وزير التشغيل لـ«الشروق»:هكذا سنجعل 2018 سنة التشغيل
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
وزير التشغيل لـ«الشروق»:هكذا سنجعل 2018 سنة التشغيل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

اكد وزير التشغيل الدكتور فوزي عبد الرحمان ان حكومة الوحدة الوطنية اعدت برامج خاصة بمجال التشغيل لتجعل من 2018 سنة التشغيل بالفعل كما اعلن عن ذلك رئيس الحكومة.

عجزنا في آفاق تونـــــــــس عن إدارة الاختلاف

تونس ـ الشروق:
وأوضح وزير التشغيل في حوار مع «الشروق» ان وزارته وبالتعاون مع باقي الوزارات قامت بعملية تقييم لآليات التشغيل وأعدت مجموعة من البرامج التي ستنهض بالاقتصاد التونسي ككل وبالتشغيل بصفة خاصة وفي ما يلي نص الحوار:
أعلن رئيس الحكومة ان 2018 ستكون سنة التشغيل فما الذي أعددتموه لهذه السنة؟
خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة انطلقنا في العمل على تقييم السياسات العمومية في مجال التشغيل، التشغيل هو سوق فيه عرض وطلب والدولة من حقها ان تتدخل وهذا ما حصل عبر ثلاث ركائز أساسية الأولى هي ملاءمة العرض مع الطلب لأن هناك إشكالا كبيرا فالمنظومة التربوية بصفة عامة تنتج خريجين لا يتلاءمون مع سوق الشغل وفي هذا الإطار هناك الكثير من البرامج أما الركيزة الثانية فهي آليات التشغيل والثالثة المبادرة الخاصة وتلك هي الميكانيزمات الثلاثة التي ترتكز عليها الدولة في تدخلها في سوق الشغل.
بالنسبة لآليات التشغيل لدينا في تونس تقريبا 15 آلية في قوانيننا منها ثمانية لا تزال معتمدة وبتقييم تلك الآليات هناك الناجحة وأخرى غير ناجحة.
نحن اليوم نعمل على تبسيط الأمور أولا لتحسين تلك الآليات التي لم يتم تقييمها منذ مدة فهناك آليات مثل cvp تشتغل منذ ثلاثين سنة وتقييمها ايجابي جدا وعقد الكرامة أيضا لديه سجل ايجابي والخدمة المدنية التطوعية بالرغم من أنها ليست ملتصقة بالنسيج الاقتصادي لكنها ايجابية لأنها تستجيب لفئة معينة من الشعب التونسي للاندماج في سوق الشغل هناك آليات أخرى مثل الكايب والتي تهم العاطلين الذين لا يحملون شهائد عليا وهي آلية ناجحة.
المسجلون اليوم في مختلف هذه الآليات تقريبا 170 الف شاب وشابة تونسية أي ان الدولة تنفق الكثير من الأموال من اجل التشغيل فقرابة 300 مليار تصرف في تلك الآليات في السنة.
السؤال الذي نطرحه في تقييمنا اليوم هو هل لتلك الآليات تأثير على البطالة ام لا أي ان كل دينار ننفقه هل يساهم في الحد من نسبة البطالة ام لا؟ ورأينا كيف ان الآليات تختلف هناك آلية تخلق موطن شغل بتكلفة 12 الف دينار واخرى تكلفتها 4 الاف دينار والكايب 2700 دينار.
إذن هناك تقييم لمختلف تلك الآليات وخصصنا مجلسين وزاريين مضيقين حول هذا الموضوع ومجلسا وزاريا موسعا ومن المنتظر ان نعود بحزمة من الإجراءات في ميدان التشغيل فيها تلك الآليات والسياسات العمومية والبرامج الجديدة في التشغيل وهناك برامج جديدة منها برامج الشراكة مع الوزارات وبرامج خلق مواطن الشغل عن قرب وكل ذلك سيكون في نطاق برنامج حكومي يشمل كل الوزارات لان مسألة التشغيل مسالة وطنية تهم كل الوزارات مثل مسالة التصدير او غيرها من المسائل الكبرى.
