رغم تقرير «بلومبورغ» وكل الصعوبات .. اقتصاد تونس اقترب من برّ الأمان
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
رغم تقرير «بلومبورغ» وكل الصعوبات .. اقتصاد تونس اقترب من برّ الأمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

نشرت وكالة «بلومبرغ» الامريكية المختصة في الاخبار الاقتصادية في 17 نوفمبر الفارط تقريرا اقتصاديا اشارت فيه الى ان تونس من بين اربع دول عربية مهددة بالافلاس سنة 2018 .
التقرير احتوى على مفارقة غريبة حول تونس مفادها ان بلادنا ليست ضمن الدول المتوقع أن تتخلف عن سداد ديونها الخارجية إلا أن وضعها الاقتصادي يعرف أزمة خانقة لانها اعتمدت بشكل شبه أساسي خلال السنوات الماضية على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة، وتوفير النفقات العمومية، وهو ما جعل حجم الديون يتراكم من سنة إلى أخرى ليصل حسب الإحصائيات الرسمية إلى 65 مليار دينار (28.7 مليار دولار) في 2016 .
والمفارقة هنا تتمثل في ان اعلان افلاس اي دولة يكون عندما لا تستطيع سداد ديونها الخارجية، أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لتغطية وارداتها .. وهذا الامر لم يتحقق الى حد الان والحمد لله ولا يمكن له ان يتحقق لان كل المؤسسات المالية الدولية لم تشكك في قدرة تونس في سداد ديونها كما ان كل شركاء بلادنا لم ينقطعوا عن ابرام اتفاقيات التمويل معها سواء في شكل هبات او قروض ولعل اكبر دليل على ذلك أن اللجنة الخاصة بدعم تونس في المفوضية الأوروبية أقرت في ماي الفارط منح هبات بقيمة 1,2 مليار يورو إلى تونس سيتم صرفها حتى سنة 2020، اي بمبلغ 300 مليون يورو كل عام ويعد هذا الدعم هو الأعلى مقارنة بدول الجوار والدول الأفريقية، إذ ترى أوروبا أن تونس دولة ذات أولوية استراتيجية بالنسبة للاتحاد وانها شريك استراتيجي له .. كما ان مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي منح تونس قبل اسابيع قرضا بقيمة 500 مليون دولار اضافة الى قروض وهبات اخرى لا يسعنا المجال لذكرها كلها اضافة الى ان رصيد البلاد من العملة الصعبة وان نقص فانه لم يتجاوز الخطوط الحمراء.
وهوما يطرح اكثر من سؤال حول مصداقية هذه الوكالة التي وان سلمنا انها غير منخرطة في «محور الشر» الذي يريد استدامة الازمة الاقتصادية لتونس فان تقاريرها ليست «بريئة» ولا «قدسية» لها على الاقل.
مبادرة في صلب حل الازمة
ما يجعل منسوب التفاؤل في امكانية تحسن الوضع الاقتصادي التونسي اكبر من كمية التشاؤم ان نسق الاصلاحات مرتفع جدا وهو ما يعكس وعي صناع القرار في تونس بان «الزنقة وقفت للهارب» وانه لا بديل عن تعويل البلاد عن امكانياتها الذاتية وعن افكار ابنائها للخروج من عنق الزجاجة وهو ما اشارت اليه الحكومة ممثلة في رئيسها عند افتتاحه لمنتدى تونس للاستثمار يوم 9 نوفمبر الفارط حين عرض مبادرة لإنعاش الاقتصاد ودفع النمو تتكون من 10 محاور أساسية سيتم التركيز عليها سنة 2018 وهي:
- رفع الحواجز أمام الاستثمار.
- تحسين تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
- إعداد برنامج وطني إستثنائي لدعم التصدير.
- برنامج طموح للتنمية في الجهات يقوم على تعزيز البنية التحتية وتقديم مقاربة جديدة  للمشاريع الكبرى من خلال إعداد مخطط مديري للمشاريع المزمع إنجازها في إطار الشراكة بين القطاعين العام و الخاص. إضافة إلى مخطط وطني يجمع خارطات الطرق السيارة والمناطق الصناعية والأقطاب التكنولوجية.
- دفع برنامج تونس منصة رقمية 2020.
- إطلاق البرنامج التونسي للطاقة الشمسية.
- الانطلاق في الدراسات لإنجاز الأرصفة 8 و9 بميناء رادس.
