الاقتصاد التونسي والفرص الضائعة.. «يد العون التي نحتاجها لا توجد إلّا في نهاية أذرعنا»
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
كلّنا «أسرى»... «كلّنا» فلسطين
وسط هذا المناخ الاقليمي والدولي الذي يواري القضية الفلسطينية ويدحر الحقوق الوطنية الفلسطينية، يتنزّل «يوم الأسير الفلسطيني» الذي دأب شعب فلسطين على إحيائه كل السابع عشر من أفريل...
المزيد >>
الاقتصاد التونسي والفرص الضائعة.. «يد العون التي نحتاجها لا توجد إلّا في نهاية أذرعنا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

انطلق العام الجديد في تونس وسط اجواء مشحونة وسماء متلبدة بسحب داكنة ولدتها "أدخنة" النيران المتصاعدة من ارتفاع الأسعار بصفة تفوق طاقة المواطن .. هذه النيران شارعة في الاضطرام بزيتين الزيت الاول هو اهتراء القدرة الشرائية للمواطن والزيت الثاني هو زيت الايديولوجيا التي يرغب أصحابها في تأجيج النيران علّ دخانها يؤجل الانتخابات البلدية التي لم يستعدوا لها جيدا وأيضا رغبة منهم في نحت ملامح مشهد سياسي جديد قائم على إرباك قد يسهم في تحجيم قوى أو يفرّق بين متحالفين.
في خضم هذا الاضطراب الذي أحدثته الزيادات والتي من "سريالية" المشهد السياسي التونسي أن من وافق على سببها وهو قانون المالية هو أول من انتقدها ليؤكد هذا الأمر أن بعض اهل السياسة في تونس ساهموا في تحريك السكين في "الجرح الاقتصادي" للبلاد بل وصب الملح عليه ليزداد الألم أكثر فأكثر وليواصلوا مسلسل إضاعة فرص التعافي على الاقتصاد الوطني.
خيار المحاصر من الجهات الأربع
ما ورد في قانون المالية من إجراءات سارعت بعض الأطراف إلى إلصاق وصف "المجحفة" عليها وترويجه أملته الضرورة القصوى فالحكومة كانت كالمحاصر من الجهات الأربع ولا خيار أمامها إلا اتخاذ إجراءات مؤلمة تضع البلاد على سكة الإنقاذ قبل فوات الأوان خاصة أن الوثيقة التحليلية للبنك المركزي التي صدرت يومين قبل نهاية السنة الفارطة اشارت بوضوح إلى أن نسبة التضخم وصلت في شهر نوفمبر 2017 إلى حدود 6,3 % وزادت الوثيقة في كشف عورات اقتصادنا بإشارتها إلى أن العجز التجاري تعمق إلى حدود قصوى ببلوغه مستوى 14362 مليون دينار مقابل 11628 مليون دينار في نوفمبر من 2016 وأظهرت الوثيقة أن العجز التجاري القياسي يفسر خاصة باستمرار عجز الميزانين الطاقي والغذائي عند مستويات مرتفعة إذ بلغت على التوالي 3,829 م د و1,338 م د  .. كما ارتفع حجم ديون تونس الى مستويات قياسية لن يكون سدادها يسيرا بالنظر الى تراجع كل محركات النمو وهو ما سيرفع من نفقات خدمة تلك الديون وقد قدّر قانون المالية للسنة الحالية مستوى خدمة الدين نهاية سنة 2016 بنحو 7 مليارات دينار وفوق كل ذلك فان تونس عليها تسديد 9 مليارات دينار في سنة 2018 .
هذه المؤشرات والارقام المخيفة وضعت الحكومة امام خيار وحيد اما الترفيع في الأداءات ورفع الدعم عن بعض المواد ومحاصرة التوريد لتأمين موارد إضافية للميزانية وإما المضي قدما في طريق الاستدانة وطلب إعادة جدولة الديون مع ما يفرضه ذلك من الرضوخ أكثر فأكثر إلى شروط الدائنين وهم ليسوا من "الملائكة" ولا قلوبهم على تونس ولا على شعبها بل ان الأمر لن يعد إلا تعميقا للجراح أكثر فأكثر واستدامة للعلل التي تنخر اقتصادنا وتأجيل للتوتر الذي إن طفح الكيل ستكون تداعياته خطيرة على المواطن بل وأخطر مما يعيشه حاليا من غلاء في الأسعار واهتراء في القدرة الشرائية لانه لن تكون له قدرة أصلا في سنوات قليلة قادمة لا على ضمان قوته ولا على ضمان أمنه.
