بعد وضعها على القائمة السوداء:الاتحاد الاوروبي يضرب تونس في الصميم
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>
بعد وضعها على القائمة السوداء:الاتحاد الاوروبي يضرب تونس في الصميم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

أثار قرار إدراج تونس ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ»الملاذات الضريبية» جدلا واسعا بالنظر أولا إلى طابعه المفاجئ وثانيا بالنظر الى انعكاساته الخطرة المنتظرة.

تونس – الشروق: 
قرار إدراج اسم تونس ضمن قائمة «الجنات الضريبية» كان الى حدود مساء أول أمس آخر توقعات المستشرفين وخبراء الاقتصاد. فالأمر لم يكن مطروحا على مستوى النقاشات الوطنية (في البرلمان مثلا أو لدى خبراء الاقتصاد). كما لم تكشف الحكومة طيلة الفترة الماضية عن أية مؤشرات حول هذا الملف.
وخلف هذا القرار، تتالت -منذ إعلانه- تساؤلات عديدة في تونس:
هل كان القرار مفاجئا؟
وفق ما ترتب الى حدّ الآن من تقاطع في المعطيات فإن هذا الملف لم يكن وليد اجتماع وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي أول أمس 5 ديسمبر. بل يعود الى اجتماعات سابقة للمفوضية الأوروبية انطلقت في الواقع منذ أزمة « باناما بايبر» في 2015 وتواصلت سنتي 2016 و2017 .وقد تواصل تدارس الملف على مستوى وزراء المالية بدول الاتحاد وإبلاغ الدول – منها تونس – بضرورة التحرك الايجابي لتفادي التصنيف «الأسود» خاصة بعد زيارة غير معلنة لبعثة مكلفة من وزراء المالية الأوروبيين الى تونس مطلع نوفمبر الماضي ومعاينتها الملف. وتم تحديد أجل منتصف نوفمبر الماضي لتقدم الدّول المعنيّة أجوبتها وضماناتها بأنها ليست ملاذا ضريبيا من خلال ما ستتخذه من إجراءات على أن يتخذ وزراء المالية بدول أوروبا القرار المناسب في اجتماع 28 نوفمبر. ولم يكن القرار بالتالي مفاجئا لتونس.
تقصير الحكومة
غير أن الحكومة التونسية لم تحترم هذا الأجل وقدمت إجابتها للاتحاد الأوروبي ( عبر سفيره في تونس) من خلال مراسلة من وزير المالية يوم الاثنين أي يوما واحدا قبل انعقاد اجتماع الثلاثاء 5 ديسمبر. ووقع بالتالي رفض الملف وتحميل الحكومة التونسية مسؤولية ما حصل وفق إجماع الخبراء. وتتأكد هذه المسؤولية عندما نعلم أن دول المغرب والرأس الأخضر وقطر نجحت في الخروج من القائمة بعد أن أبلغت إجابتها في الآجال المحددة. وكانت ملفاتها مُقنعة واحتوت الضمانات المطلوبة.
وستتجه الأنظار الآن الى اجتماع وزراء المالية بدول الاتحاد الأوروبي يوم 23 جانفي 2018 لمعرفة القرار النهائي حول سحب اسم تونس من قائمة الملاذات الضريبية أو الإبقاء عليه. لكن ذلك يجب معرفة التمشي الذي ستعتمده تونس قبل ذلك الموعد: هل هو الاستجابة لشروط وضوابط الاتحاد الأوروبي؟ أم مواصلة التمسك بما أعلنه أول أمس مصدر حكومي بالقول إن «تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا جبائيا. وإنها رفضت رسميا الاستجابة لطلب أوروبي بإيقاف الامتيازات الجبائية الموجهة الى المؤسسات المصدرة كليا حفاظا على النسيج الصناعي ومواطن الشغل».