- تفعيل الكتاب الأبيض المتعلّق بمديونية القطاع السياحي وإطلاق إستراتجية جديدة لدعم القطاع.
- دعم آلية الإفراق لدى المؤسسات (essaimage) ، انطلاقا من مشاريع المجموعات الإقتصادية الكبرى العمومية أو الخاصة.
- تدعيم وإعادة هيكلة شبكة إسناد ودعم باعثي المؤسسات.
اجراءات واعدة .. لكن
هذه الحزمة من الاجراءات التي اعلنت عنها الحكومة هي من الاهمية بمكان لو ان تطبيقها وتفعيلها سيكون سلسا لنتساءل كما تساءل اجدادنا هل ان الحكومة باجراءاتها هذه «اعدّت الحصير قبل بناء الجامع» لان العنصر الاول في حزمة الاجراءات المتعلق برفع الحواجز أمام الاستثمار وهو الاهم للخروج من الازمة لان به يتم صنع الثروة والترفيع في نسب النمو لم نزح من امامه اهم عقبة وهي عدم الاستقرار الاقتصادي والاقتصاد الموازي .. فالاستقرار الاقتصادي لن يتحقق في ظل تنامي الاحتجاجات التي كلما اعتقد الجميع ان نارها قد خمدت يتفاجأ التونسيون ان هناك من يصب الزيت على نارها وذلك رغم اليقين الحاصل بان الاحتجاجات لن توفر تنمية ولا شغلا , هذا الاستقرار الاقتصادي لن يتحقق ايضا في ظل تغول الاقتصاد الموازي والذي يشكل عقبة أمام تطور القطاع الخاص وان كانت هنالك اجراءات لمقاومة الاقتصاد الموازي والتهريب عبر مجموعة الاجراءات التي اعلن عنها البنك المركزي جول فتح الاعتمادات والتي تحتاج الى اجراءات اخرى لضمان حسن تنفيذها ولايقاف سيل التوريد الذي اخل بالميزان التجاري وبرصيد البلاد من العملة الصعبة .. أما بالنسبة للعنصر الثاني المتعلق بالتمويل فاذا لم تواكبه قرارات مجددة تقطع مع شكله الحالي فلن يؤدي الى دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي هي النسبة الاكبر المكونة للنسيج الاقتصادي التونسي ولن يؤدي الى تطوير مناخ الأعمال بالبلاد لان كل المستثمرين كبيرهم وصغيرهم مجمعون على ان القروض البنكية لا تغطي سوى 41%، في المتوسط، من احتياجاتهم المالية بحكم الطلبات المفرطة للضمانات الواجب توفيرها للبنوك وهو ما يحتم دفع شركات راس المال المخاطر «السيكار» الى الانخراط في تمويل كل الشركات المحتاجة بالفعل الى تمويل عبر تغيير القانون المنظم لنشاطها. والاكيد انه لو استطاعت الحكومة تفعيل العنصر الاول كافضل ما يكون فان «محرك» الاقتصاد سيشتغل وهذا المهم ويبقى اشتغاله باقصى قدراته رهين استكمال تحقيق بقية الاجراءات والتي نادى بها عديد الخبراء منذ سنوات والمهم ان الحكومة وعت بقيمة تلك الاجراءات وتسعى لتطبيقها و»ان نصل متأخرين افضل من ان لا نصل ابدا».
