من يُنقـــذ الدولــــة؟
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>
من يُنقـــذ الدولــــة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ديسمبر 2017

سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل البلاد إلى آفاق مرجوّة ومنتظرة يُكرّس خلالها الشعب حريّته ويحيا فيها بكرامة.
في مثل هذا اليوم من سنة 2010 انطلقت من مدينة سيدي بوزيد شرارة لشيء مفاجئ وعنيف ومربك هزّ أركان أنظمة سياسيّة، لا يشكّ أحد في طابعها التسلطي والانفرادي في إدارة شؤون الدول، شرارة ما تزال الكثير من أسرارها إلى حدّ اليوم مُلغزة يلفّها الكثير من الغموض، ناهيك عن أنّ مآلاتها لم تنته بعد. إذ ما تزال بلدان ما سُمّي بالربيع العربي تشهد تطورات متلاحقة. بل إنّ المشهد العام لكامل منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بات على قدر كبير من الالتباس يبعثُ على الحيرة تجاه ما يجري تباعا. ويطرح سؤالا مُلحّا وعلى غاية من الأهميّة عن آجال توقّف هذه الزلازل المرعبة وارتداداتها المتتالية والمتسارعة وذوبان كرة الثلج واستقرار الأوضاع على نحو مَّا، استقرارا يوفّر الطمأنينة لشعوب المنطقة ويمنحها فرصة تحقيق ما ترنو إليه من تنمية وتقدّم وازدهار.
في بلادنا، ولئن كانت وطأة ما جرى على امتداد السنوات السبع الأخيرة أقلّ خسائر مقارنة بسائر الدول، إلاّ أنّ الوضع اليوم بات قاتما على أكثر من صعيد. جاءت الحريّة ولكنّها حريّة فاسدة ملوّثة بالأحقاد والشيطنة المتبادلة والانغماس في الرذائل والصراعات الإيديولوجيّة العمياء والتكالب على المصالح والغنائم ونمو غريب للوبيات الفساد المالي والإفساد الأخلاقي والقيمي. والأخطر من ذلك أنّها حريّة وظّفتها أطراف عديدة لتصفية الحسابات الفئويّة والضيّقة وجعلتها مطيّة للتوظيف السياسوي الفجّ ورغبات التموقع في مواقع القرار والوصول الى السلطة على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة.
وشهدنا على مدار السنوات الماضية حريّة منفلتة عن أي قيد متحلّلة من كلّ ضابط، أدّت في ما أدّت إلى ترذيل التجربة السياسيّة الديمقراطية الجديدة وتعطيل مسار العدالة الانتقالية وطي صفحات الماضي المؤلمة. وأحدثت أزمة مجتمعيّة صادمة بمظاهر غريبة عن واقعنا وطبيعة معيشنا الثقافي والحضاري والديني المألوف منذ عقود.
كما أدّت نفس تلك الحريّة المغشوشة إلى هوس مرضي لدى جزء كبير من النخبة السياسيّة للمس من هيبة الدولة وضرب تماسكها وانسجام مختلف هياكلها. إذ تؤشّر الكثير من المعطيات إلى أنّ حال الدولة التونسيّة ليس على ما يُرام بما انعكس سلبا على أداء مختلف أجهزتها وأعطى صورة مضطربة عن تداخل واضطراب خطيرين يمسّان مناعة البلاد واستقرارها وقدرة النخب الحاكمة حاليا على الاستجابة لاستحقاقات مرحلة تاريخية فارقة ودقيقة.
الخوف اليوم، أن يتواصل مثل هذا الهوس المرضي لدى نخبتنا، وأن لا تتعظ بالحصاد السلبي للسنوات الفارطة وتستخلص الدروس والعبر اللازمة، وأن تصرّ على نفس نهج الخطيئة، في تناسي مشاغل الناس الحقيقيّة وتجاهل القضايا المجتمعيّة الحارقة والتطورات الخطيرة للشأن المالي والاقتصادي، وأيضا في مواصلة استهداف مختلف أجهزة الدولة. وهذا هو الخطر الأبرز.
ولن ينقذ الوضع غير استفاقة من النخبة السياسيّة تغليبا للمصلحة العليا للبلاد والتي تقتضي عاجلا حماية الدولة من المزيد من الانهيار وتجنيبها العداءات السياسويّة والأحقاد الايديولوجيّة والتمكين لها بالقدرات والإمكانيات المادية اللازمة والموارد البشرية الكفأة القادرة على إيجاد الحلول لوضع بات على غاية من التعقيد والتشابك، وضع لا يبعثُ للأسف إلاّ على الخوف.

