بالمناسبة:الأزمات... لا تحلّ بالتشنج والفوضى... والعنتريات!
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>
بالمناسبة:الأزمات... لا تحلّ بالتشنج والفوضى... والعنتريات!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

تطرح الأزمة الاجتماعية الحادة التي تعيش على وقعها بلادنا هذه الأيام الكثير من الأسئلة الحارقة والحائرة.. لماذا دخلت الأمور هذا المنعرج؟ هل العنف الذي يطبع الأحداث هذه المرة هو غضب «عفوي» ناتج عن تراكمات وترسبات لم يعد بالامكان كبتها أم انه عملية منظمة ومتحكم فيها؟ من نحاسب على جرعات العنف والحقد العالية التي تطبع الأحداث؟ وهل تتحمل الطبقة السياسية والنشطاء نصيبا من مسولية ما جرى وما قد يجري..
***
سيكون من السهل ومن السذاجة تحديد الحكومة كشماعة تعلّق عليها أسباب ومثالات وفاتورة الأزمة.. لأن الحكومة بطبعها مسؤولة عن كل احتقان يحدث ومطالبة بالتنفيس عليه قبل أن يصل درجة الانفجار... وسيكون كذلك من السذاجة تحميل حكومة السيد يوسف الشاهد وزر الأزمة وتحميلها الفاتورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما حدث.. لأن جردة الحساب تشمل كل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ جانفي 2011 وبصفة أدق منذ عهد الترويكا إلى الآن. كل الحكومات اكتفت بحلول ترقيعية.. حلول لم تذهب إلى عمق الأزمة ولم تعالج جدور هذه الأزمة ولم تنجح في زرع أمل بالخلاص في نفوس ملايين الشباب الذين ظنوا أو سوّق لهم في لحظة نشوة هيستيرية بأنهم فتحوا أبواب النعيم وبأن الشغل والرخاء وبحبوحة العيش لم تعد إلا مسألة وقت قصير وقصير جدا.. قبل أن يفتحوا العيون والعقول على كابوس مرعب وعلى حقائق صادمة: الأزمة في حجم الجبال والخزائن خاوية ومؤسسات البلاد معطلة والاقتصاد في إجازة مفتوحة والعمل صار قيمة من الماضي.. بعبارة أخرى لا أحد يملك خزائن «قارون» ولا أحد يملك عصا موسى ولا أحد قادر على إنجاز حلول سحرية تقلب الواقع رأسا على عقب وبسرعة قياسية.. حلول تشغل العاطل وتغني الفقير وتمنح سكنا للمعدم وتنثر الملايين وحتى المليارات تحت أقدام شباب باتت أحلامه منفلتة وبات يطلب أكوام المال وهو جالس لا يشتغل ولا يتعب...
***
هذا الكلام لا يعني أن الحكومة بريئة من الأزمة... بل انها مسؤولة أولا وأخيرا لعجزها عن التواصل مع شباب ارتفع سقف أحلامه ومطالبه... ومع طبقة وسطى سحقتها الأزمة الاقتصادية وسحبتها الى الحضيض بحيث توسعت دائرة الغاضبين والمتذمرين من نار الأسعار عندما تصاعدت ألسنة لهبها بفعل انهيار منظومة الانتاج والمراقبة وتغوّل شريحة الوسطاء والمحتكرين والمستكرشين وتلاعبها بجيوب وبطون ملايين البشر...
في هذه الأجواء المتلبّدة بغيوم قاتمة يأتي قانون المالية ليكون بمثابة الصاعق الذي سيفجّر الأزمة في وجه الجميع... ويشكل التعلة التي ركبها الجميع لكونه فعل فِعْل تلك القطرة التي أفاضت كأسا ظلت تمتلئ لسنوات وظل الساسة والحكام يكتفون بمعالجتها بالفرجة أحيانا وبالحلول الترقيعية أحيانا أخرى.
