الإدارة الإتصالية والأرشيف الإلكتروني:«إدارة الملكية العقارية نموذجا»
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
الإدارة الإتصالية والأرشيف الإلكتروني:«إدارة الملكية العقارية نموذجا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ديسمبر 2017

علم الأرشيف يدرس كيفية التكفّل بالوثيقة منذ نشأتها حتّى تحديد مصيرها النهائي مع وضع المعايير الفنّية، المادّية والقانونية الّتي تضمن ذلك وقد إكتسى الأرشيف منذ القدم أهمّية خاصّة في حياة المجتمعات فهو سلسلة مترابطة الحلقات تترجم بناء الحضارات فهو ذاكرتها ومرجعيّتها التاريخيّة والقانونيّة والإثباتية الصادقة. فقد حرص الإنسان على تدوين أعماله الرّسمية من معاملات (البيع، الشراء، التملّك...) وتسجيل القوانين المختلفة والمعاهدات. فقد كانت المجتمعات البشرية تعتمد على الإتّفاقات والرّوايات الشفاهية ثمّ تدرّج الإنسان إلى النحت والتصوير والكتابة على الحجارة ولوحات الطّين ثمّ إعتمد أوراق الأشجار وجلد الحيوان إلى أن توصّل إلى صنع الورق والطّباعة والمنظومات الإلكترونية والرّقمية الّتي أصبحت ضرورة تمليها طبيعة الحياة العصريّة الّتي شعارها "من يتحكّم في المعلومة ويحسن إستغلالها في الوقت المناسب صار قادرا على اتّخاذ القرار". وفي هذا الإطار يتنزّل موضوع بحثنا حول الإدارة الإتّصالية والأرشيف الإلكتروني. سنعمد في مرحلة أولى إلى تعريف الأرشيف الإلكتروني وسنهتمّ في مرحلة ثانية بدراسة العوامل الّتي دعت إلى ضرورة اللّجوء إلى الأرشيف الإلكتروني بالإدارة وسنطرح تصوّرا لإدارة الملكية العقارية وسنتولّى في مرحلة ثالثة إبراز مميّزات الأرشيف الإلكتروني وفوائده وفي مرحلة رابعة سنقف عند الأهداف المنتظرة من الأرشيف الإلكتروني.
• تعريف الأرشيف الإلكتروني:
طرح مصطلح الأرشيف الإلكتروني منذ أوائل الثمانينات من القرن العشرين إشارة إلى المؤسّسات الأرشيفية الّتي تعتمد الأنظمة الآلية في إنتاج وتنظيم وإتاحة الوثائق الإلكترونية ومنذ ذلك التّاريخ سعت المنظمات المعنية بطرح العديد من التعريفات ومن أدقّها نذكر: الأرشيف الإلكتروني هو ذلك الأرشيف الّذي يتكوّن من مجموعة وثائق إلكترونية منتجة أصلا رقميّا وقابلة للقراءة الآلية أو الوثائق المرقمنة الّتي تمّ تحويلها إلى الشّكل الإلكتروني ويمكن الوصول إليها عن طريق شبكة حاسبات سواء كانت محلّية أو موسّعة أو عبر شبكة الأنترنت.
• ضرورة الأرشيف الإلكتروني:
التدفّق السّريع للمعلومات في عصر التقنيّات الحديثة.
الحاجة إلى تطوير الخدمات.
التطوّر التكنولوجي وثورة الإتّصالات في العصر الحديث.
الحاجة إلى تبادل التجارب والخبرات على المستوى المحلّي، الوطني، الإقليمي أو الدولي.
عدم توافر الإمكانيّات المادّية لأغلب المؤسّسات الأرشيفية المتمثّلة بالميزانيّات المحدودة.
ربح الفضاءات والحد من كلفة الحفظ.
حماية الوثائق الأصلية.
الدّخول السّريع ومتعدّد الخيارات.
