مراد محجوب لـ «الشّروق» :رؤساء الجمعيات قدوة سيئة وأخشى على كرتنا من «سلطة الشّارع»
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>
مراد محجوب لـ «الشّروق» :رؤساء الجمعيات قدوة سيئة وأخشى على كرتنا من «سلطة الشّارع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 ديسمبر 2017

«حرب» بن يحيــــــــــى والتليلي «مُخزية».. والجمهور يعرف الغثّ والسّمين

بطولتنا ضعيفة وعنيفة ولا نجاح لكرتنا طالما أنّ التحكيم والرابطة والإدارة الفنية بلا إرادة

يتكلّم المدرّب الوطني القدير مراد محجوب كعادته بلسان مُترفّع عن السّفاسف وبفكر رافض للـ"إنحراف" عن القضايا الجوهريّة والقيم الأصيلة لكرة القدم التي يُتابعها ضيف "الشّروق" من بعيد بقلب ينزف ألما بسبب "الضّعف" الذي أصاب "منظومة الاحتراف" التي أنتجت بضاعة "مضروبة" وأفرزت صراعات فيها الكثير من العنف والشّغب. ولم يفقد مراد رغم قتامة الوضع الأمل في غد أفضل خاصّة إذا نجحنا في توظيف ترشّح المنتخب إلى المونديال بشكل نافع. 

في البداية كيف تُتابع "المعارك" الإعلاميّة و"الحروب الكلاميّة" الدائرة في ساحتنا الكرويّة على غرار "مسلسل" بن يحيى والتليلي الذي تحوّل من حلقة "توضيحيّة" إلى حلقات طويلة وقد لا تنتهي؟
الحقيقة أنّ مثل هذه الصّراعات والخلافات "المخزية" تُسيء إلى صورة الإطارات الفنية التونسيّة. وكنت أحبّذ عدم التوّرط في مثل هذه المشاجرات والحكايات الفارغة والانصراف إلى ما ينفع كرتنا التي تحتاج إلى إصلاحات جذريّة وخطابات مُتّزنة وأفكار بنّاءة خاصّة أنّ اللّعبة مَبنية على قيم أصيلة ومبادىء سامية في مقدّمتها التّحابب والإحترام المتبادل وتقبّل الرأي الآخر. ومن المعلوم أنّه وقع "حشري" أيضا في هذه "المعركة" بعد أن تولى بن يحيى الذي أكن له الكثير من التّقدير الدفاع عن شخصي انتصارا للكفاءة والنّزاهة وهو مشكور طبعا على ما قام به. لكن ذلك لا يعني أبدا أن "أنخرط" بدوري في هذا "النّزاع" الذي لا طائل منه سوى "صناعة" الجدل والإثارة. وأدرك جيدا أنّ الجمهور التونسي يتمتّع بذكاء عال يُخوّل له التمييز بين الغث والسمين. وأظن كذلك أنّ مسيرتي التدريبية في الداخل والخارج تغني عن أيّ تعليق. ولا يصحّ في الأفهام شيء إذا احتاج النّهار إلى دليل.
وكيف تُراقب أوضاع الجلد المنفوخ؟
الحمد الله حمدا كثيرا على ترشّح المنتخب الوطني إلى المونديال وإلاّ لكانت الصّورة قاتمة. ذلك أنّ هذا المكسب الذي تحقّق بعد غياب طويل وفي ظرف صعب بعث فينا الأمل بغد أفضل وبمستقبل مشرق. ونتمنّى طبعا أن يتمّ استثمار عبور الـ"نسور" إلى كأس العالم للمرّة الخامسة في تاريخ تونس لإعادة النظر في "المنظومة الاحترافية"، والتخلص من الفوضويّة التي باتت السّمة الأبرز في ساحتنا الكرويّة. ولاشكّ في أنّ من يواكب التصريحات الغريبة والتصرّفات المُتشنّجة لرؤساء الجمعيات الرياضيّة يدرك حجم "الانحراف" الذي طال ساحتنا التي كان من المفروض أن يكون فيها المسؤول هو القدوة لا المثل السّيء في نظر الجمهور الذي تمادت فئة منه وأصبحت تطالب بأن تكون "سلطة الشارع" هي الأقوى. وهذا الأمر خطير.
