بكل موضوعيـة:فتنة الديمقراطية
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
بكل موضوعيـة:فتنة الديمقراطية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2018

إن الديمقراطية كمفهوم عريق هي مجال جدل وتجاذب: المعتقدون في الإسلام السياسي يقومون بتأصيل فكرة الديمقراطية وإعلان ريادة الثقافة الإسلامية التي ابتكرت مبدأ الشورى في الحكم. في حين أن الثقافة الغربية تربط بين الحداثة وانبثاق فكرة الديمقراطية.
المؤكد أن الديمقراطية كفكرة تحتاج إلى عناية دائمة ومستمرة. ولا يكفي أن تكون عريقة في بلد ما حتى يتمّ ضمان احترامها وتغلغلها في تمثلات جميع أفراد المجتمع بنفس القوة والهضم والتمثل الواعي.
فلقد رأينا في البلدان الأوروبية القوية وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ تاريخ أحداث 11 سبتمبر 2001 ظاهرة التعامل بمكيالين مع استحقاقات مفهوم الديمقراطية وكيف أنّها أحيانا تضيق وأحيانا تستعيد مساحتها. وهو ما يعني أنها فكرة لا تزال رهينة التفاوض المستمر وأحكام السياقات أيضا.
وفي الحقيقة فإن التجاوزات الأوروبية الأمريكية في حق مفهوم الديمقراطية وشروطها قد أربكت عملية فهم الديمقراطية وجعلت استبطانها لدى المجتمعات التي تتوق إلى الديمقراطية وتطمح إليها استبطانا يتميز بالتعقيد والغموض والضبابيّة.
ففي هذا الإطار نضع اليوم الحيرة القائمة الذات في مجتمعنا التونسي ومجتمعاتنا العربيّة في خصوص مسألة الديمقراطية حيث يبدو الفهم مشوشا ويطغى عليه غموض ولخبطة أنتجتا مواقف مختلفة وخطابات متعارضة حول الديمقراطية.
فالانتقال من طور الحكم الشمولي والحلم بالديمقراطيّة على الطريقة الغربية إلى انهيار النظم الشمولية في البلدان المعروفة دون تنعم بثمرات الديمقراطية، قد أربك مخيال النخب العربيّة المفتون بفكرة الديمقراطية. فإذا بالنخب الحداثية الليبرالية تلعن الديمقراطية سرا التي جاءت بالأحزاب الإسلامية إلى الحكم في تونس ومصر. كما تلعن النخب الحاكمة بشكل مضاعف تطاول الإعلام على رجال السياسية ومساندتها للاحتجاجات ومناصرتها للشعب بحق ودون وجه حق.
وإلى جانب هذه اللخبطة في ترتيب عناصر مفهوم الديمقراطية وتخليصه من شوائب الاستعمال والتوظيف، بدأ يظهر نقاش اليوم خافت النبرة حول أيّهما اكثر أهمية :الديمقراطية الاجتماعية أو الأخرى السياسيّة؟
طبعا هذا السؤال في الديار العربية والإسلامية ليس جديد الطرح إذ كان من ضمن مجموعة الأسئلة الكبرى التي طرحتها الدول العربية في بداية الاستقلال. ولقد تمّ حسم الحيرة آنذاك بتبني الديمقراطية الاجتماعيّة واعتبارها الأكثر أولوية . وهنا نستحضر تجربة بورقيبة التي اعتمدت هذا النهج مؤجلة الديمقراطية السياسية إلى أجل غير محدد... وكان التركيز على التعليم والصحة. وكان المنطق المهيمن على الخطاب السياسي آنذاك أنّه لا يمكن لمواطن مهدّد الصحة وغير متعلم أن يعي حقوقه... والغريب أن هذا التفكير كان مقبولا آنذاك.
غير أنه بالتركيز الأحادي على ما يسمى الديمقراطية الاجتماعية (مع وجود فوراق كبيرة بين الدول العربية) تبين أن أبعاد الديمقراطية لا يمكن عزلها عن بعض البعض وأنها تتكامل في خضم نظام من العلاقات الجدلية المتداخلة .
بمعنى آخر، عندما نفكر في الديمقراطية الاجتماعية على حدة والأخرى السياسية على حدة، فإننا نقوم بفصل ما لا يُفصل .إضافة إلى معطى آخر هام وهو أن الاجتماعي هو جوهر وهدف مختلف مجالات الديمقراطية كافة . فكل ديمقراطية هي اجتماعية بالضرورة وأولا وأخيرا.
وهكذا نستطيع أن نفهم إلى حد ما لماذا رغم الديمقراطية السياسية الناشئة في بلادنا وبعض الدول العربية فإنّه ظل نفس القلق ولا نكاد نعثر على مظاهر شعور بأهمية الديمقراطية السياسية. فهذه الديمقراطية السياسية لم تتجاوز سقف الكلام والبرامج التلفيقية والانبهار بعلو الصوت والسبّ والشتم. لذلك فهي ضعيفة الصلة بمدلولات الديمقراطية السياسية في المستوى النظري لأنها فارغة من الهدف الاجتماعي ومضمونه.
اليوم كل الأبعاد متشابكة إلى حد التعالق.

