الاستخلاف:حوار بين الإنسان والكوْن
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
الاستخلاف:حوار بين الإنسان والكوْن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 جانفي 2018

وقفتنا في هذا المقال الثالث مع ثالث الحوارات ..... الحوار الذي أقامه الإسلام بين الإنسان والكوْن ..... الحوار المتمثل في الاستخلاف.
استخلف الله تعالى الإنسان في أرضه .... نفخ فيه من روحه .... أحسن تقويمه .... أسجد له ملائكته .... علّمه الأسماء .... سخر له ما في الأرض وما في السماء .... أعطاه من الحرية ومن الإرادة ما يختار به من السبل ما يشاء .... وجعله ذا نسبتين متكاملتين : النسبة الأولى يدخل بها إلى الحضرة الإلهية، والأخرى يلج بها إلى الحضرة الكيانية. هو في الأولى عبد وفي الثانية رب. الإنسان عبد من حيث حقيقته وتكليفه وعجزه وخضوعه وافتقاره .... ورب من حيث صورته واستخلافه وتقويمه وحاكميته وسيادته.
للمقام الإنساني عظمة تكمن في برزخيته : الإنسان برزخ بين الكوْن والمـُكوِّن، حدّ بين أحسن تقويم وأسفل سافلين، جامع للحق وللخلق، وفاصل بين الألوهية والكونية.
الخلافة الربانية درجة وجودية عليا ومركز كوني سامي بين الكائنات، شرّف المنان بها الإنسان، وأكرمه وميـّزه بها على سائر المخلوقات. " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا " (فاطر : 39) " .... ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " (الإسراء : 70).
إذا كان الإنسان برزخ في مقامه، حد بين الكوْن والمـُكوِّن، وجامع للحق وللخلق، فان الخلافة بشقيها العبودي والسيادي تعبير عن علاقة عمودية وحوار بين الإنسان المستخلـَف (بفتح اللام) وبين الحق تعالى المستخلـِف (بكسر اللام) وذلك حظ العبودية من الخلافة؛ وكذلك تعبير عن علاقة أفقية وحوار بين الإنسان الخليفة وبين كل ما استخلفه الله عليه، وذلك حظ السيادة من الخلافة.
للخلافة في حق الإنسان وجهان : وجه جبري وآخر اختياري.
للخلافة وجه جبري لأن الإنسان، المختار للخلافة، خليفة بمقتضى " الجعل الإلهي "، أي أنه خليفة بمقتضى الخلقة والفطرة والجبلة، ليس مخيرا في أن يكون خليفة أو لا يكون .... هو خليفة وكفى.
من جهة أخرى، يقول الحق عز وجل متوجها بخطابه لملائكته : " إني جاعل في الأرض خليفة " (البقرة : 30) ورد لفظ " خليفة " نكرة غير معرف، والنكرة تفيد الإطلاق، وفي الإطلاق ضرب من ضروب الاختيار .... أي أن الحق تعالى جعل الإنسان خليفة في المطلق دون أي تحديد للذي سيكون خليفة له؛ فما قال سبحانه " خليفتي " أو " خليفة لي "، ومن ثم فالإنسان خليفة وكفى.
يكمن الجانب الجبري الجبلي في حقيقة الخلافة في أن الإنسان خليفة فقط، أما خليفة لمن ؟ لله سبحانه أو لغير الله؟ فهذا أمر موكول للإرادة الإنسانية الحرة، ومفوض لفاعلية الهمة والمشيئة البشرية. لقد خلق الإنسان عاقلا ومريدا، له حرية الاختيار في أن يجعل خلافته للجبار أو يوجهها نحو الأغيار. هو حرّ ومسؤول : في حريته تشريفه، وفي تشريفه تكليفه. اختياره اختباره، واختباره عين ابتلائه، ونتيجة ابتلائه كيفية جزائه؛ لذلك كانت الخلافة في الدنيا ابتلائية وهي في الآخرة جزائية. في هذا الاختيار تكمن عظمة المقام الإنساني، حيث أن كلّ ما في الوجود له مقام معلوم ورتبة محددة، إلا الإنسان فإن مقامه برزخي يشرف من جهة على الملكوت العلوي، برفعته وشرفه وعلو مكانته، ومن جهة أخرى على العالم السفلي بحقارته ودناءته وسفالة مكانته. والإنسان وحده يتفرد بقدرته على تخطي بقائه الإنساني، ويستطيع إما أن يرقى إلى ما فوق الملكوت العلوي، أو أن يهوي إلى درك العالم السفلي. يرقى حين يوجه خلافته خالصة للجبار، ويهوي حين يصرف خلافته نحو الأغيار.