ما حُكمك على المستوى الفني لبطولتنا وأنت الخبير بمختلف الجمعيات والجهات؟
لست متشائما. ولكن كلّ الوقائع تؤكد أن المردوديّة في بطولتنا متواضعة إن لم نقل ضعيفة. فـ"الكبار" "يترنّحون" والـ"صّغار" يصارعون للبقاء وسط غياب استراتيجيات واضحة من شأنها أن ترتقي بالأداء إلى المستوى المطلوب. وهو حلم ممكن لو أن أصحاب القرار قاموا بدعم أندية "الصفّ (من حيث الامكانات المتاحة) وتشجعيها على الإستثمار في التكوين وتهيئة الأجواء المناسبة لتتّسع دائرة المنافسة على اللقب الذي لا يُعقل أن تسيطر عليه أربع جمعيات إلى يوم يبعثون. وقد يستغرب البعض من المردود المُهتز لبعض النّجوم في حين أن هؤلاء لهم أعذارهم ومبرّراتهم. ذلك أن الأسماء اللامعة في بطولتنا تدرك أنها ليست مطالبة بالقتال في الميدان وإجهاد نفسها في كل المقابلات طالما أن الأمور شبه محسومة و"مصائر" "البطولات" شبه معلومة بمجرّد مرور بعض الجولات على انطلاق الموسم. إن العيب ليس في الـ"كوارجية" وإنما الذنب في "النظام" القائم والذي عجز للأسف الشديد عن "إقامة العدل" واختار "تفصيل" مسابقة على مقاس بعض الجهات. وتزداد الصّورة رداءة في ظلّ الفشل الذريع في التّصدي لـ"غول" العنف والشّغب وأيضا عدم التمكّن من منح الاستقلاليّة الضروريّة للإدارة الوطنيّة للتحكيم بمختلف لجانها. وينسحب الأمر نفسه على الرابطة الوطنية لكرة القدم "المحترفة" والإدارة الفنية للجامعة. وأعتبر شخصيا أن "وضع اليد" على الهياكل الثلاثة المذكورة يعني أننا حكمنا على كرتنا بـ"الموت البطيء". وإذا أضفنا إلى كل ما تقدّم الفوضى الكبيرة في البرمجة و"العبث" بمواعيد اللقاءات فإن هذه السياسة لا يمكن إلاّ أن تفرز منتوجا كرويا رديئا.
في ظلّ هذه "الفوضى الخلاّقة" هل من نقاط مُضيئة؟
بالتوازي مع ترشح المنتخب للكأس العالميّة لاحظت أيضا أن عددا من إطاراتنا الفنيّة تسعى جاهدة للعمل بطرق مدروسة ولا يمكننا إلاّ أن نشدّ على أياديها قياسا بالظروف الاستثنائية التي تعيشها الكرة التونسية على كلّ المستويات الإدارية والفنية والتنظيميّة. وأخصّ بالذّكر لا الحصر ثلاثة أسماء أظن أنّها تشتغل بتفان وتتّبع مناهج مضبوطة. ويتعلّق الأمر بالقصري ومحمّد الكوكي وأيضا الدريدي مع "السي .آس .آس".
وكيف تُقيّم مشوار "جوفنتس العرب" الذي يحتلّ مكانة خاصّة في قلب محجوب؟
لديّ علاقة عضوية واستثنائية مع الـ"صفاقسيّة" بحكم أنني عشت أجمل اللّحظات في عاصمة الجنوب. والحقيقة أنني سعيد جدا بالأداء الغزير للجمعية في سباق البطولة. وأستغل هذه الفرصة لأنوّه أيضا بمردود بعض العناصر المتألقة على غرار مرياح في الدفاع والعواضي في وسط الميدان. ومن الواضح أن الفريق بدأ يجني فعلا ثمار العمل الذي يقوم به الدريدي وهو من الفنيين الذين أكن لهم تقديرا كبيرا لما أظهره من طموح غير محدود وما ما برهن عنه من مؤهلات تخوّل فرض اسمه بقوّة في السّاحة.
