وَقَائِعُ خِطَابٍ فُصَامِيٍّ:فَسْرُ شَهَادَةِ المرْزُوقِيِّ عَلَى العَصْرِ
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
وَقَائِعُ خِطَابٍ فُصَامِيٍّ:فَسْرُ شَهَادَةِ المرْزُوقِيِّ عَلَى العَصْرِ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ديسمبر 2017

شهادة الدّكتور المنصف المرزوقي على العصر بالجزيرة حَريّة بالمتابعة النّقديّة لصدورها عن سياسيّ مثقّف عرف المعاضدة والمعارضة ممّا قبل 7نوفمبر إلى ما بعد 14جانفي. ولأنّي أرى في الشّاهدِ المثقّفَ هالني ما فعل به السّياسيُّ. قبل عقد من «الرّبيع العربيّ» أصدر علي حرب كتاب «أوهام النّخبة» ومن تشريحه: «أعني بهذا الوهم سعي المثقّف إلى تنصيب نفسه وصياً على الحريّة والثّورة، أو رسولاً للحقيقة والهداية، أو قائداً للمجتمع والأمّة... وإذا كان البعض يعطي امتيازاً لأهل الفكر على سواهم، باعتبار أنّ الإنسان هو كائن ميزته أنّه يفكّر، فإن عمل الفكر سيف ذو حدّين: قد يكون أداة كشف وتنوير، وقد يكون أداة حجب وتضليل». بعض «حجب وتضليل» نرى تجلّياته في «الفكر المرزوقيّ» بـ»شهادة» يُفترض مطابقتها معناها بـ»الإقرار بما علم عن يقين وبلا نقصان أو زيادة» والموعود به في ح4 منها: «أَنَا اسْمِي الـمُنْصِفْ، وَبِالتَّالِي لاَ بُدَّ أَنْ أَكُونَ مُنْصِفًا». فإلى أيّ مدى كان الشّاهد منصفا غير مجحف؟ نختبر جدل الإنصاف/الإجحاف بتقصّي «واقعة الانتخابات» لسنتي81/89 المنزّلتين فيما نسميه «يوم الواقعة» لاعتباره الأولى «الكَارِثَةْ» والثّانية «الطَّامَّةْ الكُبْرَى».
عن بعض «الزّمن البورقيبيّ» يظهر الشّاهد في ح3 خارج العصر لذكره: «انْتِخَابَاتْ81 كَانَتْ كَارِثَةْ... لَوْ قَبِلَ بُورْقِيبَةْ أَنَّهَا تَكُونْ انْتِخَابَاتْ حُرَّةْ وَنَزِيهَةْ لَأَتَتْ بِالإِصْلاَحِيينْ مِنْ نَوْعْ مُحَمِّدْ المزَالِي(...) لَكِنْ بُورْقِيبَةْ رَفَضْ وْكَانْ مَعَهُ هَذَا السِّبْسِي الَّذِي تَارِيخُهُ فِي التَّزْوِيرْ...» وكأنّنا برئيس الجمهوريّة المؤقّت يستمدّ معلوماته، عن أحداث يؤرّخ لها، من «جمهوريّة الفايس بوك». كيف لا ومعروف أنّ الانتخابات أنجزتها حكومة مزالي المتّخذ السّبسي وزيرا معتمدا لديه محسوبا على التيّار الإصلاحيّ، بإدارة إدريس قيقة وزير الدّاخليّة المعيّن قبل مجيء مزالي ووزيره المعتمد. يبدو أنّ حنق المرزوقي المؤكّد بقوله «عَنْدِي الَحقّْ أَنْ أُعَبِّرَ عَنْ عَمِيقْ الغَضَبْ» على «هَذَا السِّبْسِيّ» جعله يخبط في التّاريخ عشواء. أمّا عن «الزّمن البنعلويّ» يرى الشّاهد في ح5 أنّ «الطَّامَّةْ الكُبْرَى هِيَ الانْتِخَابَاتْ الَّتِي زُيِّفَتْ فِي89»، مسألة تتطلّب «فلاش باك» لتبيّن حقيقة موقفه حينها. ففي ح3 وصف بيان 7نوفمبر بـ»الـمُضْحِكْ» ليستخلص: «خُدِعْتُ يَعْنِي فِي6/7 