إذن ستكون هناك برامج جديدة ستقدم هذه السنة في قطاع التشغيل؟
نعم ستكون هناك برامج منها برنامج الشراكة مع الوزارات في سبيل خلق شركات والقوانين تسمح بهذا وهناك تجربة ناجحة مع وزارة التجهيز مكنت من خلق شركات صغيرة ليست صغيرة في رأس مالها وإنما في العمر وتم في السنة الماضية بعث حوالي 90 شركة وهذه السنة نعمل على بعث 100 مؤسسة من هذا النوع بتجارب مشابهة مع وزارات أخرى.
في هذا النموذج الوزارات تعطي حتى 20 بالمائة من أسواقها إلى تلك الشركات أي وصولها إلى الصفقات العمومية بطريقة تفاضلية وبعد ثلاث سنوات تكون تلك الشركات قادرة على المواصلة دون تلك المساعدة.
هل هي شركات خاصة ام مشتركة بين العام والخاص؟
لا هي شركات خاصة ونحن نساعدها على امتداد ثلاث سنوات بالصفقات ليتمكنوا من تحقيق نتائج مثلا في قطاع إصلاح الطرقات لا يمكن للشركات الكبيرة القيام بتلك الأعمال التي تعتبر بسيطة لكن يمكن ان نخلق من اجلها جيلا جديدا من المؤسسات وهذا البرنامج نحن بصدد تنفيذه مع وزارة التجهيز وسننفذه مع وزارة البيئة وهناك دفعة تضم أكثر من 50 شركة في البيئة كما انطلقنا في نفس المشروع مع وزارة الاتصال وسيشمل البرنامج حتى وزارة التربية ووزارة النقل وقد عبرت تلك الوزارات عن استعدادها للمشاركة في هذا المشروع.
هل هناك برامج لتطوير التكوين المهني؟
بالنسبة لنا التكوين هو التشغيل لان نسبة الإدماج في التكوين تفوق 50 بالمائة لسنا راضين بها ونريدها أن تصل إلى مائة بالمائة لان التكوين ملتصق تماما بالنسيج الاقتصادي ويجب ان نكوّن ما تحتاجه سوق الشغل هناك مثلا اليوم اختصاصات في التكوين التي تشغل كل منتسبيها وفيها طلب كبير وحتى من يسجلون فيها يكون الطلب اكبر من طاقة الاستيعاب.
كذلك هناك اختصاصات طاقة الاستيعاب فيها في مراكز التكوين أكثر بكثير من الإقبال عليها وهذا يعود الى ان هناك صناعات بصدد التراجع.
هناك 137 مركزا في تونس تتبع وكالة التكوين المهني و60 مركزا تابعين لوزارات اخرى وتحت اشراف مزدوج أي ان المنظومة العمومية فيها قرابة 200 مركز وهناك منظومة خاصة تضم ألف مركز من ضمنها 190 تمنح شهائد منظرة وبالتالي المنظومة ككل فيها 400 مركز تمنح أصناف الشهائد الثلاثة الكفاءة المهنية والتقني المهني والتقني السامي المهني.
نحن نريد رفع طاقة الاستيعاب بالقطاع العام والقطاع الخاص ونريده ان يشتغل بالمهنية المطلوبة هناك من لا يحترم القوانين لكن تمت معالجة تلك النقائص عبر التراخيص لتنظير الشهائد وبالتالي على المتكونين ان يتثبتوا من تنظير الشهائد.
كما ان هناك ملفا اخر على علاقة وثيقة بالقطاعات الاقتصادية الحيوية مثلا في قطاع النسيخ عقدنا معهم اجتماعا للتعرف على احتياجاتهم وسبل التعاون من اجل تطوير هذا القطاع.
هناك معطى مهم وهو تثمين المهن وهو عمل مشترك بيننا وبين أهل الاختصاص وكيف نطور انطباع المجتمع بخصوص تلك المهن.
هذا مشكل تعاني منه تقريبا اغلب القطاعات وهو فقدان قيمة العمل فهل هناك برنامج لاعادة الاعتبار لبعض المهن ولقيمة العمل ككل؟
هناك اليوم قطاعات فقدت قيمتها في المجتمع منها مثلا قطاع يعيش مأساة كبيرة وهو قطاع مهن الصناعات التقليدية غير المثمن وربما المهن اليدوية كلها اليوم أصبحت غير مثمنة والعائلات أصبحت تبحث عن العمل بالشهائد العليا في حين ان بعض المهن عائداتها اكبر بكثير من الأجور التي يتحصل عليها العاملون بالشهائد العليا.
