من ذكريات مناضل وطني(127): رشيد صفر:تسلسل أهمّ أحداث الأزمة المالية العالمية «3»
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني(127): رشيد صفر:تسلسل أهمّ أحداث الأزمة المالية العالمية «3»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

وفي يوم 7 أكتوبر 2008 قدر صندوق النقد الدولي مجموع الخسائر العالمية بـ14000مليار دولار بعد أن أعلن عن تقديرات أولية في حدود 9000 مليار دولار. وبعد اشهر قليلة جاءت التقارير بتعديلات تقر بحصول انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة وفي أوروبا. وأمام تفاقم الأزمة وتصاعد الانتقادات العنيفة على سوء إدارة السوق المالية العالمية وكبريات المؤسسات المالية وكبريات البورصات كان لا مناص من جمع الدول التي تمثل قرابة 85 في المئة من الاقتصاد العالمي وهي ما سمي»بمجموعة العشرين» دولة التي اتفق الرئيس بوش والرئيس الفرنسي بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي إلى دعوتها للاجتماع في واشنطن.
وفي يوم 9 نوفمبر 2008 اجتمع وزراء المالية لمجموعة العشرين لإعداد قمة العشرين وأعلن ممثل الصين في هذا الاجتماع عن تخوفاته من انحسار النمو حتى في بلده وعجز بلده الصين عن خلق الثلاثين مليون موطن شغل الضرورية لسنة 2009
واتفق وزراء المالية في اليوم الموالي على تقديم مقترحات إصلاح للقمة العشرين تغطي خمس مجالات هي:
1 -توسيع مجالات الرقابة على كافة الفاعلين في السوق المالية وتنسيقها بما في ذلك صناديق» الهدج فوند» وهي صناديق مشهورة بكثافة عمليات المضاربة وذلك لا فقط بأموالها الخاصة بل باقتراض من البنوك يبلغ أحيانا عشرة أضعاف أموالها الذاتية.
2 - مراقبة وكالات تصنيف مخاطر المنتجات المالية التي أخطأت في تصنيف السندات،
3 - تنسيق القواعد والمواصفات لضبط الحسابات والقوائم المالية،
4 - تحجير التعامل مع المناطق المالية المسماة بالمراكز الخارجية و»بالجنات الجبائية» أو» الملاذات الجبائية» التي ترفض التعاون.
5 - وأخيرا تكليف صندوق النقد الدولي بتعبئة الموارد الضرورية لإرجاع الثقة في القطاع المالي.
واجتمعت قمة العشرين دولة في واشنطن يوم 15 نوفمبر 2008 للتشاور حول أوضاع السوق المالية وتدهورها وما تفرضه من تعاون ومن إجراءات مشتركة عاجلة وآجلة لإصلاح النظام المالي العالمي ومحاولة إنقاذه وللتخفيف من تداعيات الأزمة المالية على نسق نموالاقتصاد وعلى تفاقم البطالة. وكان البعض يتصور أنها ستكون قمة تاريخية تؤسس فعلا لنظام مالي جديد أمام جسامة المخاطر وكون الولايات المتحدة مجبورة على قبول الإصلاحات الحتمية لرقابة الأسواق المالية وهي إجراءات تهربت منها حتى الآن. في حين كان البعض الآخر متشائما نظرا بالخصوص لعدم حضور الرئيس الأمريكي الجديد «أوباما» الذي لم يتسلم بعد مقاليد المسؤولية..فكيف كانت قرارات قمة 15 نوفمبر2008؟
