حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس للثورة فهو يشكل اليوم خير وسيلة للإتمان وبناء الاقتصاد وتحتل العقارات الفلاحية في تونس أهمية كبرى على المستوى الإقتصادي اعتبارا لدورها في ضمان الأمن الغذائي للشعب التونسي وهي مسألة تشغل كل الحكومات باختلاف مشاريعها الإيديولوجية وأنظمة إنتاجها وتعمل جاهدة من أجل تحقيق الأمن الغذائي الذي أصبح في يومنا هذا سلاحا تستعمله الدول الغنية في مواجهة الدول الفقيرة وفرض هيمنتها عليها. وتاريخيا كانت الأراضي الفلاحية في تونس مدخلا مهما للمستعمر كي يبسط نفوذه بالبلاد التونسية ويستنزف ثرواتها وقد عبر المقيم العام الفرنسي بتونس انذاك (بول كامبون) ان تونس بلد فلاحي يجب ان يوفر للمستعمر ارضي منتجة وان تصبح أرضه الأداة الأساسية للثروة العامة.
ومنذ الاستقلال عمل المشرع التونسي على إعادة فرض سيادة الدولة على العقارات الفلاحية من خلال عديد التدخلات التشريعية وذلك في سبيل القطع مع الممارسات الاستعمارية التي توجهها بلادنا.
وقد عرف المشرع التونسي الأراضي الفلاحية بالفضل الأول من القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية بكل " الأراضي التي بها طاقات طبيعية ومناخية والتي وقع تخصصها لإنتاج فلاحي أو غابي أو التي يمكن ان تكون أرضية لذلك الانتاج وكذلك الاراضي التي وقع ترتيبها كأراض فلاحية بأمثلة التهيئة المصادق عليها بصفة قانونية بالمناطق العمرانية والسياحية والصناعية.
وقد قسم المشرع الأراضي الفلاحية في فصل 30 من قانون حماية العقارات الفلاحية الى 3 اصناف، الصنف الاول يتمثل في منطقة التحجير الصنف الثاني ويتمثل في منطقة الصيانة اما الصنف الأخير فيتمثل في مناطق فلاحية أخرى.
اما الصنف الاول وهي منطقة التحجير فتشمل المناطق السقوية العمومية والاراضي الغابية التابعة لملك الدولة للغابات والاراضي الخاضعة لنظام الغابات حسب مجلة الغابات باستثناء اراضي المرعى واما الصنف الثاني وهي مناطق الصيانة وهي الاراضي التي يتعين حماية صلوحيتها الفلاحية نظرا لما لها من أثر
على الإنتاج الفلاحي والقومي. مثال على سبيل الذكر الواحات، المناطق التي تغلب فيها غراسة الأشجار المثمرة الاراضي التي لها طاقات فلاحية خصوصا لما يوجد بها من مياه باطينية قابلة للاستغلال او لخصوبة تربتها، اراضي المرعى المهيئة وأخيرا الصنف الاخير وهي المناطق الفلاحية الاخرى وهي كل الاراضي الفلاحية غير الداخلة في مناطق التحجير ومناطق الصيانة وتوزع ملكية العقار الفلاحي في تونس بين الدولة والخواص فهناك فقار فلاحي دولي وهناك عقارات فلاحية على ملك الخواص ونظرا لاهمية العقار الفلاحي على المستوى الاقتصادي فقد عمل المشرع على فرض حماية على هذه العقارات وهي نوعين من الحماية، حماية عامة تخص جميع العقارات الفلاحية وحماية خاصة تهم نوعا محددا من العقارات الفلاحية.
-I الحماية العامة للعقار الفلاحي
عمد المشرع التونسي منذ فجر الاستقلال الى انتهاج سياسة حمائية تجاه العقار الفلاحي التونسي كرد فعل تجاه السياسة الإستعمارية في استنزاف العقارات الفلاحية التونسية من خلال فرض رخصة الوالي بموجب أمر 4 جوان 1957 ثم من خلال قانون 12 ماي 1964 المتعلق بالجلاء الزراعي.