د. آمال موسى
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيـة:فتنة الديمقراطية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2018

إن الديمقراطية كمفهوم عريق هي مجال جدل وتجاذب: المعتقدون في الإسلام السياسي يقومون بتأصيل فكرة الديمقراطية وإعلان ريادة الثقافة الإسلامية التي ابتكرت مبدأ الشورى في الحكم. في حين أن الثقافة الغربية تربط بين الحداثة وانبثاق فكرة الديمقراطية.
المؤكد أن الديمقراطية كفكرة تحتاج إلى عناية دائمة ومستمرة. ولا يكفي أن تكون عريقة في بلد ما حتى يتمّ ضمان احترامها وتغلغلها في تمثلات جميع أفراد المجتمع بنفس القوة والهضم والتمثل الواعي.
فلقد رأينا في البلدان الأوروبية القوية وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ تاريخ أحداث 11 سبتمبر 2001 ظاهرة التعامل بمكيالين مع استحقاقات مفهوم الديمقراطية وكيف أنّها أحيانا تضيق وأحيانا تستعيد مساحتها. وهو ما يعني أنها فكرة لا تزال رهينة التفاوض المستمر وأحكام السياقات أيضا.
وفي الحقيقة فإن التجاوزات الأوروبية الأمريكية في حق مفهوم الديمقراطية وشروطها قد أربكت عملية فهم الديمقراطية وجعلت استبطانها لدى المجتمعات التي تتوق إلى الديمقراطية وتطمح إليها استبطانا يتميز بالتعقيد والغموض والضبابيّة.
ففي هذا الإطار نضع اليوم الحيرة القائمة الذات في مجتمعنا التونسي ومجتمعاتنا العربيّة في خصوص مسألة الديمقراطية حيث يبدو الفهم مشوشا ويطغى عليه غموض ولخبطة أنتجتا مواقف مختلفة وخطابات متعارضة حول الديمقراطية.
فالانتقال من طور الحكم الشمولي والحلم بالديمقراطيّة على الطريقة الغربية إلى انهيار النظم الشمولية في البلدان المعروفة دون تنعم بثمرات الديمقراطية، قد أربك مخيال النخب العربيّة المفتون بفكرة الديمقراطية. فإذا بالنخب الحداثية الليبرالية تلعن الديمقراطية سرا التي جاءت بالأحزاب الإسلامية إلى الحكم في تونس ومصر. كما تلعن النخب الحاكمة بشكل مضاعف تطاول الإعلام على رجال السياسية ومساندتها للاحتجاجات ومناصرتها للشعب بحق ودون وجه حق.
وإلى جانب هذه اللخبطة في ترتيب عناصر مفهوم الديمقراطية وتخليصه من شوائب الاستعمال والتوظيف، بدأ يظهر نقاش اليوم خافت النبرة حول أيّهما اكثر أهمية :الديمقراطية الاجتماعية أو الأخرى السياسيّة؟
طبعا هذا السؤال في الديار العربية والإسلامية ليس جديد الطرح إذ كان من ضمن مجموعة الأسئلة الكبرى التي طرحتها الدول العربية في بداية الاستقلال. ولقد تمّ حسم الحيرة آنذاك بتبني الديمقراطية الاجتماعيّة واعتبارها الأكثر أولوية . وهنا نستحضر تجربة بورقيبة التي اعتمدت هذا النهج مؤجلة الديمقراطية السياسية إلى أجل غير محدد... وكان التركيز على التعليم والصحة. وكان المنطق المهيمن على الخطاب السياسي آنذاك أنّه لا يمكن لمواطن مهدّد الصحة وغير متعلم أن يعي حقوقه... والغريب أن هذا التفكير كان مقبولا آنذاك.
غير أنه بالتركيز الأحادي على ما يسمى الديمقراطية الاجتماعية (مع وجود فوراق كبيرة بين الدول العربية) تبين أن أبعاد الديمقراطية لا يمكن عزلها عن بعض البعض وأنها تتكامل في خضم نظام من العلاقات الجدلية المتداخلة .
بمعنى آخر، عندما نفكر في الديمقراطية الاجتماعية على حدة والأخرى السياسية على حدة، فإننا نقوم بفصل ما لا يُفصل .إضافة إلى معطى آخر هام وهو أن الاجتماعي هو جوهر وهدف مختلف مجالات الديمقراطية كافة . فكل ديمقراطية هي اجتماعية بالضرورة وأولا وأخيرا.
وهكذا نستطيع أن نفهم إلى حد ما لماذا رغم الديمقراطية السياسية الناشئة في بلادنا وبعض الدول العربية فإنّه ظل نفس القلق ولا نكاد نعثر على مظاهر شعور بأهمية الديمقراطية السياسية. فهذه الديمقراطية السياسية لم تتجاوز سقف الكلام والبرامج التلفيقية والانبهار بعلو الصوت والسبّ والشتم. لذلك فهي ضعيفة الصلة بمدلولات الديمقراطية السياسية في المستوى النظري لأنها فارغة من الهدف الاجتماعي ومضمونه.
اليوم كل الأبعاد متشابكة إلى حد التعالق.

د. آمال موسى
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>