فوزي البنزرتي لـ «الشّروق» :عشت «كابوسا» في الترجي بسبب الحملة الممنهجة و«الاقناع» تعلة مضحكة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
فوزي البنزرتي لـ «الشّروق» :عشت «كابوسا» في الترجي بسبب الحملة الممنهجة و«الاقناع» تعلة مضحكة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

تعطيل مشروع «الأكاديميّة»... وتجاهل الجامعة لي يؤكدان أني مستهدف

«صلوحية» البنزرتي لم تَنته... أكبر الأندية العربية تريدني والكبير مدرب قدير

هو صائد الألقاب وقاهر الصّعاب وحاصد الإعجاب في بوجعفر و"باب سويقة" و"باب الجديد" وحتّى في المغرب التي وَسَّمَهُ مَلكها بعد أن قاد الرّجاء إلى "فينال" المُونديال. وهذا مكسب فريد من جملة إنجازات ونجاحات كثيرة في مشوار المدرّب "المُغامر" و"العميد الثّائر" وصاحب الشّباب الدائم فوزي البنزرتي المحبوب في كلّ البلاد والمُصَنّف ضمن أفضل الفنيين الذين عرفتهم تونس على مرّ العصور والأزمان. وهذه الحقيقة يُثبتها التّاريخ وتُؤكدها الأرقام والإحصائيات، ولا يُنكرها إلاّ الجاحدون والحاسدون الذين حاول بعضهم الإساءة إلى الرّجل و"تَشْلِيكِهِ" بكلّ الطّرق. وهو أمر مرفوض ومظهر غير مقبول حتّى وإن وقع ابن المنستير في أخطاء فنيّة وتلقى صَدمات كرويّة قاسية كتلك التي حصلت له مع الترجي في رابطة الأبطال الإفريقيّة التي عاش بسببها فوزي معاناة شديدة انتهت بالقطيعة وبطريقة مثيرة. وفي هذا الحوار مارسنا على "الجنرال" "الضّغط العالي" ليُغادر الصّمت ويخوض في تفاصيل هذه التّجربة الناجحة والمَريرة في الوقت نفسه وليتحدّث أيضا عن مستقبله المهني خاصّة أنّه كان قد "هدّد" بـ"تطليق" الكرة.
بعد أسبوعين من "الإنفصال" عن الترجيين هل شُفي الجرح النّاجم عن خَدش كبريائك من قبل بعض "المُحبين"؟
ليس من السّهل نسيان ذلك "الكابوس" الذي عِشته على إمتداد أسابيع طويلة تعرّضت خلالها إلى ضغوطات رهيبة وهجومات مُريبة من طرف قلّة قليلة من الأحباء المحسوبين على نادي "باب سويقة" الذي يحتلّ مكانة خاصّة جدا في قلبي بالنّظر إلى تجاربي الفريدة ومغامراتي العديدة مع شيخ الأندية التونسيّة الذي حصدت في صفوفه أغلى الألقاب المحليّة والدوليّة. وقد جاء قرار الرّحيل في الوقت المناسب لأتخلّص من هذا الجحيم. ولاشكّ في أنّ الزّمن كفيل بتضميد كلّ الجراح التي عالجتها أيضا بالجوّ العائلي. ذلك أنّ استقالتي من الترجي أتاحت لي الفرصة للتمتّع بالرّاحة والإستجمام والإلتفاء بالأصدقاء والأقرباء بعيدا عن الضّغوطات والتّشنّجات.