الكلام عن النادي الصفاقسي ينفذ بنا إلى الترجي الذي تحوّل إلى "لغز محيّر" بما أنّ الجمهور كرّر هجومه على البنزرتي بعد التعادل أمس الأوّل أمام "السي .آس .آس". فكيف تُعلّق على ما يحدث في "باب سويقة"؟
كل الأرقام والمؤشرات تخدم مصلحة الترجي. فهو لم ينهزم في أيّة مباراة منذ انطلاق البطولة المحليّة. كما أنّه يحتل المركز الأول ويجلس على بعد خمس نقاط من أقرب ملاحقيه. الشيء الذي يجعله منطقيا الأقرب لنيل اللّقب الذي لا أظنه يفلت من قبضة "المكشخين" رغم الجدل الدائر حول المسائل الفنيّة وغياب الإقناع. ونأتي الآن إلى مسألة المدرب لنؤكد أنّه أدى الأمانة على أحسن وجه وتغلّب كلّ الصعوبات التي اعترضته ومع ذلك فإنّ فئة من الأنصار ألحت على رحيله. ومن حق المحبين طبعا المطالبة ببعض التحسينات والتعديلات خاصّة أن الجمعية تمتلك زادا بشريا كبيرا كمّا وكيفا. لكن ذلك لا يعني أبدا النيل من كرامة فوزي الذي أعطى الكثير للترجي والكرة التونسية بصفة عامّة. ومن غير اللائق "إهانته" بذلك الشكل. ومن المؤكد أن ما حصل بين المدرب والأحباء جعل الهيئة المديرة - وهي على دراية كبيرة بما ينفع النادي - أمام خيارين لا ثالث لهما فإمّا الدعم المطلق للمدرب أو"الانفصال". ولن نمرّ على الترجي دون الإشارة إلى أهمية الإلتفات للدفاع والسعي إلى معالجة الثغرات في أقرب الآجال ولاحظت شخصيا وجود صعوبات كبيرة على صعيد التعامل مع الكرات الفضائيّة.
وماذا عن الإفريقي والنّجم وهما من "أعمدة" الكرة التونسيّة؟
واجه نادي "باب الجديد" مشاكل بحجم الجبال ومع ذلك فإنه تمكن من الصّمود بشكل رائع. وأكد أنه عاقد العزم على العودة إلى مداره الطبيعي. وينطبق الكلام ذاته على فريق جوهرة السّاحل الذي أعتقد أن مؤشرات "تعافيه" من "جراحه" بدأت تظهر منذ الشّوط الثاني في "كلاسيكو" الإفريقي. وأظن أن الشطر الثاني من البطولة سيكون ساخنا وحماسيا وهذا لا يمكن إلّا أن يعود بالنّفع على "الرباعي الكبير" وعلى المنتخب الذي يستمد جانبا مهمّا من زاده وقوّته من "البيغ فور".
تحفظ المنتخبات الوطنيّة عن ظهر قلب. وكانت لك معها تجارب فريدة سواء في الشّبان أوالأكابر. فما هي الانطباعات التي تحملها عن الفريق الأوّل المتأهل إلى المونديال؟
أعود لأقول إنّ ذهاب المنتخب إلى المونديال كان مكسبا كبيرا وبارقة أمل في خضم هذه الفوضى العارمة. وأتمنى أن ينصبّ تركيز الإطار الفني للفريق الوطني على القيام بالتّحضيرات اللاّزمة والتّحسينات المطلوبة لتكون مشاركتنا في مستوى الانتظارات. وأنتهز الفرصة للخوض أيضا في نقطة مُهمّة تتعلّق بالتعزيزات التي يعتزم المشرفون على الفريق القيام بحثا عن أداء أفضل ونجاعة أكبر في بعض المراكز. ونتحدّث في هذا السياق عن فرضية تجنيس اللاعب الإيفواري للترجي "كوليبالي" تمهيدا لإلحاقه بالمنتخب. والحقيقة أن هذا العنصر ممتاز في وسط الميدان. لكن لا أعتقد أنه من الأولويات في الفريق الوطني الذي يواجه مشاكل عميقة في مراكز أخرى أكثر حساسية على غرار حراسة المرمى والجهة اليمنى للدفاع. ذلك أن وضع "البلبولي" والنّقاز لا يبعث للأمانة على الأمان والاطمئنان.