من هنا جاءت استراتيجية حكومة الوحدة الوطنية وتقوم أولا على تثمين التكوين المهني وفيها برنامج عمل كبير لإخراج التكوين المهني من المفهوم السائد على انه دليل على الفشل الدراسي وإنما هو عمل يدوي نبيل.
سنعمل على إبراز قصص النجاح في ميدان التكوين المهني كذلك انفتاح مراكز التكوين المهني على محيطها والعلاقة مع المحيط الاقتصادي لأنه يجب ان تكون هناك علاقة وطيدة مع المؤسسات فهي تساهم في التكوين وحتى المؤسسات التي لا تملك الإمكانيات للتكوين يجب ان نساعدها.
في بعض البلدان قام النسيج الاقتصادي على التكوين المهني مثل ألمانيا وسويسرا اليوم يجب ان نثمن التكوين المهني كأساس في مواردنا البشرية وكأساس اقتصادي تشغيلي.
وبالطبع لا ننسى العنصر الثالث في إستراتيجية حكومة الوحدة الوطنية التي تقوم على تثمين التكوين المهني والحد من نسبة البطالة ومن العمل الهش ودفع النمو الاقتصادي والمساهمة فيه عبر دفع المبادرة الخاصة ووضع أسس الاقتصاد التضامني الاجتماعي وكل برامجنا تقوم على تلك العناصر.
هناك استراتيجيات وطنية بصدد الإعداد وهو عمل انطلق قبل وصولي إلى الوزارة لكن لن ننتظر إعداد تلك الاستراتيجيات وإنما نحن انطلقنا في بعث عدد من البرامج في المبادرة الخاصة وقضية وسائل التمويل التي هي قضية أساسية وان لم نحل تلك الإشكالية لن تنجح البرامج إلى جانب مشروع الإدماج المالي.
أيضا الوزارات الأخرى بصدد الاعتناء بالمؤسسات الصغرى منها وزارة الصناعة والهدف هو ان يكون للمؤسسات الصغرى تأثير في اقتصاد البلاد.
كيف تقيمون الوضع اليوم في آفاق تونس؟
سبق ان تحدثت عن الموضوع بعد المجلس الوطني الأخير الذي ترك أثرا سيئا جدا لدي أنا شخصيا وعبرت عنه لان طريقة الإعداد له لم تكن تشاركية وطريقة تسييره لم تكن ديمقراطية وبعد كل ذلك نحن كوزراء قدمنا طلب إعفاء من مهامنا إلى السيد رئيس الحكومة لكنه عبر عن رغبته في ان نواصل عملنا وكنا أمام خيارين وشخصيا اخترت المواصلة وان أضع بين قوسين نشاطي في حزب آفاق تونس.
هناك من يقول إنني سألتحق بهذا الحزب او ذاك وهذا ليس صحيحا.
هل هو موقف كل الوزراء تجميد نشاطهم السياسي؟
هناك من استقال وهو عبد القدوس أما البقية جمدوا نشاطهم.
ما حقيقة المقترح بعقد مؤتمر استثنائي؟
أنا لم اقترح ..اسمع عن نقاشات جارية وما نأسف له كلنا هو أن آفاق تونس كانت له صورة ايجابية لدى المجتمع التونسي رغم انه صغير في العمر وكان معروفا بالخطاب المعتدل ورفضه للإقصاء وابتعاده عن الشعبوية لكن مع الأسف نرى اليوم عدم قدرة على إدارة خلاف داخلي قسم الحزب وقدم صورة وكأن الحزب في واد والوزراء في واد واذكر انه بالرغم من أنني عبرت في المجلس الوطني ان النقاش حول الخروج من وثيقة قرطاج لا يمكن ان يتم في دقائق معدود لكن بالرغم من ذلك كان هناك تعنت في المجلس وهو ما أدى إلى اتخاذ القرار والتراجع عنه فيما بعد.
هناك مسائل مهمة وهي كيفية إدارة الاختلاف في الأحزاب ونحن مع الأسف وقعنا في خطإ عدم القدرة على إدارة الاختلاف في حزبنا لذلك انا لم أشارك في اي نقاش حول هذا الموضوع وتفرغت لمهامي في الحكومة وليس لي أي طموح سياسي آخر سوى ان انجح في مهمتي وان أقدم ما يمكن ان ينفع المجتمع التونسي.