بالرجوع إلى البلاغ الرسمي الذي صدر عن القمة نجد أن هذه المجموعة اعترفت رسميا بأنّ الأسباب الأساسية للأزمة تكمن في أن الفاعلين في الأسواق المالية حرصوا على تحقيق مرودية مرتفعة لاستثماراتهم دون تقييم سليم للمخاطر ودون الحذر المهني المفروض كما اعترفوا بأنّ المؤسسات المالية لم تنفذ المناهج السليمة في التصرف بالمخاطر في الوقت الذي أصبحت فيه المنتجات المالية المبتكرة معقدة وغامضة وأصبح الإقراض من أجل اقتنائها مبالغا فيه. وأصبحت الهياكل المهنية المكلفة بسن الضوابط ووكالات التصنيف غير قادرة أوحتى متواطئة في عمليات تقييم السندات وتصنيفها ولم تنبه مسبقا الى المخاطر التي تفاقمت في الأسواق المالية كما أصبحت وكالات التصنيف غير قادرة على متابعة نسق تعقد ما سمي «بالابتكارات المالية الجديدة» ومنتجات «الصناعة المالية». كما اعترفت مجموعة العشرين بأن السياسات المالية والاقتصادية كانت غير سليمة وغير منسقة ومتضاربة وأنّ نقص الضوابط أدّى إلى الإفراط في المخاطرة حتى أحدث اختلالا كبيرا وغير مسبوق في الأسواق. وأمام تفاقم الأوضاع تعددت الأصوات التي أصبحت تلحّ في التعجيل بالإصلاح وبالتدارك العاجل وبوضع السوق المالية العالمية تحت رقابة جدية. وقد نادى الرئيس زين العابدين بن علي المنتظم الدولي في خطابه الموجه لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين في تونس في نوفمبر 2008 بضرورة التحرك السريع قصد صياغة « مدونة سلوك» في شكل اتفاقية دولية تلتزم بها جميع الجهات الرقابية بهدف تأطير طرق عمل الجهاز المالي والأدوات المالية التي يستعملها هذا الجهاز والسعي الحثيث لتحقيق « الملاءمة بين القطاعين المالي والاقتصاد الحقيقي» ويضيف رئيس الجمهورية التونسية موضحا مقترحه وواضعا النقط على الحروف:» ومن أهم المبادىء التي يجدر أن تتضمنها هذه المدونة توثيق العلاقة بين القطاع المالي والقطاع الحقيقي وضمان استمراريتها ووضع معايير أكثر حزما لإدارة المخاطر وتقييمها وتاطير التعامل بالمنتجات المالية المعقدة من طرف هيآت مختصة.»
وقد أصبح واضحا لدى الجميع مع نهاية سنة 2008 أن الأزمة المالية سوف تنتقل إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.وتبنت قمة العشرين في اجتماعها الأول يوم 15 نوفنبر 2008 الخطوط العامة للمقترحات الأولية التي قدمها وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وأوكلت إليهم مواصلة العمل وتقديم مقترحات عملية ومفصلة قابلة للتنفيذ لاجتماع قمة ثانية تلتئم في لندن يوم 2 أفريل 2009.. وتوجّهت كلّ الأنظار إلى قمّة لندن المنتظرة وأنها ربما تكون حاسمة لمعالجة جذرية للأزمة لدى عدد من المحلّلين وذلك مع حضور الرئيس الجديد للولايات المتحدة.

أضعف الحكومات والحق مضرّة كبرى بالبلاد:الحُكم الائتلافي في تونس... من نعمة إلى نقمة !
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عادت هذه الايام الخلافات بين مكونات الائتلاف الحاكم والموقعين على وثيقة قرطاج لتعصف من جديد بالتوازنات...
المزيد >>
مجموعة العمل المالي وصندوق النقد الدولي وفرنسا:انجازات تونس في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب «هامة»
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أصدرت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط...