وكيف استطعت الصّبر على الأذى والصّمود في وجه تلك العاصفة الهوجاء لفترة ليست بالقصيرة؟
يَعرف القاصي والداني أنّني من طينة "المحاربين" الذين لا يستسلمون بسهولة ولا يرمون المنديل إلاّ في صورة المساس بكراماتهم أوعند الفشل في أداء واجباتهم والعجز عن تحقيق أهدافهم. وأظنّ أنّ الأرقام وهي أقوى الحجج وأصدق من الكلام تُثبت أنّ تجربتي الأخيرة مع الترجي كانت ناجحة حيث قبضنا على البطولة المحليّة بملاحظة حسن جدا. وأضفنا إليها في مرحلة مُوالية الكأس العربيّة هذا قبل أن ننسحب من الدّور ربع النهائي لرابطة الأبطال الإفريقيّة أمام الأهلي المصري نتيجة سوء تعامل الـ"كوارجيّة" مع أطوار اللّقاء وقد يقول البعض إنّني مسؤول أيضا عن تلك الخيبة. وهذا الأمر لا يزعجني لإيماني بأنّ كرة القدم "لعبة" جماعيّة والهفوات المُرتكبة يتحمّلها الجميع. ورغم أنّ ضياع الحلم القاري شكّل صدمة كبيرة فإنّ الحصيلة العامّة كانت مقبولة إن لم نقل ممتازة وكنّا على يقين بأن الفريق قادر على تجاوز ذلك الإخفاق وتحقيق الأفضل الشيء الذي كان يُشجّع على البقاء وعدم النزول من القارب في منتصف الطّريق. أمّا السّبب الأقوى وراء صمودي في وجه الانتقادات اللاّذعة والهجومات الكاسحة فهو حتما تقديري الكبير لحمدي المدب وإحترامي الشديد للترجي وجمهوره العريض. ولا أنكر أنّ علاقتي المُميّزة بصاحب البيت الأصفر والأحمر منعتني من "الهروب" وجعلتني أواجه الصّعاب والمتاعب وفاء للعهد الذي قطعته على نفسي وخدمة لمصلحة الفريق الذي غادرته وهو في صدارة التّرتيب وبصفر هزيمة.
تُلحّ في أغلب خطاباتك على أنّك تعرّضت إلى حملة "مشبوهة" من أطراف مجهولة خطّطت في الكواليس ونفّذت عمليّة "إقصائك" من الترجي. وقد لمّح طارق ذياب بدوره إلى الأسباب "الخفيّة" لتلك الهجمة. فهل من إيضاحات أكبر؟
قلت في وقت سابق إنّ الحملة الشّعواء التي تعرّضت لها تبعث على الحيرة والرّيبة. وقد كانت شكوكي في مَحلّها بحكم أنّ هذه الهجومات الشّرسة تكرّرت في عدّة لقاءات رسميّة وحتّى وديّة كما حصل أمام أريانة. وأصبحتُ على إقتناع تامّ بأنّ قادة هذه الحملة لن يهدأ لهم بال إلاّ بعد أن أُعْلِنَ عن الرّحيل. ويبقى السّؤال مطروحا حول هويّة "مهندسي" تلك الحملة المُمنهجة التي استهدفت شخصي.
يتبنّى شقّ من أنصار الترجي الرأي القائل بأنّ الفريق أضاع البوصلة وفشل في الإقناع وهو ما استوجب رحيلك. فما تعليقك على ذلك؟
هذه حكاية فارغة ورؤية مغلوطة. ذلك أنّ الفريق قدّم أداء غزيرا في عدّة مقابلات محليّة وقاريّة ونجح في حصد الألقاب في الدّاخل والخارج. وتمكّن في الوقت نفسه من التّعامل بواقعيّة كبيرة مع الظروف الاستثنائيّة التي عشناها خلال الفترة السّابقة والمُتمثّلة بالأساس في التأثيرات السلبية للتقطّعات وتعدّد الغيابات وموجة الإصابات. ولم يكن من الهيّن أن نكسب الرّهان ونحافظ على مسيرتنا الورديّة في البطولة المحليّة ونُعمّق أيضا الفارق الذي يفصلنا عن المنافسين التقليديين على اللّقب في خضمّ هذه المشاكل والعراقيل.
