المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>
المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

بعد بعثه في سنة 2000 ما انفك المجلس الأعلى للتصدير يتعثر حتى دخل في مرحلة طويلة من الجمود منذ 2007 وها هو اليوم يتصدر الأحداث بعودته للإنعقاد وسط أسئلة كثيرة أولها حول المشاركة الفعلية للأطراف المتعددة التي التزمت شكليا بمساندته ومن بينها ما لا يقل عن 13 وزيرا.

كل المعادلات تقودنا اليوم إلى العمل على دفع التصدير، فالمعطيات التي لا تنفك تتكدس حول تهلهل كل التوازنات الاقتصادية في تونس، سبع سنوات بعد الثورة، تشير كلها إلى جهة واحدة : لا بد من إعطاء نفس عميق إلى الموارد، حيث أن ما اقترحه جمع من الخبراء من سحب البساط تحت التوريد المتزايد لكل ما هب ودب من سلع لا يمكن أن يكون لوحده حلا لتعافي تلك التوازنات.
قرارات جريئة وقوية... واتحاد المرامي
هو التصدير إذًا... ولكن المشكلة أن الباحثين في كيفية إعطاء نفس جديد للقطاع سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام ملفات متراكمة لعراقيل لا تحصى ولا تعدّ ولدتها السياسات المتذبذبة لكل الحكومات التي تلت الثورة والتي يبدو أنها انهمكت بكل كياناتها في المعترك السياسي متناسية مجمل الملفات الاقتصادية. وبعد هذه السنين السبعة من الإرتباكات المتلاحقة اتضح أن موضوع التصدير لم يعد يحتمل المراتب الثانية وأن قرارات جريئة وقوية هي وحدها التي يمكن أن تعطيه أفقا جديدا.
ويبدو للوهلة الأولى أن هذا هو الذي اتفقت عليه كل الأطراف التنفيذية عندما قررت منذ بضعة أيام إعادة انعقاد المجلس الأعلى للتصدير، حيث التزم رئيس الحكومة بأن التصدير سيكون منذ الآن أولوية مطلقة وأن ذلك قدرا مقدورا لا مفر منه وأن النفاذ فيه ممكن إذا كانت إرادة الجميع فعلا على أصدق قلب واحد. ما يلفت الإنتباه أن رئيس الحكومة أشار بإلحاح إلى هذه الضرورة في اتحاد المرامي بين كل الأطراف ذات العلاقة كأنه يستشعر شيئا ما، ربما كان لأجل عظم العمل والمبادرات التي يجب اتخاذها وهي كثيرة ومعقدة، وربما كان لأجل وزن أطراف فاعلة لا ترحب بتنامي التصدير أو على أقل لا ترى منافع شخصية في ذلك. وليس هذا رجما بالغيب بقدر ما هو إشارة إلى التحسب مما خفي. وقد علمتنا الأحداث منذ سبع سنين إلى وجود شرائح متعددة من تلك الأطراف وأن إعطائها حجمها من عزم الأمور، بلا تقليل ولا تهويل.
حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير
ليست هذه المعضلة الوحيدة التي تتصيد المجلس الأعلى للتصدير، فالتوصيات التي خلص إليها الجمع بعد طول تداول وتشاور تحمل في طياتها التزامات عزيزة تتطلب الكثير الكثير من الإمكانيات والتفاني. والخلاصة في رقمين من دون الإغراق في التفاصيل : الأول 20 قرارا تمثل شروطا لنجاح المبادرة، والثاني 50 مليارا من الدنانير كحجم للقيمة المرتقبة لصادراتنا بحلول سنة 2021.
وراء الرقمين زمرة من الوعود الضمنية بأن كل العراقيل ستتلاشى، حتى ولو كان ذلك تدريجيا، وأن التنظيم سيعم الأجهزة الضالعة في التصدير بعد طول لامبالات، وأن احترام المعايير سيعم الجميع، وأن الرشوة والفساد سيختفيان، وأن إدارة المواني ستتطور تباعا، وأن البنوك ستتخلص من عقليتها المعيقة... وغير ذلك من الشروط التي لا بد الإجابة عليها وهي كثيرة.
ربما كان من واجبنا جميعا أن نعيد فتح الملفات القديمة للنسخة الأولى من المجلس الأعلى للتصدير، مثلا على مدى الخمسة سنين الأولى بعد انطلاقة سنة 2000. وهنا لامناص من الإقرار بأن هذا الهيكل لم يقع في حالة التذبذب التي أشرنا إليها سابقا لأجل قلة معرفة واستشراف أو لنقص في الإرادة ولكن هناك قراءة تقول بهدوء وبلا كلام إنشاء أن المسألة ارتطمت بجدار سميك من المتطلبات الموضوعية التي لا غنى عنها وكلها تصب في مبدأ الإرتفاع بالمنظومة العريضة التي لهل صلة بالتصدير إلى مستويات متقدمة من المتانة وحسن السير. وإذا كان لا بد من كلمة واحدة لتوصيف المجهود المترتب فستكون «الحوكمة». لأننا لسنا أمام عدة ملفات في موضوع التصدير بل هو ملف واحد شامل كالبنيان المرصوص إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر بدن التصدير بالسهر والحمى. فالسؤال إذًا ليس عن إمكانية العودة الفعلية للمجلس بقدر ما هو عن مدى إمكانية نجاحنا في إرساء حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير من عدمه.