وبماذا تختم هذا الحوار؟
أتمنّى التّوفيق للفريق الوطني في هذا الموسم الاستثنائي الذي سنعانق فيه العالمية. وأرجو أيضا أن تلتفت الجهات الفاعلة إلى "المرجعيات" الكروية التي تُعاني من "التّهميش" والتي لها القدرة على الإفادة عبر خبراتها الواسعة. والدّور موكول للجامعة والإدارة الفنيّة.

مراد محجوب في سطور
ـ درّب منتخب الشبّان والفريق الوطني الأوّل.
ـ أشرف على العديد من الأندية منها رادس والنادي الإفريقي والنادي الصفاقسي والترجي الرياضي وشبيبة القيروان والملعب التونسي والترجي الجرجيسي علاوة على عدّة مغامرات في الخليج.
ـ متحصّل على عدّة ألقاب محليّة ودوليّة.



حاوره سامي حمّاني
الناشط السياسي الليبي أيمن أبوراس لـ «الشروق»:ثلاث قوى تتصارع في ليبيا وسيف الإسلام هو المنقذ
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لايزال الوضع في ليبيا يسوده التوتر وتهيمن عليه الصراعات وفي انتظار الانتخابات عاد أنصار نظام القذافي الى...
المزيد >>
الممثل صلاح مصدق لـ«الشروق»:ادريس خسرناه والمسرح الوطني... «مسرح عائلة»
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكد الممثل صلاح مصدق ان ابتعاد الفنان محمد ادريس عن المسرح التونسي هو خسارة كبرى للمسرح ولتونس بدرجة خاصة...
المزيد >>
مصطفى البرغوثي لـ«الشروق»:تحرير القدس يمرّ عبر انتفاضة جديدة
11 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في حوار مع الشروق ان المفاوضات...
المزيد >>
الجيلاني الهمامي لـ«الشروق»:سنواصل الاحتجاجات... حتى التراجع عن الزيادات
10 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اعتبر الناطق الرسمي باسم كتلة الجبهة الشعبية النائب الجيلاني الهمامي انه لابد ان تتواصل التحركات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مراد محجوب لـ «الشّروق» :رؤساء الجمعيات قدوة سيئة وأخشى على كرتنا من «سلطة الشّارع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 ديسمبر 2017

«حرب» بن يحيــــــــــى والتليلي «مُخزية».. والجمهور يعرف الغثّ والسّمين

بطولتنا ضعيفة وعنيفة ولا نجاح لكرتنا طالما أنّ التحكيم والرابطة والإدارة الفنية بلا إرادة

يتكلّم المدرّب الوطني القدير مراد محجوب كعادته بلسان مُترفّع عن السّفاسف وبفكر رافض للـ"إنحراف" عن القضايا الجوهريّة والقيم الأصيلة لكرة القدم التي يُتابعها ضيف "الشّروق" من بعيد بقلب ينزف ألما بسبب "الضّعف" الذي أصاب "منظومة الاحتراف" التي أنتجت بضاعة "مضروبة" وأفرزت صراعات فيها الكثير من العنف والشّغب. ولم يفقد مراد رغم قتامة الوضع الأمل في غد أفضل خاصّة إذا نجحنا في توظيف ترشّح المنتخب إلى المونديال بشكل نافع. 

في البداية كيف تُتابع "المعارك" الإعلاميّة و"الحروب الكلاميّة" الدائرة في ساحتنا الكرويّة على غرار "مسلسل" بن يحيى والتليلي الذي تحوّل من حلقة "توضيحيّة" إلى حلقات طويلة وقد لا تنتهي؟
الحقيقة أنّ مثل هذه الصّراعات والخلافات "المخزية" تُسيء إلى صورة الإطارات الفنية التونسيّة. وكنت أحبّذ عدم التوّرط في مثل هذه المشاجرات والحكايات الفارغة والانصراف إلى ما ينفع كرتنا التي تحتاج إلى إصلاحات جذريّة وخطابات مُتّزنة وأفكار بنّاءة خاصّة أنّ اللّعبة مَبنية على قيم أصيلة ومبادىء سامية في مقدّمتها التّحابب والإحترام المتبادل وتقبّل الرأي الآخر. ومن المعلوم أنّه وقع "حشري" أيضا في هذه "المعركة" بعد أن تولى بن يحيى الذي أكن له الكثير من التّقدير الدفاع عن شخصي انتصارا للكفاءة والنّزاهة وهو مشكور طبعا على ما قام به. لكن ذلك لا يعني أبدا أن "أنخرط" بدوري في هذا "النّزاع" الذي لا طائل منه سوى "صناعة" الجدل والإثارة. وأدرك جيدا أنّ الجمهور التونسي يتمتّع بذكاء عال يُخوّل له التمييز بين الغث والسمين. وأظن كذلك أنّ مسيرتي التدريبية في الداخل والخارج تغني عن أيّ تعليق. ولا يصحّ في الأفهام شيء إذا احتاج النّهار إلى دليل.
