أطراف تستغلّها وتُشعل فتيلها لمصالحها الذاتية:حسابات وراء الإضرابات
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>
أطراف تستغلّها وتُشعل فتيلها لمصالحها الذاتية:حسابات وراء الإضرابات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

تعيش البلاد هذه الايام على وقع حالة من التململ في ظل تطورات ذات علاقة بالملف الاجتماعي وهو ما أدّى الى التلويح بتحركات احتجاجية واضرابات مختلفة في الفترة القادمة وسط اختلاف في المواقف منها بين الارتياح والتخوف..

تونس – الشروق:
رغم ما يحمله من انعكاسات إيجابية على المشهد العام وعلى حياة التونسيين إلا أن البعض يخشى باستمرار التطورات السلبية لملف التحركات الاحتجاجية والاضرابات.. ملف بدأت «حرارته» ترتفع في الآونة الاخيرة بالنظر الى حالة الاحتقان والتململ الشعبي السائدة نتيجة ارتفاع الاسعار وتنامي البطالة والفقر وتواصل غياب التنمية في الجهات المهمشة ونتيجة تعطل استجابة الحكومة والاعراف لبعض المطالب النقابية الاجتماعية.
ويبقى التساؤل الذي يشغل كل التونسيين هو الخيط الفاصل بين الجانب الايجابي والجانب السلبي في هذه التحركات. فكيف يمكن تحقيق الاستفادة منها دون الوقوع في المخاطر التي قد تترتب عنها؟
ضرورة
الحقّ في الاضراب والتعبير والاحتجاج يُعدّ من أبرز مظاهر الديمقراطية وتنصّ عليه دساتير الدول كأحد ابرز مظاهر الممارسة الديمقراطية فيها. وإضافة الى ذلك، يعتبر هذا الحق ضرورة اجتماعية وسياسية واقتصادية لأنه يُساعد على تبليغ المطالب والمشاغل الشعبية للسلطة وعلى تحقيقها ويساهم بالتالي في تحقيق شيء من الهدوء والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي النمو الاقتصادي إذا تعاملت معه كل الاطراف بجدية. وتتأكد أهمية ذلك خاصة في وضع تكون فيه الحكومة والاحزاب ضعيفة من الناحية الاتصالية اي لا تتواصل مباشرة مع الناس للاستماع لمشاغلهم ولطلباتهم، كما يحصل في تونس اليوم.
ما يثير شيئا من الارتياح لدى التونسيين حول ملف الاحتجاجات والاضرابات وفق المتابعين هو ان أغلبها مؤطرة ومسيطر عليها من طرف اجتماعي بارز وهو اتحاد الشغل سواء تعلق الامر باحتجاجات واضرابات قطاعية او جهوية. كما يساهم المجتمع المدني - ولو بنسبة سيطرة أقل- في تأطير بعض الاحتجاجات الجهوية او الفئوية (مثلا احتجاجات طالبي الشغل من اصحاب الشهائد العليا او غيرهم وطلبات بعض الجهات)، إلى جانب ما تقوم به الاطراف النقابية الاخرى الناشطة في البلاد على غرار اتحاد عمال تونس او الجامعة العامة للشغل من دور في هذا المجال.
تشويه الاحتجاجات
رغم هذه الجوانب الايجابية، إلا أن الملف الاجتماعي لا يخلو من مخاطر مختلفة نتيجة ما تعرضت له بعض التحركات الاحتجاجية والاضرابات في السنوات الاخيرة من «تشويه». فبعض التحركات تكون في البداية معقولة ومفهومة وسلمية إلا انها تتشوّه بمحاولة «ركوب» بعض الاطراف عليها واستغلالها لحسابات «سياسوية» او حزبية ضيقة ولاستهداف المنافس السياسي او الحزبي عوضا عن التنافس حول البرامج والافكار. وهو ما يجعلها تتحول الى فوضى وتعطيل للانتاج وينتج عنها احيانا تصادم عنيف بين الدولة والمُحتجّين ( بلغ احيانا حدّ تبادل العنف الشديد او الوفاة) واصبح الامر مثيرا للمخاوف لدى كل من ينوي القيام بتحرك سلمي.
تشويه الاتّحاد
اكثر من ذلك، كشفت بعض الاحداث ذات العلاقة بهذا الملف محاولة بعض الاطراف السياسية استغلال اتحاد الشغل كقوة وطنية وكشريك في حكومة الوحدة الوطنية وكفاعل في الشان الوطني لتحقيق أهدافها ومخططاتها وذلك عبر محاولة اشعال «فتيل» الاضرابات والاحتجاجات داخل بعض النقابات وتسييسها بما قد يهدّد بخروج بعض التحركات عن سيطرة الاتحاد ووضعه في موضع اتهام.
يحمل النفس الاحتجاجي مظاهر سلبية اخرى في صورة خروجه عن التاطير والسيطرة ابرزها ارتفاع عدد الاحتجاجات والإضرابات وحصول انفلات فيها. وهو ما سيؤدي حتما الى مضار عديدة بالاقتصاد الوطني مثل تعطيل الانتاج وتعطيل مصالح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين باستمرار. كما يتحدث المختصون عن امكانية تسبب هذا الانفلات في تراجع مردودية العامل وبالتالي تراجع الانتاجية وايضا في فقدان ثقافة العمل وروح المبادرة الخاصة لدى المواطن، فضلا عما سيتسبب فيه ذلك من مسّ بصورة تونس في الخارج وانعكاس ذلك سلبا على السياحة وعلى الاستثمار الاجنبي.