أَشْهُرْ خُدِعْنَا»، وفي ح4 يواصل «لِـمُدَّةْ سَنَةْ كَانْ عِنْدِي أَمَلْ أَنْ يْصِيرْ فِيهْ إِصْلاَحَاتْ وَبِالتَّالِي لَمْ أُعَادِ هَذَا الرَّجُلْ». فإذا كان البيان مثيرا للسّخرية فهذا يعني أنّ الرّهان كان على الشّخص رغم إقراره في ح3 أنّ بن علي وراء جرائم القتل في78/84 مؤكّدا «كُلْهَا، كُلْهَا» وأنّ وصوله إلى الحكم «مَهْزَلَهْ». ولكن رغم معرفته بـ»الجرائم» السّابقة واكتشافه لـ»الخديعة» اللاّحقة مبكّرا نجده بعد 10أشهر يدعو شعب المواطنين بمقال 25مارس1989 بـ»الصّباح» أن «صَوِّتُوا لِتُونِسَ»، وكانت تونسـ»ـه» تتضمّن، وللسّنوات الخمس التّالية: «صَوِّتُوا لِبِنْ عَلِي رَئِيسًا».. اصطفاف همّش ترشّح التّقدّميين الهاني والحزقي الباغيان كسر تقليد المرشّح الواحد.. دعاية لمرشّح وحيد تعني قانونا انتخابه بالمائويّة المعهودة، فكيف يتّهم المساند مرشّحه بالتّزوير والنّتيجة ستكون100% ولو انتُخب من المرزوقيّ فحسب؟ !هذا وتعتبر حركة النّهضة نفسها الفائزة عبر «القائمات المستقلّة» إذ نقرأ في نصّ «انتخابات1989» بموقعها: «وأشارت التّسريبات عن النّتائج الحقيقيّة والتي قدّرت بـ70 بالمائة للقائمات المستقلّة».. وإذا كان الإجماع منعقدا على التّزييف والاختلاف فقط على النّسب يُطالعنا المرزوقي بالعجيب إذ وبعد اعتبار التّزوير «طامّة كبرى» نجده يؤكّد أرقام وزارة الدّاخليّة بقوله: «نَعْلَمْ الآنْ أَنَّ النَّهْضَةْ أَخَذَتْ تَقْرِيبًا 17% مِنْ الأَصْوَاتْ... الـمُعْطَيَاتْ الَّتِي كَانِتْ تَصِلُنِي آنَذَاكْ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الحُدُودْ»! وإذا كان ثبت لديه «الآن» رئيسا و»آنذاك» معارضا، أنّ الـ17% الرّسميّة نسبة صحيحة فأين التّزوير المتحقّق فضلا عن الواسع الطّاميّ؟! فالغريب بهذا الخبط يقدّم المرزوقي لبن علي شهادة براءة! خدمات تتواصل رغم تصريحه بموقعه في نصّ «السّيرة الذّاتيّة2» بهول سابقاتها: «وَالحَقُّ أَنَّنِي لَـمْ أَكُنْ مُنَاهِضًا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا كُنْتُ حَذِرًا دُونَ إِفْرَاطٍ. وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَنِي أَحَدٌ اليَوْمَ بِبَعْضِ مَقَالاَتِي ِفي تِلْكَ الفَتْرَةَ لَأَنْكَرْتُ نِسْبَتَهَا إِلَيَّ(...) حَتَّى تَحْتَ التَّعْذِيبِ، مُدَّعِيًا أَنَّهَا مُؤَامَرَةً خَبِيثَةً لِتَشْوِيهِ سُمْعَتِي»! ومكافأة له زُكّي رئيسا للرّابطة ولكنّه يخاتل إذ في ح5 يتحدّث: «حِينَمَا أُخْتِرْتُ رَئِيسًا لِلرَّابِطَةِ التُّونِسِيَّةِ لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ كَانَ ذَلِكَ رَغْمًا عَنْ زِينْ العَابِدِينْ» قاطعه المذيع: «كُنْتَ تُوَجِّهْ انْتِقَادَاتْ شَدِيدَةْ لِلنِّظَامْ...» فردّ مؤكّدا: «نَعَمْ»!
