من الآخـــــــر :المسرح التونسي بدأ في نهج زركون !
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
من الآخـــــــر :المسرح التونسي بدأ في نهج زركون !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

ما لا يعرف عن تاريخ المسرح في تونس انه يعود الى ما قبل نشأة المسرح البلدي في مطلع القرن العشرين، مع استقرار الجالية الإيطالية في مدينة تونس وبعثها لاول مسرح في نهج زركون عام 1826 يحمل اسم " مسرح تابيا " (le theatre tapia ) نسبة الى لقب باعثه وهي عائلة إيطالية كانت مقيمة في تونس. 

ويذكر أن مسارح كثيرة سبقت بعث المسرح البلدي عام 1902، على غرار المسرح المذكور، والمسرح الايطالي ( le Théatre italien ) في نهج سيدي زهمول خلف تربة الباي، ومسرح العرائس الصقلية (Théatre des marionnettes siciliennes) او ( opera dei pupi )، والمسرح الكبير (le grand theatre ) في نهج الجزيرة ( 1876 )، والمسرح الجديد (Théatre cohen -tanuji) في نهج محمد علي، ومسرح الهواء الطلق (arena politeama ) في نهج بلجيكا (1882) ومسرح الجنة (Théatre paradiso) في نهج فرنسا (1885 )... وكانت غالبية هذه المسارح داخل المدينة العتيقة.
وبقدر ما كانت عروض هذه المسارح، وهي من نوع المسرح الأوبرالي ( lyrique ) ومسرح العرائس والكوميديا ديلارتي إضافة الى الموسيقى، موجهة للجالية الأروبية والإيطالية منها بالخصوص، فقد كانت تستقطب جانبا هاما من اهالي المدينة العرب التونسيين وخصوصا الأعيان و" البلدية " أو البورجوازية التونسية في تلك الفترة.
وكانت غالبية العروض مستوردة من إيطاليا وأوروبا، الا ان أصحابها كانوا يستعينون بأهالي المدينة من الاروبيين والعرب في بعض الأدوار المسرحية الصغرى وأدوار الكومبارس خصوصا وهو ما خلق لديهم نوعا من الشغف بهذا الفن الجديد وغير المألوف في الثقافة العربية.
وتؤكد مذكرات الجالية الإيطالية في تونس (Memoria della Collettività Italiana)، وهي مجموع مجلدات عن حياة الإيطاليين في تونس في مطلع القرن الماضي ان اهالي المدينة العتيقة من العرب او التونسيين، وخصوصا الأعيان او البورجوازيين، كانوا يترددون بشكل لافت على عروض هذه المسارح ولو بعدد ضئيل واصفا حتى أزياءهم الفاخرة التي كانوا يلبسونها في مثل هذه المناسبات اقتداء بالأوروبيين. كما تحدث عن شغف بعضهم بالموسيقى والمسرح اللذين كانا يقدمان في هذه العروض وانخراطهم في تعلمهما والمشاركة احيانا بأدوار صغيرة في العروض. ويذكر أيضا ان ممثلين وعازفين عرب لمعوا في تلك الفترة وكانوا يشاركون في العديد من العروض سواء المحلية أو المستوردة. كما وردت في المذكرات إشارات لفرق مسرحية إيطالية كانت تنشط في تونس، ومن عناصرها ممثلون وعازفون عرب، وهو ما يؤكد ان التونسيين عرفوا المسرح ومارسوه في فترة مبكرة، قبل انشاء أول فرقة مسرحية عربية في 1907.
ويتبين ان محاولات أو عمليات التأريخ للمسرح التونسي والمسرح في تونس عموما التي قام بها المؤرخون والباحثون التونسيون والعرب ارتبطت اساسا ببعث المسرح البلدي في عام 1902 ونشأة "جمعية النجمة التمثيلية" في 1907 كاول فرقة مسرحية عربية، ومن بعدها "الجوق التونسي المصري" ثم "قرقنة سليمان القرداحي"، في حين ان هناك مسارح كثيرة وفرق ظهرت في تونس في القرن التاسع عشر، أي قبل بعث المسرح البلدي والفرق المسرحية العربية بنصف قرن على الأقل، مما يعني ان التونسيين عرفوا المسرح في فترة مبكرة جدا.
والواضح في محاولات التأريخ المذكورة ان هناك إقصاء متعمد لكل ما هو غير عربي، واعتبار المسارح التي سبقت التي سبقت المسرح العربي مسارح استعمارية وهي في رأيي نظرة مغلوطة فيها تزييف للتاريخ وتعد على التراث التونسي.

محسن عبدالرحمان
وخزة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
نعم أنت فاسد... وأنتِ وأنتم وأنتن... حين تغادر ادارتك أو وزارتك أو مكان العمل مديرا كنت أم حارسا وتترك الأضواء...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:من أجل تونس قوية ذات ديمقراطية ناجحة:آراء التونسيّين تعزّز مضمون وثيقة التقييم وتثبت...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في البارومتر السياسي لمؤسسة «سغما كونساي» المنشور البارحة، جاءت آراء التونسيين تكاد تكون متطابقة مع...
المزيد >>
الرد الفلسطيني المطلوب على السياسة الأمريكية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إلى ما قبل توقيع ترامب على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت القيادة الفلسطينية تراهن على عملية...
المزيد >>
مهاترات ترومب لا نهاية لها!
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«منذ صدور التقرير الدوري الأخير، قامت القوات الأمريكية بالمشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا، بتوجيه عدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخـــــــر :المسرح التونسي بدأ في نهج زركون !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

ما لا يعرف عن تاريخ المسرح في تونس انه يعود الى ما قبل نشأة المسرح البلدي في مطلع القرن العشرين، مع استقرار الجالية الإيطالية في مدينة تونس وبعثها لاول مسرح في نهج زركون عام 1826 يحمل اسم " مسرح تابيا " (le theatre tapia ) نسبة الى لقب باعثه وهي عائلة إيطالية كانت مقيمة في تونس. 

