مقدمــــات للمطـــر:مركز الجامعة العربية بتونس: من ضمور الدور السياسي إلى الإشعاع الثقافي !
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:مركز الجامعة العربية بتونس: من ضمور الدور السياسي إلى الإشعاع الثقافي !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

لمن لا يعرف تاريخ العمل العربي المشترك نذكر بأن ما أعتبرت «مبادرة فردية للسلام» مع إسرائيل التي قام بها الرئيس المرحوم «محمد أنور السادات» رئيس جمهورية مصر العربية خلال العام 1979 والتي إشتهرت بزيارته للكنيست الإسرائيلي وإلقاء خطابه الشهير في رحابه وتوقيع إتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل إستعادت بموجبها مصر سيناء.. هذه المبادرة كانت سبب مقاطعة العرب الذين تنادوا في قمة عربية إحتضنتها بغداد ترأسها سنة 1979 الزعيم الراحل «صدام حسين» وتم خلالها إجماع عربي على إنتقال الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى تونس بدعم وجهود قام بها الراحل الرئيس «حافظ الأسد» الذي كان صاحب الإقتراح والمدافع بضراوة عنه، وبموجب قرار النقل تم إختيار السيد «الشاذلي القليبي» أمينا عاما للجامعة، التي إحتضنتها تونس مع منظمة التحرير الفلسطينية عشر سنوات.
على إمتداد عشر سنوات (1979-1989) كانت تونس عاصمة للعمل العربي المشترك وقد شهدت هذه الفترة للتاريخ حركية عربية ومنجزات تذكر فتشكر منها فض الأزمة اللبنانية التي قادها إلى شاطئ السلم والأمان الأستاذ «الشاذلي القليبي» والفريق العامل معه ونذكر هنا بالترحم على أرواحهم السادة «المنجي الفقيه» و»حمادي الصيد» و»المنصف الماي» والمأسوف على شبابه المرحوم «شوقي مرزوق».
في الربع الأخير من العام 1989 قررت رياح السياسة العربية التي لا تستمر على حال عودة الأمانة العامة للجامعة العربية إلى مقرها الدائم بالقاهرة ومرة أخرى- وحسب شهادة خاصة من شاهد عيان لهذه المناسبة – تقدمت تونس بسبع نقاط في الموضوع قبلها في اللحظة الأخيرة الإجتماع العربي لوزراء الخارجية المنعقد بنزل هلتون بتونس والذي كان يرأسه صاحب السمو «الشيخ الصباح» أمير دولة الكويت الحالي ووزير خارجيتها في تلك الفترة علما وأن وزير الخارجية التونسي في تلك الفترة كان المرحوم الوطني السيد «إسماعيل خليل» الذي إنتقل إلى الرفيق الأعلى منذ أيام قليلة .
وبموجب ذلك أصبحت تونس مقرا دائما لعدد من منظمات العمل العربي المشترك على غرار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وإتحاد إذاعات الدول العربية والمنظمة العربية للطاقة الذرية علاوة على مجلس وزراء الداخلية العرب الذي كانت تونس مقرا له منذ إنبعاثه.
وبالإضافة إلى ذلك - وهذا بيت القصيد- تقرر بعث مركز إقليمي لجامعة الدول العربية جزءا لا يجزأ من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التي لم يتغير البند الثاني من ميثاقها والذي ينص على أن القاهرة هي المقر الدائم للجامعة ولم تسع تونس خلال عشر سنوات لتغييره.
مع بعث المركز (1990) وتخصيص قطعة أرض لإنشائه من قبل الحكومة التونسية، كان هنالك كلام كثير حول هيكلة المركز والأهداف التي أنشىئ للقيام بها ومنها تنسيق الموقف المغاربي وتفعيل الحوار العربي الأوروبي إلى غير ذلك من المهام، التي – وبكل أسف-ظلت حبرا على ورق.
إلى يوم الناس هذا مرّت سبع وعشرون سنة على ميلاده في ظل غياب تام للهيكلة والأهداف والمقر الدائم.. لقد إنطلق المركز عند إنبعاثه بأكثر من أربعين موظفا...لم يبق منهم غير خمسة موظفين علاوة على بعض معاوني الخدمة من إداريين وعمال.