لا! ما كذب صاحبكم حين روى بل توهّم إذ يعيش فصام «الفاعل/السّارد». تتجلّى «اضطرابات الشّخصيّة الانفصاميّة» في انشقاق أناها وتعدّدها. ومن بركات تحليل الخطاب فك شفرة النّص بالتّعرف على ما وراءه من افتراضات. والوهم في الرّواية بعض جماليتها كما أن «أعذب الشّعر أكذبه». فـ»الوهم» اضطراب يتنزّل بعضه ومن البعض وسما مدحيّا لا وصما قدحيّا ومن ثمّة تُحدّث عن «جنون العظمة» و»مرض العباقرة» كميزة وقيمة. أهميّة «الشّهادة على العصر» شفويّتها ما يجعلها أقرب لـ»التّداعي الحرّ» كاشف «اللاّوعي». وإن عُدّت «زلات/فلتات اللّسان» من «هوامش النّصّ» المبيّنة «المكبوت/المسكوت عنه»، تشكّل حكايا العظماء/العباقرة، ومنها الرّواية المرزوقيّة، «متن الخطاب». فالفصاميّ يعيش الوهم كحقيقة نفسيّة لذا يغيب المنطق عن حَكاياه المؤسطرة.. ليست الأسطورة محض كذب وإنّما هي خرق للواقع بخلق ما يجمّل معايبه. فسرديّة الفصاميّ تكشف اللاّوعي المتنزّل حلم نضاليّة مفتقدة في فترة حسّاسة تحشره حُكما ضمن أزلام كواهم بجحيم «الكتاب الأسود».. الوهم «طقس عبور» لتصدّر جنّة «الكتاب الأبيض» بتملّك «عُملة نضال» مشكّلة لـ»رأسمال رمزيّ» تحتاجه «السّوق الثّوريّة». ذا حال «الابن» الأكبر «المخصيّ» الذي أعجزه «قتل الأب» وبالمقابل قتله الأبناء الصّغار، ولمداراة/مداواة الجرح يحاول بـ»التّصعيد» ويحتال لاستبدال «عقدة الخصاء» الفعليّة بـ»فحولة» افتراضيّة عبر سحر الخطاب. فالخطاب سلطة رمزيّة يروم عبرها المرزوقي رمزيّا استرجاع سلطة افتقدها فعليّا، سلطة شهادة يصفّي عبرها حساباته لا فقط مع «خصومه» بل ومع «ماضيه». في ذكر فُصاميّةِ ساسةٍ مثقّفين ملامسة بعض أمراضنا، وما ساقه المرزوقيّ عن بورقيبة في ح3 يصدق عليه وإن رام نفيه: «مِنْ سُخْرِيَّاتْ الأَقْدَارْ أَنُّو حَمَلاَتْ إِلِّي يَعْنِي نُظِّمَتْ ضِدِّي فِي هَالثَّلاَثْ سَنَوَاتْ تَتَّهِمُنِي بِأَنِّي(...) مَجْنُونْ يَعْنِي كَانْ فِيهْ تَرْكِيزْ عَلَى أَمْرَاضِي العَقْلِيَّةْ... الإِنْسَانْ لَـمَّا يَكُونْ مُصَابًا بِـمَرَضْ نَفْسِي أَوْ عَقْلِي لَيْسَ عَارًا وَلَيْسَ عَيْبًا لِأَنُّو فِي آخِرْ الـمَطَافْ مَرَضْ... بِحَيْثُ أَنَا لَـمَّا سَأَتَحَدَّثْ عَنْ أَمْرَاضْ بُورْقِيبَةْ فَلَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْهَا لِتَعْيِيرِهِ أَوْ لِلسُّخْرِيَةْ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ فِعْلاً مَرِيضًا عَقْلِيًّا وَمَرِيضًا نَفْسِيًّا». «مرض» هو بعض «جنون» يعشقه الشّعب في نخب ينزّلها منزلة العظماء ويُلبسها لبوس العباقرة وذا بعض «وهم الحشد يريد...»!