اشعال شمعة افضل من لعن الظلام
يقول مثل هندي بليغ «اذا لم يلب نداءك احد فامش لوحدك» .. هذا ما على التونسيين الايمان به وتطبيقه بعيدا عن التجاذبات السياسية التي وقع فيها حتى من تم تحميله امانة السير بتونس الى انتخابات 2019 وبعدها يلتفت الى مستقبله السياسي اذا كان يؤمن ان له مستقبلا سياسيا .. وما يشجع التونسيون على السير لوحدهم في طريقهم دون انتظار ان يلب نداءهم من طالبوه اكثر من مرة وكان «صممه بليغا» ان كل المؤشرات توحي بان امكانية التحسن اكثر من فرضيات التعثر لعدة اسباب اولها أن محركات الاقتصاد التونسي شرعت في التعافي والبداية كانت منذ الصيف الفارط حين انتعش قطاع السياحة حيث سجّلت المداخيل السياحية من غرة جانفي 2017 إلى 20 نوفمبر الفارط حسب ما اكدته وزيرة السياحة سلمى اللومي تحت قبة البرلمان عند مناقشة ميزانية وزارتها تطوّرا بنسبة 17 بالمائة لتصل إلى 2524 مليون دينار وان نسبة تطور عدد الوافدين على بلادنا بلغت 23,3 بالمائة مقارنة بالسنوات الفارطة والاكيد انه بإحداث مرصد لمتابعة تطور مؤشرات القطاع السياحي وتحفيز القدرة التنافسية وتحيين دليل المستثمر وتعزيز التكوين لفائدة العاملين في القطاع ستتحسن مؤشرات القطاع اكثر فاكثر خاصة ان الاستقرار الامني سجل هو الاخر تطورا هاما جعل عديد الدول ترفع الحظر عن سفر رعاياها الى تونس وهو ما يعني ان السياحة في 2018 ستكون في افضل حالاتها مع ما لذلك من تداعيات ايجابية اهمها ارتفاع رصيد البلاد من العملة الصعبة. الفلاحة تماما مثل السياحة تعرف مؤشراتها نموا متصاعدا بفضل صابة زيت الزيتون وارتفاع حجم الصادرات خلال الموسم الحالي الى 200 الف طن ستكون عائداتها المالية حوالي 2000 مليون دينار كما سجل الإنتاج الفلاحي نموا بنسبة 2,05 بالمائة خلال سنة 2017 بالمقارنة مع انخفاض القطاع بنسبة 8,8 بالمائة تم تسجيلها خلال سنة 2016، حسبما ما أعلن عنه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري اول امس في البرلمان مؤكدا انه من المنتظر تسجيل نمو في القطاع الفلاحي بنسبة 10,9 بالمائة خلال سنة 2018، وتسجيل نمو بنسبة 19 بالمائة في إنتاج الحبوب خلال سنة 2018، ليبلغ مستوى 19 ألف قنطار، وإنتاج 1,3 مليون طن من زيت الزيتون، وزيادة إنتاج التمور بنسبة 26 بالمائة وتتوقع الوزارة ايضا إنتاج 450 ألف طن من القوارص مقابل 560 ألف طن تم إنتاجها في 2017، فضلا عن نمو الإنتاج في الأحياء البحرية والصيد البحري بنسبة 2,3 بالمائة والمنتظر ايضا تسجيل نسب نمو ايجابية في مجمل منتوجات الخضروات، ونمو في إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 2,1 بالمائة فضلا عن زيادة إنتاج الألبان بنسبة 2,4 بالمائة، وإلى بلوغ نمو ب26 بالمائة في إنتاج التموروهو ما سيؤدي الى تراجع كبير في الاسعار وارتفاع في المقدرة الشرائية بما سيحسن الاجواء الاجتماعية.  
كما ان الفسفاط ارتفع معدل انتاجه رغم الاحتجاجات التي لم تنقطع والاكيد انه مع وعي الحكومة بضرورة تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية والذي تجلى ببعث كتابة دولة في هذا الاطار ومع الاتجاه محو تنويع الاسواق واعطاء البعد الافريقي اهميته في استراتيجيتنا الاقتصادية فان ازمة تونس لن تستفحل وما تحدثت عنه «بلومبورغ» سيكون مجرد اضغاث اوهام .. لا غير.

عادل الطياري
هذا الاحد في المنستير: مؤتمر وطني حول "النسيج التونسي التحديات والآفاق"
14 ديسمبر 2017 السّاعة 18:23
مكتب الساحل ـ الشروق أون لاين ـ محمد علي خليفة: تنظم الجامعة التونسية للنسيج والإكساء المؤتمر الوطني للنسيج...
المزيد >>
خبراء صندوق النقد الدولي ينهون المراجعة الثانية لاتفاق التسهيل الممدد مع تونس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:22
أنهى فريق من صندوق النقد الدولي برئاسة بيورن روذر، مشاورات مع الحكومة التونسية انطلقت منذ 30 نوفمبر واستمرت...
المزيد >>
وفد برلماني تونسي يلتقي نظيره الأوروبي لمناقشة تصنيف تونس "جنة ضريبية"
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:08
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: صرّحت نائبة حركة نداء تونس سناء الصالحي ان اللقاء الذي جمع ممثلين عن...