المزيد >>
يوميات ثورة (الحلقة الأولى):يوم 16 ديسمبر 2010 الهدوء الذي يسبق العاصفة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اليوم 16 ديسمبر 2010، لا شيء يميز سيدي بوزيد عن...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني (4):محمد الكيلاني:«المدّب» وقصـّــة الـ 250 جلــدة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
التحقت بالدراسة لدى «المدّب» في سنّ الخمس سنوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني(127): رشيد صفر:تسلسل أهمّ أحداث الأزمة المالية العالمية «3»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

وفي يوم 7 أكتوبر 2008 قدر صندوق النقد الدولي مجموع الخسائر العالمية بـ14000مليار دولار بعد أن أعلن عن تقديرات أولية في حدود 9000 مليار دولار. وبعد اشهر قليلة جاءت التقارير بتعديلات تقر بحصول انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة وفي أوروبا. وأمام تفاقم الأزمة وتصاعد الانتقادات العنيفة على سوء إدارة السوق المالية العالمية وكبريات المؤسسات المالية وكبريات البورصات كان لا مناص من جمع الدول التي تمثل قرابة 85 في المئة من الاقتصاد العالمي وهي ما سمي»بمجموعة العشرين» دولة التي اتفق الرئيس بوش والرئيس الفرنسي بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي إلى دعوتها للاجتماع في واشنطن.
وفي يوم 9 نوفمبر 2008 اجتمع وزراء المالية لمجموعة العشرين لإعداد قمة العشرين وأعلن ممثل الصين في هذا الاجتماع عن تخوفاته من انحسار النمو حتى في بلده وعجز بلده الصين عن خلق الثلاثين مليون موطن شغل الضرورية لسنة 2009
واتفق وزراء المالية في اليوم الموالي على تقديم مقترحات إصلاح للقمة العشرين تغطي خمس مجالات هي:
1 -توسيع مجالات الرقابة على كافة الفاعلين في السوق المالية وتنسيقها بما في ذلك صناديق» الهدج فوند» وهي صناديق مشهورة بكثافة عمليات المضاربة وذلك لا فقط بأموالها الخاصة بل باقتراض من البنوك يبلغ أحيانا عشرة أضعاف أموالها الذاتية.
2 - مراقبة وكالات تصنيف مخاطر المنتجات المالية التي أخطأت في تصنيف السندات،
3 - تنسيق القواعد والمواصفات لضبط الحسابات والقوائم المالية،
4 - تحجير التعامل مع المناطق المالية المسماة بالمراكز الخارجية و»بالجنات الجبائية» أو» الملاذات الجبائية» التي ترفض التعاون.
5 - وأخيرا تكليف صندوق النقد الدولي بتعبئة الموارد الضرورية لإرجاع الثقة في القطاع المالي.
واجتمعت قمة العشرين دولة في واشنطن يوم 15 نوفمبر 2008 للتشاور حول أوضاع السوق المالية وتدهورها وما تفرضه من تعاون ومن إجراءات مشتركة عاجلة وآجلة لإصلاح النظام المالي العالمي ومحاولة إنقاذه وللتخفيف من تداعيات الأزمة المالية على نسق نموالاقتصاد وعلى تفاقم البطالة. وكان البعض يتصور أنها ستكون قمة تاريخية تؤسس فعلا لنظام مالي جديد أمام جسامة المخاطر وكون الولايات المتحدة مجبورة على قبول الإصلاحات الحتمية لرقابة الأسواق المالية وهي إجراءات تهربت منها حتى الآن. في حين كان البعض الآخر متشائما نظرا بالخصوص لعدم حضور الرئيس الأمريكي الجديد «أوباما» الذي لم يتسلم بعد مقاليد المسؤولية..فكيف كانت قرارات قمة 15 نوفمبر2008؟
