بالحبر السياسي:الدساترة وسؤال كيفيّة العودة
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
بالحبر السياسي:الدساترة وسؤال كيفيّة العودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

سيبقى سؤال عودة الدساترة الى الحكم ومواقع القرار ملازما للحياة الوطنية، ويزدادُ هذا السؤال الحاحا مع المواعيد السياسية والانتخابيّة كما هو الشأن الآن بمناسبة بدء الاستعداد والاعداد للاستحقاق البلدي.

سؤال العودة الى السلطة يُراوح مكانه بين مختلف الاطياف الدستوريّة والتجمعيّة منذ الثورة، وفي ظل اختلاف في طرائق هذه العودة وسبلها والتباين حيال تقييم تجربة ستة عقود من الحكم عاشت العائلة الدستوريّة حالة من التشتّت لا يبدو أنّها في اتجاه الاضمحلال إذ هناك الكثير من المؤشرات عن وجود انقسامات لافتة ليس فقط بين القيادات والرموز بل أيضا وسط القواعد الذين باتوا مذبذبين بين أكثر من اختيار يستقر اليوم ظاهريا الى وجهات اربع هي نداء تونس وحزب المبادرة والحزب الدستوري الحر وحركة مشروع تونس.
منطقيا ونظريا انزاحت كل العراقيل والمعوقات والموانع امام تنظم الدساترة ومشاركتهم في الحياة السياسية والتقدّم للمنافسة الانتخابية في جميع مستوياتها بعد رفض قانون الاقصاء واقرار قانون المصالحة الادراية وانخراط الطيف السياسي في مشاهد تعاون وتواصل في العديد من المحطات دون استثناءات او استبعاد لأي طرف او جهة.
ولكن واقعيا يبدو أنّ وضع الدساترة ما يزال يلفه ضباب كثيف تعكسه صراعات الزعامة وتواصل خلافات الماضي وامتداد أجنحة النفوذ الدستوريّة والتجمعيّة السابقة الى المرحلة الراهنة.
النظرة المتعمقة في الخلاف الدستوري الدستوري تدلّ على أنّه خلاف قديم جدا تعود فصوله الاولى الى التبيان بين الزعيمين الحبيب بورقيبة وعبد العزيز الثعالبي وتواصل مع الصراع البورقيبي اليوسفي وحرب خلافة بورقيبة ولاحقا بين الدساترة أنفسهم وطيف وافد على حزب التجمع وما كان يعتملُ من تنافس محموم على الارث الدستوري رغبة في استمراريته أو القطع معه وايضا في اختلاف عميق حول قضية الهويّة أساسا وبدرجة أقل المسألة الديمقراطية.
وواقع الحال بعد الثورة يؤكّد انّ تلك الانقسامية قد تواصلت في اشكال أخرى كان محورها الاساسي: أيّ السبل تضمن العودة مجددا الى الحكم؟ وما الموقف من الثورة ومن الديمقراطية والتعددية؟، وظهر من خلال التصريحات والمواقف رأيان حاسمان لكل واحد منهم قياداته وانصاره:
1 - أمّا الراي الاول فهو الناظر الى الماضي نظرة نقدية تستوعب متغيّرات الوضع السياسي وتقبل الانخراط اللامشروط في اللعبة الديمقراطية والاقرار بشرعية ما حصل في البلاد منذ 14 جانفي 2011، واصحاب هذا الراي يَرَوْن انّ ذلك السبيل موصل لا محالة الى الهدف المنشود ولو أدّى الى بعض التضحيات وانتظار زمني قد يطول او قد يقصر، وعلى راس هؤلاء كمال مرجان رئيس حزب المبادرة المدعوم من وجوه سياسية بارزة على غرار محمد الغرياني، وايضا شق من الدساترة التحقوا بحزبي النداء وحركة مشروع تونس.
2 - اما الراي الثاني فهو راي يرفض انتقاد تجربة الماضي ويقرّ بصواب خيارات الماضي ولا يقبل بإجراء تعديلات على مناهج العمل مديرا محافظته على الارث الدستوري بل يرى نفسه الوريث الشرعي له، وعلى رأس هؤلاء الحزب الدستوري الحر وزعيمته المحامية عبير موسي، التي باتت تتحرّك على أكثر من صعيد وتستنفر الدستوريين والتجمعيّين للنهوض مجددا لكن دون تجديد في الرؤى والمقاربات وانتهاج نفس الفلسفة القديمة في المكابرة والعناد حتى تجاه معطيات واقعة لا جدل منطقيا حولها من قبيل تسليم الساحة الوطنية بوجود فعلي وناجز لحركة النهضة والاسلاميين.
بين الرأيين يقع اشتباك مرات يصل الى أن يكون عنيفا وحادا درجة الاتهام والتجريح، وبين الرأيين أيضا يبقى عشرات الآلاف من القواعد والمناضلين في الجهات محل الحيرة والتذبذب.فرصة الانتخابات البلدية مهمة وفارقة، فمعها سيتجدد سؤال الحيرة بأكثر جاذبية هذه المرة، فالرهان كبير وحاسم في تثبيت الكتلة الدستوريّة كطرف وازن في الهيئات المحلية والجهويّة المنتخبة والتي ستمارس جزءا هاما إن لم يكن الأهم من السلطة.
فهل يتقارب الدساترة ويجدون لأنفسهم وأنصارهم مشتركات تُنهي انقسامهم وتباين الاراء بينهم وتضمن عودتهم الى السلطة من اكبر ابوابها؟ أم أنّ الخلاف سينتظر ما ستفرزه صناديق الاقتراع من موازين قوى ترجّح كفّة احد الشقين؟.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالحبر السياسي:الدساترة وسؤال كيفيّة العودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

سيبقى سؤال عودة الدساترة الى الحكم ومواقع القرار ملازما للحياة الوطنية، ويزدادُ هذا السؤال الحاحا مع المواعيد السياسية والانتخابيّة كما هو الشأن الآن بمناسبة بدء الاستعداد والاعداد للاستحقاق البلدي.

