حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/2)
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 ديسمبر 2017

الخطاب الرباني – بالأوامر والنواهي والآداب والأخلاق – موجّه للمرأة وللرجل دون أيّ تمييز أو تفريق، يقول الحق تعالى : ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (النور : 30 - 31). المرأة في الإسلام مخاطبة ومكلّفة بالعبادات واجبها ومستحبّها تماما كالرجل، فالصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الواجبات والمستحبات الشرعية، واجبة على الرجل وكذلك على المرأة، خاطب الله بها الرجل كما خاطب بها المرأة : يقول سبحانه وتعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. أولئك سيرحمهم الله. إنّ الله عزيز حكيم﴾ (التوبة : 71).
نعم، فرّق الإسلام بين الرجل والمرأة في بعض الواجبات الدينية – وهي قليلة جدا – لأن القيام بتلك الواجبات يشق على المرأة نظرا لتكوينها الفيزيولوجي، والله جلّ ثناؤه أكرم وأجلّ من أن يكلّف مخلوقا من مخلوقاته تكاليف تفوق طاقته، ويعجز عن تحمّلها : ﴿لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها﴾ (البقرة: 286)
العلاقة بالله
ليس هناك فرق بين فضائل الرجل وفضائل المرأة في المنظار الرباني، فالعمل الصالح والتقرّب إلى الله عز وجلّ مطلوب من الرجل ومن المرأة على حدّ سواء، ولكلّ منهما الجزاء بنفس المعيار؛ فالمرأة والرجل متساويان في العلاقة بالله سبحانه وتعالى ومتساويان في الجزاء على الأعمال الصالحة. هناك آية جليلة في القرآن الكريم تقرن بين الرجل والمرأة في عشرة أوصاف، على المسلم (ذكرا كان أو أنثى) أن يتحلّى بها ويجسدها في سلوكه: ﴿إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصّادقين والصّادقات والصّابرين والصّابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدّقين والمتصدّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ (الأحزاب : 35).
للمرأة في المنظار الإسلامي أهلية التديّن والعبادة، وقابليتها للفوز بالجنان إن أحسنت كالرجل تماما.
الكسب والملكية
ضمنت الشريعة الإسلامية للمرأة حق الكسب والملكية، وأعطتها سلطة مطلقة على ما تملك، وحرية التصرف فيه، بعد أن كانت – في الحضارات والتشريعات الأخرى – لا تملك، وليس فيها أهلية للملك، فتحرم من حقوقها، بل هي نفسها كانت تـُملك وتـُباع وتـُشترى. يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿للرجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممّا اكتسبن﴾ (النساء : 32).
للمرأة في الإسلام الأهلية الكاملة في جميع التصرّفات القانونية، ومن حقها أن تـُجري مختلف العقود من بيع وإيجار وشركة وغيرها من المعاملات التي يقوم بها الرجل، كما يحق لها أن تقوم بالوصاية إذا ما أوصى إليها موصي وخوّلها هذا الحق. للمرأة أيضا إمكانية القيام، في ظل الشريعة الإسلامية، بكلّ الحقوق، بالشكل الذي يؤكد تمام إنسانيتها. فهي تتمتع بكيان اقتصادي مستقل : تملك، تبيع، تشتري وتنتفع مباشرة بلا وكالة ولا وسيط.
أحكام ميراث المرأة في الإسلام
اعتنى الإسلام بحالة المرأة عناية كبيرة، فخوّلها حقوقا واسعة في الميراث، فهي ترث زوجها، وتجتمع مع كلّ وارث نسبا كان أو سببا، لا يحجبها عن حقها حاجب : ترث جدّها، وأباها، وأمّها، وأولادها وغيرهم ممّن تستحق الميراث عنهم.