الفرص المهدورة
إن كان يجب أن يلام طرف ما على ما وصلت اليه الوضعية الاقتصادية للبلاد فيجب ان يكون المواطن قبل غيره الذي حركته رياح المصالح الحزبية والحسابات السياسية التي أفسدت كل الحسابات الاقتصادية وحكمت عليها بان تكون خاطئة تماما اذ لا يجب أن ننسى أن مصطلح "حتمية الاجراءات المؤلمة" لانقاذ الاقتصاد تم تداوله وطرحه منذ سنوات وغابت الجرأة على كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على البدء في تنفيذها وحتى هذه الحكومة لم تشرع في العمل بها الا لان "الزنقة وقفت للهارب" وان الخيارات انعدمت وانحصرت في خيار واحد وحيد وأوحد خاصة ان الجميع يعلم ان السبب الرئيس وراء ارتفاع نسبة التضخم هو الارتفاع الكبير في كتلة الاجور مقابل التراجع الرهيب في الانتاج وهو ما افقد الاموال التي بحوزة المواطن كل قيمة كما ان نفس ذلك الارتفاع في الاجور هو أيضا شبب الاتجاه إلى الاستدانة والاقتراض لسداد الأجور بدل الاستثمار يعني أن الامر لا يعدو ان يكون اثقال كاهل الدولة بقروض كبيرة تم إلقاء أموالها في البحر إذ لا هي حركت الاستثمار ولا هي قوت القدرة الاستهلاكية ولا هي وفرت الاستقرار المساعد على استقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية .
الأزمة تحمل بذور الحلّ
الا انه من رحم هذه الازمة الكبيرة ومن ظلمة هذا النفق الذي تردت فيه البلاد اقتصاديا ويهددها سياسيا تلمع بارقة امل ان احكمنا استغلالها ستصبح ضوءا ساطعا يهدينا الى آخر هذا النفق فكما دلت بيانات وثيقة البنك المركزي على عمق الازمة فانها ايضا بينت ان الحل ممكن فالعجز التجاري سببه عجز الصادرات عن تغطية الواردات خاصة في المجالين الطاقي والغذائي ولئن جادت السماء بفيض رحمتها على تونس ورفعت من منسوب التفاؤل بعائدات كبيرة من الصادرات الفلاحية فان العجز الطاقي مقدور عليه اذا تعلقت همة العاملين في المناجم وسائر مواقع الثروات الاستخراجية بالترفيع في الانتاج والقطع مع سياسة الاعتصامات التي كلفت الدولة ما كلفتها من خسائر واعتصام الكامور اكبر دليل حيث وصلت الخسائر الناجمة عنه الى 400 مليون دينار اضافة الى منع شركة بتروفاك بقرقنة من العمل وما ولده من خسائر التي هددت بمغادرة بلادنا نهائيا في صورة تواصل الاعتصام الذي نفذه 800 شخص في مقرات الشركة في مدينة قرقنة و الذي كبد الدولة خسائر وصلت الى 480 مليون دينار والأدهى والأمرّ أنه أساء الى سمعة تونس كوجهة استثمارية بعد تهديد الشركات المتضررة بالرحيل عن بلادنا أما خسائرنا في الفسفاط فيمكن تلخيصها بالإشارة إلى أن كمية الإنتاج في السنوات الأخيرة وصلت إلى مستوى ما كانت عليه في ثلاثينات القرن الماضي وإذا عاد الرشد إلى المعطلين ومن سار في ركابهم فان عائدات تلك الثروات لن تشغل فقط المعطلين عن العمل بل سيتمتع بريعها كل التونسيين وتغنينا عن الاقتراض وتوفر ما به تتحقق المشاريع التنموية في كل الجهات.
هذا في ما يخص الثروات في شكلها الخام وهو خير عميم حسب ما افادت به احجام الخسائر ولكن هذا الخير سترتفع مؤشراته أكثر لو أحسنا التثمين لتلك الثروات وتم إقرار برنامج ناجع يعطي لتلك الثروات حجمها الحقيقي من خلال تصديرها محولة بالنسبة الى الفسفاط وتصديرها معلبة في تونس بالنسبة الى زيت الزيتون وباقي المنتجات الفلاحية ومع ما يتم بذله من جهود للانفتاح على اسواق جديدة فان تنافسية الثروات التونسية سترتفع وترتفع معها عائداتها.