لقد تداول على رئاسة المركز عدد من الشخصيات التونسية المرموقة أمثال السادة المرحوم «المنجي الفقيه» والسفير «نور الدين حشاد» والسيد «الشاذلي النفاتي» والسيد «عبد اللطيف عبيد» الرئيس الحالي للمركز والذي تولى رئاسة المركز منذ شهر أفريل 2014.
في ظل غياب الرؤية والأهداف والإمكانات تولى المركز عقد العديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات ذات المنحى السياسي والإقتصادي والفكري والثقافي العام وبموجب ذلك إكتسى المركز صورة مركز للمؤتمرات والندوات ومن ذلك مثلا تنظيمه لعدد من المؤتمرات والندوات حول الفقر وسياسات مكافحته في الدول العربية وندوة حول «دور المغاربيين في النضال الفلسطيني كما نظم ندوة أخرى حول التجارب الدستورية العربية وذلك بمناسبة الذكرى المائة والستين لصدور دستور «عهد الأمان» في 9 سبتمبر ،1857 كما نظم المركز ندوة بعنوان «القضية الفلسطينية قرنا بعد صدور وعد بلفور المشؤوم والذي ترفض بموجبه إلى يوم الناس الحكومات الإنقليزية تقديم الإعتذار للفلسطينيين والعرب.
الجانب الثقافي من نشاط المركز تجسم كذلك في تنظيم عدد من الندوات الفكرية والثقافية حول كتب هامة منها ندوة 23 نوفمبر الماضي حول كتاب «د.المنصف وناس»: «ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى،:محنة بلد والكتاب قد صدر عن الدار المتوسطية في 371 صفحة.
المركز له نشاط شهري شعري ينظمه بالتعاون مع مجلة الإخلاء «مجلة المجتمع المدني» ويخصص كل يوم جمعة أخير من الشهر لأمسية شعرية يؤثثها شعراء ولاية من الأربع وعشرين ولاية للبلاد التونسية وذلك بدعم وحرص شديدين من قبل صاحب الإخلاء الشاعر الصديق «الصادق شرف».
الواقع ولكي لا نحجب الأهمية الفكرية المتميزة لأغلب نشاط المركز ودور هذه الأنشطة في إحياء الذاكرة الجماعية وتأثيثها بروائع ومنطلقات المعرفة نذكر هنا الأهمية العلمية والتاريخية البالغة لمحاضرة «د.علي منجور» التي إحتضنها المركز خلال شهر أكتوبر الماضي والتي خصصها المحاضر لمؤتمر «كامبل بنرمان» وثيقة لندن (1905-1907) نموذجا حيث قدم لها المحاضر بالأحداث الأليمة التي إستهدفت الوطن العربي والعالم الإسلامي عامة والأشقاء الفلسطينيين خاصة،وهذه الذكريات هي على التوالي الذكرى العشرون بعد المائة لإنعقاد المؤتمر الصهيوني الأول (1897.08.29) والذكرى الواحدة بعد المائة لمعاهده سايكس- بيكو السرية (1916.05.15)،والذكرى المائوية المشؤومة لوعد بلفور سيئ الذكر (1917.11.02)، والذكرى السبعون للقرار الظالم والغاشم والقاضي بتقسيم فلسطين (1947.11.29) إلى دولة يهودية (حسب تسمية الأمم المتحدة والتي تضم 57% من أرض فلسطين ودولة عربية (لا تتجاوز مساحتها 43% مما كانت عليه).
ورغم أن هذا القرار الأخير كان صادرا عن الجمعية العامة فقد وقع تطبيقه بصفة إلزامية على الفلسطينيين وكأنه صادر عن مجلس الأمن،في حين أن القرار 194 الصادر أيضا عن الجمعية العامة، بعد مقتل المبعوث الأممي «الكونت فولك نرنادوت» من طرف الصهاينة المجرمين والقاضي بعودة المطرودين المهجرين من الفلسطينيين (700.000 نسمة) إلى ديارهم لم يتم تطبيقه بل سكتت عنه الدول العظمى ليدخل غياهب النسيان.
وفي ظل هذا الإطار يبقى مؤتمر «كامبل بنرمان» الذي دام سنتين (1905-1907) وشاركت فيه كل البلدان الإستعمارية.. يبقى هذا المؤتمر محطة فكرية مفصلية في تاريخ المأساة العربية والمؤامرة الدولية التي بدأت تحبك للأشقاء الفلسطينيين.. مؤامرة تتواصل فصولها والدليل على ذلك تهديدات،ونزوات وغرائز الرئيس الأمريكي الحالي بجعل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني .. وأحلام تلك الوزيرة الصهيونية لجعل سيناء أرضا دائمة للدولة الفلسطينية..يا للعار !