إمكانية الإسترجاع والإطّلاع من عدّة مستفيدين في نفس الوقت عكس الوثيقة المادّية الّتي لا تتاح إلاّ لشخص واحد.
ضمان سرّية الإطّلاع على الوثائق الّتي تتضمن معطيات شخصية والوثائق الأساسية النّادرة وذلك بضبط حقوق إطّلاع دقيقة.
مركزية المعلومة وسهولة تبادلها بين المصالح المعنية.
سهولة الحفظ والإسترجاع.
ممّا سبق نستخلص أنّ خيار الأرشيف الإلكتروني أصبح ضرورة للإدارة الإتّصالية وإدارة الملكية العقارية أراها من أحوج الإدارات إلى البيئة الإلكترونية وقد قطعت أشواطا تستحقّ الذكر في التكنولوجيّات الحديثة.
قبل سنة 1980 لم يكن لإدارة الملكية العقارية سياسة خاصّة بالتصرّف في الوثائق والأرشيف ولم يكن لها كوادر بشريّة تعنى بالمهام الفنيّة منذ إستقبال الوثائق وترتيبها وترقيمها وحفظها وتخزينها وإسترجاعها والإطّلاع عليها وكان يلقى بالوثائق والملفّات بصفة عشوائية. وفي سنة 1980 وضعت برنامجا تمّ تنفيذه تدريجيّا ودامت هذه العمليّة 15 سنة وبفضل مجهودات الأطراف المعنيّة أعيد الإعتبار إلى أرشيف إدارة الملكية العقارية لأنّ الوثائق الغير مرتّبة يصعب إسترجاعها وتعتبر مفقودة وتمّ تقنين عملية سحب وإرجاع الوثائق ونظّمت دفاتر الرّسوم العقارية وأحدثت أرشيفات جهويّة بكلّ إدارة وبعث مخبر لتصغير الوثائق والرّسوم العقارية وبني مقر للأرشيف المركزي وجهّز طبقا للمواصفات الدولية للحفظ وأحدثت فهارس للذوات المعنوية ونظّمت فهارس أصحاب الحقوق العينية وأعدّت جداول مدد إستبقاء الوثائق وقنّنت عملية إتلاف وتحويل الوثائق وتطوّرت وسائل تبادل الوثائق بين الأرشيف المركزي والإدارات الجهويّة فكان إرسالها يتمّ عن طريق البريد العادي ثمّ الفاكس ثمّ التراسل الإلكتروني ممّا سرّع في آجال الإجابة وقلّص من كلفتها.
كلّ هذه الإنجازات تعتبر ثورة أولى للتصرّف في الوثائق والأرشيف بإدارة الملكية العقارية وطموحنا اليوم تحقيق ثورة ثانية وذلك بإرساء سياسة إلكترونية في المجال.
إنّ توحيد إستعمال برمجيّة للتسيير الفنّي للأرشيف ومعايير تبادل المعلومات الأرشيفية الرّقمية من الأشياء الّتي تساعد الأرشيفيين على التغلّب على الصعاب وتحسين العمل الأرشيفي والخدمات والوصول إلى إنشاء شبكات وطنيّة يتمّ من خلالها تنقّل المعلومات الأرشيفية بسرعة ودقّة وأمان.
ومقترحنا في هذا الشأن رقمنة الرصيد الوثائقي إقتداء بمصالح الأرشيف المركزي لأنّه لم يعد بالإمكان السيطرة على الرّصيد الوثائقي للإدارة يدويّا فهو رصيد عريق يعود إلى سنة 1987.
إنّ هذا التحوّل من العالم المادّي إلى العالم الرّقمي ممكن ولكنّه يتطلّب إمكانيات بشريّة ومادّية كبيرة تفرضها المرحلة. يتطلّب كوادر بشريّة مؤهّلة فكريّا وعلميّا ومؤطّرة تقنيّا وفنّيّا وعلى قدر من الأخلاق والمسؤولية لأنّ أرشيف إدارة الملكية العقارية يحمل طابع السرّية وله قيمة قانونية وتاريخيّة.