كيف تقرأ قرار تعيين المنذر كبير على رأس الإطار الفني للترجي؟
اضطلع المنذر كبير بخطّة "ماندجار" في الحديقة "ب" عندما كنت أنا على رأس الإطار الفني للنادي. وقد اشتغلنا في كنف الإحترام المتبادل. وتميّزت علاقتنا بالإنسجام والتّناغم وإجتهد كلّ واحد منّا في منصبه، وجمعتنا في ذلك مصلحة الجمعيّة التي كانت تفرض على الإطار الفني لصنف الأكابر التّعاون مع المشرف العام على الأشبال خاصّة أنّ بعضهم ينتمي إلى فريق الأكابر. وأَكُنُّ للرّجل الكثير من التقدير وأتمنّى له التوفيق والنّجاح في مَهمّته الجديدة ونأمل أن يكون أفضل خلف لأحسن سلف.
يَعتقد البعض أنّ "أسطورة" فوزي انتهت ويؤكد هؤلاء أنّ ملك "البريسينغ" أصبح في خبر كان. فكيف تردّ على أصحاب هذا الموقف؟
أنا أحترم كلّ الآراء. لكنّني أعتبر هذا الموقف خاطئا. ذلك أنّ التدريب لا يحكمه السنّ وإنّما يخضع لعوامل أخرى منها القدرة الفائقة على قهر الزّمن والاستمرار رغم العوائق والأخطار. وأشعر شخصيا أنّني مازلت قادرا على مواصلة المسيرة والبحث عن المزيد من المكاسب والألقاب. ولاشكّ في أنّ العروض المُغرية التي وصلتني مؤخرا من أكبر الأندية الإفريقيّة والعربيّة (منها الزمالك) خير دليل على المكانة المرموقة التي أحظى بها في مختلف الأوساط الرياضيّة. وأؤكد أن "صُلوحية" البنزرتي لم تنته.
هل نفهم من كلامك أنّك تراجعت عن قرار "الإعتزال"؟
عندما استجبت لطلب رئيس الترجي حمدي المدب ووافقت على مواصلة المشوار بعد الهزيمة أمام الأهلي أعلنت على الملأ أنّ مغامرتي مع شيخ الأندية التونسيّة ستكون الأخيرة في مسيرتي التدريبية داخل التراب التونسي: أي أنّني لن أعمل في خطّة مشرف أول لكنّني لن أمانع في المقابل في الإضطلاع بمناصب ذات صبغة فنيّة أوبمهام إستشاريّة. كما أنّني قد أخوض تجارب تدريبيّة جديدة خارج حدود الوطن.
من المعلوم أنّك بعثت مشروعا رائدا وفريدا من نوعه في البلاد. وبادرت بإنشاء "أكاديميّة" خاصّة لتكوين المدربين. فما هي آخر المُستجدات في هذا الملف؟
لقد راودني هذا الحلم لفترة طويلة. وعزمت على أن ترى هذه "الأكاديميّة" النّور. وقد نجحت فعلا في الحصول على كلّ التراخيص اللاّزمة من الهياكل المعنيّة لِنُمارس مهامنا وسط استبشار الجميع. لكن في الأثناء ظهرت جملة من العوائق التي حكمت بتعليق نشاط هذا المولود الجديد. وقد يتساءل الكثيرين عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار الغريب. وفي هذا السياق أؤكد بأعلى صوت إنّني عاجز بدوري عن فكّ هذا "اللّغز" المحيّر وأجهل المغزى من تعطيل هذا المشروع الذي كان بوسعه أن يُثري الساحة الكرويّة ويخدم الإطارات الفنيّة. ويُذكر أنّ الرّخصة تحصّلت عليها في عهد الوزير طارق ذياب الذي آمن بأهميّة هذا المشروع. ومازلت أنتظر الفرج ورفع الحظر عن "الأكاديميّة" بقرار من الهياكل العليا. وأتمنّى أن لا يكون هذا التعطيل من باب "التّضييق" على شخصي خاصّة أنّني أصبحت أشعر بأنّني "مستهدف" وبلهجتنا العاميّة: "لحمتي حلوة".