ب) ثم من خلال منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الفلاحي
أ) الأمر العلي المؤرخ في 4 جوان 1957
مباشرة اثر الاستقلال عمد المشرع التونسي الى حماية العقرات الفلاحية من خلال صدور الأمر العلي المؤرخ 4 جوان 1957 والذي فرض الرخصة المسبقة لوالي الجهة الكائن بها العقار في جميع العمليات العقارية بين الاحياء سواء تعلقت بعقرات أو حقوق عقرية سواء كان عقارا فلاحيا او اراضي غير مبنية او غير مقسمة وذلك بهدف تمكين الادارة من مراقبة العمليات العقرية وخاصة في ما يتعلق بنقل ملكية العقار الفلاحي والحول دون تملك الأجنبي به ثم بمقتضي القانون المؤرخ في 15 جويلية 1963 أخضع المشرع كل إحالات الأسهم والرقاع وحصص الارباح وحصص المؤسسيين في الشركات الى الرخصة المذكورة إذا كان الغرض الاصلي او الثانوي من هذه الإحالات هو استغلال الاراضي الفلاحية فكان تدخل الادارة من خلال الرخصة الادارية بهدف مراقبة إحالة العقارات الفلاحية وبالتالي حماية الرصيد العقاري الفلاحي وقد رتب المشرع كجزاء في صورة عدم الحصول على الرخصة المسبقة هو البطلان المطلق للعقد وقد اقر فقه القضاء البطلان المطلق فقد اقرت محكمة التعقيب في قرارها المدني عدد 9364 بتاريخ 14 مارس 1974 (نشرية مجلة التعقيب لعام 1974 جزء ج1 ) ان عملية التفويت لا تكون صحيحة إلا إذإ وقع التحصيل سلفا على الرخصة ووقع تضمينها بالعقد والا فإن هذا العسد يكون باطلا بطلانا مطلقا.
ولكن الرخصة الإدارية المسبقة لم تكن تفي بالغرض لحماية الرصيد العقاري الفلاحي إلى حين صدور القانون المؤرخ في 12 ماي 1964 بما يعرف بقانون الجلاء الزراعي
ب) قانون 12 ماي 1964 ( عدد 5ـــ1964) والمتعلق بالجلاء الزراعي
لقد شكل صدور قانون 12 ماي 1964 المنعرج الحقيقي نحو فرض سيادة الدولة على جل اراضيها وخاصة العقارات الفلاحية والذي بموجبه تم اقرار مبدأ منع تملك الاجنبي بالعقار الفلاحي واحيل على ملك الدولة الخاص جميع العقارات الفلاحية التي على ملك الاجانب فقد نص هذا القانون في فصله الاول انه " ابتدأ من صدور هذا القانون لا يمكن ان يملك الاراضي الصالحة للفلاحة الا الأفراد من ذوي الجنسية التونسية او التعاضديات التي يقع تأسيسها طبقا لأحكام القانون عدد 19 لسنة 1963 المؤرخ في 27 ماي 1963 "
وتبعا لهذا فإنه يجب البحث في مسألة الجنسية التونسية ومدى توفرها بمناسبة كل مطلب ترسيم متعلق بعقار فلاحي وذلك اعمالا بمبدأ الشرعية المنصوص عليه بالفصول 389 306 ـــ390 م ح ع.
فيجب التثبت في جنسية الأطراف موضوع العملية العقارية فالبنسبة للشخص الطبيعي فالتنصيص صلب عقد البيع على الجنسية طبقا للفصل 377 م ح ع كاف لبيان جنسية الاطراف اما بالنسبة للشخص المعنوي فالشركة التي ترغب في شراء عقار فلاحى يجب ان يكون لها الجنسية التونسية وقد حدد المرسوم عدد 14 لسنة 1961 المنقح بالقانون عدد 84
لسنة 1985 المؤرخ في 11 اوت 1985 شروط اكتساب الجنسية التونسية بالنسبة لذوات المعنوية وهي على التوالي :
1 ان يقع تأسيسها طبقا للقوانين الجاري بها العمل وان يكون مقرها الرئيسي بالبلاد التونسية
2 ان يشتمل رأسمالها لحد 50 % على الأقل على اسهم اسمية يمسكها أشخاص ماديون
او معنويون تونسيون
3 ان يتألف مجلس الادارة او المجلس المكلف بالتصرف او بالرقابة من أغلبية اشخاص ماديين لهم الجنسية التونسية
4 ان يقوم بالرئاسة او الإدارة العامة اشخاص ماديون لهم الجنسية التونسية
على انه بالنسبة للشركات خفية الإسم وفي حالة الفصل بين مهام رئيس مجلس الإدارة
ومهام المدير العام فإن هذا الأخير يجب ان يكون مقيما على معنى تراتيب الصرف الجاري بها العمل ونص نفس الفصل من ناحية أخرى أنها تعتبر تونسية الشركات الكائن مقرها الرئيسي بالبلاد التونسية والتي يكون فيها للدولة أو للجماعات العمومية المحلية مشاركة في رأسمالها بصورة ما.