بين التمسك والاستجابة
وفق المتابعين فإن تمسّك تونس بهذه الاجابة قد يؤدي الى الإبقاء على اسمها ضمن قائمة « الملاذات الأوروبية». وهو ما أكده لـ»الشروق» الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي بالقول إنه على تونس الاستجابة للتوصيات الدولية في كل ما يتعلق بالتهرب الضريبي والفساد والحوكمة الرشيدة لتضمن مكانا محترما بين بقية الدول المتطورة في هذا المجال ولتفادي الصعوبات التي قد تنجر عن عدم احترام ذلك. ومنها بالخصوص إيقاف القروض والتمويلات وإيقاف استكمال المشاريع «المفتوحة» في تونس بتمويلات أجنبية الى غير ذلك من المضايقات الأخرى التي قد تحصل على مستوى تنقل الأفراد والسلع .. لكن تعهدها بالاستجابة للتوصيات قد يجعلها تتفادى ذلك وتتفادى خاصة « تجميد» التمويلات التي سبق أن خصصتها الدول الأوروبية والبنك الدولي للاستثمار لتونس
ومن المنتظر أن يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي بتونس «باتريس برقاميني» للغرض اليوم في اجتماعات منفردة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير المالية رضا شلغوم وسفراء الدول الأوروبية وفق ما صرح به أمس لموقع «البورصة» مشيرا الى أنه بإمكان تونس الخروج من القائمة إذا أحسنت التعامل مع الملف والتعاون مع الأطراف المعنية بحرفية وبالسرعة المطلوبة.
غير أن الاستجابة قد تؤدي من ناحية أخرى الى إلحاق أضرار بالاقتصاد الوطني خاصة بالنسبة الى انتصاب الشركات الأجنبية التي كان الوسيلة الوحيدة لاستقطابها الى بلادنا هي تمتيعها بامتيازات جبائية. وبالتالي فإن إيقاف هذه الامتيازات قد يدفعها الى المغادرة ويدفع الى إلغاء انتصاب شركات أخرى كانت تنوي الانتصاب في تونس في الفترة القادمة وما سيتبع ذلك من تأثيرات سلبية على سوق الشغل خصوصا أن هذه الشركات تعتبر أكبر مشغل لليد العاملة في البلاد.

تنكر أوروبا لتونس؟
أول ما تبادر الى أذهان التونسيين بعد هذا القرار المفاجئ هو التساؤل: ألا يُعدّ هذا القرار ضربة موجعة من الاتحاد الأوروبي لتونس وهو الذي «غمر» التونسيين طيلة الأعوام الماضية بتصريحات كبار مسؤوليه ورؤساء دوله حول الوقوف الى جانب تونس ودعم مسارها الانتقالي سياسيا واقتصاديا وأمنيا ومؤازرة اقتصادها؟ فهل هي بداية «تنكر» الدول الأوروبية لتونس؟ وهل هي بداية تراجع عن منح تونس صفة الشريك المتقدم وعن مفاوضات التبادل الحر والشامل ( الذي سيكلف تونس غاليا في نظر الخبراء) وعن استحواذ أوروبا على صفة الشريك التجاري والاقتصادي الأول لتونس ( 70 بالمائة من صادراتنا موجهة نحو أوروبا) وعن تخصيص النصيب الأكبر من تعهداته المالية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتونس (ستبلغ 1.2 مليار أورو نهاية العام) ؟
ومع كل ذلك تساءل التونسيون طيلة اليومين الماضيين لماذا في المقابل لم يسبق هذا القرار خلال الأعوام الماضية تعاون في الاتجاه المعاكس من الاتحاد الأوروبي حول استرجاع الأموال المنهوبة التي ضمنها أصحابها في ملاذات ضريبية أوروبية معروفة؟
تونس مستاءة
إثر إدراجها من قبل مصالح الاتحاد الأوروبي بقائمة الدول غير المتعاونة جبائيا، تعبّر تونس عن استغرابها واستيائها من هذا التصنيف الذي لا يعكس إطلاقا الجهود التي تبذلها من أجل الالتزام بالمقتضيات الدولية للشفافية الجبائية ومن بينها الانخراط، بصفة شريك، في الإطار الشامل للإجراءات المتعلّقة بالحدّ من تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح (BEPS).