ويذكر أن مسارح كثيرة سبقت بعث المسرح البلدي عام 1902، على غرار المسرح المذكور، والمسرح الايطالي ( le Théatre italien ) في نهج سيدي زهمول خلف تربة الباي، ومسرح العرائس الصقلية (Théatre des marionnettes siciliennes) او ( opera dei pupi )، والمسرح الكبير (le grand theatre ) في نهج الجزيرة ( 1876 )، والمسرح الجديد (Théatre cohen -tanuji) في نهج محمد علي، ومسرح الهواء الطلق (arena politeama ) في نهج بلجيكا (1882) ومسرح الجنة (Théatre paradiso) في نهج فرنسا (1885 )... وكانت غالبية هذه المسارح داخل المدينة العتيقة.
وبقدر ما كانت عروض هذه المسارح، وهي من نوع المسرح الأوبرالي ( lyrique ) ومسرح العرائس والكوميديا ديلارتي إضافة الى الموسيقى، موجهة للجالية الأروبية والإيطالية منها بالخصوص، فقد كانت تستقطب جانبا هاما من اهالي المدينة العرب التونسيين وخصوصا الأعيان و" البلدية " أو البورجوازية التونسية في تلك الفترة.
وكانت غالبية العروض مستوردة من إيطاليا وأوروبا، الا ان أصحابها كانوا يستعينون بأهالي المدينة من الاروبيين والعرب في بعض الأدوار المسرحية الصغرى وأدوار الكومبارس خصوصا وهو ما خلق لديهم نوعا من الشغف بهذا الفن الجديد وغير المألوف في الثقافة العربية.
وتؤكد مذكرات الجالية الإيطالية في تونس (Memoria della Collettività Italiana)، وهي مجموع مجلدات عن حياة الإيطاليين في تونس في مطلع القرن الماضي ان اهالي المدينة العتيقة من العرب او التونسيين، وخصوصا الأعيان او البورجوازيين، كانوا يترددون بشكل لافت على عروض هذه المسارح ولو بعدد ضئيل واصفا حتى أزياءهم الفاخرة التي كانوا يلبسونها في مثل هذه المناسبات اقتداء بالأوروبيين. كما تحدث عن شغف بعضهم بالموسيقى والمسرح اللذين كانا يقدمان في هذه العروض وانخراطهم في تعلمهما والمشاركة احيانا بأدوار صغيرة في العروض. ويذكر أيضا ان ممثلين وعازفين عرب لمعوا في تلك الفترة وكانوا يشاركون في العديد من العروض سواء المحلية أو المستوردة. كما وردت في المذكرات إشارات لفرق مسرحية إيطالية كانت تنشط في تونس، ومن عناصرها ممثلون وعازفون عرب، وهو ما يؤكد ان التونسيين عرفوا المسرح ومارسوه في فترة مبكرة، قبل انشاء أول فرقة مسرحية عربية في 1907.
ويتبين ان محاولات أو عمليات التأريخ للمسرح التونسي والمسرح في تونس عموما التي قام بها المؤرخون والباحثون التونسيون والعرب ارتبطت اساسا ببعث المسرح البلدي في عام 1902 ونشأة "جمعية النجمة التمثيلية" في 1907 كاول فرقة مسرحية عربية، ومن بعدها "الجوق التونسي المصري" ثم "قرقنة سليمان القرداحي"، في حين ان هناك مسارح كثيرة وفرق ظهرت في تونس في القرن التاسع عشر، أي قبل بعث المسرح البلدي والفرق المسرحية العربية بنصف قرن على الأقل، مما يعني ان التونسيين عرفوا المسرح في فترة مبكرة جدا.
والواضح في محاولات التأريخ المذكورة ان هناك إقصاء متعمد لكل ما هو غير عربي، واعتبار المسارح التي سبقت التي سبقت المسرح العربي مسارح استعمارية وهي في رأيي نظرة مغلوطة فيها تزييف للتاريخ وتعد على التراث التونسي.

محسن عبدالرحمان
وخزة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
نعم أنت فاسد... وأنتِ وأنتم وأنتن... حين تغادر ادارتك أو وزارتك أو مكان العمل مديرا كنت أم حارسا وتترك الأضواء...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:من أجل تونس قوية ذات ديمقراطية ناجحة:آراء التونسيّين تعزّز مضمون وثيقة التقييم وتثبت...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في البارومتر السياسي لمؤسسة «سغما كونساي» المنشور البارحة، جاءت آراء التونسيين تكاد تكون متطابقة مع...
المزيد >>
الرد الفلسطيني المطلوب على السياسة الأمريكية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إلى ما قبل توقيع ترامب على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت القيادة الفلسطينية تراهن على عملية...
المزيد >>
مهاترات ترومب لا نهاية لها!
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«منذ صدور التقرير الدوري الأخير، قامت القوات الأمريكية بالمشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا، بتوجيه عدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>