فوزي الشّعباني، باحث تونسيّ
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وَقَائِعُ خِطَابٍ فُصَامِيٍّ:فَسْرُ شَهَادَةِ المرْزُوقِيِّ عَلَى العَصْرِ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ديسمبر 2017

شهادة الدّكتور المنصف المرزوقي على العصر بالجزيرة حَريّة بالمتابعة النّقديّة لصدورها عن سياسيّ مثقّف عرف المعاضدة والمعارضة ممّا قبل 7نوفمبر إلى ما بعد 14جانفي. ولأنّي أرى في الشّاهدِ المثقّفَ هالني ما فعل به السّياسيُّ. قبل عقد من «الرّبيع العربيّ» أصدر علي حرب كتاب «أوهام النّخبة» ومن تشريحه: «أعني بهذا الوهم سعي المثقّف إلى تنصيب نفسه وصياً على الحريّة والثّورة، أو رسولاً للحقيقة والهداية، أو قائداً للمجتمع والأمّة... وإذا كان البعض يعطي امتيازاً لأهل الفكر على سواهم، باعتبار أنّ الإنسان هو كائن ميزته أنّه يفكّر، فإن عمل الفكر سيف ذو حدّين: قد يكون أداة كشف وتنوير، وقد يكون أداة حجب وتضليل». بعض «حجب وتضليل» نرى تجلّياته في «الفكر المرزوقيّ» بـ»شهادة» يُفترض مطابقتها معناها بـ»الإقرار بما علم عن يقين وبلا نقصان أو زيادة» والموعود به في ح4 منها: «أَنَا اسْمِي الـمُنْصِفْ، وَبِالتَّالِي لاَ بُدَّ أَنْ أَكُونَ مُنْصِفًا». فإلى أيّ مدى كان الشّاهد منصفا غير مجحف؟ نختبر جدل الإنصاف/الإجحاف بتقصّي «واقعة الانتخابات» لسنتي81/89 المنزّلتين فيما نسميه «يوم الواقعة» لاعتباره الأولى «الكَارِثَةْ» والثّانية «الطَّامَّةْ الكُبْرَى».
عن بعض «الزّمن البورقيبيّ» يظهر الشّاهد في ح3 خارج العصر لذكره: «انْتِخَابَاتْ81 كَانَتْ كَارِثَةْ... لَوْ قَبِلَ بُورْقِيبَةْ أَنَّهَا تَكُونْ انْتِخَابَاتْ حُرَّةْ وَنَزِيهَةْ لَأَتَتْ بِالإِصْلاَحِيينْ مِنْ نَوْعْ مُحَمِّدْ المزَالِي(...) لَكِنْ بُورْقِيبَةْ رَفَضْ وْكَانْ مَعَهُ هَذَا السِّبْسِي الَّذِي تَارِيخُهُ فِي التَّزْوِيرْ...» وكأنّنا برئيس الجمهوريّة المؤقّت يستمدّ معلوماته، عن أحداث يؤرّخ لها، من «جمهوريّة الفايس بوك». كيف لا ومعروف أنّ الانتخابات أنجزتها حكومة مزالي المتّخذ السّبسي وزيرا معتمدا لديه محسوبا على التيّار الإصلاحيّ، بإدارة إدريس قيقة وزير الدّاخليّة المعيّن قبل مجيء مزالي ووزيره المعتمد. يبدو أنّ حنق المرزوقي المؤكّد بقوله «عَنْدِي الَحقّْ أَنْ أُعَبِّرَ عَنْ عَمِيقْ الغَضَبْ» على «هَذَا السِّبْسِيّ» جعله يخبط في التّاريخ عشواء. أمّا عن «الزّمن البنعلويّ» يرى الشّاهد في ح5 أنّ «الطَّامَّةْ الكُبْرَى هِيَ الانْتِخَابَاتْ الَّتِي زُيِّفَتْ فِي89»، مسألة تتطلّب «فلاش باك» لتبيّن حقيقة موقفه حينها. ففي ح3 وصف بيان 7نوفمبر بـ»الـمُضْحِكْ» ليستخلص: «خُدِعْتُ يَعْنِي فِي6/7 أَشْهُرْ خُدِعْنَا»، وفي