كيف تقيم الوضع السياسي العام في تونس؟
الوضع العام يتميز اليوم عن 2011 بعزوف الشعب عن السياسة والسياسيين ونرى كيف ان الثقة انعدمت بين الأحزاب والشعب وهذا خطر كبير في الديمقراطية فعندما لا يتجه الناس الى الانتخابات لن تكون هناك ديمقراطية وعلى الأحزاب ان تراجع نفسها وتبحث عن موطن الخلل لكن للأسف لا أرى أحزابا تراجع نفسها.
نظامنا السياسي ودستورنا يشبه نظام الجمهورية الرابعة في فرنسا وهو نظام الأحزاب السياسية وليس نظاما برلمانيا وهو ما يقتضي مراجعة من الأحزاب لعملها وموقعها في سلطة القرار سواء في السلطة التشريعية او التنفيذية وربما من هنا نجد ان ما اخذ البلاد نحو هذا الواقع وانعدام الثقة هو سياسة الأحزاب مع المجتمع ومع الواقع السياسي في تونس.
من المقترحات التي يجب ان ندرسها هو طريقة الاقتراع غير المجدية حسب رأيي فهي تجعلنا امام مشهد مثل الموجود في البرلمان اليوم وتخيلوا مجالس بلدية بنفس التركيبة وبالتالي لابد من مراجعة النظام الانتخابي لأنه سيعطينا سلطة تشريعية أكثر توازنا وسلطة تنفيذية تعمل بحرية اكبر وبمعزل عن التجاذبات السياسية والمشهد السياسي لن يتشكل اليوم او غدا وإنما يتطلب عشر سنوات على الأقل.
هل أنت متفائل؟
أنا بطبعي متفائل لأنه لدينا فرصة في العالم الذي يشهد تغيرات جذرية مثل الصناعة التي تعتمد على الذكاء والتجديد والابتكار وأنا أرى انه لنا مكان في تلك التحولات وتونس بلد صغير له الإمكانيات البشرية ليفتك موقعه والإشكال الوحيد هو إرجاع الثقة بين المواطنين والأحزاب وإرجاع الثقة للمستثمرين ليستثمروا في تونس واعني المستثمرين التونسيين قبل الأجانب.

حوار عبد الرؤوف بالي
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وزير التشغيل لـ«الشروق»:هكذا سنجعل 2018 سنة التشغيل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

اكد وزير التشغيل الدكتور فوزي عبد الرحمان ان حكومة الوحدة الوطنية اعدت برامج خاصة بمجال التشغيل لتجعل من 2018 سنة التشغيل بالفعل كما اعلن عن ذلك رئيس الحكومة.

عجزنا في آفاق تونـــــــــس عن إدارة الاختلاف

تونس ـ الشروق:
وأوضح وزير التشغيل في حوار مع «الشروق» ان وزارته وبالتعاون مع باقي الوزارات قامت بعملية تقييم لآليات التشغيل وأعدت مجموعة من البرامج التي ستنهض بالاقتصاد التونسي ككل وبالتشغيل بصفة خاصة وفي ما يلي نص الحوار:
أعلن رئيس الحكومة ان 2018 ستكون سنة التشغيل فما الذي أعددتموه لهذه السنة؟
خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة انطلقنا في العمل على تقييم السياسات العمومية في مجال التشغيل، التشغيل هو سوق فيه عرض وطلب والدولة من حقها ان تتدخل وهذا ما حصل عبر ثلاث ركائز أساسية الأولى هي ملاءمة العرض مع الطلب لأن هناك إشكالا كبيرا فالمنظومة التربوية بصفة عامة تنتج خريجين لا يتلاءمون مع سوق الشغل وفي هذا الإطار هناك الكثير من البرامج أما الركيزة الثانية فهي آليات التشغيل والثالثة المبادرة الخاصة وتلك هي الميكانيزمات الثلاثة التي ترتكز عليها الدولة في تدخلها في سوق الشغل.
بالنسبة لآليات التشغيل لدينا في تونس تقريبا 15 آلية في قوانيننا منها ثمانية لا تزال معتمدة وبتقييم تلك الآليات هناك الناجحة وأخرى غير ناجحة.