جعل الإسلام العظيم المرأة أساس عملية الميراث. نستلهم هذا المعنى الدقيق، والنكتة اللطيفة من قوله تعالى : ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (النساء : 11). لم يقل الحق تعالى ﴿للأنثى مثل نصف حظ الذكر﴾، بل قال: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾.... يبيّن سبحانه وتعالى،– بهذه الصيغة التركيبية – أن حظ الأنثى هو المعيار الذي تتحدّد به عملية الميراث ..... هو القيمة الثابتة التي لا تتزعزع، والتي على أساسها تتحدّد أقساط الآخرين.
لهذا المعنى الدقيق، والنكتة اللطيفة، يشير العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، رحمة الله تعالى عليه، في تفسيره «التحرير والتنوير» فيقول بكلّ أناقة: وقوله ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ جعل حظ الأنثيين هو المقدار الذي يُقدّر به حظ الذكر، ولم يكن قد تقدّم تعيين حظ للأنثيين حتى يقدّر به، فعُلم أنّ المراد تضعيف حظ الذكر من الأولاد على حظ الأنثى منهم، وقد كان هذا المراد صالحا لأن يؤدّى بنحو : للأنثى نصف حظ ذكر، أو للأنثيين مثل حظ ذكر، إذ ليس المقصود إلا بيان المضاعفة. ولكن قد أوثر هذا التعبير لنكتة لطيفة وهي الإيماء إلى أنّ حظ الأنثى صار في اعتبار الشرع أهمّ من حظ الذكر، إذ كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهلية فصار الإسلام ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع قد عُلم أنّ قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين والبنات « (1).
بتتبّعنا للمسائل الفقهية، يمكن أن نحصي 428 حالة ميراثية حدّدتها الشريعة الإسلامية الغرّاء، شملت جميع الورثة قريبهم وبعيدهم، ذكرهم وأنثاهم، قويهم وضعيفهم، غنيّهم وفقيرهم، أصولهم، فروعهم، حواشيهم وأزواجهم.... 428 حالة نال من خلالها كلّ مـُستحِقٍّ مـُستحَقّة...
أعطت الشريعة الإسلامية حق الميراث لشريحة من النساء أكبر من الرجال، وفي ذلك نقض ومحاربة للتقليد الظالم الذي درجت عليه الأمم السابقة والعرب قبل الإسلام والذي تمثل في حصر الميراث في الابن الأكبر أو في المقاتلين من الرجال وحدهم. لقد خصّت أحكام الشريعة الإسلامية المرأة ﺒ 238 حالة في الميراث – أي 56 % - من مجموع الحالات، مقابل 161 حالة للذكور (زوج، أب، ابن، جد، أخ، عم، ابن عم....) أي 38 % من مجموع الحالات، مقابل 28 حالة يشترك فيها الذكور مع الإناث – أي 6 % - من مجموع الحالات، بينما يمثل نصيب ذوي الأرحام – وهم الأقارب الذين ليسوا أصحاب الفروض ولا العصبات ولا يرثون إلا عند انعدام الأقارب من أصحاب الفروض والعصبات – حالة واحدة.
هذا إلى جانب أنه عندما اعتبرت (الشريعة الإسلامية) أنّ الأخ من الأمّ من أصحاب الفروض بالنسبة للرجل، كانت في هذا أيضا تبسط حمايتها لفئة من الأفراد كانت محرومة من الميراث لنسبتهم إلى المرأة؛ فالمرأة ومن ينتمون إليها بصلة قرابة لم يكن لهم الحق في الميراث في الأمم السابقة ولا في الجاهلية، جاء الإسلام لينقض ويحارب هذا الأمر ويجعل للأخ من الأمّ حقا في الميراث ثابتا بعد أن كان محروما منه؛ بالإضافة إلى ذلك نجد أن النظام الإسلامي جعل للإخوة من الأمّ حظا من الميراث مساويا دون تفرقة بين ذكر وأنثى.
(يتبع)