ح4 يواصل «لِـمُدَّةْ سَنَةْ كَانْ عِنْدِي أَمَلْ أَنْ يْصِيرْ فِيهْ إِصْلاَحَاتْ وَبِالتَّالِي لَمْ أُعَادِ هَذَا الرَّجُلْ». فإذا كان البيان مثيرا للسّخرية فهذا يعني أنّ الرّهان كان على الشّخص رغم إقراره في ح3 أنّ بن علي وراء جرائم القتل في78/84 مؤكّدا «كُلْهَا، كُلْهَا» وأنّ وصوله إلى الحكم «مَهْزَلَهْ». ولكن رغم معرفته بـ»الجرائم» السّابقة واكتشافه لـ»الخديعة» اللاّحقة مبكّرا نجده بعد 10أشهر يدعو شعب المواطنين بمقال 25مارس1989 بـ»الصّباح» أن «صَوِّتُوا لِتُونِسَ»، وكانت تونسـ»ـه» تتضمّن، وللسّنوات الخمس التّالية: «صَوِّتُوا لِبِنْ عَلِي رَئِيسًا».. اصطفاف همّش ترشّح التّقدّميين الهاني والحزقي الباغيان كسر تقليد المرشّح الواحد.. دعاية لمرشّح وحيد تعني قانونا انتخابه بالمائويّة المعهودة، فكيف يتّهم المساند مرشّحه بالتّزوير والنّتيجة ستكون100% ولو انتُخب من المرزوقيّ فحسب؟ !هذا وتعتبر حركة النّهضة نفسها الفائزة عبر «القائمات المستقلّة» إذ نقرأ في نصّ «انتخابات1989» بموقعها: «وأشارت التّسريبات عن النّتائج الحقيقيّة والتي قدّرت بـ70 بالمائة للقائمات المستقلّة».. وإذا كان الإجماع منعقدا على التّزييف والاختلاف فقط على النّسب يُطالعنا المرزوقي بالعجيب إذ وبعد اعتبار التّزوير «طامّة كبرى» نجده يؤكّد أرقام وزارة الدّاخليّة بقوله: «نَعْلَمْ الآنْ أَنَّ النَّهْضَةْ أَخَذَتْ تَقْرِيبًا 17% مِنْ الأَصْوَاتْ... الـمُعْطَيَاتْ الَّتِي كَانِتْ تَصِلُنِي آنَذَاكْ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الحُدُودْ»! وإذا كان ثبت لديه «الآن» رئيسا و»آنذاك» معارضا، أنّ الـ17% الرّسميّة نسبة صحيحة فأين التّزوير المتحقّق فضلا عن الواسع الطّاميّ؟! فالغريب بهذا الخبط يقدّم المرزوقي لبن علي شهادة براءة! خدمات تتواصل رغم تصريحه بموقعه في نصّ «السّيرة الذّاتيّة2» بهول سابقاتها: «وَالحَقُّ أَنَّنِي لَـمْ أَكُنْ مُنَاهِضًا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا كُنْتُ حَذِرًا دُونَ إِفْرَاطٍ. وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَنِي أَحَدٌ اليَوْمَ بِبَعْضِ مَقَالاَتِي ِفي تِلْكَ الفَتْرَةَ لَأَنْكَرْتُ نِسْبَتَهَا إِلَيَّ(...) حَتَّى تَحْتَ التَّعْذِيبِ، مُدَّعِيًا أَنَّهَا مُؤَامَرَةً خَبِيثَةً لِتَشْوِيهِ سُمْعَتِي»! ومكافأة له زُكّي رئيسا للرّابطة ولكنّه يخاتل إذ في ح5 يتحدّث: «حِينَمَا أُخْتِرْتُ رَئِيسًا لِلرَّابِطَةِ التُّونِسِيَّةِ لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ كَانَ ذَلِكَ رَغْمًا عَنْ زِينْ العَابِدِينْ» قاطعه المذيع: «كُنْتَ تُوَجِّهْ انْتِقَادَاتْ شَدِيدَةْ لِلنِّظَامْ...» فردّ مؤكّدا: «نَعَمْ»!