ضرورة كشف الحقائق

أمام تكرر حالات تشويه التحركات الاحتجاجية والاضرابات ينادي كثيرون بضرورة الكشف عن الاطراف المتورطة في ذلك حتى يكون الراي العام والمواطن على بينة من الامر ولا يسقط في المظاهر السلبية عند كل تحرك احتجاجي او اضراب.

إيجابيات وسلبيات التحركات الاحتجاجية

تكريس للديمقراطية
تبليغ مطالب الناس
تحقيق هدوء سياسي واجتماعي واقتصادي
استغلالها لحسابات سياسية ضيقة
الفوضى والعنف وامكانية تصادم المحتجين مع الدولة
وضع اتحاد الشغل في موضع اتهام
تعطيل الانتاج وتعطيل مصالح الناس

فاضل الطياشي
الدستوري الحر يستنكر تركيبة "الترويكا الجديدة" ويحذر من التوافق مع الاسلام السياسي
18 ديسمبر 2017 السّاعة 18:14
اصدر الحزب الدستوري الحر بيات تلقت الشروق اون لاين نسخة منه استنكر فيه ما اسماه "الترويكا الجديدة" وحذر من...
المزيد >>
رياض المؤخر: متمسك بوثيقة قرطاج واخترت العمل مع الحكومة بدل الحزب
18 ديسمبر 2017 السّاعة 16:42
بين وزير التنمية المحلية والبيئة، رياض المؤخر،...
المزيد >>
ماذا في لقاء السبسي بالطيب البكوش؟
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:27
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم...
المزيد >>
الشاهد يكشف أسباب رفضه طلب إعفاء وزراء آفاق تونس من مهامهم في الحكومة
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:01
قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد رفض طلب الإعفاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أطراف تستغلّها وتُشعل فتيلها لمصالحها الذاتية:حسابات وراء الإضرابات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

تعيش البلاد هذه الايام على وقع حالة من التململ في ظل تطورات ذات علاقة بالملف الاجتماعي وهو ما أدّى الى التلويح بتحركات احتجاجية واضرابات مختلفة في الفترة القادمة وسط اختلاف في المواقف منها بين الارتياح والتخوف..

