من الآخر:هل نحن في حاجة إلى وزارة شؤون دينية ؟
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
من الآخر:هل نحن في حاجة إلى وزارة شؤون دينية ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ديسمبر 2017

مع مناقشة كل ميزانية، وخصوصا ميزانية وزارة الشؤون الدينية، تتعالى أصوات المجتمع المدني والمثقفين بالخصوص متسائلة عن جدوى وجود هذه الوزارة وخصوصا بعد الدور السلبي الذي لعبته خلال فترة حكم الترويكا أو حركة النهضة. 

وقد تعرضت هذه الوزارة خلال مناقشة ميزانيتها الاخيرة الى عديد الانتقادات سواء في الاعلام أو من بعض نواب مجلس نواب الشعب ذاتهم بسبب صورتها النمطية وعدم مسايرتها للعصر، إضافة الى نفقاتها المهولة في خدمات المؤسسات والمعالم التابعة لها كالمساجد ودور العبادة وهوما يؤكد ربما عدم جدواها، وضرورة الحاقها بإحدى الوزارات كما هو الحال في فرنسا (وزارة الداخلية) وبلجيكا (وزارة العدل) وهولندا (وزارة الشؤون الاجتماعية).
ويعود بعث وزارة الشؤون الدينية في الواقع الى تسعينيات القرن الماضي، وتحديدا سنة 1992 تاريخ احداث أول وزارة للشؤون الدينية تتمثل مهمتها الأساسية في العمل على تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني، بضبط الخطط والبرامج الخاصة بالشؤون الدينية، مما ييسر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحية. وكانت هذه المهمة، منذ حل الأوقاف والأحباس في عام 1956، موكولة لإدارات ومصالح (مصلحة الشعائر الدينية في 1956، ادارة شؤون الشعائر في 1967، ادارة الشعائر الدينية في 1970، ادارة الشؤون الدينية في 1986، ادارة عامة للشعائر الدينية في 1987) تابعة لرئاسة الحكومة أو وزارة الداخلية (1986/1987)، الى ان وقع خصَّها في 1989 بكتابة دولة ارتقت بعدها الى وزارة.
وتزامن تاريخ بعث وزارة الشؤون الدينية كما هو واضح مع تغلغل الاسلام السياسي في تونس وخصوصا بعد فوز حركة النهضة أو الاتجاه الاسلامي سابقا في الانتخابات التشريعية لعام 1989. وكان بعث الوزارة وقتها بمثابة الرد على الاسلاميين لقطع الطريق أمامهم والحيلولة دون استفرادهم بالدِّين واستغلاله في خدمة أغراضهم السياسة، والتأكيد على ان الدين من مهام الدولة، وهو ما حاولت حركة النهضة تقويضه، سواء بعد 14 جانفي 2011 عندما سعت الى ادراج الشريعة في الدستور، أو خلال فترة حكمها التي تحولت فيها وزارة الشؤون الدينية الى أشبه بوزارة سيادة وبوق دعاية للنهضة وحلفائها.