إنّ التحوّل من الأرشيف المادّي إلى الأرشيف الإلكتروني يستوجب إمكانيات مادّية لإتمام عملية الرّقمنة من معدّات (Hardware) وأجهزة المسح الضوئي (Scanner)  وبرمجيّات خاصّة لتكويد مصادر المعلومات فائقة التطوّر والدّقة.
مقترحنا رقمنة الرصيد الوثائقي وإرساء منظومة إعلامية منفتحة على جميع الإدارات الجهويّة والمصالح المركزيّة المعنية بعمليّات الترسيم وهذه المنظومة تتكوّن بتدخّل كل الأطراف المعنية (إدارة التوثيق والأرشيف, إدارة الإعلامية وإدارة الدّراسات القانونية).
تشمل الرّقمنة ملفّات الترسيم وملفّات الذوات المعنوية بإعتماد معرّف موحّد, معرّف (المجلّد والعدد) فهو آلية للرقمنة والإسترجاع وبالتّالي وبمجرّد إتمام التخزين تصبح الوثائق المكوّنة للملف على ذمّة جميع الإدارات والهياكل المعنية.
إنّ هذا التحوّل سيحدث ثورة في مجال الخدمات حيث يمكن للمتعاملين مع الإدارة وعلى معنى الفصل 376 م.ح.ع الحصول على نسخ مطابقة للأصل من وثيقة محفوظة من أي إدارة شرط أن يتمّ أثناء عملية التخزين الإلكتروني وضع ختم نسخة أصلية أو الأصل وذلك للتحقيق في المطلب والتثبّت من الصبغة الأصلية للوثيقة المطلوبة.
إنّ أرشيف إدارة الملكية العقارية يحمل طابع السرّية لذلك رقمنته لن تكون ناجحة بل مخاطرة إذا لم نتّبع طرق ناجحة لتسييره وحمايته من الإختراقات والسّرقات والأخطر من ذلك زرع الفيروسات وتحطيم الملفّات وهي من الأمور الّتي لم يألفها الأرشيفي الكلاسيكي مع الأرشيف المادّي الّذي كان يكفيه وضعه في محلّات مطابقة للمواصفات محكمة الغلق تتوفّر فيها شروط السلامة والأمان.
• فوائد الأرشيف الإلكتروني:
• المحافظة على الوثائق المادّية.
• سهولة وسرعة الإستخدام والإسترجاع.
• مرونة التعامل مع النظم الإلكترونيّة.
• تتمتّع نظم الأرشفة الإلكترونية بنظام سرّي كامل يؤمّن حقوق التشغيل والتداول.
• إمكانية تخزين الوثائق ذات الأحجام المختلفة لا سيما الأمثلة الهندسيّة.
• سرعة تحديد البيانات والملفّات إستنادا إلى المعرّفات الموحّدة.
• الحدّ من فقدان وتلف الوثائق.
• أهداف الأرشيف الإلكتروني:
تتمحور أهداف الأرشيف الإلكتروني حول:
- إنجاز مختلف وظائف المؤسّسة الأرشيفيّة من إستقبال وتنظيم وإسترجاع والإطّلاع بصورة إلكترونيّة.
- توفير المعلومات بدقّة وبأسرع وقت وبأيسر الطّرق لإتّخاذ القرار.
- تحسين مستوى الخدمات وتطوير النظام الإداري في الدّولة.
الخاتمة:
إنّ التمكّن من البيئة الإلكترونيّة يفرض مجموعة من المتطلّبات:
* التمكّن والإلمام بالرّصيد الوثائقي موضوع الرّقمنة.
* التمكّن من المتطلّبات التقنيّة من أجهزة ومعدّات وبرمجيّات.