حوار ضروري تأجّل كثيرا
منذ مدة طويلة والحديث في تونس يتواتر حول عقد حوار اقتصادي يضم كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في البلاد إلا ان هذا الحوار تأجل أكثر من مرة ليتم في النهاية اختصاره في حوار اجتماعي لئن تمت مأسسته الا انه قام على الاقصاء لانه لا يضم كل الاطراف .. قبل اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج بيومين استقبل رئيس الجمهورية رئيسة منظمة الأعراف التي أفادت أن اللقاء تناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد ويبدو أنها طرحت على رئيس الجمهورية مسألة إجراء حوار اقتصادي يضم كافة الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج إلى طاولة الحوار من جديد لتحديد المسؤوليات وهو ما ذهبت اليه عديد الاحزاب او على الاقل قطبي الحكم النداء والنهضة والاكيد ان مثل هذا الحوار ان انعقد لا بد ان يتطارح فيه أطرافه كل الإصلاحات الضرورية للاقتصاد اهمها تلك التي رفضها اتحاد الشغل سابقا وهي المتعلقة بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام والتخلص من أعباء الشركات العمومية المتعثرة ومناقشة صندوق الدعم بكل رصانة وشفافية لان اقتصاد البلاد يحتاج فعلا الى هذين الامرين للتخلص من ازمته.

عادل الطياري
من وحي الخبرة .. لنستثمـــــر
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لسنوات ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها تكرّر على مسامعنا
المزيد >>
الأعراف يحذّرون .. الوضع اليوم يتطلّب التّحرّك السّريع والشجاعة والجرأة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لم يدقّ الأعراف فقط ناقوس الخطر من ازدياد سوء المؤشرات وتفاقم المصاعب والتقلص المفرط لهامش المناورة، بل...
المزيد >>
لأول مرّة في تونس .. زيت زيتون تبرسق يحصل على التسميّة المثبتة للأصل
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
في إطار مشروع تنمية المؤشرات الجغرافية المستهدف لثلاث منتوجات فلاحية بتونس وهي دقلة النور بقبلي ورمّان...
المزيد >>
رياض القابسي (رئيس الغرفة النقابية الوطنية للبذور والمشاتل).. جهودنا منصبة على ضمان امن غذائي مستدام لتونس
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا تطور للفلاحة الا بتطور قطاع البذور والمشاتل وفي تونس هنالك جدل كبير عن نقص في الانتاج وامن غذائي مهدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاقتصاد التونسي والفرص الضائعة.. «يد العون التي نحتاجها لا توجد إلّا في نهاية أذرعنا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

انطلق العام الجديد في تونس وسط اجواء مشحونة وسماء متلبدة بسحب داكنة ولدتها "أدخنة" النيران المتصاعدة من ارتفاع الأسعار بصفة تفوق طاقة المواطن .. هذه النيران شارعة في الاضطرام بزيتين الزيت الاول هو اهتراء القدرة الشرائية للمواطن والزيت الثاني هو زيت الايديولوجيا التي يرغب أصحابها في تأجيج النيران علّ دخانها يؤجل الانتخابات البلدية التي لم يستعدوا لها جيدا وأيضا رغبة منهم في نحت ملامح مشهد سياسي جديد قائم على إرباك قد يسهم في تحجيم قوى أو يفرّق بين متحالفين.
في خضم هذا الاضطراب الذي أحدثته الزيادات والتي من "سريالية" المشهد السياسي التونسي أن من وافق على سببها وهو قانون المالية هو أول من انتقدها ليؤكد هذا الأمر أن بعض اهل السياسة في تونس ساهموا في تحريك السكين في "الجرح الاقتصادي" للبلاد بل وصب الملح عليه ليزداد الألم أكثر فأكثر وليواصلوا مسلسل إضاعة فرص التعافي على الاقتصاد الوطني.