المزيد >>
عدد السياح الوافدين على تونس سنة 2017، فاق التقديرات المرسومة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 12:18
بلغ عدد السياح الوافدين على تونس من غرة جانفي الى 10 ديسمبر 2017، 6 ملايين و545 الف سائحا، متجاوزا التقديرات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رغم تقرير «بلومبورغ» وكل الصعوبات .. اقتصاد تونس اقترب من برّ الأمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

نشرت وكالة «بلومبرغ» الامريكية المختصة في الاخبار الاقتصادية في 17 نوفمبر الفارط تقريرا اقتصاديا اشارت فيه الى ان تونس من بين اربع دول عربية مهددة بالافلاس سنة 2018 .
التقرير احتوى على مفارقة غريبة حول تونس مفادها ان بلادنا ليست ضمن الدول المتوقع أن تتخلف عن سداد ديونها الخارجية إلا أن وضعها الاقتصادي يعرف أزمة خانقة لانها اعتمدت بشكل شبه أساسي خلال السنوات الماضية على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة، وتوفير النفقات العمومية، وهو ما جعل حجم الديون يتراكم من سنة إلى أخرى ليصل حسب الإحصائيات الرسمية إلى 65 مليار دينار (28.7 مليار دولار) في 2016 .
والمفارقة هنا تتمثل في ان اعلان افلاس اي دولة يكون عندما لا تستطيع سداد ديونها الخارجية، أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لتغطية وارداتها .. وهذا الامر لم يتحقق الى حد الان والحمد لله ولا يمكن له ان يتحقق لان كل المؤسسات المالية الدولية لم تشكك في قدرة تونس في سداد ديونها كما ان كل شركاء بلادنا لم ينقطعوا عن ابرام اتفاقيات التمويل معها سواء في شكل هبات او قروض ولعل اكبر دليل على ذلك أن اللجنة الخاصة بدعم تونس في المفوضية الأوروبية أقرت في ماي الفارط منح هبات بقيمة 1,2 مليار يورو إلى تونس سيتم صرفها حتى سنة 2020، اي بمبلغ 300 مليون يورو كل عام ويعد هذا الدعم هو الأعلى مقارنة بدول الجوار والدول الأفريقية، إذ ترى أوروبا أن تونس دولة ذات أولوية استراتيجية بالنسبة للاتحاد وانها شريك استراتيجي له .. كما ان مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي منح تونس قبل اسابيع قرضا بقيمة 500 مليون دولار اضافة الى قروض وهبات اخرى لا يسعنا المجال لذكرها كلها اضافة الى ان رصيد البلاد من العملة الصعبة وان نقص فانه لم يتجاوز الخطوط الحمراء.
وهوما يطرح اكثر من سؤال حول مصداقية هذه الوكالة التي وان سلمنا انها غير منخرطة في «محور الشر» الذي يريد استدامة الازمة الاقتصادية لتونس فان تقاريرها ليست «بريئة» ولا «قدسية» لها على الاقل.
مبادرة في صلب حل الازمة
ما يجعل منسوب التفاؤل في امكانية تحسن الوضع الاقتصادي التونسي اكبر من كمية التشاؤم ان نسق الاصلاحات مرتفع جدا وهو ما يعكس وعي صناع القرار في تونس بان «الزنقة وقفت للهارب» وانه لا بديل عن تعويل البلاد عن امكانياتها الذاتية وعن افكار ابنائها للخروج من عنق الزجاجة وهو ما اشارت اليه الحكومة ممثلة في رئيسها عند افتتاحه لمنتدى تونس للاستثمار يوم 9 نوفمبر الفارط حين عرض مبادرة لإنعاش الاقتصاد ودفع النمو تتكون من 10 محاور أساسية سيتم التركيز عليها سنة 2018 وهي:
- رفع الحواجز أمام الاستثمار.
- تحسين تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
- إعداد برنامج وطني إستثنائي لدعم التصدير.
- برنامج طموح للتنمية في الجهات يقوم على تعزيز البنية التحتية وتقديم مقاربة جديدة  للمشاريع الكبرى من خلال إعداد مخطط مديري للمشاريع المزمع إنجازها في إطار الشراكة بين القطاعين العام و الخاص. إضافة إلى مخطط وطني يجمع خارطات الطرق السيارة والمناطق الصناعية والأقطاب التكنولوجية.
- دفع برنامج تونس منصة رقمية 2020.
- إطلاق البرنامج التونسي للطاقة الشمسية.
- الانطلاق في الدراسات لإنجاز الأرصفة 8 و9 بميناء رادس.
- تفعيل الكتاب الأبيض المتعلّق بمديونية القطاع السياحي وإطلاق إستراتجية جديدة لدعم القطاع.
