لتصحيــــح مســار... اليســار
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
لتصحيــــح مســار... اليســار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 نوفمبر 2017

الحركة اليسارية بفرعيها الاشتراكي والشيوعي لها جذور وتاريخ في بلادنا.
عمرها يتجاوز القرن ونضالاتها مسجّلة في ذاكرة الأجيال التي قدّمت التضحيات الجسام في سبيل نصرة الشغالين في المناجم أو في الادارة أو في الفلاحة. وحتى إن لم يكن ذلك هدفها الأول فقد قدمت الحركة اليسارية في تونس منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي خدمات جليلة للحركة الوطنية من أجل الاستقلال ومكّنتها من تجنيد إطاراتها المنبثقة عن الهياكل النقابية وتوظيف تجربتها في التحرك النضالي الميداني.
بعد الاستقلال ومع مطلع ستينيات القرن الماضي ظهرت حركة «آفاق» في باريس ثم في تونس ونشطت في الأوساط الطلّابية قبل أن تواجه تصلّب ثم قمع النظام البورقيبي، وهو نفس المصير الذي لقيته منظمة «العامل التونسي» التي تكونت في مطلع السبعينيات ومورست على زعمائها شتى أساليب الضغط والعنف. لكن اليسار التونسي، لئن لم يحقق نجاحا ظاهرا في محاولاته المتكرّرة في التهيكل ضمن أحزاب سياسية فقد عرف كيف يتموقع في مختلف مجالات التمظهر والتعبير، في العمل الأكاديمي والنشاط الثقافي والنضال النقابي، وتمكن من أن يكون له دور مؤثر وأحيانا فاعل في مختلف المراحل التاريخية الهامة للبلاد، وأن يكون وازنا في التوجه العام لسياسة البلاد نحو الحداثة والتقدمية.
ورغم نجاحه في نيل ثقة الناخبين والحصول على قدر مريح من الحضور النيابي في البرلمان فإن اليسار التونسي يظهر اليوم بلون شاحب وصوت لا يكاد يُسمع، وإن سُمع فإنه لترديد قول «لا» محتجّا، منتقدا ومستنكرا. ولكن ماذا بعد؟
اليسار التونسي لا يمكن فصله عن اليسار في العالم عموما وخصوصا اليسار الأوروبي الذي يرتبط به يسارنا ارتباطا وثيقا وأحيانا عضويا،فكرا وتنظيما.
وإذا كان اليسار في العالم مريضا ـ والحالة تلك ـ فكيف يكون اليسار في تونس؟
لقد أكدت كل الانتخابات الكبرى في البلدان الأوروبية تراجع اليسار، بل إنه انفجر أو كاد في فرنسا. الأسباب عديدة ولا يمكن استثناء أي بلد من تأثيراتها في عالمنا المعولم.
أول هذه الأسباب هي دون شك الفردانية التي تفرضها الليبرالية في كل أرجاء المعمورة، معتمدة في نجاحها على التطور المطّرد للتكنولوجيات الجديدة والتي غيرت في العمق اقتصاد العالم، وبالنتيجة، مفاهيم الصّراع الطبقي الذي طالما اعتمده اليسار كمرتكز لوجاهة ومشروعيّة نضاله. إلى هذه الأسباب العالمية تضاف أسباب محلية تمثلت في تونس في تورّط العديد من رموز اليسار، زمن النظام السّابق، في المشاركة في الوظائف وقبول المكافآت والامتيازات مما أفقدها كثيرا من المصداقية.
ومما زاد في تهميش اليسار في تونس انتهاج الحزب الدستوري زمن بورقيبة أو حتى في نسخته التجمعية تحت نظام بن علي، خيارا تقدميا ذا نزعة اشتراكية تمثلت خصوصا في العهد البورقيبي في تحرير المرأة وتعميم التعليم وضمان العناية الصحية، وكذلك في دعم الحركات التحررية في العالم، وهي اختيارات تبنّاها اليسار ودعّمها صراحة.