وبالعودة إلى مركز جامعتنا العربية الموقرة بتونس نشير إلى الكتاب الهام الذي صدر عن المركز أخيرا وهو بعنوان:مائة عام على إتفاقية سايكس- بيكو قراءة في الخرائط .
وقد ألفه الدكتور «بسام عبد القادر النعماني» سفير لبنان السابق بتونس .
وفي المحصلة... فإن كل الأنشطة التي ذكرناها، تذكر فتشكر وإن متابعة وحرص السيد رئيس المركز «د.عبد اللطيف عبيد» لا شك أنها مقدرة .. ولكن يبقى المركز في حاجة أكيدة إلى أن يعود لهويته التي بعث من أجلها ليكون الجناح المغاربي للأمانة العامة المشرقية قياسا بمركز «جنيف» الرافد فعلا للمقر الرئيسي للأمم المتحدة.
الحكومة التونسية تحول مساهمتها في جامعة الدول العربية للمركز، والحكومة تبرعت بأرض لقيام المركز إلى جانب مقر الألكسو وإتحاد الإذاعات ومركز المرأة العربية.. أما الأمانة العامة فإنها تكاد تنسى إلتزامها إزاء مركز تونس..بل هنالك كلام يدار في أروقتها بالقاهرة مفاده غلق المركز في قادم الأيام أو الأشهر تبعا لشح الإمكانات المادية حيث تقول المصادر بأن نسبة مساهمة الدول في ميزانية الأمانة العامة حاليا تساوي ربع الميزانية المعتمدة... وإن الذين يغادرون الأمانة العامة من الموظفين المتقاعدين لا يعوضون بموظفين جدد.
المركز لو بعثت فيه الروح، يمكن أن يكون ذراعا مغاربية فاعلة وداعمه للعمل العربي المشترك..خاصة في ظل الأزمة الليبية الحالية وتعطل دور إتحاد المغرب العربي كرافد للعمل العربي المشترك.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمــــات للمطـــر:مركز الجامعة العربية بتونس: من ضمور الدور السياسي إلى الإشعاع الثقافي !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

لمن لا يعرف تاريخ العمل العربي المشترك نذكر بأن ما أعتبرت «مبادرة فردية للسلام» مع إسرائيل التي قام بها الرئيس المرحوم «محمد أنور السادات» رئيس جمهورية مصر العربية خلال العام 1979 والتي إشتهرت بزيارته للكنيست الإسرائيلي وإلقاء خطابه الشهير في رحابه وتوقيع إتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل إستعادت بموجبها مصر سيناء.. هذه المبادرة كانت سبب مقاطعة العرب الذين تنادوا في قمة عربية إحتضنتها بغداد ترأسها سنة 1979 الزعيم الراحل «صدام حسين» وتم خلالها إجماع عربي على إنتقال الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى تونس بدعم وجهود قام بها الراحل الرئيس «حافظ الأسد» الذي كان صاحب الإقتراح والمدافع بضراوة عنه، وبموجب قرار النقل تم إختيار السيد «الشاذلي القليبي» أمينا عاما للجامعة، التي إحتضنتها تونس مع منظمة التحرير الفلسطينية عشر سنوات.
على إمتداد عشر سنوات (1979-1989) كانت تونس عاصمة للعمل العربي المشترك وقد شهدت هذه الفترة للتاريخ حركية عربية ومنجزات تذكر فتشكر منها فض الأزمة اللبنانية التي قادها إلى شاطئ السلم والأمان الأستاذ «الشاذلي القليبي» والفريق العامل معه ونذكر هنا بالترحم على أرواحهم السادة «المنجي الفقيه» و»حمادي الصيد» و»المنصف الماي» والمأسوف على شبابه المرحوم «شوقي مرزوق».