وتذكّر تونس في هذا الإطار بأنّها كانت قدّمت للمصالح الفنية للاتحاد الأوروبي كافة البيانات والتوضيحات المتعلقة بمطابقة المنظومة الجبائية التونسية لمبادئ «مدونة السلوك» الأوروبية في المجال الجبائي. وأقرت ذات المصالح بتطابق هذه المنظومة مع قواعد الشفافية.
وإذ تجدّد تونس، من منطلق حرصها على تمتين علاقاتها الاستراتيجية والتقليدية مع الاتحاد الأوروبي، استعدادها لإيجاد الحلول للإشكالات التقنية والإجرائية المتعلّقة بنظام الامتيازات الجبائية، فإنّها تدعو إلى مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال.

هل تونس جنة ضريبية فعلا ؟
تصنيف تونس «جنة ضريبية» يقتضي أولا تحديد تفسير واضح وعلمي ودقيق لهذا المفهوم الذي مازال المختصون مختلفين الى حد الآن حوله. فالجنة الضريبية في نظر البعض هي الدولة التي تعتمد على إجراءات وقوانين تحافظ على الأسرار البنكية ولا تكشف عنها أبدا. وهو ما يشجع أصحاب الأموال من دول أخرى
( أفرادا وشركات)على إيداع أموالهم في بنوكها وسحبها أو تحويل جزء منها الى دول أو أطراف أخرى أو بعث استثمارات هناك دون دفع ضرائب للدول الأصلية مع دفع ضرائب ضعيفة جدا أو الإعفاء التام في دولة الملاذ. واختلف خبراء الاقتصاد حول اعتبار الدول خاصة النامية أو التي تمر بصعوبات (مثلا دول الانتقال الديمقراطي كتونس) التي تقدم امتيازات جبائية للمستثمرين الأجانب لتحريك عجلة الاقتصاد ولتوفير التشغيل ملاذات ضريبية. وهو ما تعتمده تونس منذ سنوات وتحديدا منذ سنة 1972. وواصلت توسيع مجالاته مع مجلة التشجيع على الاستثمار الصادرة سنة 1993 وقانون الاستثمار الجديد الصادر في سبتمبر 2016 الى جانب ما تنص عليه كل سنة قوانين المالية. حيث نصت مختلف هذه التشريعات على منح امتيازات جبائية للمستثمرين المحليين والأجانب عند بعث استثمارات وفق بعض الشروط وكل ذلك كان بعلم من دول الاتحاد الأوروبي نفسه والذي كرر مسؤولوه أكثر من مرة أنهم يعملون باستمرار- في اطار تشجيع التجربة الانتقالية في تونس – على تشجيع مستثمريهم على الانتصاب ببلادنا. فلماذا هذا القرار إذن؟
ما هي الإجراءات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي ؟
ـ احترام ضوابط تبادل المعطيات والمعلومات الضريبية التي حددتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE
ـ تجنب تسهيل انتصاب الشركات الأجنبية ( offshore) عبر منحها امتيازات جبائية.
- التعهد بتنفيذ كل توصيات منظمة OCDE حول التهرب الضريبي للشركات العابرة للدول موفى سنة 2017.

اعداد فاضل الطياشي
الدستوري الحر يستنكر تركيبة "الترويكا الجديدة" ويحذر من التوافق مع الاسلام السياسي
18 ديسمبر 2017 السّاعة 18:14
اصدر الحزب الدستوري الحر بيات تلقت الشروق اون لاين نسخة منه استنكر فيه ما اسماه "الترويكا الجديدة" وحذر من...
المزيد >>
رياض المؤخر: متمسك بوثيقة قرطاج واخترت العمل مع الحكومة بدل الحزب
18 ديسمبر 2017 السّاعة 16:42
بين وزير التنمية المحلية والبيئة، رياض المؤخر،...
المزيد >>
ماذا في لقاء السبسي بالطيب البكوش؟
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:27
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم...