كرّمك الملوك في مونديال الأندية واستقبلك زعماء البلاد وشغلت الأحبّاء من عاصمة الجلاء إلى برج الخضراء. لكنّك قليل الحظ مع المنتخب. فما الحكاية؟
أشرفت على المنتخب في ظروف خاصّة ودون أن أحصل على فرصة كاملة. وقد راكمت خلال السنوات الأخيرة التتويجات وحقّقت نجاحات كبيرة في الداخل والخارج لكن ذلك لم يشفع لي عند أهل الحلّ والعقد في الجامعة. وهذا التجاهل غير مفهوم. وفي كلّ الأحوال أرجو النّجاح للـ"نّسور" في المونديال. ومن المعلوم أنّني درّبت أغلب الـ"كوراجيّة" الدوليين الذين سنراهن عليهم في ميادين روسيا. وهذا العامل يجعلني "أتعاطف" كثيرا من أبنائي الذين أتمنّى لهم التوفيق ومعانقة المجد في كأس العالم.
يُعاب عليك "التورّط" في "لعبة" السّياسة. فهل من تعليق على هذا الإتّهام؟
قبل أن أكون مدرّبا أنا مواطن (على رأي بوشناق). وأظنّ أنّه من حقّي الإدلاء بدلوي في الشأن العام. ولا أحد بوسعه أن يمنعني من الكلام في الرياضة والثّقافة والسّياسة والتّعبير عن مواقفي إزاء ما يَحدث في تونس بكلّ حريّة وجرأة.

فوزي البنزرتي في سطور

ـ من مواليد جانفي 1950
ـ لاعب سابق في الإتّحاد المنستيري
ـ اقتح التدريب في النصف الثاني من السبعينات ودرب العديد من الجمعيات التونسية مثل سيدي بوزيد والمنستير والنّجم والإفريقي والترجي...
ـ أشرف على المنتخبين التونسي واللّيبي
ـ إشتغل في الخليج
ـ تحصّل على الكثير من الألقاب المحليّة والإقليميّة والقاريّة
ـ بلغ نهائي كأس العالم للأندية مع الرّجاء عام 2013

حاوره سامي حمّاني
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فوزي البنزرتي لـ «الشّروق» :عشت «كابوسا» في الترجي بسبب الحملة الممنهجة و«الاقناع» تعلة مضحكة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

تعطيل مشروع «الأكاديميّة»... وتجاهل الجامعة لي يؤكدان أني مستهدف

«صلوحية» البنزرتي لم تَنته... أكبر الأندية العربية تريدني والكبير مدرب قدير

هو صائد الألقاب وقاهر الصّعاب وحاصد الإعجاب في بوجعفر و"باب سويقة" و"باب الجديد" وحتّى في المغرب التي وَسَّمَهُ مَلكها بعد أن قاد الرّجاء إلى "فينال" المُونديال. وهذا مكسب فريد من جملة إنجازات ونجاحات كثيرة في مشوار المدرّب "المُغامر" و"العميد الثّائر" وصاحب الشّباب الدائم فوزي البنزرتي المحبوب في كلّ البلاد والمُصَنّف ضمن أفضل الفنيين الذين عرفتهم تونس على مرّ العصور والأزمان. وهذه الحقيقة يُثبتها التّاريخ وتُؤكدها الأرقام والإحصائيات، ولا يُنكرها إلاّ الجاحدون والحاسدون الذين حاول بعضهم الإساءة إلى الرّجل و"تَشْلِيكِهِ" بكلّ الطّرق. وهو أمر مرفوض ومظهر غير مقبول حتّى وإن وقع ابن المنستير في أخطاء فنيّة وتلقى صَدمات كرويّة قاسية كتلك التي حصلت له مع الترجي في رابطة الأبطال الإفريقيّة التي عاش بسببها فوزي معاناة شديدة انتهت بالقطيعة وبطريقة مثيرة. وفي هذا الحوار مارسنا على "الجنرال" "الضّغط العالي" ليُغادر الصّمت ويخوض في تفاصيل هذه التّجربة الناجحة والمَريرة في الوقت نفسه وليتحدّث أيضا عن مستقبله المهني خاصّة أنّه كان قد "هدّد" بـ"تطليق" الكرة.