إضافة الى هذه الشروط العامة هناك شروط خاصة بملكية الذوات المعنوية للاراضي الفلاحية وتتمثل هذه الشروط في أن يكون جميع رأسمال الشركات خفية الإسم متكون من اسهم اسمية يمسكها أشخاص ماديون من ذوي الجنسية التونسية طبقا للفصل 4 من قانون 8 مارس 1989، اما بالنسبة للشركات المدنية والشركات ذات المسؤولية محدودة فيجب ان يكــون جميــع المساهمين في هذه الذوات من ذوي الجنسية التونسية (قانون عدد 33 لسنة 1997 المؤرخ في 26 ماي 1997 والمنقح للقانون المؤرخ في 22 سبتمبر 1969 المتعلق باصلاح الاوضاع الفلاحية. فالجنسية التونسية يجب ان تتوفر في الشركة كل ما كانت طرفا في عملية عقارية موضوعها عقار فلاحي. الى جانب منع الاجنبي من تملك العقار فقد حرص على حماية العقارات الفلاحية من خلال منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار.
ج) منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الفلاحي
فرض المشرع صلب القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 والمتعلق بحماية الاراضي الفلاحية صلب فصله الثاني أنه لا يمكن استعمال الاراضي الفلاحية كما هي معرفة بالفصل الاول من هذا القانون إلا لأغراض فلاحية أو لنشاطات مرتبطة مباشرة باستعمال الفلاحي، فإنه منع في فقرته الثانية تغيير صلوحية العقار الفلاحي إلا بشروط محددة وذلك بالنسبة للاصناف الثلاثة من العقارات الفلاحية وهي مناطق التحجير، مناطق الصيانة، والمناطق الفلاحية الأخرى فقد فرض المشرع لتغيير صبغة العقار الفلاحي الإدلاء بأمر يقع بموجبه تغيير الصبغة الفلاحية للعقار بعد أخذ رأي اللجنة الفنية الإستشارية الجهوية للاراضي الفلاحية
الا أنه بالنسبة للعقارات الفلاحية الدولية وخاصة بالرجوع للشروط المنصوص عليها بالفصل 23 فرض المشرع عدم تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الدولي ولو جزئيا فماذا عن الحماية الخاصة بالعقارات الفلاحية ؟

خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حماية العقارات الفلاحية في تونس (1ـ2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

يكتسي العقار أهمية في حياة الإنسان فهو مصدر الإحاطة بكل النشاط البشري فهو موطن السكن ومورد الرزق وأساس للثورة فهو يشكل اليوم خير وسيلة للإتمان وبناء الاقتصاد وتحتل العقارات الفلاحية في تونس أهمية كبرى على المستوى الإقتصادي اعتبارا لدورها في ضمان الأمن الغذائي للشعب التونسي وهي مسألة تشغل كل الحكومات باختلاف مشاريعها الإيديولوجية وأنظمة إنتاجها وتعمل جاهدة من أجل تحقيق الأمن الغذائي الذي أصبح في يومنا هذا سلاحا تستعمله الدول الغنية في مواجهة الدول الفقيرة وفرض هيمنتها عليها. وتاريخيا كانت الأراضي الفلاحية في تونس مدخلا مهما للمستعمر كي يبسط نفوذه بالبلاد التونسية ويستنزف ثرواتها وقد عبر المقيم العام الفرنسي بتونس انذاك (بول كامبون) ان تونس بلد فلاحي يجب ان يوفر للمستعمر ارضي منتجة وان تصبح أرضه الأداة الأساسية للثروة العامة.
ومنذ الاستقلال عمل المشرع التونسي على إعادة فرض سيادة الدولة على العقارات الفلاحية من خلال عديد التدخلات التشريعية وذلك في سبيل القطع مع الممارسات الاستعمارية التي توجهها بلادنا.
وقد عرف المشرع التونسي الأراضي الفلاحية بالفضل الأول من القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية بكل " الأراضي التي بها طاقات طبيعية ومناخية والتي وقع تخصصها لإنتاج فلاحي أو غابي أو التي يمكن ان تكون أرضية لذلك الانتاج وكذلك الاراضي التي وقع ترتيبها كأراض فلاحية بأمثلة التهيئة المصادق عليها بصفة قانونية بالمناطق العمرانية والسياحية والصناعية.
وقد قسم المشرع الأراضي الفلاحية في فصل 30 من قانون حماية العقارات الفلاحية الى 3 اصناف، الصنف الاول يتمثل في منطقة التحجير الصنف الثاني ويتمثل في منطقة الصيانة اما الصنف الأخير فيتمثل في مناطق فلاحية أخرى.