مريم عمر
رقم اليوم
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هو قيمة ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض الى غاية يوم 12 جانفي 2018 حسب وزير الشؤون الاجتماعية، محمد...
المزيد >>
لأول مرة في تونس:شهائد أوروبية لطلبة الأكاديمية الخاصة للطيران
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أجرى يوم السبت 20 جانفي 20 طالبا في اختصاص ميكانيك وصيانة الطائرات B1 و B2 مسجلين بالأكاديمية الخاصة للطيران...
المزيد >>
تحتضنها بلادنا :الدورة الأولى لمؤتمر تمويل الاستثمار والتجارة
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
ببادرة من مجلس أعمال تونس وإفريقيا ستحتضن تونس الدورة الأولى من مؤتمر «تمويل الاستثمار والتجارة في...
المزيد >>
تونس ضيف شرف على المنتدى الألماني الافريقي للفلاحة والصناعات الغذائية
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
حلت تونس أمس ضيفة شرف على المنتدى الألماني الأفريقي الرابع للفلاحة والصناعات الغذائية الذي يستعرض مدى تطور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

بعد بعثه في سنة 2000 ما انفك المجلس الأعلى للتصدير يتعثر حتى دخل في مرحلة طويلة من الجمود منذ 2007 وها هو اليوم يتصدر الأحداث بعودته للإنعقاد وسط أسئلة كثيرة أولها حول المشاركة الفعلية للأطراف المتعددة التي التزمت شكليا بمساندته ومن بينها ما لا يقل عن 13 وزيرا.