ومنذ فترة حكم الترويكا أو حركة النهضة ظلت وزارة الشؤون الدينية محل نقد المجتمع المدني والمثقفين بالخصوص بسبب نفقاتها المهولة وادائها السلبي والخطير. ويكفي تأمل ادائها خلال فترة حكم الترويكا للوقوف على جملة التجاوزات التي قامت بها، على الاقل استنادا الى الدستور والمهام التي بعثت من أجلها، وهي «تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني، بضبط الخطط والبرامج الخاصة بالشؤون الدينية، مما ييسر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحية»، اذ حرصت الوزارة خلال هذه الفترة على تطبيق سياسة حركة النهضة بدل الدولة، سواء بالدعاية لأفكار الحركة واستغلال المساجد والمنابر الدينية وجل المؤسسات التابعة للوزارة بتشغيل اوتعيين انصارها فيها، اوباستضافة « الدعاة » المتطرفين الذين يشاركونها نفس الفكر وتيسير نشاطهم وخطاباتهم التكفيرية، او بتشجيع عمليات التسفير الى سوريا لـ«الجهاد»... وكان لهذا الاداء ان خلق نوعا من العداوة بين الوزارة وعديد الفئات الاجتماعية وحتى السياسية.
ورغم التغيرات التي حدثت في الوزارة بعد تراجع سلطة النهضة فيها عقب خروجها من الحكم، ظل وجودها مرتبطا دائما بكابوس النهضة أو الترويكا، وهوما يبرر التساؤلات العديدة حول جدوى وجود هذه الوزارة وخصوصا بعد اكتشاف نفقاتها المالية الكبرى وصورتها النمطية المنفرة وظهور مؤسسات وجمعيات دينية تقوم بنفس نشاط الوزارة... إضافة الى ما بات يلاحظ في سياستها او عملها من تمييز بين الأديان كالعناية بالمقدسات الاسلامية من حيث صيانة المعالم والمساجد اكثر من المقدسات المسيحية واليهودية، والاهتمام بالأعلام والشخصيات الاسلامية اكثر من المسيحية التي تعد مراجع عالمية في تاريخ المسيحية على غرار القديس «سانت أوغستان» و« سان سيبريان» .... وكان حريا على الوزارة تنظيم ملتقيات او تظاهرات دولية حول مثل هذه الشخصيات التي من شأنها ان تساهم في اعلاء صورة تونس والدعاية لها كبلد متسامح دينيا. ويمكن القيام بكل هذه المهام من خلال ادارة اومصلحة تعني بالشؤون الدينية دون تمييز، تكون تابعة لإحدى الوزارت أو الى رئاسة الحكومة، ويقتصر عملها على بناء وصيانة المعالم الدينية وتعيين المشرفين عليها ومراقبة الخطب والخطابات الفكرية التي تقدم فيها توقيا من التطرف والارهاب كما هو الحال في فرنسا... أما بقية المهام، فيمكن ايكالها الى المشرفين على المعالم الدينية والجمعيات والمؤسسات الدينية والخيرية التي تنشط يوميا في جمع التبرعات لتسديد معاليم الخدمات التي تقدمها هذه المعالم.