خيار المحاصر من الجهات الأربع
ما ورد في قانون المالية من إجراءات سارعت بعض الأطراف إلى إلصاق وصف "المجحفة" عليها وترويجه أملته الضرورة القصوى فالحكومة كانت كالمحاصر من الجهات الأربع ولا خيار أمامها إلا اتخاذ إجراءات مؤلمة تضع البلاد على سكة الإنقاذ قبل فوات الأوان خاصة أن الوثيقة التحليلية للبنك المركزي التي صدرت يومين قبل نهاية السنة الفارطة اشارت بوضوح إلى أن نسبة التضخم وصلت في شهر نوفمبر 2017 إلى حدود 6,3 % وزادت الوثيقة في كشف عورات اقتصادنا بإشارتها إلى أن العجز التجاري تعمق إلى حدود قصوى ببلوغه مستوى 14362 مليون دينار مقابل 11628 مليون دينار في نوفمبر من 2016 وأظهرت الوثيقة أن العجز التجاري القياسي يفسر خاصة باستمرار عجز الميزانين الطاقي والغذائي عند مستويات مرتفعة إذ بلغت على التوالي 3,829 م د و1,338 م د  .. كما ارتفع حجم ديون تونس الى مستويات قياسية لن يكون سدادها يسيرا بالنظر الى تراجع كل محركات النمو وهو ما سيرفع من نفقات خدمة تلك الديون وقد قدّر قانون المالية للسنة الحالية مستوى خدمة الدين نهاية سنة 2016 بنحو 7 مليارات دينار وفوق كل ذلك فان تونس عليها تسديد 9 مليارات دينار في سنة 2018 .
هذه المؤشرات والارقام المخيفة وضعت الحكومة امام خيار وحيد اما الترفيع في الأداءات ورفع الدعم عن بعض المواد ومحاصرة التوريد لتأمين موارد إضافية للميزانية وإما المضي قدما في طريق الاستدانة وطلب إعادة جدولة الديون مع ما يفرضه ذلك من الرضوخ أكثر فأكثر إلى شروط الدائنين وهم ليسوا من "الملائكة" ولا قلوبهم على تونس ولا على شعبها بل ان الأمر لن يعد إلا تعميقا للجراح أكثر فأكثر واستدامة للعلل التي تنخر اقتصادنا وتأجيل للتوتر الذي إن طفح الكيل ستكون تداعياته خطيرة على المواطن بل وأخطر مما يعيشه حاليا من غلاء في الأسعار واهتراء في القدرة الشرائية لانه لن تكون له قدرة أصلا في سنوات قليلة قادمة لا على ضمان قوته ولا على ضمان أمنه.
الفرص المهدورة
إن كان يجب أن يلام طرف ما على ما وصلت اليه الوضعية الاقتصادية للبلاد فيجب ان يكون المواطن قبل غيره الذي حركته رياح المصالح الحزبية والحسابات السياسية التي أفسدت كل الحسابات الاقتصادية وحكمت عليها بان تكون خاطئة تماما اذ لا يجب أن ننسى أن مصطلح "حتمية الاجراءات المؤلمة" لانقاذ الاقتصاد تم تداوله وطرحه منذ سنوات وغابت الجرأة على كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على البدء في تنفيذها وحتى هذه الحكومة لم تشرع في العمل بها الا لان "الزنقة وقفت للهارب" وان الخيارات انعدمت وانحصرت في خيار واحد وحيد وأوحد خاصة ان الجميع يعلم ان السبب الرئيس وراء ارتفاع نسبة التضخم هو الارتفاع الكبير في كتلة الاجور مقابل التراجع الرهيب في الانتاج وهو ما افقد الاموال التي بحوزة المواطن كل قيمة كما ان نفس ذلك الارتفاع في الاجور هو أيضا شبب الاتجاه إلى الاستدانة والاقتراض لسداد الأجور بدل الاستثمار يعني أن الامر لا يعدو ان يكون اثقال كاهل الدولة بقروض كبيرة تم إلقاء أموالها في البحر إذ لا هي حركت الاستثمار ولا هي قوت القدرة الاستهلاكية ولا هي وفرت الاستقرار المساعد على استقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية .
الأزمة تحمل بذور الحلّ
الا انه من رحم هذه الازمة الكبيرة ومن ظلمة هذا النفق الذي تردت فيه البلاد اقتصاديا ويهددها سياسيا تلمع بارقة امل ان احكمنا استغلالها ستصبح ضوءا ساطعا يهدينا الى آخر هذا النفق فكما دلت بيانات وثيقة البنك المركزي على عمق الازمة فانها ايضا بينت ان الحل ممكن فالعجز التجاري سببه عجز الصادرات عن تغطية الواردات خاصة في المجالين الطاقي والغذائي ولئن جادت السماء بفيض رحمتها على تونس ورفعت من منسوب التفاؤل بعائدات كبيرة من الصادرات الفلاحية فان العجز الطاقي مقدور عليه اذا تعلقت همة العاملين في المناجم وسائر مواقع الثروات الاستخراجية بالترفيع في الانتاج والقطع مع سياسة الاعتصامات التي كلفت الدولة ما كلفتها من خسائر واعتصام الكامور اكبر دليل حيث وصلت الخسائر الناجمة عنه الى 400 مليون دينار اضافة الى منع شركة بتروفاك بقرقنة من العمل وما ولده من خسائر التي هددت بمغادرة بلادنا نهائيا في صورة تواصل الاعتصام الذي نفذه 800 شخص في مقرات الشركة في مدينة قرقنة و الذي كبد الدولة خسائر وصلت الى 480 مليون دينار والأدهى والأمرّ أنه أساء الى سمعة تونس كوجهة استثمارية بعد تهديد الشركات المتضررة بالرحيل عن بلادنا أما خسائرنا في الفسفاط فيمكن تلخيصها بالإشارة إلى أن كمية الإنتاج في السنوات الأخيرة وصلت إلى مستوى ما كانت عليه في ثلاثينات القرن الماضي وإذا عاد الرشد إلى المعطلين ومن سار في ركابهم فان عائدات تلك الثروات لن تشغل فقط المعطلين عن العمل بل سيتمتع بريعها كل التونسيين وتغنينا عن الاقتراض وتوفر ما به تتحقق المشاريع التنموية في كل الجهات.