- دعم آلية الإفراق لدى المؤسسات (essaimage) ، انطلاقا من مشاريع المجموعات الإقتصادية الكبرى العمومية أو الخاصة.
- تدعيم وإعادة هيكلة شبكة إسناد ودعم باعثي المؤسسات.
اجراءات واعدة .. لكن
هذه الحزمة من الاجراءات التي اعلنت عنها الحكومة هي من الاهمية بمكان لو ان تطبيقها وتفعيلها سيكون سلسا لنتساءل كما تساءل اجدادنا هل ان الحكومة باجراءاتها هذه «اعدّت الحصير قبل بناء الجامع» لان العنصر الاول في حزمة الاجراءات المتعلق برفع الحواجز أمام الاستثمار وهو الاهم للخروج من الازمة لان به يتم صنع الثروة والترفيع في نسب النمو لم نزح من امامه اهم عقبة وهي عدم الاستقرار الاقتصادي والاقتصاد الموازي .. فالاستقرار الاقتصادي لن يتحقق في ظل تنامي الاحتجاجات التي كلما اعتقد الجميع ان نارها قد خمدت يتفاجأ التونسيون ان هناك من يصب الزيت على نارها وذلك رغم اليقين الحاصل بان الاحتجاجات لن توفر تنمية ولا شغلا , هذا الاستقرار الاقتصادي لن يتحقق ايضا في ظل تغول الاقتصاد الموازي والذي يشكل عقبة أمام تطور القطاع الخاص وان كانت هنالك اجراءات لمقاومة الاقتصاد الموازي والتهريب عبر مجموعة الاجراءات التي اعلن عنها البنك المركزي جول فتح الاعتمادات والتي تحتاج الى اجراءات اخرى لضمان حسن تنفيذها ولايقاف سيل التوريد الذي اخل بالميزان التجاري وبرصيد البلاد من العملة الصعبة .. أما بالنسبة للعنصر الثاني المتعلق بالتمويل فاذا لم تواكبه قرارات مجددة تقطع مع شكله الحالي فلن يؤدي الى دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي هي النسبة الاكبر المكونة للنسيج الاقتصادي التونسي ولن يؤدي الى تطوير مناخ الأعمال بالبلاد لان كل المستثمرين كبيرهم وصغيرهم مجمعون على ان القروض البنكية لا تغطي سوى 41%، في المتوسط، من احتياجاتهم المالية بحكم الطلبات المفرطة للضمانات الواجب توفيرها للبنوك وهو ما يحتم دفع شركات راس المال المخاطر «السيكار» الى الانخراط في تمويل كل الشركات المحتاجة بالفعل الى تمويل عبر تغيير القانون المنظم لنشاطها. والاكيد انه لو استطاعت الحكومة تفعيل العنصر الاول كافضل ما يكون فان «محرك» الاقتصاد سيشتغل وهذا المهم ويبقى اشتغاله باقصى قدراته رهين استكمال تحقيق بقية الاجراءات والتي نادى بها عديد الخبراء منذ سنوات والمهم ان الحكومة وعت بقيمة تلك الاجراءات وتسعى لتطبيقها و»ان نصل متأخرين افضل من ان لا نصل ابدا».