نحن اليوم نعمل على تبسيط الأمور أولا لتحسين تلك الآليات التي لم يتم تقييمها منذ مدة فهناك آليات مثل cvp تشتغل منذ ثلاثين سنة وتقييمها ايجابي جدا وعقد الكرامة أيضا لديه سجل ايجابي والخدمة المدنية التطوعية بالرغم من أنها ليست ملتصقة بالنسيج الاقتصادي لكنها ايجابية لأنها تستجيب لفئة معينة من الشعب التونسي للاندماج في سوق الشغل هناك آليات أخرى مثل الكايب والتي تهم العاطلين الذين لا يحملون شهائد عليا وهي آلية ناجحة.
المسجلون اليوم في مختلف هذه الآليات تقريبا 170 الف شاب وشابة تونسية أي ان الدولة تنفق الكثير من الأموال من اجل التشغيل فقرابة 300 مليار تصرف في تلك الآليات في السنة.
السؤال الذي نطرحه في تقييمنا اليوم هو هل لتلك الآليات تأثير على البطالة ام لا أي ان كل دينار ننفقه هل يساهم في الحد من نسبة البطالة ام لا؟ ورأينا كيف ان الآليات تختلف هناك آلية تخلق موطن شغل بتكلفة 12 الف دينار واخرى تكلفتها 4 الاف دينار والكايب 2700 دينار.
إذن هناك تقييم لمختلف تلك الآليات وخصصنا مجلسين وزاريين مضيقين حول هذا الموضوع ومجلسا وزاريا موسعا ومن المنتظر ان نعود بحزمة من الإجراءات في ميدان التشغيل فيها تلك الآليات والسياسات العمومية والبرامج الجديدة في التشغيل وهناك برامج جديدة منها برامج الشراكة مع الوزارات وبرامج خلق مواطن الشغل عن قرب وكل ذلك سيكون في نطاق برنامج حكومي يشمل كل الوزارات لان مسألة التشغيل مسالة وطنية تهم كل الوزارات مثل مسالة التصدير او غيرها من المسائل الكبرى.
إذن ستكون هناك برامج جديدة ستقدم هذه السنة في قطاع التشغيل؟
نعم ستكون هناك برامج منها برنامج الشراكة مع الوزارات في سبيل خلق شركات والقوانين تسمح بهذا وهناك تجربة ناجحة مع وزارة التجهيز مكنت من خلق شركات صغيرة ليست صغيرة في رأس مالها وإنما في العمر وتم في السنة الماضية بعث حوالي 90 شركة وهذه السنة نعمل على بعث 100 مؤسسة من هذا النوع بتجارب مشابهة مع وزارات أخرى.
في هذا النموذج الوزارات تعطي حتى 20 بالمائة من أسواقها إلى تلك الشركات أي وصولها إلى الصفقات العمومية بطريقة تفاضلية وبعد ثلاث سنوات تكون تلك الشركات قادرة على المواصلة دون تلك المساعدة.
هل هي شركات خاصة ام مشتركة بين العام والخاص؟
لا هي شركات خاصة ونحن نساعدها على امتداد ثلاث سنوات بالصفقات ليتمكنوا من تحقيق نتائج مثلا في قطاع إصلاح الطرقات لا يمكن للشركات الكبيرة القيام بتلك الأعمال التي تعتبر بسيطة لكن يمكن ان نخلق من اجلها جيلا جديدا من المؤسسات وهذا البرنامج نحن بصدد تنفيذه مع وزارة التجهيز وسننفذه مع وزارة البيئة وهناك دفعة تضم أكثر من 50 شركة في البيئة كما انطلقنا في نفس المشروع مع وزارة الاتصال وسيشمل البرنامج حتى وزارة التربية ووزارة النقل وقد عبرت تلك الوزارات عن استعدادها للمشاركة في هذا المشروع.
هل هناك برامج لتطوير التكوين المهني؟
بالنسبة لنا التكوين هو التشغيل لان نسبة الإدماج في التكوين تفوق 50 بالمائة لسنا راضين بها ونريدها أن تصل إلى مائة بالمائة لان التكوين ملتصق تماما بالنسيج الاقتصادي ويجب ان نكوّن ما تحتاجه سوق الشغل هناك مثلا اليوم اختصاصات في التكوين التي تشغل كل منتسبيها وفيها طلب كبير وحتى من يسجلون فيها يكون الطلب اكبر من طاقة الاستيعاب.
كذلك هناك اختصاصات طاقة الاستيعاب فيها في مراكز التكوين أكثر بكثير من الإقبال عليها وهذا يعود الى ان هناك صناعات بصدد التراجع.