لكن أكثر ما يحدّ من دور اليسار في تونس واقتصاره على الانتقاد والرفض هو حالة الانقسام إلى ملل ونحل فكرية رغم النجاح الخارجي الذي يصر زعماؤه على إبرازه في المحافظة على تماسك الجبهة السياسية وعلى وحدة الكتلة النيابية.
ولكن السؤال هو: ماذا يقترح اليسار اليوم وأي مشروع يطرحه أمام زحف الليبرالية وتقسيمها المجتمع البشري قسمة مجحفة بين أغنياء لا يتجاوز عددهم 1 ٪ يتحكّمون عما قريب في 99 ٪ من ثروات العالم.
ماذا يقترح اليسار في تونس كمشروع ممكن وموثوق للحدّ من تزايد الفقر، وتعزيز التعليم العمومي والنهوض بالبيئة، وتعميم العلاج الصحي الكيفي وإنهاء التردي الثقافي.
بعبارة أخرى: متى يخرج اليسار من الملاحظة المنتقدة إلى المشاركة البنّاءة؟
الجواب لن يكون سهلا لكن بالتأكيد لا يمكنه تجنّب شرطين أساسيين.
فأما الشرط الأول فيتمثل في مراجعة بعض الثوابت الفكرية وأولها مواصلة الاعتقاد أن الجانب الاقتصادي هو المتحكّم الوحيد في التطوّر المجتمعي ونسيان أو تناسي أهميّة عناصر أخرى مستجدّة مثل عنصر الهوية سواء منها الدينية أو العرقية، أو، كذلك، مواصلة اعتبار الطبقة الشغيلة المرتكز الوحيد لتحرير المجتمع، أو التمسّك بضرورة تأمين وسائل الانتاج.
أما الشرط الثاني فيتمثل في النجاح في إعادة بناء المشروع اليساري على أسس تتيح تفتّحا على عناصر جديدة في المجتمع مثل الشباب والمرأة وعلى اهتمامات متجدّدة مثل البيئة والتضامن، والحرية الفكرية والابداعية. إنه تحدّي الاصلاح الذاتي وإعادة البناء الذي يفرضه الحاضر والمستقبل حتى يلد اليسار جديدا فعلا ومتّحدا قابلا للمشاركة وقادرا عليها. يسار مستقبلي لا يسار ديناصوري يغرق في مياه الماضي الثلجية.
اليسار الذي نحتاجه، عموما.

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لتصحيــــح مســار... اليســار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 نوفمبر 2017

الحركة اليسارية بفرعيها الاشتراكي والشيوعي لها جذور وتاريخ في بلادنا.
عمرها يتجاوز القرن ونضالاتها مسجّلة في ذاكرة الأجيال التي قدّمت التضحيات الجسام في سبيل نصرة الشغالين في المناجم أو في الادارة أو في الفلاحة. وحتى إن لم يكن ذلك هدفها الأول فقد قدمت الحركة اليسارية في تونس منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي خدمات جليلة للحركة الوطنية من أجل الاستقلال ومكّنتها من تجنيد إطاراتها المنبثقة عن الهياكل النقابية وتوظيف تجربتها في التحرك النضالي الميداني.
بعد الاستقلال ومع مطلع ستينيات القرن الماضي ظهرت حركة «آفاق» في باريس ثم في تونس ونشطت في الأوساط الطلّابية قبل أن تواجه تصلّب ثم قمع النظام البورقيبي، وهو نفس المصير الذي لقيته منظمة «العامل التونسي» التي تكونت في مطلع السبعينيات ومورست على زعمائها شتى أساليب الضغط والعنف. لكن اليسار التونسي، لئن لم يحقق نجاحا ظاهرا في محاولاته المتكرّرة في التهيكل ضمن أحزاب سياسية فقد عرف كيف يتموقع في مختلف مجالات التمظهر والتعبير، في العمل الأكاديمي والنشاط الثقافي والنضال النقابي، وتمكن من أن يكون له دور مؤثر وأحيانا فاعل في مختلف المراحل التاريخية الهامة للبلاد، وأن يكون وازنا في التوجه العام لسياسة البلاد نحو الحداثة والتقدمية.
ورغم نجاحه في نيل ثقة الناخبين والحصول على قدر مريح من الحضور النيابي في البرلمان فإن اليسار التونسي يظهر اليوم بلون شاحب وصوت لا يكاد يُسمع، وإن سُمع فإنه لترديد قول «لا» محتجّا، منتقدا ومستنكرا. ولكن ماذا بعد؟
اليسار التونسي لا يمكن فصله عن اليسار في العالم عموما وخصوصا اليسار الأوروبي الذي يرتبط به يسارنا ارتباطا وثيقا وأحيانا عضويا،فكرا وتنظيما.
وإذا كان اليسار في العالم مريضا ـ والحالة تلك ـ فكيف يكون اليسار في تونس؟
لقد أكدت كل الانتخابات الكبرى في البلدان الأوروبية تراجع اليسار، بل إنه انفجر أو كاد في فرنسا. الأسباب عديدة ولا يمكن استثناء أي بلد من تأثيراتها في عالمنا المعولم.
أول هذه الأسباب هي دون شك الفردانية التي تفرضها الليبرالية في كل أرجاء المعمورة، معتمدة في نجاحها على التطور المطّرد للتكنولوجيات الجديدة والتي غيرت في العمق اقتصاد العالم، وبالنتيجة، مفاهيم الصّراع الطبقي الذي طالما اعتمده اليسار كمرتكز لوجاهة ومشروعيّة نضاله. إلى هذه الأسباب العالمية تضاف أسباب محلية تمثلت في تونس في تورّط العديد من رموز اليسار، زمن النظام السّابق، في المشاركة في الوظائف وقبول المكافآت والامتيازات مما أفقدها كثيرا من المصداقية.
ومما زاد في تهميش اليسار في تونس انتهاج الحزب الدستوري زمن بورقيبة أو حتى في نسخته التجمعية تحت نظام بن علي، خيارا تقدميا ذا نزعة اشتراكية تمثلت خصوصا في العهد البورقيبي في تحرير المرأة وتعميم التعليم وضمان العناية الصحية، وكذلك في دعم الحركات التحررية في العالم، وهي اختيارات تبنّاها اليسار ودعّمها صراحة.