المزيد >>
الشاهد يكشف أسباب رفضه طلب إعفاء وزراء آفاق تونس من مهامهم في الحكومة
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:01
قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد رفض طلب الإعفاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعد وضعها على القائمة السوداء:الاتحاد الاوروبي يضرب تونس في الصميم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

أثار قرار إدراج تونس ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ»الملاذات الضريبية» جدلا واسعا بالنظر أولا إلى طابعه المفاجئ وثانيا بالنظر الى انعكاساته الخطرة المنتظرة.

تونس – الشروق: 
قرار إدراج اسم تونس ضمن قائمة «الجنات الضريبية» كان الى حدود مساء أول أمس آخر توقعات المستشرفين وخبراء الاقتصاد. فالأمر لم يكن مطروحا على مستوى النقاشات الوطنية (في البرلمان مثلا أو لدى خبراء الاقتصاد). كما لم تكشف الحكومة طيلة الفترة الماضية عن أية مؤشرات حول هذا الملف.
وخلف هذا القرار، تتالت -منذ إعلانه- تساؤلات عديدة في تونس:
هل كان القرار مفاجئا؟
وفق ما ترتب الى حدّ الآن من تقاطع في المعطيات فإن هذا الملف لم يكن وليد اجتماع وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي أول أمس 5 ديسمبر. بل يعود الى اجتماعات سابقة للمفوضية الأوروبية انطلقت في الواقع منذ أزمة « باناما بايبر» في 2015 وتواصلت سنتي 2016 و2017 .وقد تواصل تدارس الملف على مستوى وزراء المالية بدول الاتحاد وإبلاغ الدول – منها تونس – بضرورة التحرك الايجابي لتفادي التصنيف «الأسود» خاصة بعد زيارة غير معلنة لبعثة مكلفة من وزراء المالية الأوروبيين الى تونس مطلع نوفمبر الماضي ومعاينتها الملف. وتم تحديد أجل منتصف نوفمبر الماضي لتقدم الدّول المعنيّة أجوبتها وضماناتها بأنها ليست ملاذا ضريبيا من خلال ما ستتخذه من إجراءات على أن يتخذ وزراء المالية بدول أوروبا القرار المناسب في اجتماع 28 نوفمبر. ولم يكن القرار بالتالي مفاجئا لتونس.
تقصير الحكومة
غير أن الحكومة التونسية لم تحترم هذا الأجل وقدمت إجابتها للاتحاد الأوروبي ( عبر سفيره في تونس) من خلال مراسلة من وزير المالية يوم الاثنين أي يوما واحدا قبل انعقاد اجتماع الثلاثاء 5 ديسمبر. ووقع بالتالي رفض الملف وتحميل الحكومة التونسية مسؤولية ما حصل وفق إجماع الخبراء. وتتأكد هذه المسؤولية عندما نعلم أن دول المغرب والرأس الأخضر وقطر نجحت في الخروج من القائمة بعد أن أبلغت إجابتها في الآجال المحددة. وكانت ملفاتها مُقنعة واحتوت الضمانات المطلوبة.
وستتجه الأنظار الآن الى اجتماع وزراء المالية بدول الاتحاد الأوروبي يوم 23 جانفي 2018 لمعرفة القرار النهائي حول سحب اسم تونس من قائمة الملاذات الضريبية أو الإبقاء عليه. لكن ذلك يجب معرفة التمشي الذي ستعتمده تونس قبل ذلك الموعد: هل هو الاستجابة لشروط وضوابط الاتحاد الأوروبي؟ أم مواصلة التمسك بما أعلنه أول أمس مصدر حكومي بالقول إن «تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا جبائيا. وإنها رفضت رسميا الاستجابة لطلب أوروبي بإيقاف الامتيازات الجبائية الموجهة الى المؤسسات المصدرة كليا حفاظا على النسيج الصناعي ومواطن الشغل».