هناك 137 مركزا في تونس تتبع وكالة التكوين المهني و60 مركزا تابعين لوزارات اخرى وتحت اشراف مزدوج أي ان المنظومة العمومية فيها قرابة 200 مركز وهناك منظومة خاصة تضم ألف مركز من ضمنها 190 تمنح شهائد منظرة وبالتالي المنظومة ككل فيها 400 مركز تمنح أصناف الشهائد الثلاثة الكفاءة المهنية والتقني المهني والتقني السامي المهني.
نحن نريد رفع طاقة الاستيعاب بالقطاع العام والقطاع الخاص ونريده ان يشتغل بالمهنية المطلوبة هناك من لا يحترم القوانين لكن تمت معالجة تلك النقائص عبر التراخيص لتنظير الشهائد وبالتالي على المتكونين ان يتثبتوا من تنظير الشهائد.
كما ان هناك ملفا اخر على علاقة وثيقة بالقطاعات الاقتصادية الحيوية مثلا في قطاع النسيخ عقدنا معهم اجتماعا للتعرف على احتياجاتهم وسبل التعاون من اجل تطوير هذا القطاع.
هناك معطى مهم وهو تثمين المهن وهو عمل مشترك بيننا وبين أهل الاختصاص وكيف نطور انطباع المجتمع بخصوص تلك المهن.
هذا مشكل تعاني منه تقريبا اغلب القطاعات وهو فقدان قيمة العمل فهل هناك برنامج لاعادة الاعتبار لبعض المهن ولقيمة العمل ككل؟
هناك اليوم قطاعات فقدت قيمتها في المجتمع منها مثلا قطاع يعيش مأساة كبيرة وهو قطاع مهن الصناعات التقليدية غير المثمن وربما المهن اليدوية كلها اليوم أصبحت غير مثمنة والعائلات أصبحت تبحث عن العمل بالشهائد العليا في حين ان بعض المهن عائداتها اكبر بكثير من الأجور التي يتحصل عليها العاملون بالشهائد العليا.
من هنا جاءت استراتيجية حكومة الوحدة الوطنية وتقوم أولا على تثمين التكوين المهني وفيها برنامج عمل كبير لإخراج التكوين المهني من المفهوم السائد على انه دليل على الفشل الدراسي وإنما هو عمل يدوي نبيل.
سنعمل على إبراز قصص النجاح في ميدان التكوين المهني كذلك انفتاح مراكز التكوين المهني على محيطها والعلاقة مع المحيط الاقتصادي لأنه يجب ان تكون هناك علاقة وطيدة مع المؤسسات فهي تساهم في التكوين وحتى المؤسسات التي لا تملك الإمكانيات للتكوين يجب ان نساعدها.
في بعض البلدان قام النسيج الاقتصادي على التكوين المهني مثل ألمانيا وسويسرا اليوم يجب ان نثمن التكوين المهني كأساس في مواردنا البشرية وكأساس اقتصادي تشغيلي.
وبالطبع لا ننسى العنصر الثالث في إستراتيجية حكومة الوحدة الوطنية التي تقوم على تثمين التكوين المهني والحد من نسبة البطالة ومن العمل الهش ودفع النمو الاقتصادي والمساهمة فيه عبر دفع المبادرة الخاصة ووضع أسس الاقتصاد التضامني الاجتماعي وكل برامجنا تقوم على تلك العناصر.
هناك استراتيجيات وطنية بصدد الإعداد وهو عمل انطلق قبل وصولي إلى الوزارة لكن لن ننتظر إعداد تلك الاستراتيجيات وإنما نحن انطلقنا في بعث عدد من البرامج في المبادرة الخاصة وقضية وسائل التمويل التي هي قضية أساسية وان لم نحل تلك الإشكالية لن تنجح البرامج إلى جانب مشروع الإدماج المالي.
أيضا الوزارات الأخرى بصدد الاعتناء بالمؤسسات الصغرى منها وزارة الصناعة والهدف هو ان يكون للمؤسسات الصغرى تأثير في اقتصاد البلاد.