من المحال أن يتخطى الإنسان مقام العبودية. لقد خلقه الله تعالى عبدا ولا يمكن له، في أي حال من الأحوال، أن يكون سوى عبد. هذه المسألة جبرية جبلية، إلا أن الإنسان ليس ككل المخلوقات، هو عبد من نوع خاص .... عبد يحدّد معبوده باختياره. لقد جعل الحق تعالى مسألة عبودية الإنسان أساس الابتلاء في هذه الحياة الدنيوية، حيث ترك له حريّة اختيار معبوده. يستطيع الإنسان أن يوجه عبوديته نحو خالقه وحده فيصبح بذلك عبدا لله، كما يستطيع أن يجعل عبوديته لله ولغير الله فيصبح مشركا، ويستطيع أيضا أن يصرفها لغير الله فيكون كافرا ملحدا .... لكنه في جميع الأحوال عبد مختار لمعبوده إمّا الله أو سوى الله.
في تحرّر الإنسان من عبوديته لله سقوط في عبودية لغير الله.
لطالما توهـّم الإنسان أنه إذا رفض توجيه عبادته خالصة لله قد تحرر من العبودية، هذا وهم أضل العديد من العباد .... ليس معنى أن يرفض الإنسان عبادة الله أنه تحرّر من العبودية، بل هو سقوط في رق عبودية لغير الله.
من لم يحقق عبوديته لله فهو حتما قد حققها لغير الله .... إذا لم تكن عبدا لله فأنت بالضرورة عبد لغير الله .... إذا لم تكن عبدا للحق فأنت عبد لغير الحق. ذلك أن غير الحق كلّ ما وجهتَ له العبادة من دون الحق تعالى .... كلّ من أخرجك من نور الهدى إلى ظلمات الضلال .... كلّ من سلبك عبوديتك الفطرية وأسرك في رق عبودية مصطنعة. غير الحق يمكن أن يكون الهوى.... الشيطان.... المال.... الحاكم الظالم.... المنصب الاجتماعي .... الأمة الجائرة.... الفكرة المتعصب لها.... الشخص المستبد....
يتعدّد الأغيار ويبقى الحق واحدا .... تتعدّد الظلمات ويبقى النور واحدا .... تتعدّد الضلالات ويبقى الهدى واحدا .... تتعدّد السبل الملتوية ويبقى الصراط المستقيم واحدا .... يقول الحق تعالى : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (البقرة : 258) .... وكذلك : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " (الأنعام : 16).
لقد ورد لفظ النور مفردا لأن الحق واحد، وورد لفظ الظلمات في صيغة الجمع لأن الأغيار أجناس كثيرة.
لا سبيل أمام الإنسان لتحرير ذاته من رق عبودية الأغيار، ولاسترجاع عبوديته الفطرية السليمة إلا بالعودة إلى صراط الواحد القهار، وبإخلاص العبودية لله وحصرها فيه (الله) وحده. يقول الحق تعالى في فاتحة كتابه الكريم : " إياك نعبد وإياك نستعين " (الفاتحة : 5)؛ ما قدّم المفعول وهو " إياك " إلا للحصر والاهتمام، أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوجه إلى سواك، لا حاجة لنا عند الأغيار ما دمنا عبيدا للواحد القهار.
إرضاء الحق تعالى هو غاية الإنسان المسلم، ولا يكون ذلك إلا عبر تحقيق معنى العبودية لله سبحانه في ذاته وفي مجتمعه، يقول تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " (الذاريات : 56). وتحقيق العبودية لله سبحانه بالمعنى الشامل يمرّ عبر القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض بأبعاده العميقة ونشاطاته العديدة استجابة لقوله تعالى : " يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " (ص : 26)، وأعباء الاستخلاف يكون بإعمار الأرض وفقا لمنهج رباني سطره القرآن الكريم وبينه الرسول الأمين ووضحه أئمة المسلمين وبقية عباد الله الصالحين.
كلّ فرد أو كل زمرة أفراد تحشر يوم القيامة مع من وجهت عبوديتها نحوه، إن كان ربانيا فنعم المصير، وإن كان غير ذلك فبئس المصير. يقول الحق تعالى : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " (الإسراء : 71). من كان إمامه فرعون حشر مع فرعون، ومن كان إمامه هامان حشر مع هامان، ومن كان إمامه وقدوته طاغية شيطاني حشر معه، ومن كان إمامه خليفة رباني حشر معه .... " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. وكان الشيطان للإنسان خذولا " (الفرقان : 27 – 29)

د. محمد الصادق بوعلاق – تونس دكتور مهندس، باحث في مجال الفكر الإسلامي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاستخلاف:حوار بين الإنسان والكوْن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 جانفي 2018

وقفتنا في هذا المقال الثالث مع ثالث الحوارات ..... الحوار الذي أقامه الإسلام بين الإنسان والكوْن ..... الحوار المتمثل في الاستخلاف.