وكيف تُراقب أوضاع الجلد المنفوخ؟
الحمد الله حمدا كثيرا على ترشّح المنتخب الوطني إلى المونديال وإلاّ لكانت الصّورة قاتمة. ذلك أنّ هذا المكسب الذي تحقّق بعد غياب طويل وفي ظرف صعب بعث فينا الأمل بغد أفضل وبمستقبل مشرق. ونتمنّى طبعا أن يتمّ استثمار عبور الـ"نسور" إلى كأس العالم للمرّة الخامسة في تاريخ تونس لإعادة النظر في "المنظومة الاحترافية"، والتخلص من الفوضويّة التي باتت السّمة الأبرز في ساحتنا الكرويّة. ولاشكّ في أنّ من يواكب التصريحات الغريبة والتصرّفات المُتشنّجة لرؤساء الجمعيات الرياضيّة يدرك حجم "الانحراف" الذي طال ساحتنا التي كان من المفروض أن يكون فيها المسؤول هو القدوة لا المثل السّيء في نظر الجمهور الذي تمادت فئة منه وأصبحت تطالب بأن تكون "سلطة الشارع" هي الأقوى. وهذا الأمر خطير.
ما حُكمك على المستوى الفني لبطولتنا وأنت الخبير بمختلف الجمعيات والجهات؟
لست متشائما. ولكن كلّ الوقائع تؤكد أن المردوديّة في بطولتنا متواضعة إن لم نقل ضعيفة. فـ"الكبار" "يترنّحون" والـ"صّغار" يصارعون للبقاء وسط غياب استراتيجيات واضحة من شأنها أن ترتقي بالأداء إلى المستوى المطلوب. وهو حلم ممكن لو أن أصحاب القرار قاموا بدعم أندية "الصفّ (من حيث الامكانات المتاحة) وتشجعيها على الإستثمار في التكوين وتهيئة الأجواء المناسبة لتتّسع دائرة المنافسة على اللقب الذي لا يُعقل أن تسيطر عليه أربع جمعيات إلى يوم يبعثون. وقد يستغرب البعض من المردود المُهتز لبعض النّجوم في حين أن هؤلاء لهم أعذارهم ومبرّراتهم. ذلك أن الأسماء اللامعة في بطولتنا تدرك أنها ليست مطالبة بالقتال في الميدان وإجهاد نفسها في كل المقابلات طالما أن الأمور شبه محسومة و"مصائر" "البطولات" شبه معلومة بمجرّد مرور بعض الجولات على انطلاق الموسم. إن العيب ليس في الـ"كوارجية" وإنما الذنب في "النظام" القائم والذي عجز للأسف الشديد عن "إقامة العدل" واختار "تفصيل" مسابقة على مقاس بعض الجهات. وتزداد الصّورة رداءة في ظلّ الفشل الذريع في التّصدي لـ"غول" العنف والشّغب وأيضا عدم التمكّن من منح الاستقلاليّة الضروريّة للإدارة الوطنيّة للتحكيم بمختلف لجانها. وينسحب الأمر نفسه على الرابطة الوطنية لكرة القدم "المحترفة" والإدارة الفنية للجامعة. وأعتبر شخصيا أن "وضع اليد" على الهياكل الثلاثة المذكورة يعني أننا حكمنا على كرتنا بـ"الموت البطيء". وإذا أضفنا إلى كل ما تقدّم الفوضى الكبيرة في البرمجة و"العبث" بمواعيد اللقاءات فإن هذه السياسة لا يمكن إلاّ أن تفرز منتوجا كرويا رديئا.