اما الصنف الاول وهي منطقة التحجير فتشمل المناطق السقوية العمومية والاراضي الغابية التابعة لملك الدولة للغابات والاراضي الخاضعة لنظام الغابات حسب مجلة الغابات باستثناء اراضي المرعى واما الصنف الثاني وهي مناطق الصيانة وهي الاراضي التي يتعين حماية صلوحيتها الفلاحية نظرا لما لها من أثر
على الإنتاج الفلاحي والقومي. مثال على سبيل الذكر الواحات، المناطق التي تغلب فيها غراسة الأشجار المثمرة الاراضي التي لها طاقات فلاحية خصوصا لما يوجد بها من مياه باطينية قابلة للاستغلال او لخصوبة تربتها، اراضي المرعى المهيئة وأخيرا الصنف الاخير وهي المناطق الفلاحية الاخرى وهي كل الاراضي الفلاحية غير الداخلة في مناطق التحجير ومناطق الصيانة وتوزع ملكية العقار الفلاحي في تونس بين الدولة والخواص فهناك فقار فلاحي دولي وهناك عقارات فلاحية على ملك الخواص ونظرا لاهمية العقار الفلاحي على المستوى الاقتصادي فقد عمل المشرع على فرض حماية على هذه العقارات وهي نوعين من الحماية، حماية عامة تخص جميع العقارات الفلاحية وحماية خاصة تهم نوعا محددا من العقارات الفلاحية.
-I الحماية العامة للعقار الفلاحي
عمد المشرع التونسي منذ فجر الاستقلال الى انتهاج سياسة حمائية تجاه العقار الفلاحي التونسي كرد فعل تجاه السياسة الإستعمارية في استنزاف العقارات الفلاحية التونسية من خلال فرض رخصة الوالي بموجب أمر 4 جوان 1957 ثم من خلال قانون 12 ماي 1964 المتعلق بالجلاء الزراعي.
ب) ثم من خلال منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الفلاحي
أ) الأمر العلي المؤرخ في 4 جوان 1957
مباشرة اثر الاستقلال عمد المشرع التونسي الى حماية العقرات الفلاحية من خلال صدور الأمر العلي المؤرخ 4 جوان 1957 والذي فرض الرخصة المسبقة لوالي الجهة الكائن بها العقار في جميع العمليات العقارية بين الاحياء سواء تعلقت بعقرات أو حقوق عقرية سواء كان عقارا فلاحيا او اراضي غير مبنية او غير مقسمة وذلك بهدف تمكين الادارة من مراقبة العمليات العقرية وخاصة في ما يتعلق بنقل ملكية العقار الفلاحي والحول دون تملك الأجنبي به ثم بمقتضي القانون المؤرخ في 15 جويلية 1963 أخضع المشرع كل إحالات الأسهم والرقاع وحصص الارباح وحصص المؤسسيين في الشركات الى الرخصة المذكورة إذا كان الغرض الاصلي او الثانوي من هذه الإحالات هو استغلال الاراضي الفلاحية فكان تدخل الادارة من خلال الرخصة الادارية بهدف مراقبة إحالة العقارات الفلاحية وبالتالي حماية الرصيد العقاري الفلاحي وقد رتب المشرع كجزاء في صورة عدم الحصول على الرخصة المسبقة هو البطلان المطلق للعقد وقد اقر فقه القضاء البطلان المطلق فقد اقرت محكمة التعقيب في قرارها المدني عدد 9364 بتاريخ 14 مارس 1974 (نشرية مجلة التعقيب لعام 1974 جزء ج1 ) ان عملية التفويت لا تكون صحيحة إلا إذإ وقع التحصيل سلفا على الرخصة ووقع تضمينها بالعقد والا فإن هذا العسد يكون باطلا بطلانا مطلقا.
ولكن الرخصة الإدارية المسبقة لم تكن تفي بالغرض لحماية الرصيد العقاري الفلاحي إلى حين صدور القانون المؤرخ في 12 ماي 1964 بما يعرف بقانون الجلاء الزراعي
ب) قانون 12 ماي 1964 ( عدد 5ـــ1964) والمتعلق بالجلاء الزراعي
لقد شكل صدور قانون 12 ماي 1964 المنعرج الحقيقي نحو فرض سيادة الدولة على جل اراضيها وخاصة العقارات الفلاحية والذي بموجبه تم اقرار مبدأ منع تملك الاجنبي بالعقار الفلاحي واحيل على ملك الدولة الخاص جميع العقارات الفلاحية التي على ملك الاجانب فقد نص هذا القانون في فصله الاول انه " ابتدأ من صدور هذا القانون لا يمكن ان يملك الاراضي الصالحة للفلاحة الا الأفراد من ذوي الجنسية التونسية او التعاضديات التي يقع تأسيسها طبقا لأحكام القانون عدد 19 لسنة 1963 المؤرخ في 27 ماي 1963 "
وتبعا لهذا فإنه يجب البحث في مسألة الجنسية التونسية ومدى توفرها بمناسبة كل مطلب ترسيم متعلق بعقار فلاحي وذلك اعمالا بمبدأ الشرعية المنصوص عليه بالفصول 389 306 ـــ390 م ح ع.