إعداد: عادل الرّابحي ـ حافظ مكتبات ورئيس مصلحة بالإدارة الجهويّة للملكية العقارية بسوسة
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الإدارة الإتصالية والأرشيف الإلكتروني:«إدارة الملكية العقارية نموذجا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ديسمبر 2017

علم الأرشيف يدرس كيفية التكفّل بالوثيقة منذ نشأتها حتّى تحديد مصيرها النهائي مع وضع المعايير الفنّية، المادّية والقانونية الّتي تضمن ذلك وقد إكتسى الأرشيف منذ القدم أهمّية خاصّة في حياة المجتمعات فهو سلسلة مترابطة الحلقات تترجم بناء الحضارات فهو ذاكرتها ومرجعيّتها التاريخيّة والقانونيّة والإثباتية الصادقة. فقد حرص الإنسان على تدوين أعماله الرّسمية من معاملات (البيع، الشراء، التملّك...) وتسجيل القوانين المختلفة والمعاهدات. فقد كانت المجتمعات البشرية تعتمد على الإتّفاقات والرّوايات الشفاهية ثمّ تدرّج الإنسان إلى النحت والتصوير والكتابة على الحجارة ولوحات الطّين ثمّ إعتمد أوراق الأشجار وجلد الحيوان إلى أن توصّل إلى صنع الورق والطّباعة والمنظومات الإلكترونية والرّقمية الّتي أصبحت ضرورة تمليها طبيعة الحياة العصريّة الّتي شعارها "من يتحكّم في المعلومة ويحسن إستغلالها في الوقت المناسب صار قادرا على اتّخاذ القرار". وفي هذا الإطار يتنزّل موضوع بحثنا حول الإدارة الإتّصالية والأرشيف الإلكتروني. سنعمد في مرحلة أولى إلى تعريف الأرشيف الإلكتروني وسنهتمّ في مرحلة ثانية بدراسة العوامل الّتي دعت إلى ضرورة اللّجوء إلى الأرشيف الإلكتروني بالإدارة وسنطرح تصوّرا لإدارة الملكية العقارية وسنتولّى في مرحلة ثالثة إبراز مميّزات الأرشيف الإلكتروني وفوائده وفي مرحلة رابعة سنقف عند الأهداف المنتظرة من الأرشيف الإلكتروني.
• تعريف الأرشيف الإلكتروني:
طرح مصطلح الأرشيف الإلكتروني منذ أوائل الثمانينات من القرن العشرين إشارة إلى المؤسّسات الأرشيفية الّتي تعتمد الأنظمة الآلية في إنتاج وتنظيم وإتاحة الوثائق الإلكترونية ومنذ ذلك التّاريخ سعت المنظمات المعنية بطرح العديد من التعريفات ومن أدقّها نذكر: الأرشيف الإلكتروني هو ذلك الأرشيف الّذي يتكوّن من مجموعة وثائق إلكترونية منتجة أصلا رقميّا وقابلة للقراءة الآلية أو الوثائق المرقمنة الّتي تمّ تحويلها إلى الشّكل الإلكتروني ويمكن الوصول إليها عن طريق شبكة حاسبات سواء كانت محلّية أو موسّعة أو عبر شبكة الأنترنت.
• ضرورة الأرشيف الإلكتروني:
التدفّق السّريع للمعلومات في عصر التقنيّات الحديثة.
الحاجة إلى تطوير الخدمات.
التطوّر التكنولوجي وثورة الإتّصالات في العصر الحديث.
الحاجة إلى تبادل التجارب والخبرات على المستوى المحلّي، الوطني، الإقليمي أو الدولي.
عدم توافر الإمكانيّات المادّية لأغلب المؤسّسات الأرشيفية المتمثّلة بالميزانيّات المحدودة.
ربح الفضاءات والحد من كلفة الحفظ.
حماية الوثائق الأصلية.
الدّخول السّريع ومتعدّد الخيارات.
إمكانية الإسترجاع والإطّلاع من عدّة مستفيدين في نفس الوقت عكس الوثيقة المادّية الّتي لا تتاح إلاّ لشخص واحد.