في ظلّ هذه "الفوضى الخلاّقة" هل من نقاط مُضيئة؟
بالتوازي مع ترشح المنتخب للكأس العالميّة لاحظت أيضا أن عددا من إطاراتنا الفنيّة تسعى جاهدة للعمل بطرق مدروسة ولا يمكننا إلاّ أن نشدّ على أياديها قياسا بالظروف الاستثنائية التي تعيشها الكرة التونسية على كلّ المستويات الإدارية والفنية والتنظيميّة. وأخصّ بالذّكر لا الحصر ثلاثة أسماء أظن أنّها تشتغل بتفان وتتّبع مناهج مضبوطة. ويتعلّق الأمر بالقصري ومحمّد الكوكي وأيضا الدريدي مع "السي .آس .آس".
وكيف تُقيّم مشوار "جوفنتس العرب" الذي يحتلّ مكانة خاصّة في قلب محجوب؟
لديّ علاقة عضوية واستثنائية مع الـ"صفاقسيّة" بحكم أنني عشت أجمل اللّحظات في عاصمة الجنوب. والحقيقة أنني سعيد جدا بالأداء الغزير للجمعية في سباق البطولة. وأستغل هذه الفرصة لأنوّه أيضا بمردود بعض العناصر المتألقة على غرار مرياح في الدفاع والعواضي في وسط الميدان. ومن الواضح أن الفريق بدأ يجني فعلا ثمار العمل الذي يقوم به الدريدي وهو من الفنيين الذين أكن لهم تقديرا كبيرا لما أظهره من طموح غير محدود وما ما برهن عنه من مؤهلات تخوّل فرض اسمه بقوّة في السّاحة.
الكلام عن النادي الصفاقسي ينفذ بنا إلى الترجي الذي تحوّل إلى "لغز محيّر" بما أنّ الجمهور كرّر هجومه على البنزرتي بعد التعادل أمس الأوّل أمام "السي .آس .آس". فكيف تُعلّق على ما يحدث في "باب سويقة"؟
كل الأرقام والمؤشرات تخدم مصلحة الترجي. فهو لم ينهزم في أيّة مباراة منذ انطلاق البطولة المحليّة. كما أنّه يحتل المركز الأول ويجلس على بعد خمس نقاط من أقرب ملاحقيه. الشيء الذي يجعله منطقيا الأقرب لنيل اللّقب الذي لا أظنه يفلت من قبضة "المكشخين" رغم الجدل الدائر حول المسائل الفنيّة وغياب الإقناع. ونأتي الآن إلى مسألة المدرب لنؤكد أنّه أدى الأمانة على أحسن وجه وتغلّب كلّ الصعوبات التي اعترضته ومع ذلك فإنّ فئة من الأنصار ألحت على رحيله. ومن حق المحبين طبعا المطالبة ببعض التحسينات والتعديلات خاصّة أن الجمعية تمتلك زادا بشريا كبيرا كمّا وكيفا. لكن ذلك لا يعني أبدا النيل من كرامة فوزي الذي أعطى الكثير للترجي والكرة التونسية بصفة عامّة. ومن غير اللائق "إهانته" بذلك الشكل. ومن المؤكد أن ما حصل بين المدرب والأحباء جعل الهيئة المديرة - وهي على دراية كبيرة بما ينفع النادي - أمام خيارين لا ثالث لهما فإمّا الدعم المطلق للمدرب أو"الانفصال". ولن نمرّ على الترجي دون الإشارة إلى أهمية الإلتفات للدفاع والسعي إلى معالجة الثغرات في أقرب الآجال ولاحظت شخصيا وجود صعوبات كبيرة على صعيد التعامل مع الكرات الفضائيّة.
وماذا عن الإفريقي والنّجم وهما من "أعمدة" الكرة التونسيّة؟
واجه نادي "باب الجديد" مشاكل بحجم الجبال ومع ذلك فإنه تمكن من الصّمود بشكل رائع. وأكد أنه عاقد العزم على العودة إلى مداره الطبيعي. وينطبق الكلام ذاته على فريق جوهرة السّاحل الذي أعتقد أن مؤشرات "تعافيه" من "جراحه" بدأت تظهر منذ الشّوط الثاني في "كلاسيكو" الإفريقي. وأظن أن الشطر الثاني من البطولة سيكون ساخنا وحماسيا وهذا لا يمكن إلّا أن يعود بالنّفع على "الرباعي الكبير" وعلى المنتخب الذي يستمد جانبا مهمّا من زاده وقوّته من "البيغ فور".