في الربع الأخير من العام 1989 قررت رياح السياسة العربية التي لا تستمر على حال عودة الأمانة العامة للجامعة العربية إلى مقرها الدائم بالقاهرة ومرة أخرى- وحسب شهادة خاصة من شاهد عيان لهذه المناسبة – تقدمت تونس بسبع نقاط في الموضوع قبلها في اللحظة الأخيرة الإجتماع العربي لوزراء الخارجية المنعقد بنزل هلتون بتونس والذي كان يرأسه صاحب السمو «الشيخ الصباح» أمير دولة الكويت الحالي ووزير خارجيتها في تلك الفترة علما وأن وزير الخارجية التونسي في تلك الفترة كان المرحوم الوطني السيد «إسماعيل خليل» الذي إنتقل إلى الرفيق الأعلى منذ أيام قليلة .
وبموجب ذلك أصبحت تونس مقرا دائما لعدد من منظمات العمل العربي المشترك على غرار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وإتحاد إذاعات الدول العربية والمنظمة العربية للطاقة الذرية علاوة على مجلس وزراء الداخلية العرب الذي كانت تونس مقرا له منذ إنبعاثه.
وبالإضافة إلى ذلك - وهذا بيت القصيد- تقرر بعث مركز إقليمي لجامعة الدول العربية جزءا لا يجزأ من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التي لم يتغير البند الثاني من ميثاقها والذي ينص على أن القاهرة هي المقر الدائم للجامعة ولم تسع تونس خلال عشر سنوات لتغييره.
مع بعث المركز (1990) وتخصيص قطعة أرض لإنشائه من قبل الحكومة التونسية، كان هنالك كلام كثير حول هيكلة المركز والأهداف التي أنشىئ للقيام بها ومنها تنسيق الموقف المغاربي وتفعيل الحوار العربي الأوروبي إلى غير ذلك من المهام، التي – وبكل أسف-ظلت حبرا على ورق.
إلى يوم الناس هذا مرّت سبع وعشرون سنة على ميلاده في ظل غياب تام للهيكلة والأهداف والمقر الدائم.. لقد إنطلق المركز عند إنبعاثه بأكثر من أربعين موظفا...لم يبق منهم غير خمسة موظفين علاوة على بعض معاوني الخدمة من إداريين وعمال.
لقد تداول على رئاسة المركز عدد من الشخصيات التونسية المرموقة أمثال السادة المرحوم «المنجي الفقيه» والسفير «نور الدين حشاد» والسيد «الشاذلي النفاتي» والسيد «عبد اللطيف عبيد» الرئيس الحالي للمركز والذي تولى رئاسة المركز منذ شهر أفريل 2014.
في ظل غياب الرؤية والأهداف والإمكانات تولى المركز عقد العديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات ذات المنحى السياسي والإقتصادي والفكري والثقافي العام وبموجب ذلك إكتسى المركز صورة مركز للمؤتمرات والندوات ومن ذلك مثلا تنظيمه لعدد من المؤتمرات والندوات حول الفقر وسياسات مكافحته في الدول العربية وندوة حول «دور المغاربيين في النضال الفلسطيني كما نظم ندوة أخرى حول التجارب الدستورية العربية وذلك بمناسبة الذكرى المائة والستين لصدور دستور «عهد الأمان» في 9 سبتمبر ،1857 كما نظم المركز ندوة بعنوان «القضية الفلسطينية قرنا بعد صدور وعد بلفور المشؤوم والذي ترفض بموجبه إلى يوم الناس الحكومات الإنقليزية تقديم الإعتذار للفلسطينيين والعرب.
الجانب الثقافي من نشاط المركز تجسم كذلك في تنظيم عدد من الندوات الفكرية والثقافية حول كتب هامة منها ندوة 23 نوفمبر الماضي حول كتاب «د.المنصف وناس»: «ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى،:محنة بلد والكتاب قد صدر عن الدار المتوسطية في 371 صفحة.
المركز له نشاط شهري شعري ينظمه بالتعاون مع مجلة الإخلاء «مجلة المجتمع المدني» ويخصص كل يوم جمعة أخير من الشهر لأمسية شعرية يؤثثها شعراء ولاية من الأربع وعشرين ولاية للبلاد التونسية وذلك بدعم وحرص شديدين من قبل صاحب الإخلاء الشاعر الصديق «الصادق شرف».