بين التمسك والاستجابة
وفق المتابعين فإن تمسّك تونس بهذه الاجابة قد يؤدي الى الإبقاء على اسمها ضمن قائمة « الملاذات الأوروبية». وهو ما أكده لـ»الشروق» الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي بالقول إنه على تونس الاستجابة للتوصيات الدولية في كل ما يتعلق بالتهرب الضريبي والفساد والحوكمة الرشيدة لتضمن مكانا محترما بين بقية الدول المتطورة في هذا المجال ولتفادي الصعوبات التي قد تنجر عن عدم احترام ذلك. ومنها بالخصوص إيقاف القروض والتمويلات وإيقاف استكمال المشاريع «المفتوحة» في تونس بتمويلات أجنبية الى غير ذلك من المضايقات الأخرى التي قد تحصل على مستوى تنقل الأفراد والسلع .. لكن تعهدها بالاستجابة للتوصيات قد يجعلها تتفادى ذلك وتتفادى خاصة « تجميد» التمويلات التي سبق أن خصصتها الدول الأوروبية والبنك الدولي للاستثمار لتونس
ومن المنتظر أن يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي بتونس «باتريس برقاميني» للغرض اليوم في اجتماعات منفردة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير المالية رضا شلغوم وسفراء الدول الأوروبية وفق ما صرح به أمس لموقع «البورصة» مشيرا الى أنه بإمكان تونس الخروج من القائمة إذا أحسنت التعامل مع الملف والتعاون مع الأطراف المعنية بحرفية وبالسرعة المطلوبة.
غير أن الاستجابة قد تؤدي من ناحية أخرى الى إلحاق أضرار بالاقتصاد الوطني خاصة بالنسبة الى انتصاب الشركات الأجنبية التي كان الوسيلة الوحيدة لاستقطابها الى بلادنا هي تمتيعها بامتيازات جبائية. وبالتالي فإن إيقاف هذه الامتيازات قد يدفعها الى المغادرة ويدفع الى إلغاء انتصاب شركات أخرى كانت تنوي الانتصاب في تونس في الفترة القادمة وما سيتبع ذلك من تأثيرات سلبية على سوق الشغل خصوصا أن هذه الشركات تعتبر أكبر مشغل لليد العاملة في البلاد.

تنكر أوروبا لتونس؟
أول ما تبادر الى أذهان التونسيين بعد هذا القرار المفاجئ هو التساؤل: ألا يُعدّ هذا القرار ضربة موجعة من الاتحاد الأوروبي لتونس وهو الذي «غمر» التونسيين طيلة الأعوام الماضية بتصريحات كبار مسؤوليه ورؤساء دوله حول الوقوف الى جانب تونس ودعم مسارها الانتقالي سياسيا واقتصاديا وأمنيا ومؤازرة اقتصادها؟ فهل هي بداية «تنكر» الدول الأوروبية لتونس؟ وهل هي بداية تراجع عن منح تونس صفة الشريك المتقدم وعن مفاوضات التبادل الحر والشامل ( الذي سيكلف تونس غاليا في نظر الخبراء) وعن استحواذ أوروبا على صفة الشريك التجاري والاقتصادي الأول لتونس ( 70 بالمائة من صادراتنا موجهة نحو أوروبا) وعن تخصيص النصيب الأكبر من تعهداته المالية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتونس (ستبلغ 1.2 مليار أورو نهاية العام) ؟
ومع كل ذلك تساءل التونسيون طيلة اليومين الماضيين لماذا في المقابل لم يسبق هذا القرار خلال الأعوام الماضية تعاون في الاتجاه المعاكس من الاتحاد الأوروبي حول استرجاع الأموال المنهوبة التي ضمنها أصحابها في ملاذات ضريبية أوروبية معروفة؟
تونس مستاءة
إثر إدراجها من قبل مصالح الاتحاد الأوروبي بقائمة الدول غير المتعاونة جبائيا، تعبّر تونس عن استغرابها واستيائها من هذا التصنيف الذي لا يعكس إطلاقا الجهود التي تبذلها من أجل الالتزام بالمقتضيات الدولية للشفافية الجبائية ومن بينها الانخراط، بصفة شريك، في الإطار الشامل للإجراءات المتعلّقة بالحدّ من تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح (BEPS).