تونس – الشروق:
رغم ما يحمله من انعكاسات إيجابية على المشهد العام وعلى حياة التونسيين إلا أن البعض يخشى باستمرار التطورات السلبية لملف التحركات الاحتجاجية والاضرابات.. ملف بدأت «حرارته» ترتفع في الآونة الاخيرة بالنظر الى حالة الاحتقان والتململ الشعبي السائدة نتيجة ارتفاع الاسعار وتنامي البطالة والفقر وتواصل غياب التنمية في الجهات المهمشة ونتيجة تعطل استجابة الحكومة والاعراف لبعض المطالب النقابية الاجتماعية.
ويبقى التساؤل الذي يشغل كل التونسيين هو الخيط الفاصل بين الجانب الايجابي والجانب السلبي في هذه التحركات. فكيف يمكن تحقيق الاستفادة منها دون الوقوع في المخاطر التي قد تترتب عنها؟
ضرورة
الحقّ في الاضراب والتعبير والاحتجاج يُعدّ من أبرز مظاهر الديمقراطية وتنصّ عليه دساتير الدول كأحد ابرز مظاهر الممارسة الديمقراطية فيها. وإضافة الى ذلك، يعتبر هذا الحق ضرورة اجتماعية وسياسية واقتصادية لأنه يُساعد على تبليغ المطالب والمشاغل الشعبية للسلطة وعلى تحقيقها ويساهم بالتالي في تحقيق شيء من الهدوء والاستقرار السياسي والاجتماعي وفي النمو الاقتصادي إذا تعاملت معه كل الاطراف بجدية. وتتأكد أهمية ذلك خاصة في وضع تكون فيه الحكومة والاحزاب ضعيفة من الناحية الاتصالية اي لا تتواصل مباشرة مع الناس للاستماع لمشاغلهم ولطلباتهم، كما يحصل في تونس اليوم.
ما يثير شيئا من الارتياح لدى التونسيين حول ملف الاحتجاجات والاضرابات وفق المتابعين هو ان أغلبها مؤطرة ومسيطر عليها من طرف اجتماعي بارز وهو اتحاد الشغل سواء تعلق الامر باحتجاجات واضرابات قطاعية او جهوية. كما يساهم المجتمع المدني - ولو بنسبة سيطرة أقل- في تأطير بعض الاحتجاجات الجهوية او الفئوية (مثلا احتجاجات طالبي الشغل من اصحاب الشهائد العليا او غيرهم وطلبات بعض الجهات)، إلى جانب ما تقوم به الاطراف النقابية الاخرى الناشطة في البلاد على غرار اتحاد عمال تونس او الجامعة العامة للشغل من دور في هذا المجال.
تشويه الاحتجاجات
رغم هذه الجوانب الايجابية، إلا أن الملف الاجتماعي لا يخلو من مخاطر مختلفة نتيجة ما تعرضت له بعض التحركات الاحتجاجية والاضرابات في السنوات الاخيرة من «تشويه». فبعض التحركات تكون في البداية معقولة ومفهومة وسلمية إلا انها تتشوّه بمحاولة «ركوب» بعض الاطراف عليها واستغلالها لحسابات «سياسوية» او حزبية ضيقة ولاستهداف المنافس السياسي او الحزبي عوضا عن التنافس حول البرامج والافكار. وهو ما يجعلها تتحول الى فوضى وتعطيل للانتاج وينتج عنها احيانا تصادم عنيف بين الدولة والمُحتجّين ( بلغ احيانا حدّ تبادل العنف الشديد او الوفاة) واصبح الامر مثيرا للمخاوف لدى كل من ينوي القيام بتحرك سلمي.
تشويه الاتّحاد
اكثر من ذلك، كشفت بعض الاحداث ذات العلاقة بهذا الملف محاولة بعض الاطراف السياسية استغلال اتحاد الشغل كقوة وطنية وكشريك في حكومة الوحدة الوطنية وكفاعل في الشان الوطني لتحقيق أهدافها ومخططاتها وذلك عبر محاولة اشعال «فتيل» الاضرابات والاحتجاجات داخل بعض النقابات وتسييسها بما قد يهدّد بخروج بعض التحركات عن سيطرة الاتحاد ووضعه في موضع اتهام.
يحمل النفس الاحتجاجي مظاهر سلبية اخرى في صورة خروجه عن التاطير والسيطرة ابرزها ارتفاع عدد الاحتجاجات والإضرابات وحصول انفلات فيها. وهو ما سيؤدي حتما الى مضار عديدة بالاقتصاد الوطني مثل تعطيل الانتاج وتعطيل مصالح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين باستمرار. كما يتحدث المختصون عن امكانية تسبب هذا الانفلات في تراجع مردودية العامل وبالتالي تراجع الانتاجية وايضا في فقدان ثقافة العمل وروح المبادرة الخاصة لدى المواطن، فضلا عما سيتسبب فيه ذلك من مسّ بصورة تونس في الخارج وانعكاس ذلك سلبا على السياحة وعلى الاستثمار الاجنبي.

ضرورة كشف الحقائق

أمام تكرر حالات تشويه التحركات الاحتجاجية والاضرابات ينادي كثيرون بضرورة الكشف عن الاطراف المتورطة في ذلك حتى يكون الراي العام والمواطن على بينة من الامر ولا يسقط في المظاهر السلبية عند كل تحرك احتجاجي او اضراب.

إيجابيات وسلبيات التحركات الاحتجاجية

تكريس للديمقراطية
تبليغ مطالب الناس
تحقيق هدوء سياسي واجتماعي واقتصادي
استغلالها لحسابات سياسية ضيقة
الفوضى والعنف وامكانية تصادم المحتجين مع الدولة
وضع اتحاد الشغل في موضع اتهام
تعطيل الانتاج وتعطيل مصالح الناس

فاضل الطياشي
الدستوري الحر يستنكر تركيبة "الترويكا الجديدة" ويحذر من التوافق مع الاسلام السياسي
18 ديسمبر 2017 السّاعة 18:14
اصدر الحزب الدستوري الحر بيات تلقت الشروق اون لاين نسخة منه استنكر فيه ما اسماه "الترويكا الجديدة" وحذر من...
المزيد >>
رياض المؤخر: متمسك بوثيقة قرطاج واخترت العمل مع الحكومة بدل الحزب
18 ديسمبر 2017 السّاعة 16:42
بين وزير التنمية المحلية والبيئة، رياض المؤخر،...
المزيد >>
ماذا في لقاء السبسي بالطيب البكوش؟
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:27
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم...
المزيد >>
الشاهد يكشف أسباب رفضه طلب إعفاء وزراء آفاق تونس من مهامهم في الحكومة
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:01
قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد رفض طلب الإعفاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>