من الآخر:وزارة المرأة وزارة إسلامية !
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
من الآخر:وزارة المرأة وزارة إسلامية !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

لم أكن أتوقع ان الشعار الذي رفعه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة قبل اكثر من نصف قرن من اجل تحرير المرأة التونسية، في مشهد او صورة تاريخية مازالت راسخة الى اليوم في اذهان غالبية التونسيين ، يمكن ان يسقط في معقل المرأة ذاتها وتحديدا في وزارة المرأة والاسرة والطفولة !

من منا لا يذكر صورة او مشهد الحبيب بورقيبة في خمسينيات القرن الماضي وهو ينزع غطاء الرأس عن احدى السيدات في تونس ، والتي تحولت الى شعار لتحرر المرأة التونسية يفخر به التونسيون في مختلف بلدان العالم الرجعية منها والحداثية .
هذه الصورة تم التلاعب بها في وزارة المرأة ذاتها ، اذ فوجئت منذ ايام بيافطة لوزارة المرأة والاسرة والطفولة على واجهة قاعة الاخبار بالعاصمة تحمل شعارا مناهضا لعلامة المرأة المتعارف عليها دوليا وفي تونس قبل حكم الترويكا ويحمل الشعار الجديد علامات ( signes ) لولد ، وام وبنتين محجبات على الطريقة التركية مع اخفاء او حجب الساقين بالنسبة للإناث ، وهو ما يؤكد المرجعية الاسلامية للعلامة والتصميم عموما ، لان علامة المرأة المتعارف عليها دوليا والتي كانت معتمدة في تونس الى وقت قريب تظهر ساقي المرأة مثلها مثل الرجل كرمز للحياة والحيوية والنشاط ، بمعنى ان العلامة الجديدة جردت المرأة ، ليس من حقها الأساسي فحسب وانما من المساواة مع الرجل، وذلك بتمييزه عن المرأة بالابقاء على الساقين كما هو واضح في الشعار . ولم يتوقف التمييز عند حدود الساقين بل شمل الرأس كذلك بإضافة دائرة بيضاء وسط الدائرة السوداء لعلامة المرأة ، وكأنها تضع غطاء او حجابا على رأسها في حين ان العلامة المتعارف عليها سواء بالنسبة للمرأة او الرجل هي نفسها دائرة واحدة بلون واحد .
وتؤكد كل هذه العلامات او الرموز المرجعية الدينية الاسلامية في تصميم شعار وزارة المرأة والاسرة والطفولة التي لا تخلو كما هو واضح من تمييز بين الجنسين على مستوى العقل والعمل ، وهي دلالات مناهضة لحرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل .
وقبل ايام قليلة تداول ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صورة لوالي قبلي في الجنوب التونسي وهو يسلّم جوائز تقدير لأربع فتيات صغيرات في السن كن يرتدين حجابا موحَّدا لا يتناسب مع سنّهن . وقد اثارت الصورة جدلا واسعا واستياء كبيرا لدى غالبية المجتمع التونسي لتعارضها مع حقوق الطفل على الاقل ، ومدنية الدولة والمجتمع اللذين تسعى اطراف في الحكم الى أسلمتهما وخصوصا خلال فترة حكم الترويكا وسيطرة حركة النهضة على العديد من مؤسسات الدولة .
والواضح ان هناك مسعى خفيا او ثقافة جديدة لدى جانب من المجتمع التونسي لأسلمة الدولة ، سواء عن وعي او عن غير وعي، والا كيف تغفل وزارة المرأة مثلا عن شعار يحمل ايديولوجيا دينية واضحة قد تكون من مخلفات حكم الترويكا وحركة النهضة بالخصوص . كما يطرح اداء والي قبلي من خلال الحادثة المذكورة تساؤلات عدة حول مرجعياته ونواياه من هذه الحركة خصوصا وانه محلف على الحفاظ على مدنية الدولة وعدم تجاوز قوانينها ومؤسساتها .
وتبقى الصورة التي ظهر فيها هذا الوالي في كل الحالات ، وهو غير آبه بتحجب فتيات صغيرات ، صادمة ومستفزة لكل الأجيال التي ناضلت من اجل حقوق المرأة والطفولة ، مثلها مثل شعار وزارة المرأة والاسرة والطفولة، وخصوصا بعد صمتها على ما أتاه الوالي المذكور في حق الطفولة .

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخر:وزارة المرأة وزارة إسلامية !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

لم أكن أتوقع ان الشعار الذي رفعه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة قبل اكثر من نصف قرن من اجل تحرير المرأة التونسية، في مشهد او صورة تاريخية مازالت راسخة الى اليوم في اذهان غالبية التونسيين ، يمكن ان يسقط في معقل المرأة ذاتها وتحديدا في وزارة المرأة والاسرة والطفولة !

