أحلام حشّـــاد... لن تتبخّـرَ
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>
أحلام حشّـــاد... لن تتبخّـرَ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

أن يأتي النصب التذكاري لحشّاد في ساحة صفاقس بعد خمسة وستين عاما من تاريخ اغتياله، فهذا أمر وارد.. ولعدّة أسباب يمكن تفهمها... إذ ليست العبرة، بنصب التمثال للشهيد ـ على أهمية هذه اللفتة ـ بل الأهم هي الإنجازات... إنجاز ما نادى به حشّاد... لتونس...
وأن يقع إحياء الذكرى من أعلى هرم السلطة إلى القاعدة الشعبية، على امتداد يومَيْ الرابع والخامس من ديسمبر كل سنة، فهذا أمر محمود لأن استقراء التاريخ، وتمحيصه تستفيد منه الأجيال، لتعي معنى التضحية الوطنية وسُبل الاستقلال الوطني، وهي سبل وعرة وشديدة القساوة بالتأكيد...
أن يتم أيضا رفع شعارات المطالبة، بفتح الملف الأمني لاغتيال حشاد، مطالبة السلطات الفرنسية المستعمرة لتونس والمسؤولة عن اغتيال حشاد، فهذا أيضا، أمر مطلوب لأن اغتيال الزعيم فرحات حشاد كان جريمة دولة بامتياز، ومن حق الشعب التونسي الاطلاع على الملفّ كاملا ومن حق الدولة التونسية، المطالبة باعتذار من الدولة الفرنسية...
ولكن ما يمكن أن نحاسب عليه أنفسنا، نحن التونسيون، يتمثّل في هذا السؤال الذي يؤرق الجميع: ماذا فعلنا كتونسيين بشعارات وبرامج حشّاد، إن السياسية أو الاقتصادية أو كذلك الوطنية العامة؟
فرحات حشاد لم يكن زعيما نقابيا، تحدّد تحركاته المطلبيّة النقابية البسيطة، بل كان مؤسسا مع جمع من رفاقه، للاتحاد العام التونسي للشغل، كقوّة اجتماعية وطنية مزجت بين الشأن النقابي المطلبي والشأن العام السياسي.
ولقد وضع حشاد مع رفاقه، برنامجا اقتصاديا واجتماعيا، مازال صالحا إلى اليوم، إذ يربط في منوال التنمية والاقتصاد، بين المبادرة الفردية وبين الاقتصاد التضامني وبين المبادرة العمومية ـ للدولة ـ وهذا المنهج مازال قيد الإنجاز إلى اليوم في البلدان الاسكندنافية...
فرحات حشاد ورفاقه المؤسسون، هم الآباء المؤسسون لتونس جوهرة إفريقيا والمتوسط، يفاوض سياسيوها وقادتها بشراسة وبحنكة وباستقلالية، كل الخيارات والمقدرات التي يمكن أن تنهض بتونس فعلا...
ماذا بقي من حلم حشاد ورفاقه؟ لا شيء تقريبا... إذ كل الحكومات المتعاقبة قبل الثورة وبعدها، أرادت الاستفادة من سمعة حشاد ومن ثقل الاتحاد العام التونسي للشغل، دون أن تعترف له (حشاد) ولهم أبناء الطبقة الشغيلة والمتوسطة وأبناء المؤسسات الخاصة التي تعمل وفق توجهات استقلالية وطنية، دون أن تعترف لهم تلك الحكومات بالحق في الإفتاء في الشأن العام...
حلم فرحات حشاد، لم يكن يقتصر على الشعارات، بل نادى كما رفاقه المؤسسون، باستقلال القرار السياسي والاقتصادي، ونادوا كذلك باستفتاء الشعب حول منوال تنمية يمكّن تونس من مكانة متقدمة، ديدنها العمل والإنتاج والاستقلال مع الانخراط باستقلالية في المنظومة العالمية...
أحلام حشاد، كانت ولا تزال أكبر من الاستعمار وأكبر من المتنكّرين لثورة 1952 ذات الثامن عشر من جانفي، وأحلامه القابلة للإنجاز تبيّن سقفها أعلى من «المتشعبطين» في تلابيب ثورة 14 جانفي 2011...