بعد أسبوعين من "الإنفصال" عن الترجيين هل شُفي الجرح النّاجم عن خَدش كبريائك من قبل بعض "المُحبين"؟
ليس من السّهل نسيان ذلك "الكابوس" الذي عِشته على إمتداد أسابيع طويلة تعرّضت خلالها إلى ضغوطات رهيبة وهجومات مُريبة من طرف قلّة قليلة من الأحباء المحسوبين على نادي "باب سويقة" الذي يحتلّ مكانة خاصّة جدا في قلبي بالنّظر إلى تجاربي الفريدة ومغامراتي العديدة مع شيخ الأندية التونسيّة الذي حصدت في صفوفه أغلى الألقاب المحليّة والدوليّة. وقد جاء قرار الرّحيل في الوقت المناسب لأتخلّص من هذا الجحيم. ولاشكّ في أنّ الزّمن كفيل بتضميد كلّ الجراح التي عالجتها أيضا بالجوّ العائلي. ذلك أنّ استقالتي من الترجي أتاحت لي الفرصة للتمتّع بالرّاحة والإستجمام والإلتفاء بالأصدقاء والأقرباء بعيدا عن الضّغوطات والتّشنّجات.
وكيف استطعت الصّبر على الأذى والصّمود في وجه تلك العاصفة الهوجاء لفترة ليست بالقصيرة؟
يَعرف القاصي والداني أنّني من طينة "المحاربين" الذين لا يستسلمون بسهولة ولا يرمون المنديل إلاّ في صورة المساس بكراماتهم أوعند الفشل في أداء واجباتهم والعجز عن تحقيق أهدافهم. وأظنّ أنّ الأرقام وهي أقوى الحجج وأصدق من الكلام تُثبت أنّ تجربتي الأخيرة مع الترجي كانت ناجحة حيث قبضنا على البطولة المحليّة بملاحظة حسن جدا. وأضفنا إليها في مرحلة مُوالية الكأس العربيّة هذا قبل أن ننسحب من الدّور ربع النهائي لرابطة الأبطال الإفريقيّة أمام الأهلي المصري نتيجة سوء تعامل الـ"كوارجيّة" مع أطوار اللّقاء وقد يقول البعض إنّني مسؤول أيضا عن تلك الخيبة. وهذا الأمر لا يزعجني لإيماني بأنّ كرة القدم "لعبة" جماعيّة والهفوات المُرتكبة يتحمّلها الجميع. ورغم أنّ ضياع الحلم القاري شكّل صدمة كبيرة فإنّ الحصيلة العامّة كانت مقبولة إن لم نقل ممتازة وكنّا على يقين بأن الفريق قادر على تجاوز ذلك الإخفاق وتحقيق الأفضل الشيء الذي كان يُشجّع على البقاء وعدم النزول من القارب في منتصف الطّريق. أمّا السّبب الأقوى وراء صمودي في وجه الانتقادات اللاّذعة والهجومات الكاسحة فهو حتما تقديري الكبير لحمدي المدب وإحترامي الشديد للترجي وجمهوره العريض. ولا أنكر أنّ علاقتي المُميّزة بصاحب البيت الأصفر والأحمر منعتني من "الهروب" وجعلتني أواجه الصّعاب والمتاعب وفاء للعهد الذي قطعته على نفسي وخدمة لمصلحة الفريق الذي غادرته وهو في صدارة التّرتيب وبصفر هزيمة.
