عهد التميمي... عهد القدس
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
عهد التميمي... عهد القدس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018


لقد كانت تلك الصفعة التي وجهتها عهد التميمي إلى ذلك الجندي الصهيوني بمثابة الصرخة القوية والعالية والمدوية في وجه أكبر وأخطر وأطول احتلال واستيطان صهيوني على الأرض العربية بكنعان في فلسطين المغتصبة . كما أن صفعة عهد لذلك الجندي كانت تختزل كل الغضب العربي للجماهير العربية من المحيط الى المحيط. بل كانت تمثل غضب الإنسانية جمعاء و ثورة مشروعة وشرعية ضد الغطرسة الصهيونية و ظلم المحتل الذي تجاوز كل الحدود والقوانين والضوابط الأخلاقية والإنسانية. كانت صفعة عهد بمثابة الرد الطبيعي بشكل بسيط أي بكلتا يديها الصغيرتين والناعمتين على الجلاد المدجج بالسلاح والعتاد والذي يملك كل أسباب وأنواع القوة المادية . كانت صفعة عهد قوية بالإرادة والعزيمة والتحدي والإصرار على صنع القرار على الرغم مما يملكه العدو من ترسانة مادية هائلة من الجنود والأسلحة والدبابات والطائرات بدون طيار .وكانت صفعة عهد لحظة تحد بكل ما تحمله الكلمة من دلالة ومعان . وكأن عهد تلك الطفلة الصغيرة ذات سبعة عشر ربيعا أرادت من خلال تلك الصفعة أن ترسل بعدة رسائل الى عدة جهات . وكانت تريد في المقام الأول أن ترد العدى بالقوة والحضور الركحي جسدا وروحا و كأني بها تريد أن تذكرنا بأن من يفتك حقك بالقوة لا يمكن أن تستعمل معه غير القوة والعنف المشروع الذي تبيحه كل القوانين الوضعية والشرائع السماوية . ومن هنا تذكرنا بمقولة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أنه ما افتك بالقوة لا يسترجع بغيرالقوة وتبعا لذلك فهي كانت تريد من خلال ذلك توجيه رسالة الى الحكام العرب الخانعين المستسلمين لتقول لهم بأن استرجاع القدس وبالتالي تحرير فلسطين لن يمر لا بمؤتمرات فاس ولا الرياض ولا ببيروت التي ليست علينا ببعيدة . كما أنها في ذات الوقت كانت توجه برسائلها الى السلطة الفلسطينية لتقول لها من خلال تلك الصفعة بأن هذا العدو لا يقيم وزنا ولا معنى لا للاتفاقيات و لا للصلح ولا للتفاوض . كما أرادت من خلال تلك الصفعة أن تقول للسلطة الفلسطينية بأن الوقت قد حان للخروج من نفق أوسلو وتبعاته التي لم تجلب لفلسطين غير زيادة قضم الأراضي وتهويد القدس . وهذا يعني أن العدو الصهيوني أخذ بالسلم أكثر مما أخذه بالحرب من خلال مفاوضات عبثية تكرر نفسها وتعطي جرعة الحياة والامتداد للاستيطان والقطعان المستوطنين لزيادة التنكيل والاعتداء على أصحاب الأرض الشرعيين . ولعل صفعة عهد كانت تريد من جهة أخرى توجيه رسالة الى العالم الذي يكيل بعدة مكاييل كل ما تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية . فكم هي ترسانة القرارات الصادرة ضد العصابات الارهابية الصهيونية منذ قرار التقسيم في عام 1947 إلى قرار إعادة إعمار غزة وفك الحصار سنة 2008 وما بعدها في عام 2014 التي بقيت حبرا على ورق ؟. ومن هنا أرادت عهد توجيه كل هذه الرسائل مجتمعة لتستفيق القوى المعنية بقضية تحرير فلسطين من جماهير مهزومة وأحزاب مأزومة وفصائل مقسومة و منظمات محكومة و حكام معدومين.
أليست لحظة عهد لحظة استثنائية من الأطفال الصغار للآباء والرجال والنساء الكبار ؟ أليست الأمة العربية في أمس الحاجة الى مثل صفعة عهد التي هي بمثابة صفعة العصر لصفقة القرن التي تديرها الرجعية العربية بتواطئها التاريخي مع الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني ؟ألم تبدأ صفقة القرن بإعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية الى القدس ؟ ألم تبدأ صفقة القرن بتصويت الكنيست الصهيوني بأنه لا تفاوض على القدس بصفتها عاصمة أبدية لدولة العصابات الصهيونية ؟ لعله من أجل ذلك جاءت صفعة عهد في الوقت المناسب لها لتقول إن الرد على صفقة القرن لن يكون إلا بالصفع والصفعة . ومن هنا تكون المقاومة هي الرد.
فالعهد العهد يا عهد
ونعم الرد يا عهد
ولك كل التحايا و لقدسنا العربية الخلود والمجد
والمقاومة هي الخيار الوحيد والأوحد
لرد العدى والعدوان ضد محتل غاصب وَغْد (بفتح الواو وبسكون الغين )