بالرجوع إلى البلاغ الرسمي الذي صدر عن القمة نجد أن هذه المجموعة اعترفت رسميا بأنّ الأسباب الأساسية للأزمة تكمن في أن الفاعلين في الأسواق المالية حرصوا على تحقيق مرودية مرتفعة لاستثماراتهم دون تقييم سليم للمخاطر ودون الحذر المهني المفروض كما اعترفوا بأنّ المؤسسات المالية لم تنفذ المناهج السليمة في التصرف بالمخاطر في الوقت الذي أصبحت فيه المنتجات المالية المبتكرة معقدة وغامضة وأصبح الإقراض من أجل اقتنائها مبالغا فيه. وأصبحت الهياكل المهنية المكلفة بسن الضوابط ووكالات التصنيف غير قادرة أوحتى متواطئة في عمليات تقييم السندات وتصنيفها ولم تنبه مسبقا الى المخاطر التي تفاقمت في الأسواق المالية كما أصبحت وكالات التصنيف غير قادرة على متابعة نسق تعقد ما سمي «بالابتكارات المالية الجديدة» ومنتجات «الصناعة المالية». كما اعترفت مجموعة العشرين بأن السياسات المالية والاقتصادية كانت غير سليمة وغير منسقة ومتضاربة وأنّ نقص الضوابط أدّى إلى الإفراط في المخاطرة حتى أحدث اختلالا كبيرا وغير مسبوق في الأسواق. وأمام تفاقم الأوضاع تعددت الأصوات التي أصبحت تلحّ في التعجيل بالإصلاح وبالتدارك العاجل وبوضع السوق المالية العالمية تحت رقابة جدية. وقد نادى الرئيس زين العابدين بن علي المنتظم الدولي في خطابه الموجه لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين في تونس في نوفمبر 2008 بضرورة التحرك السريع قصد صياغة « مدونة سلوك» في شكل اتفاقية دولية تلتزم بها جميع الجهات الرقابية بهدف تأطير طرق عمل الجهاز المالي والأدوات المالية التي يستعملها هذا الجهاز والسعي الحثيث لتحقيق « الملاءمة بين القطاعين المالي والاقتصاد الحقيقي» ويضيف رئيس الجمهورية التونسية موضحا مقترحه وواضعا النقط على الحروف:» ومن أهم المبادىء التي يجدر أن تتضمنها هذه المدونة توثيق العلاقة بين القطاع المالي والقطاع الحقيقي وضمان استمراريتها ووضع معايير أكثر حزما لإدارة المخاطر وتقييمها وتاطير التعامل بالمنتجات المالية المعقدة من طرف هيآت مختصة.»
وقد أصبح واضحا لدى الجميع مع نهاية سنة 2008 أن الأزمة المالية سوف تنتقل إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.وتبنت قمة العشرين في اجتماعها الأول يوم 15 نوفنبر 2008 الخطوط العامة للمقترحات الأولية التي قدمها وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وأوكلت إليهم مواصلة العمل وتقديم مقترحات عملية ومفصلة قابلة للتنفيذ لاجتماع قمة ثانية تلتئم في لندن يوم 2 أفريل 2009.. وتوجّهت كلّ الأنظار إلى قمّة لندن المنتظرة وأنها ربما تكون حاسمة لمعالجة جذرية للأزمة لدى عدد من المحلّلين وذلك مع حضور الرئيس الجديد للولايات المتحدة.

أضعف الحكومات والحق مضرّة كبرى بالبلاد:الحُكم الائتلافي في تونس... من نعمة إلى نقمة !
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عادت هذه الايام الخلافات بين مكونات الائتلاف الحاكم والموقعين على وثيقة قرطاج لتعصف من جديد بالتوازنات...
المزيد >>
مجموعة العمل المالي وصندوق النقد الدولي وفرنسا:انجازات تونس في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب «هامة»
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أصدرت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط...
المزيد >>
يوميات ثورة (الحلقة الأولى):يوم 16 ديسمبر 2010 الهدوء الذي يسبق العاصفة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اليوم 16 ديسمبر 2010، لا شيء يميز سيدي بوزيد عن...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني (4):محمد الكيلاني:«المدّب» وقصـّــة الـ 250 جلــدة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
التحقت بالدراسة لدى «المدّب» في سنّ الخمس سنوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>