كيف تقيمون الوضع اليوم في آفاق تونس؟
سبق ان تحدثت عن الموضوع بعد المجلس الوطني الأخير الذي ترك أثرا سيئا جدا لدي أنا شخصيا وعبرت عنه لان طريقة الإعداد له لم تكن تشاركية وطريقة تسييره لم تكن ديمقراطية وبعد كل ذلك نحن كوزراء قدمنا طلب إعفاء من مهامنا إلى السيد رئيس الحكومة لكنه عبر عن رغبته في ان نواصل عملنا وكنا أمام خيارين وشخصيا اخترت المواصلة وان أضع بين قوسين نشاطي في حزب آفاق تونس.
هناك من يقول إنني سألتحق بهذا الحزب او ذاك وهذا ليس صحيحا.
هل هو موقف كل الوزراء تجميد نشاطهم السياسي؟
هناك من استقال وهو عبد القدوس أما البقية جمدوا نشاطهم.
ما حقيقة المقترح بعقد مؤتمر استثنائي؟
أنا لم اقترح ..اسمع عن نقاشات جارية وما نأسف له كلنا هو أن آفاق تونس كانت له صورة ايجابية لدى المجتمع التونسي رغم انه صغير في العمر وكان معروفا بالخطاب المعتدل ورفضه للإقصاء وابتعاده عن الشعبوية لكن مع الأسف نرى اليوم عدم قدرة على إدارة خلاف داخلي قسم الحزب وقدم صورة وكأن الحزب في واد والوزراء في واد واذكر انه بالرغم من أنني عبرت في المجلس الوطني ان النقاش حول الخروج من وثيقة قرطاج لا يمكن ان يتم في دقائق معدود لكن بالرغم من ذلك كان هناك تعنت في المجلس وهو ما أدى إلى اتخاذ القرار والتراجع عنه فيما بعد.
هناك مسائل مهمة وهي كيفية إدارة الاختلاف في الأحزاب ونحن مع الأسف وقعنا في خطإ عدم القدرة على إدارة الاختلاف في حزبنا لذلك انا لم أشارك في اي نقاش حول هذا الموضوع وتفرغت لمهامي في الحكومة وليس لي أي طموح سياسي آخر سوى ان انجح في مهمتي وان أقدم ما يمكن ان ينفع المجتمع التونسي.
كيف تقيم الوضع السياسي العام في تونس؟
الوضع العام يتميز اليوم عن 2011 بعزوف الشعب عن السياسة والسياسيين ونرى كيف ان الثقة انعدمت بين الأحزاب والشعب وهذا خطر كبير في الديمقراطية فعندما لا يتجه الناس الى الانتخابات لن تكون هناك ديمقراطية وعلى الأحزاب ان تراجع نفسها وتبحث عن موطن الخلل لكن للأسف لا أرى أحزابا تراجع نفسها.
نظامنا السياسي ودستورنا يشبه نظام الجمهورية الرابعة في فرنسا وهو نظام الأحزاب السياسية وليس نظاما برلمانيا وهو ما يقتضي مراجعة من الأحزاب لعملها وموقعها في سلطة القرار سواء في السلطة التشريعية او التنفيذية وربما من هنا نجد ان ما اخذ البلاد نحو هذا الواقع وانعدام الثقة هو سياسة الأحزاب مع المجتمع ومع الواقع السياسي في تونس.
من المقترحات التي يجب ان ندرسها هو طريقة الاقتراع غير المجدية حسب رأيي فهي تجعلنا امام مشهد مثل الموجود في البرلمان اليوم وتخيلوا مجالس بلدية بنفس التركيبة وبالتالي لابد من مراجعة النظام الانتخابي لأنه سيعطينا سلطة تشريعية أكثر توازنا وسلطة تنفيذية تعمل بحرية اكبر وبمعزل عن التجاذبات السياسية والمشهد السياسي لن يتشكل اليوم او غدا وإنما يتطلب عشر سنوات على الأقل.
هل أنت متفائل؟
أنا بطبعي متفائل لأنه لدينا فرصة في العالم الذي يشهد تغيرات جذرية مثل الصناعة التي تعتمد على الذكاء والتجديد والابتكار وأنا أرى انه لنا مكان في تلك التحولات وتونس بلد صغير له الإمكانيات البشرية ليفتك موقعه والإشكال الوحيد هو إرجاع الثقة بين المواطنين والأحزاب وإرجاع الثقة للمستثمرين ليستثمروا في تونس واعني المستثمرين التونسيين قبل الأجانب.

حوار عبد الرؤوف بالي
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>