خالد الحدّاد
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من يُنقـــذ الدولــــة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ديسمبر 2017

سبع سنوات مرّت على دخول تونس تجربة سياسيّة ومجتمعية جديدة كان منطلقها ذهاب نظام الرئيس الأسبق بن علي وحل الحزب الحاكم السابق. ونهايتها اليوم خليط من ضبابية في الأداء وعجز عن نقل البلاد إلى آفاق مرجوّة ومنتظرة يُكرّس خلالها الشعب حريّته ويحيا فيها بكرامة.
في مثل هذا اليوم من سنة 2010 انطلقت من مدينة سيدي بوزيد شرارة لشيء مفاجئ وعنيف ومربك هزّ أركان أنظمة سياسيّة، لا يشكّ أحد في طابعها التسلطي والانفرادي في إدارة شؤون الدول، شرارة ما تزال الكثير من أسرارها إلى حدّ اليوم مُلغزة يلفّها الكثير من الغموض، ناهيك عن أنّ مآلاتها لم تنته بعد. إذ ما تزال بلدان ما سُمّي بالربيع العربي تشهد تطورات متلاحقة. بل إنّ المشهد العام لكامل منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بات على قدر كبير من الالتباس يبعثُ على الحيرة تجاه ما يجري تباعا. ويطرح سؤالا مُلحّا وعلى غاية من الأهميّة عن آجال توقّف هذه الزلازل المرعبة وارتداداتها المتتالية والمتسارعة وذوبان كرة الثلج واستقرار الأوضاع على نحو مَّا، استقرارا يوفّر الطمأنينة لشعوب المنطقة ويمنحها فرصة تحقيق ما ترنو إليه من تنمية وتقدّم وازدهار.
في بلادنا، ولئن كانت وطأة ما جرى على امتداد السنوات السبع الأخيرة أقلّ خسائر مقارنة بسائر الدول، إلاّ أنّ الوضع اليوم بات قاتما على أكثر من صعيد. جاءت الحريّة ولكنّها حريّة فاسدة ملوّثة بالأحقاد والشيطنة المتبادلة والانغماس في الرذائل والصراعات الإيديولوجيّة العمياء والتكالب على المصالح والغنائم ونمو غريب للوبيات الفساد المالي والإفساد الأخلاقي والقيمي. والأخطر من ذلك أنّها حريّة وظّفتها أطراف عديدة لتصفية الحسابات الفئويّة والضيّقة وجعلتها مطيّة للتوظيف السياسوي الفجّ ورغبات التموقع في مواقع القرار والوصول الى السلطة على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة.
وشهدنا على مدار السنوات الماضية حريّة منفلتة عن أي قيد متحلّلة من كلّ ضابط، أدّت في ما أدّت إلى ترذيل التجربة السياسيّة الديمقراطية الجديدة وتعطيل مسار العدالة الانتقالية وطي صفحات الماضي المؤلمة. وأحدثت أزمة مجتمعيّة صادمة بمظاهر غريبة عن واقعنا وطبيعة معيشنا الثقافي والحضاري والديني المألوف منذ عقود.
كما أدّت نفس تلك الحريّة المغشوشة إلى هوس مرضي لدى جزء كبير من النخبة السياسيّة للمس من هيبة الدولة وضرب تماسكها وانسجام مختلف هياكلها. إذ تؤشّر الكثير من المعطيات إلى أنّ حال الدولة التونسيّة ليس على ما يُرام بما انعكس سلبا على أداء مختلف أجهزتها وأعطى صورة مضطربة عن تداخل واضطراب خطيرين يمسّان مناعة البلاد واستقرارها وقدرة النخب الحاكمة حاليا على الاستجابة لاستحقاقات مرحلة تاريخية فارقة ودقيقة.
الخوف اليوم، أن يتواصل مثل هذا الهوس المرضي لدى نخبتنا، وأن لا تتعظ بالحصاد السلبي للسنوات الفارطة وتستخلص الدروس والعبر اللازمة، وأن تصرّ على نفس نهج الخطيئة، في تناسي مشاغل الناس الحقيقيّة وتجاهل القضايا المجتمعيّة الحارقة والتطورات الخطيرة للشأن المالي والاقتصادي، وأيضا في مواصلة استهداف مختلف أجهزة الدولة. وهذا هو الخطر الأبرز.
ولن ينقذ الوضع غير استفاقة من النخبة السياسيّة تغليبا للمصلحة العليا للبلاد والتي تقتضي عاجلا حماية الدولة من المزيد من الانهيار وتجنيبها العداءات السياسويّة والأحقاد الايديولوجيّة والتمكين لها بالقدرات والإمكانيات المادية اللازمة والموارد البشرية الكفأة القادرة على إيجاد الحلول لوضع بات على غاية من التعقيد والتشابك، وضع لا يبعثُ للأسف إلاّ على الخوف.

خالد الحدّاد
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>