يوضـّح استقراء حالات ومسائل الميراث في المنظومة الإسلامية أنّ هناك حالات ميراث للمرأة تخالف قاعدة « للذّكر حظّ الأنثيين»، حيث حدّد الفقه الإسلامي في باب الفرائض ما يزيد على  أربع وثلاثين حالة من أحوال الميراث ترث فيها المرأة بنسب مختلفة :

• عشر حالات، أو تزيد، ترث المرأة مثل الرّجل.
• عشر حالات، أو تزيد، ترث المرأة فيها أكثر من الرّجل.
• حالات عديدة (أكثر من عشرة) تحجب المرأة فيها الرّجل وتأخذ الإرث كاملاً.
• أربع حالات فقط يكون فيها للذّكر مثل حظّ الأنثيين.

محمد الصادق بوعلاق دكتور، مهندس و باحث في مجال الفكر الإسلامي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 ديسمبر 2017

الخطاب الرباني – بالأوامر والنواهي والآداب والأخلاق – موجّه للمرأة وللرجل دون أيّ تمييز أو تفريق، يقول الحق تعالى : ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (النور : 30 - 31). المرأة في الإسلام مخاطبة ومكلّفة بالعبادات واجبها ومستحبّها تماما كالرجل، فالصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الواجبات والمستحبات الشرعية، واجبة على الرجل وكذلك على المرأة، خاطب الله بها الرجل كما خاطب بها المرأة : يقول سبحانه وتعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. أولئك سيرحمهم الله. إنّ الله عزيز حكيم﴾ (التوبة : 71).
نعم، فرّق الإسلام بين الرجل والمرأة في بعض الواجبات الدينية – وهي قليلة جدا – لأن القيام بتلك الواجبات يشق على المرأة نظرا لتكوينها الفيزيولوجي، والله جلّ ثناؤه أكرم وأجلّ من أن يكلّف مخلوقا من مخلوقاته تكاليف تفوق طاقته، ويعجز عن تحمّلها : ﴿لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها﴾ (البقرة: 286)
العلاقة بالله
ليس هناك فرق بين فضائل الرجل وفضائل المرأة في المنظار الرباني، فالعمل الصالح والتقرّب إلى الله عز وجلّ مطلوب من الرجل ومن المرأة على حدّ سواء، ولكلّ منهما الجزاء بنفس المعيار؛ فالمرأة والرجل متساويان في العلاقة بالله سبحانه وتعالى ومتساويان في الجزاء على الأعمال الصالحة. هناك آية جليلة في القرآن الكريم تقرن بين الرجل والمرأة في عشرة أوصاف، على المسلم (ذكرا كان أو أنثى) أن يتحلّى بها ويجسدها في سلوكه: ﴿إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصّادقين والصّادقات والصّابرين والصّابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدّقين والمتصدّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ (الأحزاب : 35).
للمرأة في المنظار الإسلامي أهلية التديّن والعبادة، وقابليتها للفوز بالجنان إن أحسنت كالرجل تماما.
الكسب والملكية
ضمنت الشريعة الإسلامية للمرأة حق الكسب والملكية، وأعطتها سلطة مطلقة على ما تملك، وحرية التصرف فيه، بعد أن كانت – في الحضارات والتشريعات الأخرى – لا تملك، وليس فيها أهلية للملك، فتحرم من حقوقها، بل هي نفسها كانت تـُملك وتـُباع وتـُشترى. يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿للرجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممّا اكتسبن﴾ (النساء : 32).
للمرأة في الإسلام الأهلية الكاملة في جميع التصرّفات القانونية، ومن حقها أن تـُجري مختلف العقود من بيع وإيجار وشركة وغيرها من المعاملات التي يقوم بها الرجل، كما يحق لها أن تقوم بالوصاية إذا ما أوصى إليها موصي وخوّلها هذا الحق. للمرأة أيضا إمكانية القيام، في ظل الشريعة الإسلامية، بكلّ الحقوق، بالشكل الذي يؤكد تمام إنسانيتها. فهي تتمتع بكيان اقتصادي مستقل : تملك، تبيع، تشتري وتنتفع مباشرة بلا وكالة ولا وسيط.
أحكام ميراث المرأة في الإسلام
اعتنى الإسلام بحالة المرأة عناية كبيرة، فخوّلها حقوقا واسعة في الميراث، فهي ترث زوجها، وتجتمع مع كلّ وارث نسبا كان أو سببا، لا يحجبها عن حقها حاجب : ترث جدّها، وأباها، وأمّها، وأولادها وغيرهم ممّن تستحق الميراث عنهم.