تُلحّ في أغلب خطاباتك على أنّك تعرّضت إلى حملة "مشبوهة" من أطراف مجهولة خطّطت في الكواليس ونفّذت عمليّة "إقصائك" من الترجي. وقد لمّح طارق ذياب بدوره إلى الأسباب "الخفيّة" لتلك الهجمة. فهل من إيضاحات أكبر؟
قلت في وقت سابق إنّ الحملة الشّعواء التي تعرّضت لها تبعث على الحيرة والرّيبة. وقد كانت شكوكي في مَحلّها بحكم أنّ هذه الهجومات الشّرسة تكرّرت في عدّة لقاءات رسميّة وحتّى وديّة كما حصل أمام أريانة. وأصبحتُ على إقتناع تامّ بأنّ قادة هذه الحملة لن يهدأ لهم بال إلاّ بعد أن أُعْلِنَ عن الرّحيل. ويبقى السّؤال مطروحا حول هويّة "مهندسي" تلك الحملة المُمنهجة التي استهدفت شخصي.
يتبنّى شقّ من أنصار الترجي الرأي القائل بأنّ الفريق أضاع البوصلة وفشل في الإقناع وهو ما استوجب رحيلك. فما تعليقك على ذلك؟
هذه حكاية فارغة ورؤية مغلوطة. ذلك أنّ الفريق قدّم أداء غزيرا في عدّة مقابلات محليّة وقاريّة ونجح في حصد الألقاب في الدّاخل والخارج. وتمكّن في الوقت نفسه من التّعامل بواقعيّة كبيرة مع الظروف الاستثنائيّة التي عشناها خلال الفترة السّابقة والمُتمثّلة بالأساس في التأثيرات السلبية للتقطّعات وتعدّد الغيابات وموجة الإصابات. ولم يكن من الهيّن أن نكسب الرّهان ونحافظ على مسيرتنا الورديّة في البطولة المحليّة ونُعمّق أيضا الفارق الذي يفصلنا عن المنافسين التقليديين على اللّقب في خضمّ هذه المشاكل والعراقيل.
كيف تقرأ قرار تعيين المنذر كبير على رأس الإطار الفني للترجي؟
اضطلع المنذر كبير بخطّة "ماندجار" في الحديقة "ب" عندما كنت أنا على رأس الإطار الفني للنادي. وقد اشتغلنا في كنف الإحترام المتبادل. وتميّزت علاقتنا بالإنسجام والتّناغم وإجتهد كلّ واحد منّا في منصبه، وجمعتنا في ذلك مصلحة الجمعيّة التي كانت تفرض على الإطار الفني لصنف الأكابر التّعاون مع المشرف العام على الأشبال خاصّة أنّ بعضهم ينتمي إلى فريق الأكابر. وأَكُنُّ للرّجل الكثير من التقدير وأتمنّى له التوفيق والنّجاح في مَهمّته الجديدة ونأمل أن يكون أفضل خلف لأحسن سلف.
يَعتقد البعض أنّ "أسطورة" فوزي انتهت ويؤكد هؤلاء أنّ ملك "البريسينغ" أصبح في خبر كان. فكيف تردّ على أصحاب هذا الموقف؟
أنا أحترم كلّ الآراء. لكنّني أعتبر هذا الموقف خاطئا. ذلك أنّ التدريب لا يحكمه السنّ وإنّما يخضع لعوامل أخرى منها القدرة الفائقة على قهر الزّمن والاستمرار رغم العوائق والأخطار. وأشعر شخصيا أنّني مازلت قادرا على مواصلة المسيرة والبحث عن المزيد من المكاسب والألقاب. ولاشكّ في أنّ العروض المُغرية التي وصلتني مؤخرا من أكبر الأندية الإفريقيّة والعربيّة (منها الزمالك) خير دليل على المكانة المرموقة التي أحظى بها في مختلف الأوساط الرياضيّة. وأؤكد أن "صُلوحية" البنزرتي لم تنته.
هل نفهم من كلامك أنّك تراجعت عن قرار "الإعتزال"؟
عندما استجبت لطلب رئيس الترجي حمدي المدب ووافقت على مواصلة المشوار بعد الهزيمة أمام الأهلي أعلنت على الملأ أنّ مغامرتي مع شيخ الأندية التونسيّة ستكون الأخيرة في مسيرتي التدريبية داخل التراب التونسي: أي أنّني لن أعمل في خطّة مشرف أول لكنّني لن أمانع في المقابل في الإضطلاع بمناصب ذات صبغة فنيّة أوبمهام إستشاريّة. كما أنّني قد أخوض تجارب تدريبيّة جديدة خارج حدود الوطن.