لكن أكثر ما يحدّ من دور اليسار في تونس واقتصاره على الانتقاد والرفض هو حالة الانقسام إلى ملل ونحل فكرية رغم النجاح الخارجي الذي يصر زعماؤه على إبرازه في المحافظة على تماسك الجبهة السياسية وعلى وحدة الكتلة النيابية.
ولكن السؤال هو: ماذا يقترح اليسار اليوم وأي مشروع يطرحه أمام زحف الليبرالية وتقسيمها المجتمع البشري قسمة مجحفة بين أغنياء لا يتجاوز عددهم 1 ٪ يتحكّمون عما قريب في 99 ٪ من ثروات العالم.
ماذا يقترح اليسار في تونس كمشروع ممكن وموثوق للحدّ من تزايد الفقر، وتعزيز التعليم العمومي والنهوض بالبيئة، وتعميم العلاج الصحي الكيفي وإنهاء التردي الثقافي.
بعبارة أخرى: متى يخرج اليسار من الملاحظة المنتقدة إلى المشاركة البنّاءة؟
الجواب لن يكون سهلا لكن بالتأكيد لا يمكنه تجنّب شرطين أساسيين.
فأما الشرط الأول فيتمثل في مراجعة بعض الثوابت الفكرية وأولها مواصلة الاعتقاد أن الجانب الاقتصادي هو المتحكّم الوحيد في التطوّر المجتمعي ونسيان أو تناسي أهميّة عناصر أخرى مستجدّة مثل عنصر الهوية سواء منها الدينية أو العرقية، أو، كذلك، مواصلة اعتبار الطبقة الشغيلة المرتكز الوحيد لتحرير المجتمع، أو التمسّك بضرورة تأمين وسائل الانتاج.
أما الشرط الثاني فيتمثل في النجاح في إعادة بناء المشروع اليساري على أسس تتيح تفتّحا على عناصر جديدة في المجتمع مثل الشباب والمرأة وعلى اهتمامات متجدّدة مثل البيئة والتضامن، والحرية الفكرية والابداعية. إنه تحدّي الاصلاح الذاتي وإعادة البناء الذي يفرضه الحاضر والمستقبل حتى يلد اليسار جديدا فعلا ومتّحدا قابلا للمشاركة وقادرا عليها. يسار مستقبلي لا يسار ديناصوري يغرق في مياه الماضي الثلجية.
اليسار الذي نحتاجه، عموما.

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>