كل المعادلات تقودنا اليوم إلى العمل على دفع التصدير، فالمعطيات التي لا تنفك تتكدس حول تهلهل كل التوازنات الاقتصادية في تونس، سبع سنوات بعد الثورة، تشير كلها إلى جهة واحدة : لا بد من إعطاء نفس عميق إلى الموارد، حيث أن ما اقترحه جمع من الخبراء من سحب البساط تحت التوريد المتزايد لكل ما هب ودب من سلع لا يمكن أن يكون لوحده حلا لتعافي تلك التوازنات.
قرارات جريئة وقوية... واتحاد المرامي
هو التصدير إذًا... ولكن المشكلة أن الباحثين في كيفية إعطاء نفس جديد للقطاع سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام ملفات متراكمة لعراقيل لا تحصى ولا تعدّ ولدتها السياسات المتذبذبة لكل الحكومات التي تلت الثورة والتي يبدو أنها انهمكت بكل كياناتها في المعترك السياسي متناسية مجمل الملفات الاقتصادية. وبعد هذه السنين السبعة من الإرتباكات المتلاحقة اتضح أن موضوع التصدير لم يعد يحتمل المراتب الثانية وأن قرارات جريئة وقوية هي وحدها التي يمكن أن تعطيه أفقا جديدا.
ويبدو للوهلة الأولى أن هذا هو الذي اتفقت عليه كل الأطراف التنفيذية عندما قررت منذ بضعة أيام إعادة انعقاد المجلس الأعلى للتصدير، حيث التزم رئيس الحكومة بأن التصدير سيكون منذ الآن أولوية مطلقة وأن ذلك قدرا مقدورا لا مفر منه وأن النفاذ فيه ممكن إذا كانت إرادة الجميع فعلا على أصدق قلب واحد. ما يلفت الإنتباه أن رئيس الحكومة أشار بإلحاح إلى هذه الضرورة في اتحاد المرامي بين كل الأطراف ذات العلاقة كأنه يستشعر شيئا ما، ربما كان لأجل عظم العمل والمبادرات التي يجب اتخاذها وهي كثيرة ومعقدة، وربما كان لأجل وزن أطراف فاعلة لا ترحب بتنامي التصدير أو على أقل لا ترى منافع شخصية في ذلك. وليس هذا رجما بالغيب بقدر ما هو إشارة إلى التحسب مما خفي. وقد علمتنا الأحداث منذ سبع سنين إلى وجود شرائح متعددة من تلك الأطراف وأن إعطائها حجمها من عزم الأمور، بلا تقليل ولا تهويل.
حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير
ليست هذه المعضلة الوحيدة التي تتصيد المجلس الأعلى للتصدير، فالتوصيات التي خلص إليها الجمع بعد طول تداول وتشاور تحمل في طياتها التزامات عزيزة تتطلب الكثير الكثير من الإمكانيات والتفاني. والخلاصة في رقمين من دون الإغراق في التفاصيل : الأول 20 قرارا تمثل شروطا لنجاح المبادرة، والثاني 50 مليارا من الدنانير كحجم للقيمة المرتقبة لصادراتنا بحلول سنة 2021.
وراء الرقمين زمرة من الوعود الضمنية بأن كل العراقيل ستتلاشى، حتى ولو كان ذلك تدريجيا، وأن التنظيم سيعم الأجهزة الضالعة في التصدير بعد طول لامبالات، وأن احترام المعايير سيعم الجميع، وأن الرشوة والفساد سيختفيان، وأن إدارة المواني ستتطور تباعا، وأن البنوك ستتخلص من عقليتها المعيقة... وغير ذلك من الشروط التي لا بد الإجابة عليها وهي كثيرة.
ربما كان من واجبنا جميعا أن نعيد فتح الملفات القديمة للنسخة الأولى من المجلس الأعلى للتصدير، مثلا على مدى الخمسة سنين الأولى بعد انطلاقة سنة 2000. وهنا لامناص من الإقرار بأن هذا الهيكل لم يقع في حالة التذبذب التي أشرنا إليها سابقا لأجل قلة معرفة واستشراف أو لنقص في الإرادة ولكن هناك قراءة تقول بهدوء وبلا كلام إنشاء أن المسألة ارتطمت بجدار سميك من المتطلبات الموضوعية التي لا غنى عنها وكلها تصب في مبدأ الإرتفاع بالمنظومة العريضة التي لهل صلة بالتصدير إلى مستويات متقدمة من المتانة وحسن السير. وإذا كان لا بد من كلمة واحدة لتوصيف المجهود المترتب فستكون «الحوكمة». لأننا لسنا أمام عدة ملفات في موضوع التصدير بل هو ملف واحد شامل كالبنيان المرصوص إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر بدن التصدير بالسهر والحمى. فالسؤال إذًا ليس عن إمكانية العودة الفعلية للمجلس بقدر ما هو عن مدى إمكانية نجاحنا في إرساء حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير من عدمه.

مريم عمر
رقم اليوم
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هو قيمة ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض الى غاية يوم 12 جانفي 2018 حسب وزير الشؤون الاجتماعية، محمد...
المزيد >>
لأول مرة في تونس:شهائد أوروبية لطلبة الأكاديمية الخاصة للطيران
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أجرى يوم السبت 20 جانفي 20 طالبا في اختصاص ميكانيك وصيانة الطائرات B1 و B2 مسجلين بالأكاديمية الخاصة للطيران...
المزيد >>
تحتضنها بلادنا :الدورة الأولى لمؤتمر تمويل الاستثمار والتجارة
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
ببادرة من مجلس أعمال تونس وإفريقيا ستحتضن تونس الدورة الأولى من مؤتمر «تمويل الاستثمار والتجارة في...
المزيد >>
تونس ضيف شرف على المنتدى الألماني الافريقي للفلاحة والصناعات الغذائية
23 جانفي 2018 السّاعة 21:00
حلت تونس أمس ضيفة شرف على المنتدى الألماني الأفريقي الرابع للفلاحة والصناعات الغذائية الذي يستعرض مدى تطور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
أطمــــــاع تركيـــــا.. أحـــــلام أردوغــــــــــان
العدوان العسكري التركي على مدينة عفرين السورية يعرّي بالكامل أطماع وأحلام تركيا ورئيسها أردوغان في التمدد وضمّ أجزاء من الأراضي السورية..
المزيد >>