استخلف الله تعالى الإنسان في أرضه .... نفخ فيه من روحه .... أحسن تقويمه .... أسجد له ملائكته .... علّمه الأسماء .... سخر له ما في الأرض وما في السماء .... أعطاه من الحرية ومن الإرادة ما يختار به من السبل ما يشاء .... وجعله ذا نسبتين متكاملتين : النسبة الأولى يدخل بها إلى الحضرة الإلهية، والأخرى يلج بها إلى الحضرة الكيانية. هو في الأولى عبد وفي الثانية رب. الإنسان عبد من حيث حقيقته وتكليفه وعجزه وخضوعه وافتقاره .... ورب من حيث صورته واستخلافه وتقويمه وحاكميته وسيادته.
للمقام الإنساني عظمة تكمن في برزخيته : الإنسان برزخ بين الكوْن والمـُكوِّن، حدّ بين أحسن تقويم وأسفل سافلين، جامع للحق وللخلق، وفاصل بين الألوهية والكونية.
الخلافة الربانية درجة وجودية عليا ومركز كوني سامي بين الكائنات، شرّف المنان بها الإنسان، وأكرمه وميـّزه بها على سائر المخلوقات. " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا " (فاطر : 39) " .... ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " (الإسراء : 70).
إذا كان الإنسان برزخ في مقامه، حد بين الكوْن والمـُكوِّن، وجامع للحق وللخلق، فان الخلافة بشقيها العبودي والسيادي تعبير عن علاقة عمودية وحوار بين الإنسان المستخلـَف (بفتح اللام) وبين الحق تعالى المستخلـِف (بكسر اللام) وذلك حظ العبودية من الخلافة؛ وكذلك تعبير عن علاقة أفقية وحوار بين الإنسان الخليفة وبين كل ما استخلفه الله عليه، وذلك حظ السيادة من الخلافة.
للخلافة في حق الإنسان وجهان : وجه جبري وآخر اختياري.
للخلافة وجه جبري لأن الإنسان، المختار للخلافة، خليفة بمقتضى " الجعل الإلهي "، أي أنه خليفة بمقتضى الخلقة والفطرة والجبلة، ليس مخيرا في أن يكون خليفة أو لا يكون .... هو خليفة وكفى.
من جهة أخرى، يقول الحق عز وجل متوجها بخطابه لملائكته : " إني جاعل في الأرض خليفة " (البقرة : 30) ورد لفظ " خليفة " نكرة غير معرف، والنكرة تفيد الإطلاق، وفي الإطلاق ضرب من ضروب الاختيار .... أي أن الحق تعالى جعل الإنسان خليفة في المطلق دون أي تحديد للذي سيكون خليفة له؛ فما قال سبحانه " خليفتي " أو " خليفة لي "، ومن ثم فالإنسان خليفة وكفى.
يكمن الجانب الجبري الجبلي في حقيقة الخلافة في أن الإنسان خليفة فقط، أما خليفة لمن ؟ لله سبحانه أو لغير الله؟ فهذا أمر موكول للإرادة الإنسانية الحرة، ومفوض لفاعلية الهمة والمشيئة البشرية. لقد خلق الإنسان عاقلا ومريدا، له حرية الاختيار في أن يجعل خلافته للجبار أو يوجهها نحو الأغيار. هو حرّ ومسؤول : في حريته تشريفه، وفي تشريفه تكليفه. اختياره اختباره، واختباره عين ابتلائه، ونتيجة ابتلائه كيفية جزائه؛ لذلك كانت الخلافة في الدنيا ابتلائية وهي في الآخرة جزائية. في هذا الاختيار تكمن عظمة المقام الإنساني، حيث أن كلّ ما في الوجود له مقام معلوم ورتبة محددة، إلا الإنسان فإن مقامه برزخي يشرف من جهة على الملكوت العلوي، برفعته وشرفه وعلو مكانته، ومن جهة أخرى على العالم السفلي بحقارته ودناءته وسفالة مكانته. والإنسان وحده يتفرد بقدرته على تخطي بقائه الإنساني، ويستطيع إما أن يرقى إلى ما فوق الملكوت العلوي، أو أن يهوي إلى درك العالم السفلي. يرقى حين يوجه خلافته خالصة للجبار، ويهوي حين يصرف خلافته نحو الأغيار.