لا! ما كذب صاحبكم حين روى بل توهّم إذ يعيش فصام «الفاعل/السّارد». تتجلّى «اضطرابات الشّخصيّة الانفصاميّة» في انشقاق أناها وتعدّدها. ومن بركات تحليل الخطاب فك شفرة النّص بالتّعرف على ما وراءه من افتراضات. والوهم في الرّواية بعض جماليتها كما أن «أعذب الشّعر أكذبه». فـ»الوهم» اضطراب يتنزّل بعضه ومن البعض وسما مدحيّا لا وصما قدحيّا ومن ثمّة تُحدّث عن «جنون العظمة» و»مرض العباقرة» كميزة وقيمة. أهميّة «الشّهادة على العصر» شفويّتها ما يجعلها أقرب لـ»التّداعي الحرّ» كاشف «اللاّوعي». وإن عُدّت «زلات/فلتات اللّسان» من «هوامش النّصّ» المبيّنة «المكبوت/المسكوت عنه»، تشكّل حكايا العظماء/العباقرة، ومنها الرّواية المرزوقيّة، «متن الخطاب». فالفصاميّ يعيش الوهم كحقيقة نفسيّة لذا يغيب المنطق عن حَكاياه المؤسطرة.. ليست الأسطورة محض كذب وإنّما هي خرق للواقع بخلق ما يجمّل معايبه. فسرديّة الفصاميّ تكشف اللاّوعي المتنزّل حلم نضاليّة مفتقدة في فترة حسّاسة تحشره حُكما ضمن أزلام كواهم بجحيم «الكتاب الأسود».. الوهم «طقس عبور» لتصدّر جنّة «الكتاب الأبيض» بتملّك «عُملة نضال» مشكّلة لـ»رأسمال رمزيّ» تحتاجه «السّوق الثّوريّة». ذا حال «الابن» الأكبر «المخصيّ» الذي أعجزه «قتل الأب» وبالمقابل قتله الأبناء الصّغار، ولمداراة/مداواة الجرح يحاول بـ»التّصعيد» ويحتال لاستبدال «عقدة الخصاء» الفعليّة بـ»فحولة» افتراضيّة عبر سحر الخطاب. فالخطاب سلطة رمزيّة يروم عبرها المرزوقي رمزيّا استرجاع سلطة افتقدها فعليّا، سلطة شهادة يصفّي عبرها حساباته لا فقط مع «خصومه» بل ومع «ماضيه». في ذكر فُصاميّةِ ساسةٍ مثقّفين ملامسة بعض أمراضنا، وما ساقه المرزوقيّ عن بورقيبة في ح3 يصدق عليه وإن رام نفيه: «مِنْ سُخْرِيَّاتْ الأَقْدَارْ أَنُّو حَمَلاَتْ إِلِّي يَعْنِي نُظِّمَتْ ضِدِّي فِي هَالثَّلاَثْ سَنَوَاتْ تَتَّهِمُنِي بِأَنِّي(...) مَجْنُونْ يَعْنِي كَانْ فِيهْ تَرْكِيزْ عَلَى أَمْرَاضِي العَقْلِيَّةْ... الإِنْسَانْ لَـمَّا يَكُونْ مُصَابًا بِـمَرَضْ نَفْسِي أَوْ عَقْلِي لَيْسَ عَارًا وَلَيْسَ عَيْبًا لِأَنُّو فِي آخِرْ الـمَطَافْ مَرَضْ... بِحَيْثُ أَنَا لَـمَّا سَأَتَحَدَّثْ عَنْ أَمْرَاضْ بُورْقِيبَةْ فَلَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْهَا لِتَعْيِيرِهِ أَوْ لِلسُّخْرِيَةْ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ فِعْلاً مَرِيضًا عَقْلِيًّا وَمَرِيضًا نَفْسِيًّا». «مرض» هو بعض «جنون» يعشقه الشّعب في نخب ينزّلها منزلة العظماء ويُلبسها لبوس العباقرة وذا بعض «وهم الحشد يريد...»!

فوزي الشّعباني، باحث تونسيّ
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>