من المعلوم أنّك بعثت مشروعا رائدا وفريدا من نوعه في البلاد. وبادرت بإنشاء "أكاديميّة" خاصّة لتكوين المدربين. فما هي آخر المُستجدات في هذا الملف؟
لقد راودني هذا الحلم لفترة طويلة. وعزمت على أن ترى هذه "الأكاديميّة" النّور. وقد نجحت فعلا في الحصول على كلّ التراخيص اللاّزمة من الهياكل المعنيّة لِنُمارس مهامنا وسط استبشار الجميع. لكن في الأثناء ظهرت جملة من العوائق التي حكمت بتعليق نشاط هذا المولود الجديد. وقد يتساءل الكثيرين عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار الغريب. وفي هذا السياق أؤكد بأعلى صوت إنّني عاجز بدوري عن فكّ هذا "اللّغز" المحيّر وأجهل المغزى من تعطيل هذا المشروع الذي كان بوسعه أن يُثري الساحة الكرويّة ويخدم الإطارات الفنيّة. ويُذكر أنّ الرّخصة تحصّلت عليها في عهد الوزير طارق ذياب الذي آمن بأهميّة هذا المشروع. ومازلت أنتظر الفرج ورفع الحظر عن "الأكاديميّة" بقرار من الهياكل العليا. وأتمنّى أن لا يكون هذا التعطيل من باب "التّضييق" على شخصي خاصّة أنّني أصبحت أشعر بأنّني "مستهدف" وبلهجتنا العاميّة: "لحمتي حلوة".
كرّمك الملوك في مونديال الأندية واستقبلك زعماء البلاد وشغلت الأحبّاء من عاصمة الجلاء إلى برج الخضراء. لكنّك قليل الحظ مع المنتخب. فما الحكاية؟
أشرفت على المنتخب في ظروف خاصّة ودون أن أحصل على فرصة كاملة. وقد راكمت خلال السنوات الأخيرة التتويجات وحقّقت نجاحات كبيرة في الداخل والخارج لكن ذلك لم يشفع لي عند أهل الحلّ والعقد في الجامعة. وهذا التجاهل غير مفهوم. وفي كلّ الأحوال أرجو النّجاح للـ"نّسور" في المونديال. ومن المعلوم أنّني درّبت أغلب الـ"كوراجيّة" الدوليين الذين سنراهن عليهم في ميادين روسيا. وهذا العامل يجعلني "أتعاطف" كثيرا من أبنائي الذين أتمنّى لهم التوفيق ومعانقة المجد في كأس العالم.
يُعاب عليك "التورّط" في "لعبة" السّياسة. فهل من تعليق على هذا الإتّهام؟
قبل أن أكون مدرّبا أنا مواطن (على رأي بوشناق). وأظنّ أنّه من حقّي الإدلاء بدلوي في الشأن العام. ولا أحد بوسعه أن يمنعني من الكلام في الرياضة والثّقافة والسّياسة والتّعبير عن مواقفي إزاء ما يَحدث في تونس بكلّ حريّة وجرأة.

فوزي البنزرتي في سطور

ـ من مواليد جانفي 1950
ـ لاعب سابق في الإتّحاد المنستيري
ـ اقتح التدريب في النصف الثاني من السبعينات ودرب العديد من الجمعيات التونسية مثل سيدي بوزيد والمنستير والنّجم والإفريقي والترجي...
ـ أشرف على المنتخبين التونسي واللّيبي
ـ إشتغل في الخليج
ـ تحصّل على الكثير من الألقاب المحليّة والإقليميّة والقاريّة
ـ بلغ نهائي كأس العالم للأندية مع الرّجاء عام 2013

حاوره سامي حمّاني
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>