فاطمة بن عبد الله الكرّاي
من يُنقـــذ الدولــــة؟
17 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل...
المزيد >>
تعليمنا .... والإصلاح
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة...
المزيد >>
دوّامة»...غسّان سلامة
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يحاول المبعوث الأممي الخاص الى ليبيا غسان سلامة عبثا اطلاق ديناميكية جديدة في المشهد الليبي من خلال محاولة...
المزيد >>
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أحلام حشّـــاد... لن تتبخّـرَ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

أن يأتي النصب التذكاري لحشّاد في ساحة صفاقس بعد خمسة وستين عاما من تاريخ اغتياله، فهذا أمر وارد.. ولعدّة أسباب يمكن تفهمها... إذ ليست العبرة، بنصب التمثال للشهيد ـ على أهمية هذه اللفتة ـ بل الأهم هي الإنجازات... إنجاز ما نادى به حشّاد... لتونس...
وأن يقع إحياء الذكرى من أعلى هرم السلطة إلى القاعدة الشعبية، على امتداد يومَيْ الرابع والخامس من ديسمبر كل سنة، فهذا أمر محمود لأن استقراء التاريخ، وتمحيصه تستفيد منه الأجيال، لتعي معنى التضحية الوطنية وسُبل الاستقلال الوطني، وهي سبل وعرة وشديدة القساوة بالتأكيد...
أن يتم أيضا رفع شعارات المطالبة، بفتح الملف الأمني لاغتيال حشاد، مطالبة السلطات الفرنسية المستعمرة لتونس والمسؤولة عن اغتيال حشاد، فهذا أيضا، أمر مطلوب لأن اغتيال الزعيم فرحات حشاد كان جريمة دولة بامتياز، ومن حق الشعب التونسي الاطلاع على الملفّ كاملا ومن حق الدولة التونسية، المطالبة باعتذار من الدولة الفرنسية...
ولكن ما يمكن أن نحاسب عليه أنفسنا، نحن التونسيون، يتمثّل في هذا السؤال الذي يؤرق الجميع: ماذا فعلنا كتونسيين بشعارات وبرامج حشّاد، إن السياسية أو الاقتصادية أو كذلك الوطنية العامة؟
فرحات حشاد لم يكن زعيما نقابيا، تحدّد تحركاته المطلبيّة النقابية البسيطة، بل كان مؤسسا مع جمع من رفاقه، للاتحاد العام التونسي للشغل، كقوّة اجتماعية وطنية مزجت بين الشأن النقابي المطلبي والشأن العام السياسي.
ولقد وضع حشاد مع رفاقه، برنامجا اقتصاديا واجتماعيا، مازال صالحا إلى اليوم، إذ يربط في منوال التنمية والاقتصاد، بين المبادرة الفردية وبين الاقتصاد التضامني وبين المبادرة العمومية ـ للدولة ـ وهذا المنهج مازال قيد الإنجاز إلى اليوم في البلدان الاسكندنافية...
فرحات حشاد ورفاقه المؤسسون، هم الآباء المؤسسون لتونس جوهرة إفريقيا والمتوسط، يفاوض سياسيوها وقادتها بشراسة وبحنكة وباستقلالية، كل الخيارات والمقدرات التي يمكن أن تنهض بتونس فعلا...
ماذا بقي من حلم حشاد ورفاقه؟ لا شيء تقريبا... إذ كل الحكومات المتعاقبة قبل الثورة وبعدها، أرادت الاستفادة من سمعة حشاد ومن ثقل الاتحاد العام التونسي للشغل، دون أن تعترف له (حشاد) ولهم أبناء الطبقة الشغيلة والمتوسطة وأبناء المؤسسات الخاصة التي تعمل وفق توجهات استقلالية وطنية، دون أن تعترف لهم تلك الحكومات بالحق في الإفتاء في الشأن العام...
حلم فرحات حشاد، لم يكن يقتصر على الشعارات، بل نادى كما رفاقه المؤسسون، باستقلال القرار السياسي والاقتصادي، ونادوا كذلك باستفتاء الشعب حول منوال تنمية يمكّن تونس من مكانة متقدمة، ديدنها العمل والإنتاج والاستقلال مع الانخراط باستقلالية في المنظومة العالمية...
أحلام حشاد، كانت ولا تزال أكبر من الاستعمار وأكبر من المتنكّرين لثورة 1952 ذات الثامن عشر من جانفي، وأحلامه القابلة للإنجاز تبيّن سقفها أعلى من «المتشعبطين» في تلابيب ثورة 14 جانفي 2011...

فاطمة بن عبد الله الكرّاي
من يُنقـــذ الدولــــة؟
17 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل...
المزيد >>
تعليمنا .... والإصلاح
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة...
المزيد >>
دوّامة»...غسّان سلامة
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يحاول المبعوث الأممي الخاص الى ليبيا غسان سلامة عبثا اطلاق ديناميكية جديدة في المشهد الليبي من خلال محاولة...
المزيد >>
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>