فيجب التثبت في جنسية الأطراف موضوع العملية العقارية فالبنسبة للشخص الطبيعي فالتنصيص صلب عقد البيع على الجنسية طبقا للفصل 377 م ح ع كاف لبيان جنسية الاطراف اما بالنسبة للشخص المعنوي فالشركة التي ترغب في شراء عقار فلاحى يجب ان يكون لها الجنسية التونسية وقد حدد المرسوم عدد 14 لسنة 1961 المنقح بالقانون عدد 84
لسنة 1985 المؤرخ في 11 اوت 1985 شروط اكتساب الجنسية التونسية بالنسبة لذوات المعنوية وهي على التوالي :
1 ان يقع تأسيسها طبقا للقوانين الجاري بها العمل وان يكون مقرها الرئيسي بالبلاد التونسية
2 ان يشتمل رأسمالها لحد 50 % على الأقل على اسهم اسمية يمسكها أشخاص ماديون
او معنويون تونسيون
3 ان يتألف مجلس الادارة او المجلس المكلف بالتصرف او بالرقابة من أغلبية اشخاص ماديين لهم الجنسية التونسية
4 ان يقوم بالرئاسة او الإدارة العامة اشخاص ماديون لهم الجنسية التونسية
على انه بالنسبة للشركات خفية الإسم وفي حالة الفصل بين مهام رئيس مجلس الإدارة
ومهام المدير العام فإن هذا الأخير يجب ان يكون مقيما على معنى تراتيب الصرف الجاري بها العمل ونص نفس الفصل من ناحية أخرى أنها تعتبر تونسية الشركات الكائن مقرها الرئيسي بالبلاد التونسية والتي يكون فيها للدولة أو للجماعات العمومية المحلية مشاركة في رأسمالها بصورة ما.
إضافة الى هذه الشروط العامة هناك شروط خاصة بملكية الذوات المعنوية للاراضي الفلاحية وتتمثل هذه الشروط في أن يكون جميع رأسمال الشركات خفية الإسم متكون من اسهم اسمية يمسكها أشخاص ماديون من ذوي الجنسية التونسية طبقا للفصل 4 من قانون 8 مارس 1989، اما بالنسبة للشركات المدنية والشركات ذات المسؤولية محدودة فيجب ان يكــون جميــع المساهمين في هذه الذوات من ذوي الجنسية التونسية (قانون عدد 33 لسنة 1997 المؤرخ في 26 ماي 1997 والمنقح للقانون المؤرخ في 22 سبتمبر 1969 المتعلق باصلاح الاوضاع الفلاحية. فالجنسية التونسية يجب ان تتوفر في الشركة كل ما كانت طرفا في عملية عقارية موضوعها عقار فلاحي. الى جانب منع الاجنبي من تملك العقار فقد حرص على حماية العقارات الفلاحية من خلال منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار.
ج) منع تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الفلاحي
فرض المشرع صلب القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 والمتعلق بحماية الاراضي الفلاحية صلب فصله الثاني أنه لا يمكن استعمال الاراضي الفلاحية كما هي معرفة بالفصل الاول من هذا القانون إلا لأغراض فلاحية أو لنشاطات مرتبطة مباشرة باستعمال الفلاحي، فإنه منع في فقرته الثانية تغيير صلوحية العقار الفلاحي إلا بشروط محددة وذلك بالنسبة للاصناف الثلاثة من العقارات الفلاحية وهي مناطق التحجير، مناطق الصيانة، والمناطق الفلاحية الأخرى فقد فرض المشرع لتغيير صبغة العقار الفلاحي الإدلاء بأمر يقع بموجبه تغيير الصبغة الفلاحية للعقار بعد أخذ رأي اللجنة الفنية الإستشارية الجهوية للاراضي الفلاحية
الا أنه بالنسبة للعقارات الفلاحية الدولية وخاصة بالرجوع للشروط المنصوص عليها بالفصل 23 فرض المشرع عدم تغيير الصبغة الفلاحية للعقار الدولي ولو جزئيا فماذا عن الحماية الخاصة بالعقارات الفلاحية ؟

خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>