اشعال شمعة افضل من لعن الظلام
يقول مثل هندي بليغ «اذا لم يلب نداءك احد فامش لوحدك» .. هذا ما على التونسيين الايمان به وتطبيقه بعيدا عن التجاذبات السياسية التي وقع فيها حتى من تم تحميله امانة السير بتونس الى انتخابات 2019 وبعدها يلتفت الى مستقبله السياسي اذا كان يؤمن ان له مستقبلا سياسيا .. وما يشجع التونسيون على السير لوحدهم في طريقهم دون انتظار ان يلب نداءهم من طالبوه اكثر من مرة وكان «صممه بليغا» ان كل المؤشرات توحي بان امكانية التحسن اكثر من فرضيات التعثر لعدة اسباب اولها أن محركات الاقتصاد التونسي شرعت في التعافي والبداية كانت منذ الصيف الفارط حين انتعش قطاع السياحة حيث سجّلت المداخيل السياحية من غرة جانفي 2017 إلى 20 نوفمبر الفارط حسب ما اكدته وزيرة السياحة سلمى اللومي تحت قبة البرلمان عند مناقشة ميزانية وزارتها تطوّرا بنسبة 17 بالمائة لتصل إلى 2524 مليون دينار وان نسبة تطور عدد الوافدين على بلادنا بلغت 23,3 بالمائة مقارنة بالسنوات الفارطة والاكيد انه بإحداث مرصد لمتابعة تطور مؤشرات القطاع السياحي وتحفيز القدرة التنافسية وتحيين دليل المستثمر وتعزيز التكوين لفائدة العاملين في القطاع ستتحسن مؤشرات القطاع اكثر فاكثر خاصة ان الاستقرار الامني سجل هو الاخر تطورا هاما جعل عديد الدول ترفع الحظر عن سفر رعاياها الى تونس وهو ما يعني ان السياحة في 2018 ستكون في افضل حالاتها مع ما لذلك من تداعيات ايجابية اهمها ارتفاع رصيد البلاد من العملة الصعبة. الفلاحة تماما مثل السياحة تعرف مؤشراتها نموا متصاعدا بفضل صابة زيت الزيتون وارتفاع حجم الصادرات خلال الموسم الحالي الى 200 الف طن ستكون عائداتها المالية حوالي 2000 مليون دينار كما سجل الإنتاج الفلاحي نموا بنسبة 2,05 بالمائة خلال سنة 2017 بالمقارنة مع انخفاض القطاع بنسبة 8,8 بالمائة تم تسجيلها خلال سنة 2016، حسبما ما أعلن عنه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري اول امس في البرلمان مؤكدا انه من المنتظر تسجيل نمو في القطاع الفلاحي بنسبة 10,9 بالمائة خلال سنة 2018، وتسجيل نمو بنسبة 19 بالمائة في إنتاج الحبوب خلال سنة 2018، ليبلغ مستوى 19 ألف قنطار، وإنتاج 1,3 مليون طن من زيت الزيتون، وزيادة إنتاج التمور بنسبة 26 بالمائة وتتوقع الوزارة ايضا إنتاج 450 ألف طن من القوارص مقابل 560 ألف طن تم إنتاجها في 2017، فضلا عن نمو الإنتاج في الأحياء البحرية والصيد البحري بنسبة 2,3 بالمائة والمنتظر ايضا تسجيل نسب نمو ايجابية في مجمل منتوجات الخضروات، ونمو في إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 2,1 بالمائة فضلا عن زيادة إنتاج الألبان بنسبة 2,4 بالمائة، وإلى بلوغ نمو ب26 بالمائة في إنتاج التموروهو ما سيؤدي الى تراجع كبير في الاسعار وارتفاع في المقدرة الشرائية بما سيحسن الاجواء الاجتماعية.  
كما ان الفسفاط ارتفع معدل انتاجه رغم الاحتجاجات التي لم تنقطع والاكيد انه مع وعي الحكومة بضرورة تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية والذي تجلى ببعث كتابة دولة في هذا الاطار ومع الاتجاه محو تنويع الاسواق واعطاء البعد الافريقي اهميته في استراتيجيتنا الاقتصادية فان ازمة تونس لن تستفحل وما تحدثت عنه «بلومبورغ» سيكون مجرد اضغاث اوهام .. لا غير.

عادل الطياري
هذا الاحد في المنستير: مؤتمر وطني حول "النسيج التونسي التحديات والآفاق"
14 ديسمبر 2017 السّاعة 18:23
مكتب الساحل ـ الشروق أون لاين ـ محمد علي خليفة: تنظم الجامعة التونسية للنسيج والإكساء المؤتمر الوطني للنسيج...
المزيد >>
خبراء صندوق النقد الدولي ينهون المراجعة الثانية لاتفاق التسهيل الممدد مع تونس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:22
أنهى فريق من صندوق النقد الدولي برئاسة بيورن روذر، مشاورات مع الحكومة التونسية انطلقت منذ 30 نوفمبر واستمرت...
المزيد >>
وفد برلماني تونسي يلتقي نظيره الأوروبي لمناقشة تصنيف تونس "جنة ضريبية"
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:08
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: صرّحت نائبة حركة نداء تونس سناء الصالحي ان اللقاء الذي جمع ممثلين عن...
المزيد >>
عدد السياح الوافدين على تونس سنة 2017، فاق التقديرات المرسومة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 12:18
بلغ عدد السياح الوافدين على تونس من غرة جانفي الى 10 ديسمبر 2017، 6 ملايين و545 الف سائحا، متجاوزا التقديرات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>