النفطي حولة (ناشط سياسي ونقابي وحقوقي)
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عهد التميمي... عهد القدس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018


لقد كانت تلك الصفعة التي وجهتها عهد التميمي إلى ذلك الجندي الصهيوني بمثابة الصرخة القوية والعالية والمدوية في وجه أكبر وأخطر وأطول احتلال واستيطان صهيوني على الأرض العربية بكنعان في فلسطين المغتصبة . كما أن صفعة عهد لذلك الجندي كانت تختزل كل الغضب العربي للجماهير العربية من المحيط الى المحيط. بل كانت تمثل غضب الإنسانية جمعاء و ثورة مشروعة وشرعية ضد الغطرسة الصهيونية و ظلم المحتل الذي تجاوز كل الحدود والقوانين والضوابط الأخلاقية والإنسانية. كانت صفعة عهد بمثابة الرد الطبيعي بشكل بسيط أي بكلتا يديها الصغيرتين والناعمتين على الجلاد المدجج بالسلاح والعتاد والذي يملك كل أسباب وأنواع القوة المادية . كانت صفعة عهد قوية بالإرادة والعزيمة والتحدي والإصرار على صنع القرار على الرغم مما يملكه العدو من ترسانة مادية هائلة من الجنود والأسلحة والدبابات والطائرات بدون طيار .وكانت صفعة عهد لحظة تحد بكل ما تحمله الكلمة من دلالة ومعان . وكأن عهد تلك الطفلة الصغيرة ذات سبعة عشر ربيعا أرادت من خلال تلك الصفعة أن ترسل بعدة رسائل الى عدة جهات . وكانت تريد في المقام الأول أن ترد العدى بالقوة والحضور الركحي جسدا وروحا و كأني بها تريد أن تذكرنا بأن من يفتك حقك بالقوة لا يمكن أن تستعمل معه غير القوة والعنف المشروع الذي تبيحه كل القوانين الوضعية والشرائع السماوية . ومن هنا تذكرنا بمقولة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أنه ما افتك بالقوة لا يسترجع بغيرالقوة وتبعا لذلك فهي كانت تريد من خلال ذلك توجيه رسالة الى الحكام العرب الخانعين المستسلمين لتقول لهم بأن استرجاع القدس وبالتالي تحرير فلسطين لن يمر لا بمؤتمرات فاس ولا الرياض ولا ببيروت التي ليست علينا ببعيدة . كما أنها في ذات الوقت كانت توجه برسائلها الى السلطة الفلسطينية لتقول لها من خلال تلك الصفعة بأن هذا العدو لا يقيم وزنا ولا معنى لا للاتفاقيات و لا للصلح ولا للتفاوض . كما أرادت من خلال تلك الصفعة أن تقول للسلطة الفلسطينية بأن الوقت قد حان للخروج من نفق أوسلو وتبعاته التي لم تجلب لفلسطين غير زيادة قضم الأراضي وتهويد القدس . وهذا يعني أن العدو الصهيوني أخذ بالسلم أكثر مما أخذه بالحرب من خلال مفاوضات عبثية تكرر نفسها وتعطي جرعة الحياة والامتداد للاستيطان والقطعان المستوطنين لزيادة التنكيل والاعتداء على أصحاب الأرض الشرعيين . ولعل صفعة عهد كانت تريد من جهة أخرى توجيه رسالة الى العالم الذي يكيل بعدة مكاييل كل ما تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية . فكم هي ترسانة القرارات الصادرة ضد العصابات الارهابية الصهيونية منذ قرار التقسيم في عام 1947 إلى قرار إعادة إعمار غزة وفك الحصار سنة 2008 وما بعدها في عام 2014 التي بقيت حبرا على ورق ؟. ومن هنا أرادت عهد توجيه كل هذه الرسائل مجتمعة لتستفيق القوى المعنية بقضية تحرير فلسطين من جماهير مهزومة وأحزاب مأزومة وفصائل مقسومة و منظمات محكومة و حكام معدومين.
أليست لحظة عهد لحظة استثنائية من الأطفال الصغار للآباء والرجال والنساء الكبار ؟ أليست الأمة العربية في أمس الحاجة الى مثل صفعة عهد التي هي بمثابة صفعة العصر لصفقة القرن التي تديرها الرجعية العربية بتواطئها التاريخي مع الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني ؟ألم تبدأ صفقة القرن بإعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية الى القدس ؟ ألم تبدأ صفقة القرن بتصويت الكنيست الصهيوني بأنه لا تفاوض على القدس بصفتها عاصمة أبدية لدولة العصابات الصهيونية ؟ لعله من أجل ذلك جاءت صفعة عهد في الوقت المناسب لها لتقول إن الرد على صفقة القرن لن يكون إلا بالصفع والصفعة . ومن هنا تكون المقاومة هي الرد.
فالعهد العهد يا عهد
ونعم الرد يا عهد
ولك كل التحايا و لقدسنا العربية الخلود والمجد
والمقاومة هي الخيار الوحيد والأوحد
لرد العدى والعدوان ضد محتل غاصب وَغْد (بفتح الواو وبسكون الغين )

النفطي حولة (ناشط سياسي ونقابي وحقوقي)
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>