هذا في ما يخص الثروات في شكلها الخام وهو خير عميم حسب ما افادت به احجام الخسائر ولكن هذا الخير سترتفع مؤشراته أكثر لو أحسنا التثمين لتلك الثروات وتم إقرار برنامج ناجع يعطي لتلك الثروات حجمها الحقيقي من خلال تصديرها محولة بالنسبة الى الفسفاط وتصديرها معلبة في تونس بالنسبة الى زيت الزيتون وباقي المنتجات الفلاحية ومع ما يتم بذله من جهود للانفتاح على اسواق جديدة فان تنافسية الثروات التونسية سترتفع وترتفع معها عائداتها.
حوار ضروري تأجّل كثيرا
منذ مدة طويلة والحديث في تونس يتواتر حول عقد حوار اقتصادي يضم كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في البلاد إلا ان هذا الحوار تأجل أكثر من مرة ليتم في النهاية اختصاره في حوار اجتماعي لئن تمت مأسسته الا انه قام على الاقصاء لانه لا يضم كل الاطراف .. قبل اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج بيومين استقبل رئيس الجمهورية رئيسة منظمة الأعراف التي أفادت أن اللقاء تناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد ويبدو أنها طرحت على رئيس الجمهورية مسألة إجراء حوار اقتصادي يضم كافة الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج إلى طاولة الحوار من جديد لتحديد المسؤوليات وهو ما ذهبت اليه عديد الاحزاب او على الاقل قطبي الحكم النداء والنهضة والاكيد ان مثل هذا الحوار ان انعقد لا بد ان يتطارح فيه أطرافه كل الإصلاحات الضرورية للاقتصاد اهمها تلك التي رفضها اتحاد الشغل سابقا وهي المتعلقة بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام والتخلص من أعباء الشركات العمومية المتعثرة ومناقشة صندوق الدعم بكل رصانة وشفافية لان اقتصاد البلاد يحتاج فعلا الى هذين الامرين للتخلص من ازمته.

عادل الطياري
من وحي الخبرة .. لنستثمـــــر
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لسنوات ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها تكرّر على مسامعنا
المزيد >>
الأعراف يحذّرون .. الوضع اليوم يتطلّب التّحرّك السّريع والشجاعة والجرأة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لم يدقّ الأعراف فقط ناقوس الخطر من ازدياد سوء المؤشرات وتفاقم المصاعب والتقلص المفرط لهامش المناورة، بل...
المزيد >>
لأول مرّة في تونس .. زيت زيتون تبرسق يحصل على التسميّة المثبتة للأصل
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
في إطار مشروع تنمية المؤشرات الجغرافية المستهدف لثلاث منتوجات فلاحية بتونس وهي دقلة النور بقبلي ورمّان...
المزيد >>
رياض القابسي (رئيس الغرفة النقابية الوطنية للبذور والمشاتل).. جهودنا منصبة على ضمان امن غذائي مستدام لتونس
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا تطور للفلاحة الا بتطور قطاع البذور والمشاتل وفي تونس هنالك جدل كبير عن نقص في الانتاج وامن غذائي مهدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
كلّنا «أسرى»... «كلّنا» فلسطين
وسط هذا المناخ الاقليمي والدولي الذي يواري القضية الفلسطينية ويدحر الحقوق الوطنية الفلسطينية، يتنزّل «يوم الأسير الفلسطيني» الذي دأب شعب فلسطين على إحيائه كل السابع عشر من أفريل...
المزيد >>