ضمان سرّية الإطّلاع على الوثائق الّتي تتضمن معطيات شخصية والوثائق الأساسية النّادرة وذلك بضبط حقوق إطّلاع دقيقة.
مركزية المعلومة وسهولة تبادلها بين المصالح المعنية.
سهولة الحفظ والإسترجاع.
ممّا سبق نستخلص أنّ خيار الأرشيف الإلكتروني أصبح ضرورة للإدارة الإتّصالية وإدارة الملكية العقارية أراها من أحوج الإدارات إلى البيئة الإلكترونية وقد قطعت أشواطا تستحقّ الذكر في التكنولوجيّات الحديثة.
قبل سنة 1980 لم يكن لإدارة الملكية العقارية سياسة خاصّة بالتصرّف في الوثائق والأرشيف ولم يكن لها كوادر بشريّة تعنى بالمهام الفنيّة منذ إستقبال الوثائق وترتيبها وترقيمها وحفظها وتخزينها وإسترجاعها والإطّلاع عليها وكان يلقى بالوثائق والملفّات بصفة عشوائية. وفي سنة 1980 وضعت برنامجا تمّ تنفيذه تدريجيّا ودامت هذه العمليّة 15 سنة وبفضل مجهودات الأطراف المعنيّة أعيد الإعتبار إلى أرشيف إدارة الملكية العقارية لأنّ الوثائق الغير مرتّبة يصعب إسترجاعها وتعتبر مفقودة وتمّ تقنين عملية سحب وإرجاع الوثائق ونظّمت دفاتر الرّسوم العقارية وأحدثت أرشيفات جهويّة بكلّ إدارة وبعث مخبر لتصغير الوثائق والرّسوم العقارية وبني مقر للأرشيف المركزي وجهّز طبقا للمواصفات الدولية للحفظ وأحدثت فهارس للذوات المعنوية ونظّمت فهارس أصحاب الحقوق العينية وأعدّت جداول مدد إستبقاء الوثائق وقنّنت عملية إتلاف وتحويل الوثائق وتطوّرت وسائل تبادل الوثائق بين الأرشيف المركزي والإدارات الجهويّة فكان إرسالها يتمّ عن طريق البريد العادي ثمّ الفاكس ثمّ التراسل الإلكتروني ممّا سرّع في آجال الإجابة وقلّص من كلفتها.
كلّ هذه الإنجازات تعتبر ثورة أولى للتصرّف في الوثائق والأرشيف بإدارة الملكية العقارية وطموحنا اليوم تحقيق ثورة ثانية وذلك بإرساء سياسة إلكترونية في المجال.
إنّ توحيد إستعمال برمجيّة للتسيير الفنّي للأرشيف ومعايير تبادل المعلومات الأرشيفية الرّقمية من الأشياء الّتي تساعد الأرشيفيين على التغلّب على الصعاب وتحسين العمل الأرشيفي والخدمات والوصول إلى إنشاء شبكات وطنيّة يتمّ من خلالها تنقّل المعلومات الأرشيفية بسرعة ودقّة وأمان.
ومقترحنا في هذا الشأن رقمنة الرصيد الوثائقي إقتداء بمصالح الأرشيف المركزي لأنّه لم يعد بالإمكان السيطرة على الرّصيد الوثائقي للإدارة يدويّا فهو رصيد عريق يعود إلى سنة 1987.
إنّ هذا التحوّل من العالم المادّي إلى العالم الرّقمي ممكن ولكنّه يتطلّب إمكانيات بشريّة ومادّية كبيرة تفرضها المرحلة. يتطلّب كوادر بشريّة مؤهّلة فكريّا وعلميّا ومؤطّرة تقنيّا وفنّيّا وعلى قدر من الأخلاق والمسؤولية لأنّ أرشيف إدارة الملكية العقارية يحمل طابع السرّية وله قيمة قانونية وتاريخيّة.