من منا لا يذكر صورة او مشهد الحبيب بورقيبة في خمسينيات القرن الماضي وهو ينزع غطاء الرأس عن احدى السيدات في تونس ، والتي تحولت الى شعار لتحرر المرأة التونسية يفخر به التونسيون في مختلف بلدان العالم الرجعية منها والحداثية .
هذه الصورة تم التلاعب بها في وزارة المرأة ذاتها ، اذ فوجئت منذ ايام بيافطة لوزارة المرأة والاسرة والطفولة على واجهة قاعة الاخبار بالعاصمة تحمل شعارا مناهضا لعلامة المرأة المتعارف عليها دوليا وفي تونس قبل حكم الترويكا ويحمل الشعار الجديد علامات ( signes ) لولد ، وام وبنتين محجبات على الطريقة التركية مع اخفاء او حجب الساقين بالنسبة للإناث ، وهو ما يؤكد المرجعية الاسلامية للعلامة والتصميم عموما ، لان علامة المرأة المتعارف عليها دوليا والتي كانت معتمدة في تونس الى وقت قريب تظهر ساقي المرأة مثلها مثل الرجل كرمز للحياة والحيوية والنشاط ، بمعنى ان العلامة الجديدة جردت المرأة ، ليس من حقها الأساسي فحسب وانما من المساواة مع الرجل، وذلك بتمييزه عن المرأة بالابقاء على الساقين كما هو واضح في الشعار . ولم يتوقف التمييز عند حدود الساقين بل شمل الرأس كذلك بإضافة دائرة بيضاء وسط الدائرة السوداء لعلامة المرأة ، وكأنها تضع غطاء او حجابا على رأسها في حين ان العلامة المتعارف عليها سواء بالنسبة للمرأة او الرجل هي نفسها دائرة واحدة بلون واحد .
وتؤكد كل هذه العلامات او الرموز المرجعية الدينية الاسلامية في تصميم شعار وزارة المرأة والاسرة والطفولة التي لا تخلو كما هو واضح من تمييز بين الجنسين على مستوى العقل والعمل ، وهي دلالات مناهضة لحرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل .
وقبل ايام قليلة تداول ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صورة لوالي قبلي في الجنوب التونسي وهو يسلّم جوائز تقدير لأربع فتيات صغيرات في السن كن يرتدين حجابا موحَّدا لا يتناسب مع سنّهن . وقد اثارت الصورة جدلا واسعا واستياء كبيرا لدى غالبية المجتمع التونسي لتعارضها مع حقوق الطفل على الاقل ، ومدنية الدولة والمجتمع اللذين تسعى اطراف في الحكم الى أسلمتهما وخصوصا خلال فترة حكم الترويكا وسيطرة حركة النهضة على العديد من مؤسسات الدولة .
والواضح ان هناك مسعى خفيا او ثقافة جديدة لدى جانب من المجتمع التونسي لأسلمة الدولة ، سواء عن وعي او عن غير وعي، والا كيف تغفل وزارة المرأة مثلا عن شعار يحمل ايديولوجيا دينية واضحة قد تكون من مخلفات حكم الترويكا وحركة النهضة بالخصوص . كما يطرح اداء والي قبلي من خلال الحادثة المذكورة تساؤلات عدة حول مرجعياته ونواياه من هذه الحركة خصوصا وانه محلف على الحفاظ على مدنية الدولة وعدم تجاوز قوانينها ومؤسساتها .
وتبقى الصورة التي ظهر فيها هذا الوالي في كل الحالات ، وهو غير آبه بتحجب فتيات صغيرات ، صادمة ومستفزة لكل الأجيال التي ناضلت من اجل حقوق المرأة والطفولة ، مثلها مثل شعار وزارة المرأة والاسرة والطفولة، وخصوصا بعد صمتها على ما أتاه الوالي المذكور في حق الطفولة .

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
فاجعة عمارة سوسة التي انهارت على رؤوس ساكنيها يبدو انها دفنت تحت «الرّدم» وطوى المسؤولون في الدولة السّجل...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الكُتلة في عطلة..؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
كلما حاصرني الفراغ ولم أجد ما أفعله لقتل الوقت الذي يحاول قتلي أبحث عن ملهاة أتلهى فلا أجد أحسن من الجلوس...
المزيد >>
رؤى ومفاهيم:الاستعمار والقابلية للاستعمار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لا يعود سبب انحطاط الأمّة الإسلامية وتدهور أحوالها إلى الاستعمار فقط، بل يشترك معه كذلك سبب رئيسي آخر هو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>