جعل الإسلام العظيم المرأة أساس عملية الميراث. نستلهم هذا المعنى الدقيق، والنكتة اللطيفة من قوله تعالى : ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (النساء : 11). لم يقل الحق تعالى ﴿للأنثى مثل نصف حظ الذكر﴾، بل قال: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾.... يبيّن سبحانه وتعالى،– بهذه الصيغة التركيبية – أن حظ الأنثى هو المعيار الذي تتحدّد به عملية الميراث ..... هو القيمة الثابتة التي لا تتزعزع، والتي على أساسها تتحدّد أقساط الآخرين.
لهذا المعنى الدقيق، والنكتة اللطيفة، يشير العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، رحمة الله تعالى عليه، في تفسيره «التحرير والتنوير» فيقول بكلّ أناقة: وقوله ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ جعل حظ الأنثيين هو المقدار الذي يُقدّر به حظ الذكر، ولم يكن قد تقدّم تعيين حظ للأنثيين حتى يقدّر به، فعُلم أنّ المراد تضعيف حظ الذكر من الأولاد على حظ الأنثى منهم، وقد كان هذا المراد صالحا لأن يؤدّى بنحو : للأنثى نصف حظ ذكر، أو للأنثيين مثل حظ ذكر، إذ ليس المقصود إلا بيان المضاعفة. ولكن قد أوثر هذا التعبير لنكتة لطيفة وهي الإيماء إلى أنّ حظ الأنثى صار في اعتبار الشرع أهمّ من حظ الذكر، إذ كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهلية فصار الإسلام ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع قد عُلم أنّ قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين والبنات « (1).
بتتبّعنا للمسائل الفقهية، يمكن أن نحصي 428 حالة ميراثية حدّدتها الشريعة الإسلامية الغرّاء، شملت جميع الورثة قريبهم وبعيدهم، ذكرهم وأنثاهم، قويهم وضعيفهم، غنيّهم وفقيرهم، أصولهم، فروعهم، حواشيهم وأزواجهم.... 428 حالة نال من خلالها كلّ مـُستحِقٍّ مـُستحَقّة...
أعطت الشريعة الإسلامية حق الميراث لشريحة من النساء أكبر من الرجال، وفي ذلك نقض ومحاربة للتقليد الظالم الذي درجت عليه الأمم السابقة والعرب قبل الإسلام والذي تمثل في حصر الميراث في الابن الأكبر أو في المقاتلين من الرجال وحدهم. لقد خصّت أحكام الشريعة الإسلامية المرأة ﺒ 238 حالة في الميراث – أي 56 % - من مجموع الحالات، مقابل 161 حالة للذكور (زوج، أب، ابن، جد، أخ، عم، ابن عم....) أي 38 % من مجموع الحالات، مقابل 28 حالة يشترك فيها الذكور مع الإناث – أي 6 % - من مجموع الحالات، بينما يمثل نصيب ذوي الأرحام – وهم الأقارب الذين ليسوا أصحاب الفروض ولا العصبات ولا يرثون إلا عند انعدام الأقارب من أصحاب الفروض والعصبات – حالة واحدة.
هذا إلى جانب أنه عندما اعتبرت (الشريعة الإسلامية) أنّ الأخ من الأمّ من أصحاب الفروض بالنسبة للرجل، كانت في هذا أيضا تبسط حمايتها لفئة من الأفراد كانت محرومة من الميراث لنسبتهم إلى المرأة؛ فالمرأة ومن ينتمون إليها بصلة قرابة لم يكن لهم الحق في الميراث في الأمم السابقة ولا في الجاهلية، جاء الإسلام لينقض ويحارب هذا الأمر ويجعل للأخ من الأمّ حقا في الميراث ثابتا بعد أن كان محروما منه؛ بالإضافة إلى ذلك نجد أن النظام الإسلامي جعل للإخوة من الأمّ حظا من الميراث مساويا دون تفرقة بين ذكر وأنثى.
(يتبع)

يوضـّح استقراء حالات ومسائل الميراث في المنظومة الإسلامية أنّ هناك حالات ميراث للمرأة تخالف قاعدة « للذّكر حظّ الأنثيين»، حيث حدّد الفقه الإسلامي في باب الفرائض ما يزيد على  أربع وثلاثين حالة من أحوال الميراث ترث فيها المرأة بنسب مختلفة :

• عشر حالات، أو تزيد، ترث المرأة مثل الرّجل.
• عشر حالات، أو تزيد، ترث المرأة فيها أكثر من الرّجل.
• حالات عديدة (أكثر من عشرة) تحجب المرأة فيها الرّجل وتأخذ الإرث كاملاً.
• أربع حالات فقط يكون فيها للذّكر مثل حظّ الأنثيين.

محمد الصادق بوعلاق دكتور، مهندس و باحث في مجال الفكر الإسلامي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>