الواقع ولكي لا نحجب الأهمية الفكرية المتميزة لأغلب نشاط المركز ودور هذه الأنشطة في إحياء الذاكرة الجماعية وتأثيثها بروائع ومنطلقات المعرفة نذكر هنا الأهمية العلمية والتاريخية البالغة لمحاضرة «د.علي منجور» التي إحتضنها المركز خلال شهر أكتوبر الماضي والتي خصصها المحاضر لمؤتمر «كامبل بنرمان» وثيقة لندن (1905-1907) نموذجا حيث قدم لها المحاضر بالأحداث الأليمة التي إستهدفت الوطن العربي والعالم الإسلامي عامة والأشقاء الفلسطينيين خاصة،وهذه الذكريات هي على التوالي الذكرى العشرون بعد المائة لإنعقاد المؤتمر الصهيوني الأول (1897.08.29) والذكرى الواحدة بعد المائة لمعاهده سايكس- بيكو السرية (1916.05.15)،والذكرى المائوية المشؤومة لوعد بلفور سيئ الذكر (1917.11.02)، والذكرى السبعون للقرار الظالم والغاشم والقاضي بتقسيم فلسطين (1947.11.29) إلى دولة يهودية (حسب تسمية الأمم المتحدة والتي تضم 57% من أرض فلسطين ودولة عربية (لا تتجاوز مساحتها 43% مما كانت عليه).
ورغم أن هذا القرار الأخير كان صادرا عن الجمعية العامة فقد وقع تطبيقه بصفة إلزامية على الفلسطينيين وكأنه صادر عن مجلس الأمن،في حين أن القرار 194 الصادر أيضا عن الجمعية العامة، بعد مقتل المبعوث الأممي «الكونت فولك نرنادوت» من طرف الصهاينة المجرمين والقاضي بعودة المطرودين المهجرين من الفلسطينيين (700.000 نسمة) إلى ديارهم لم يتم تطبيقه بل سكتت عنه الدول العظمى ليدخل غياهب النسيان.
وفي ظل هذا الإطار يبقى مؤتمر «كامبل بنرمان» الذي دام سنتين (1905-1907) وشاركت فيه كل البلدان الإستعمارية.. يبقى هذا المؤتمر محطة فكرية مفصلية في تاريخ المأساة العربية والمؤامرة الدولية التي بدأت تحبك للأشقاء الفلسطينيين.. مؤامرة تتواصل فصولها والدليل على ذلك تهديدات،ونزوات وغرائز الرئيس الأمريكي الحالي بجعل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني .. وأحلام تلك الوزيرة الصهيونية لجعل سيناء أرضا دائمة للدولة الفلسطينية..يا للعار !
وبالعودة إلى مركز جامعتنا العربية الموقرة بتونس نشير إلى الكتاب الهام الذي صدر عن المركز أخيرا وهو بعنوان:مائة عام على إتفاقية سايكس- بيكو قراءة في الخرائط .
وقد ألفه الدكتور «بسام عبد القادر النعماني» سفير لبنان السابق بتونس .
وفي المحصلة... فإن كل الأنشطة التي ذكرناها، تذكر فتشكر وإن متابعة وحرص السيد رئيس المركز «د.عبد اللطيف عبيد» لا شك أنها مقدرة .. ولكن يبقى المركز في حاجة أكيدة إلى أن يعود لهويته التي بعث من أجلها ليكون الجناح المغاربي للأمانة العامة المشرقية قياسا بمركز «جنيف» الرافد فعلا للمقر الرئيسي للأمم المتحدة.
الحكومة التونسية تحول مساهمتها في جامعة الدول العربية للمركز، والحكومة تبرعت بأرض لقيام المركز إلى جانب مقر الألكسو وإتحاد الإذاعات ومركز المرأة العربية.. أما الأمانة العامة فإنها تكاد تنسى إلتزامها إزاء مركز تونس..بل هنالك كلام يدار في أروقتها بالقاهرة مفاده غلق المركز في قادم الأيام أو الأشهر تبعا لشح الإمكانات المادية حيث تقول المصادر بأن نسبة مساهمة الدول في ميزانية الأمانة العامة حاليا تساوي ربع الميزانية المعتمدة... وإن الذين يغادرون الأمانة العامة من الموظفين المتقاعدين لا يعوضون بموظفين جدد.
المركز لو بعثت فيه الروح، يمكن أن يكون ذراعا مغاربية فاعلة وداعمه للعمل العربي المشترك..خاصة في ظل الأزمة الليبية الحالية وتعطل دور إتحاد المغرب العربي كرافد للعمل العربي المشترك.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>