سؤال العودة الى السلطة يُراوح مكانه بين مختلف الاطياف الدستوريّة والتجمعيّة منذ الثورة، وفي ظل اختلاف في طرائق هذه العودة وسبلها والتباين حيال تقييم تجربة ستة عقود من الحكم عاشت العائلة الدستوريّة حالة من التشتّت لا يبدو أنّها في اتجاه الاضمحلال إذ هناك الكثير من المؤشرات عن وجود انقسامات لافتة ليس فقط بين القيادات والرموز بل أيضا وسط القواعد الذين باتوا مذبذبين بين أكثر من اختيار يستقر اليوم ظاهريا الى وجهات اربع هي نداء تونس وحزب المبادرة والحزب الدستوري الحر وحركة مشروع تونس.
منطقيا ونظريا انزاحت كل العراقيل والمعوقات والموانع امام تنظم الدساترة ومشاركتهم في الحياة السياسية والتقدّم للمنافسة الانتخابية في جميع مستوياتها بعد رفض قانون الاقصاء واقرار قانون المصالحة الادراية وانخراط الطيف السياسي في مشاهد تعاون وتواصل في العديد من المحطات دون استثناءات او استبعاد لأي طرف او جهة.
ولكن واقعيا يبدو أنّ وضع الدساترة ما يزال يلفه ضباب كثيف تعكسه صراعات الزعامة وتواصل خلافات الماضي وامتداد أجنحة النفوذ الدستوريّة والتجمعيّة السابقة الى المرحلة الراهنة.
النظرة المتعمقة في الخلاف الدستوري الدستوري تدلّ على أنّه خلاف قديم جدا تعود فصوله الاولى الى التبيان بين الزعيمين الحبيب بورقيبة وعبد العزيز الثعالبي وتواصل مع الصراع البورقيبي اليوسفي وحرب خلافة بورقيبة ولاحقا بين الدساترة أنفسهم وطيف وافد على حزب التجمع وما كان يعتملُ من تنافس محموم على الارث الدستوري رغبة في استمراريته أو القطع معه وايضا في اختلاف عميق حول قضية الهويّة أساسا وبدرجة أقل المسألة الديمقراطية.
وواقع الحال بعد الثورة يؤكّد انّ تلك الانقسامية قد تواصلت في اشكال أخرى كان محورها الاساسي: أيّ السبل تضمن العودة مجددا الى الحكم؟ وما الموقف من الثورة ومن الديمقراطية والتعددية؟، وظهر من خلال التصريحات والمواقف رأيان حاسمان لكل واحد منهم قياداته وانصاره:
1 - أمّا الراي الاول فهو الناظر الى الماضي نظرة نقدية تستوعب متغيّرات الوضع السياسي وتقبل الانخراط اللامشروط في اللعبة الديمقراطية والاقرار بشرعية ما حصل في البلاد منذ 14 جانفي 2011، واصحاب هذا الراي يَرَوْن انّ ذلك السبيل موصل لا محالة الى الهدف المنشود ولو أدّى الى بعض التضحيات وانتظار زمني قد يطول او قد يقصر، وعلى راس هؤلاء كمال مرجان رئيس حزب المبادرة المدعوم من وجوه سياسية بارزة على غرار محمد الغرياني، وايضا شق من الدساترة التحقوا بحزبي النداء وحركة مشروع تونس.
2 - اما الراي الثاني فهو راي يرفض انتقاد تجربة الماضي ويقرّ بصواب خيارات الماضي ولا يقبل بإجراء تعديلات على مناهج العمل مديرا محافظته على الارث الدستوري بل يرى نفسه الوريث الشرعي له، وعلى رأس هؤلاء الحزب الدستوري الحر وزعيمته المحامية عبير موسي، التي باتت تتحرّك على أكثر من صعيد وتستنفر الدستوريين والتجمعيّين للنهوض مجددا لكن دون تجديد في الرؤى والمقاربات وانتهاج نفس الفلسفة القديمة في المكابرة والعناد حتى تجاه معطيات واقعة لا جدل منطقيا حولها من قبيل تسليم الساحة الوطنية بوجود فعلي وناجز لحركة النهضة والاسلاميين.
بين الرأيين يقع اشتباك مرات يصل الى أن يكون عنيفا وحادا درجة الاتهام والتجريح، وبين الرأيين أيضا يبقى عشرات الآلاف من القواعد والمناضلين في الجهات محل الحيرة والتذبذب.فرصة الانتخابات البلدية مهمة وفارقة، فمعها سيتجدد سؤال الحيرة بأكثر جاذبية هذه المرة، فالرهان كبير وحاسم في تثبيت الكتلة الدستوريّة كطرف وازن في الهيئات المحلية والجهويّة المنتخبة والتي ستمارس جزءا هاما إن لم يكن الأهم من السلطة.
فهل يتقارب الدساترة ويجدون لأنفسهم وأنصارهم مشتركات تُنهي انقسامهم وتباين الاراء بينهم وتضمن عودتهم الى السلطة من اكبر ابوابها؟ أم أنّ الخلاف سينتظر ما ستفرزه صناديق الاقتراع من موازين قوى ترجّح كفّة احد الشقين؟.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>