وتذكّر تونس في هذا الإطار بأنّها كانت قدّمت للمصالح الفنية للاتحاد الأوروبي كافة البيانات والتوضيحات المتعلقة بمطابقة المنظومة الجبائية التونسية لمبادئ «مدونة السلوك» الأوروبية في المجال الجبائي. وأقرت ذات المصالح بتطابق هذه المنظومة مع قواعد الشفافية.
وإذ تجدّد تونس، من منطلق حرصها على تمتين علاقاتها الاستراتيجية والتقليدية مع الاتحاد الأوروبي، استعدادها لإيجاد الحلول للإشكالات التقنية والإجرائية المتعلّقة بنظام الامتيازات الجبائية، فإنّها تدعو إلى مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال.

هل تونس جنة ضريبية فعلا ؟
تصنيف تونس «جنة ضريبية» يقتضي أولا تحديد تفسير واضح وعلمي ودقيق لهذا المفهوم الذي مازال المختصون مختلفين الى حد الآن حوله. فالجنة الضريبية في نظر البعض هي الدولة التي تعتمد على إجراءات وقوانين تحافظ على الأسرار البنكية ولا تكشف عنها أبدا. وهو ما يشجع أصحاب الأموال من دول أخرى
( أفرادا وشركات)على إيداع أموالهم في بنوكها وسحبها أو تحويل جزء منها الى دول أو أطراف أخرى أو بعث استثمارات هناك دون دفع ضرائب للدول الأصلية مع دفع ضرائب ضعيفة جدا أو الإعفاء التام في دولة الملاذ. واختلف خبراء الاقتصاد حول اعتبار الدول خاصة النامية أو التي تمر بصعوبات (مثلا دول الانتقال الديمقراطي كتونس) التي تقدم امتيازات جبائية للمستثمرين الأجانب لتحريك عجلة الاقتصاد ولتوفير التشغيل ملاذات ضريبية. وهو ما تعتمده تونس منذ سنوات وتحديدا منذ سنة 1972. وواصلت توسيع مجالاته مع مجلة التشجيع على الاستثمار الصادرة سنة 1993 وقانون الاستثمار الجديد الصادر في سبتمبر 2016 الى جانب ما تنص عليه كل سنة قوانين المالية. حيث نصت مختلف هذه التشريعات على منح امتيازات جبائية للمستثمرين المحليين والأجانب عند بعث استثمارات وفق بعض الشروط وكل ذلك كان بعلم من دول الاتحاد الأوروبي نفسه والذي كرر مسؤولوه أكثر من مرة أنهم يعملون باستمرار- في اطار تشجيع التجربة الانتقالية في تونس – على تشجيع مستثمريهم على الانتصاب ببلادنا. فلماذا هذا القرار إذن؟
ما هي الإجراءات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي ؟
ـ احترام ضوابط تبادل المعطيات والمعلومات الضريبية التي حددتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE
ـ تجنب تسهيل انتصاب الشركات الأجنبية ( offshore) عبر منحها امتيازات جبائية.
- التعهد بتنفيذ كل توصيات منظمة OCDE حول التهرب الضريبي للشركات العابرة للدول موفى سنة 2017.

اعداد فاضل الطياشي
الدستوري الحر يستنكر تركيبة "الترويكا الجديدة" ويحذر من التوافق مع الاسلام السياسي
18 ديسمبر 2017 السّاعة 18:14
اصدر الحزب الدستوري الحر بيات تلقت الشروق اون لاين نسخة منه استنكر فيه ما اسماه "الترويكا الجديدة" وحذر من...
المزيد >>
رياض المؤخر: متمسك بوثيقة قرطاج واخترت العمل مع الحكومة بدل الحزب
18 ديسمبر 2017 السّاعة 16:42
بين وزير التنمية المحلية والبيئة، رياض المؤخر،...
المزيد >>
ماذا في لقاء السبسي بالطيب البكوش؟
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:27
استقبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم...
المزيد >>
الشاهد يكشف أسباب رفضه طلب إعفاء وزراء آفاق تونس من مهامهم في الحكومة
18 ديسمبر 2017 السّاعة 14:01
قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد رفض طلب الإعفاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
من يُنقـــذ الدولــــة؟
سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل...
المزيد >>