إنّ التحوّل من الأرشيف المادّي إلى الأرشيف الإلكتروني يستوجب إمكانيات مادّية لإتمام عملية الرّقمنة من معدّات (Hardware) وأجهزة المسح الضوئي (Scanner)  وبرمجيّات خاصّة لتكويد مصادر المعلومات فائقة التطوّر والدّقة.
مقترحنا رقمنة الرصيد الوثائقي وإرساء منظومة إعلامية منفتحة على جميع الإدارات الجهويّة والمصالح المركزيّة المعنية بعمليّات الترسيم وهذه المنظومة تتكوّن بتدخّل كل الأطراف المعنية (إدارة التوثيق والأرشيف, إدارة الإعلامية وإدارة الدّراسات القانونية).
تشمل الرّقمنة ملفّات الترسيم وملفّات الذوات المعنوية بإعتماد معرّف موحّد, معرّف (المجلّد والعدد) فهو آلية للرقمنة والإسترجاع وبالتّالي وبمجرّد إتمام التخزين تصبح الوثائق المكوّنة للملف على ذمّة جميع الإدارات والهياكل المعنية.
إنّ هذا التحوّل سيحدث ثورة في مجال الخدمات حيث يمكن للمتعاملين مع الإدارة وعلى معنى الفصل 376 م.ح.ع الحصول على نسخ مطابقة للأصل من وثيقة محفوظة من أي إدارة شرط أن يتمّ أثناء عملية التخزين الإلكتروني وضع ختم نسخة أصلية أو الأصل وذلك للتحقيق في المطلب والتثبّت من الصبغة الأصلية للوثيقة المطلوبة.
إنّ أرشيف إدارة الملكية العقارية يحمل طابع السرّية لذلك رقمنته لن تكون ناجحة بل مخاطرة إذا لم نتّبع طرق ناجحة لتسييره وحمايته من الإختراقات والسّرقات والأخطر من ذلك زرع الفيروسات وتحطيم الملفّات وهي من الأمور الّتي لم يألفها الأرشيفي الكلاسيكي مع الأرشيف المادّي الّذي كان يكفيه وضعه في محلّات مطابقة للمواصفات محكمة الغلق تتوفّر فيها شروط السلامة والأمان.
• فوائد الأرشيف الإلكتروني:
• المحافظة على الوثائق المادّية.
• سهولة وسرعة الإستخدام والإسترجاع.
• مرونة التعامل مع النظم الإلكترونيّة.
• تتمتّع نظم الأرشفة الإلكترونية بنظام سرّي كامل يؤمّن حقوق التشغيل والتداول.
• إمكانية تخزين الوثائق ذات الأحجام المختلفة لا سيما الأمثلة الهندسيّة.
• سرعة تحديد البيانات والملفّات إستنادا إلى المعرّفات الموحّدة.
• الحدّ من فقدان وتلف الوثائق.
• أهداف الأرشيف الإلكتروني:
تتمحور أهداف الأرشيف الإلكتروني حول:
- إنجاز مختلف وظائف المؤسّسة الأرشيفيّة من إستقبال وتنظيم وإسترجاع والإطّلاع بصورة إلكترونيّة.
- توفير المعلومات بدقّة وبأسرع وقت وبأيسر الطّرق لإتّخاذ القرار.
- تحسين مستوى الخدمات وتطوير النظام الإداري في الدّولة.
الخاتمة:
إنّ التمكّن من البيئة الإلكترونيّة يفرض مجموعة من المتطلّبات:
* التمكّن والإلمام بالرّصيد الوثائقي موضوع الرّقمنة.
* التمكّن من المتطلّبات التقنيّة من أجهزة ومعدّات وبرمجيّات.

إعداد: عادل الرّابحي ـ حافظ مكتبات ورئيس مصلحة بالإدارة الجهويّة للملكية العقارية بسوسة
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>