من المحال أن يتخطى الإنسان مقام العبودية. لقد خلقه الله تعالى عبدا ولا يمكن له، في أي حال من الأحوال، أن يكون سوى عبد. هذه المسألة جبرية جبلية، إلا أن الإنسان ليس ككل المخلوقات، هو عبد من نوع خاص .... عبد يحدّد معبوده باختياره. لقد جعل الحق تعالى مسألة عبودية الإنسان أساس الابتلاء في هذه الحياة الدنيوية، حيث ترك له حريّة اختيار معبوده. يستطيع الإنسان أن يوجه عبوديته نحو خالقه وحده فيصبح بذلك عبدا لله، كما يستطيع أن يجعل عبوديته لله ولغير الله فيصبح مشركا، ويستطيع أيضا أن يصرفها لغير الله فيكون كافرا ملحدا .... لكنه في جميع الأحوال عبد مختار لمعبوده إمّا الله أو سوى الله.
في تحرّر الإنسان من عبوديته لله سقوط في عبودية لغير الله.
لطالما توهـّم الإنسان أنه إذا رفض توجيه عبادته خالصة لله قد تحرر من العبودية، هذا وهم أضل العديد من العباد .... ليس معنى أن يرفض الإنسان عبادة الله أنه تحرّر من العبودية، بل هو سقوط في رق عبودية لغير الله.
من لم يحقق عبوديته لله فهو حتما قد حققها لغير الله .... إذا لم تكن عبدا لله فأنت بالضرورة عبد لغير الله .... إذا لم تكن عبدا للحق فأنت عبد لغير الحق. ذلك أن غير الحق كلّ ما وجهتَ له العبادة من دون الحق تعالى .... كلّ من أخرجك من نور الهدى إلى ظلمات الضلال .... كلّ من سلبك عبوديتك الفطرية وأسرك في رق عبودية مصطنعة. غير الحق يمكن أن يكون الهوى.... الشيطان.... المال.... الحاكم الظالم.... المنصب الاجتماعي .... الأمة الجائرة.... الفكرة المتعصب لها.... الشخص المستبد....
يتعدّد الأغيار ويبقى الحق واحدا .... تتعدّد الظلمات ويبقى النور واحدا .... تتعدّد الضلالات ويبقى الهدى واحدا .... تتعدّد السبل الملتوية ويبقى الصراط المستقيم واحدا .... يقول الحق تعالى : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (البقرة : 258) .... وكذلك : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " (الأنعام : 16).
لقد ورد لفظ النور مفردا لأن الحق واحد، وورد لفظ الظلمات في صيغة الجمع لأن الأغيار أجناس كثيرة.
لا سبيل أمام الإنسان لتحرير ذاته من رق عبودية الأغيار، ولاسترجاع عبوديته الفطرية السليمة إلا بالعودة إلى صراط الواحد القهار، وبإخلاص العبودية لله وحصرها فيه (الله) وحده. يقول الحق تعالى في فاتحة كتابه الكريم : " إياك نعبد وإياك نستعين " (الفاتحة : 5)؛ ما قدّم المفعول وهو " إياك " إلا للحصر والاهتمام، أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوجه إلى سواك، لا حاجة لنا عند الأغيار ما دمنا عبيدا للواحد القهار.
إرضاء الحق تعالى هو غاية الإنسان المسلم، ولا يكون ذلك إلا عبر تحقيق معنى العبودية لله سبحانه في ذاته وفي مجتمعه، يقول تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " (الذاريات : 56). وتحقيق العبودية لله سبحانه بالمعنى الشامل يمرّ عبر القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض بأبعاده العميقة ونشاطاته العديدة استجابة لقوله تعالى : " يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " (ص : 26)، وأعباء الاستخلاف يكون بإعمار الأرض وفقا لمنهج رباني سطره القرآن الكريم وبينه الرسول الأمين ووضحه أئمة المسلمين وبقية عباد الله الصالحين.
كلّ فرد أو كل زمرة أفراد تحشر يوم القيامة مع من وجهت عبوديتها نحوه، إن كان ربانيا فنعم المصير، وإن كان غير ذلك فبئس المصير. يقول الحق تعالى : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " (الإسراء : 71). من كان إمامه فرعون حشر مع فرعون، ومن كان إمامه هامان حشر مع هامان، ومن كان إمامه وقدوته طاغية شيطاني حشر معه، ومن كان إمامه خليفة رباني حشر معه .... " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. وكان الشيطان للإنسان خذولا " (الفرقان : 27 – 29)

د. محمد الصادق بوعلاق – تونس دكتور مهندس، باحث في مجال الفكر الإسلامي
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>