تحفظ المنتخبات الوطنيّة عن ظهر قلب. وكانت لك معها تجارب فريدة سواء في الشّبان أوالأكابر. فما هي الانطباعات التي تحملها عن الفريق الأوّل المتأهل إلى المونديال؟
أعود لأقول إنّ ذهاب المنتخب إلى المونديال كان مكسبا كبيرا وبارقة أمل في خضم هذه الفوضى العارمة. وأتمنى أن ينصبّ تركيز الإطار الفني للفريق الوطني على القيام بالتّحضيرات اللاّزمة والتّحسينات المطلوبة لتكون مشاركتنا في مستوى الانتظارات. وأنتهز الفرصة للخوض أيضا في نقطة مُهمّة تتعلّق بالتعزيزات التي يعتزم المشرفون على الفريق القيام بحثا عن أداء أفضل ونجاعة أكبر في بعض المراكز. ونتحدّث في هذا السياق عن فرضية تجنيس اللاعب الإيفواري للترجي "كوليبالي" تمهيدا لإلحاقه بالمنتخب. والحقيقة أن هذا العنصر ممتاز في وسط الميدان. لكن لا أعتقد أنه من الأولويات في الفريق الوطني الذي يواجه مشاكل عميقة في مراكز أخرى أكثر حساسية على غرار حراسة المرمى والجهة اليمنى للدفاع. ذلك أن وضع "البلبولي" والنّقاز لا يبعث للأمانة على الأمان والاطمئنان.
وبماذا تختم هذا الحوار؟
أتمنّى التّوفيق للفريق الوطني في هذا الموسم الاستثنائي الذي سنعانق فيه العالمية. وأرجو أيضا أن تلتفت الجهات الفاعلة إلى "المرجعيات" الكروية التي تُعاني من "التّهميش" والتي لها القدرة على الإفادة عبر خبراتها الواسعة. والدّور موكول للجامعة والإدارة الفنيّة.

مراد محجوب في سطور
ـ درّب منتخب الشبّان والفريق الوطني الأوّل.
ـ أشرف على العديد من الأندية منها رادس والنادي الإفريقي والنادي الصفاقسي والترجي الرياضي وشبيبة القيروان والملعب التونسي والترجي الجرجيسي علاوة على عدّة مغامرات في الخليج.
ـ متحصّل على عدّة ألقاب محليّة ودوليّة.



حاوره سامي حمّاني
الناشط السياسي الليبي أيمن أبوراس لـ «الشروق»:ثلاث قوى تتصارع في ليبيا وسيف الإسلام هو المنقذ
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
لايزال الوضع في ليبيا يسوده التوتر وتهيمن عليه الصراعات وفي انتظار الانتخابات عاد أنصار نظام القذافي الى...
المزيد >>
الممثل صلاح مصدق لـ«الشروق»:ادريس خسرناه والمسرح الوطني... «مسرح عائلة»
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكد الممثل صلاح مصدق ان ابتعاد الفنان محمد ادريس عن المسرح التونسي هو خسارة كبرى للمسرح ولتونس بدرجة خاصة...
المزيد >>
مصطفى البرغوثي لـ«الشروق»:تحرير القدس يمرّ عبر انتفاضة جديدة
11 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في حوار مع الشروق ان المفاوضات...
المزيد >>
الجيلاني الهمامي لـ«الشروق»:سنواصل الاحتجاجات... حتى التراجع عن الزيادات
10 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اعتبر الناطق الرسمي باسم كتلة الجبهة الشعبية النائب الجيلاني الهمامي انه لابد ان تتواصل التحركات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
حرب ...البيروقراطية
الحرب على البيروقراطية لا تحتاج الى حسن النوايا والى الإجراءات التي يعلن عنها في المناسبات بل تحتاج الى شجاعة وإرادة، اعلان رئيس الحكومة في مؤتمر الاعراف عن قرارات تهم التغلب على...
المزيد >>