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخر:هل نحن في حاجة إلى وزارة شؤون دينية ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ديسمبر 2017

مع مناقشة كل ميزانية، وخصوصا ميزانية وزارة الشؤون الدينية، تتعالى أصوات المجتمع المدني والمثقفين بالخصوص متسائلة عن جدوى وجود هذه الوزارة وخصوصا بعد الدور السلبي الذي لعبته خلال فترة حكم الترويكا أو حركة النهضة. 

وقد تعرضت هذه الوزارة خلال مناقشة ميزانيتها الاخيرة الى عديد الانتقادات سواء في الاعلام أو من بعض نواب مجلس نواب الشعب ذاتهم بسبب صورتها النمطية وعدم مسايرتها للعصر، إضافة الى نفقاتها المهولة في خدمات المؤسسات والمعالم التابعة لها كالمساجد ودور العبادة وهوما يؤكد ربما عدم جدواها، وضرورة الحاقها بإحدى الوزارات كما هو الحال في فرنسا (وزارة الداخلية) وبلجيكا (وزارة العدل) وهولندا (وزارة الشؤون الاجتماعية).
ويعود بعث وزارة الشؤون الدينية في الواقع الى تسعينيات القرن الماضي، وتحديدا سنة 1992 تاريخ احداث أول وزارة للشؤون الدينية تتمثل مهمتها الأساسية في العمل على تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني، بضبط الخطط والبرامج الخاصة بالشؤون الدينية، مما ييسر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحية. وكانت هذه المهمة، منذ حل الأوقاف والأحباس في عام 1956، موكولة لإدارات ومصالح (مصلحة الشعائر الدينية في 1956، ادارة شؤون الشعائر في 1967، ادارة الشعائر الدينية في 1970، ادارة الشؤون الدينية في 1986، ادارة عامة للشعائر الدينية في 1987) تابعة لرئاسة الحكومة أو وزارة الداخلية (1986/1987)، الى ان وقع خصَّها في 1989 بكتابة دولة ارتقت بعدها الى وزارة.
وتزامن تاريخ بعث وزارة الشؤون الدينية كما هو واضح مع تغلغل الاسلام السياسي في تونس وخصوصا بعد فوز حركة النهضة أو الاتجاه الاسلامي سابقا في الانتخابات التشريعية لعام 1989. وكان بعث الوزارة وقتها بمثابة الرد على الاسلاميين لقطع الطريق أمامهم والحيلولة دون استفرادهم بالدِّين واستغلاله في خدمة أغراضهم السياسة، والتأكيد على ان الدين من مهام الدولة، وهو ما حاولت حركة النهضة تقويضه، سواء بعد 14 جانفي 2011 عندما سعت الى ادراج الشريعة في الدستور، أو خلال فترة حكمها التي تحولت فيها وزارة الشؤون الدينية الى أشبه بوزارة سيادة وبوق دعاية للنهضة وحلفائها.
ومنذ فترة حكم الترويكا أو حركة النهضة ظلت وزارة الشؤون الدينية محل نقد المجتمع المدني والمثقفين بالخصوص بسبب نفقاتها المهولة وادائها السلبي والخطير. ويكفي تأمل ادائها خلال فترة حكم الترويكا للوقوف على جملة التجاوزات التي قامت بها، على الاقل استنادا الى الدستور والمهام التي بعثت من أجلها، وهي «تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني، بضبط الخطط والبرامج الخاصة بالشؤون الدينية، مما ييسر إقامة الشعائر الدينية ويصون القيم الروحية»، اذ حرصت الوزارة خلال هذه الفترة على تطبيق سياسة حركة النهضة بدل الدولة، سواء بالدعاية لأفكار الحركة واستغلال المساجد والمنابر الدينية وجل المؤسسات التابعة للوزارة بتشغيل اوتعيين انصارها فيها، اوباستضافة « الدعاة » المتطرفين الذين يشاركونها نفس الفكر وتيسير نشاطهم وخطاباتهم التكفيرية، او بتشجيع عمليات التسفير الى سوريا لـ«الجهاد»... وكان لهذا الاداء ان خلق نوعا من العداوة بين الوزارة وعديد الفئات الاجتماعية وحتى السياسية.
ورغم التغيرات التي حدثت في الوزارة بعد تراجع سلطة النهضة فيها عقب خروجها من الحكم، ظل وجودها مرتبطا دائما بكابوس النهضة أو الترويكا، وهوما يبرر التساؤلات العديدة حول جدوى وجود هذه الوزارة وخصوصا بعد اكتشاف نفقاتها المالية الكبرى وصورتها النمطية المنفرة وظهور مؤسسات وجمعيات دينية تقوم بنفس نشاط الوزارة... إضافة الى ما بات يلاحظ في سياستها او عملها من تمييز بين الأديان كالعناية بالمقدسات الاسلامية من حيث صيانة المعالم والمساجد اكثر من المقدسات المسيحية واليهودية، والاهتمام بالأعلام والشخصيات الاسلامية اكثر من المسيحية التي تعد مراجع عالمية في تاريخ المسيحية على غرار القديس «سانت أوغستان» و« سان سيبريان» .... وكان حريا على الوزارة تنظيم ملتقيات او تظاهرات دولية حول مثل هذه الشخصيات التي من شأنها ان تساهم في اعلاء صورة تونس والدعاية لها كبلد متسامح دينيا. ويمكن القيام بكل هذه المهام من خلال ادارة اومصلحة تعني بالشؤون الدينية دون تمييز، تكون تابعة لإحدى الوزارت أو الى رئاسة الحكومة، ويقتصر عملها على بناء وصيانة المعالم الدينية وتعيين المشرفين عليها ومراقبة الخطب والخطابات الفكرية التي تقدم فيها توقيا من التطرف والارهاب كما هو الحال في فرنسا... أما بقية المهام، فيمكن ايكالها الى المشرفين على المعالم الدينية والجمعيات والمؤسسات الدينية والخيرية التي تنشط يوميا في جمع التبرعات لتسديد معاليم الخدمات التي تقدمها هذه المعالم.

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>