للخروج من الوضع الراهن؟
لابد من حوار اقتصادي واجتماعي واسع يتجاوز الاعتبارات الحزبية وتم حوار مثله في عهد المهدي جمعة وشاركنا فيه بصفة فعالة لكن لم تتم متابعة نتائجه وبقيت حبرا على ورق لأن هناك مصالح وتجاذبات حزبية طغت على الحوار المجتمعي والاقتصادي وكان يمكن ان يضع البلاد على سكة توافقية سليمة ليس مثل ما نراه الآن بين النهضة والوطني الحر هو ليس اتفاقا مبدئيا وإنما اتفاق للضغط على الشاهد وهناك حتى حديث عن ضرورة تغيير الحكومة.
لم يمض كثير من الوقت على التحوير الأخير ويريدون تحويرا آخر وحتى في التحوير الأخير لم يقم الشاهد بما يؤمن به وإنما اجبر على الرضوخ لبعض الاملاءات لإنقاذ فكرة الوحدة الوطنية لكنها مست من مصداقية التوجه الجديد نحو الوحدة الوطنية.

فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>