***
إذا كانت الحكومة مسؤولة عن الأزمة، فهل تتحمل المسؤولية بمفردها؟ أم أن كل الأحزاب تتحمل وزر ما جرى وما قد يجري؟
والاجابة عن هذا السؤال لا تتطلب عبقرية فذّة. ويكفي التطلع الى أداء السياسيين لندرك العلاقة السببية بين ما زرعوا وبين ما تحصد البلاد... فلقد عمّ البلاد مع تمكّن «الترويكا» من مقاليد الحكم ومن رقاب البلاد «تيار» آدمي أتى على الاخضر واليابس... وبالمحصلة أغرقت الوظيفة العمومية بعشرات (ان لم نقل بمئات) آلاف المنتدبين الجدد. وأنهكت خزائن الدولة بكتلة أجور رهيبة وبتعويضات كبيرة نتيجة ترقيات آلية لعشرات آلاف المنتدبين الذين قصفت بهم الادارة ومواقع القرار فيها والحال أنهم أبعد ما يكون عن الخبرة والكفاءة والقدرة على تصور حلول مبتكرة لأزمة مستفحلة...
هذا الواقع يشكل جزءا من الاحتقان ويشكل سببا مباشرا لتفاقم الأزمة. لكنه لم يكن كل المعضلة ـ ـ فلقد انطلق «الكبار» في وضع اليد على خيرات البلاد، ويكفي التمعّن في أصول الشركات المستحدثة والقصور والحقول لندرك طبيعة من انتفع... يضاف الى كل ذلك انطلاق غول التهريب والتجارة الموازية وتحالفه مع غول الإرهاب ليدخل البلاد والعباد في دوامة من القلق والاحتقان الذي لم يكن ينتظر إلا لحظة الانفجار...
* * *
وحتى بعد انتخابات 2014 وقطع البلاد مع الفترة الانتقالية وتحولها الى وضع دائم، فإن الأمور دخلت منعرجات أخرى بحلول فترة الحكم الائتلافي أو ما اصطلح على تسميته بالتوافق... وهي فترة فيها من التناقضات ما يكفي لإصابة مؤسسات الدولة بالشلل... وحتى حكومة الوحدة الوطنية في نسختيها الأولى والثانية، فإنها لم تكن تملك تلك الحرية ولا تلك القدرة والجرأة التي تمكنها من تنفيذ سياسات تفضي الى معالجة حقيقية للملفات الكبرى المتعلقة بالاصلاحات الاقتصادية وبالتشغيل والتنمية التحكم في الأسعار... بشكل يجعل المواطن يرى النور في نهاية النفق ويشعر بأن خاتمة صبره وتضحياته خير عميم ورخاد يشمل الجميع...
وفي ظل هذا المشهد تبرز طبقة سياسية بشقيها في الحكم وفي المعارضة لا تبدع إلا في فنون التصادم والمناكفة والتلاعب والمتاجرة بأحاسيس الناس وبمشاعرهم... وقد شكل مجلس النواب ومنابر الحوار في التلفزات بالخصوص حلبات مثالية لتصارع سياسيين أغرتهم أضواء الشهرة والاعلام وجعلتهم يمرّون الى الانفلات الشامل... وبالمحصلة بات من «حقّ» المواطن التونسي أن «يُقصف» بعنتريات ما أنزل اللّه بها من سلطان... عنتريات جعلت البعض يبشرون بالدم وينظّرون للنهب والحرق والسرقة... وجعلت البعض يبشرون بالساحات والبعض الآخر يبشر بالنزول الى الشارع لإسقاط قانون المالية الى غير ذلك من الرسائل العدمية ومن مفردات قواميس العبث والانفلات... وهي رسائل ومفردات لا تزيد عن كونها وقودا يتسلح به أصحاب الأجندات من كل السبل والاتجاهات: اللص والسارق وقاطع الطريق ومتصيّد لحظات الانفلات للسطو على المغازات والسيارات واطلاق العنان لسلوك خلناه ذهب مع الوندال.
***
أصحاب الأجندات لا يتوقفون عند هذه القائمة.. فمنهم ايضا اللص السياسي الذي يختفي وراء الغاضبين ويركب موجات الغضب. فيدفع ويحرّض ويعرّض أمن البلاد والعباد لكل المخاطر. وفيهم الذي يرى الديمقراطية انفلاتا وفوضى لأن الديمقراطية الهادئة والمستقرة لا تمنحه أية فرصة للتواجد في رأس السلطة. وفيهم أيضا الارهابي الذي يتصيد لحظة الفوضى لينشغل الامن والجيش ويحدث الفراغ فيحرق المقرات الأمنية ويتسلل الى شرايين البلاد.
بعد هذه الشراذم تبقى الأغلبية التي تضيع في زحام الفوضى.. وهي التي قد تضم أناسا يحبّون بلادهم ويحافظون عليها وقد يكونون نزلوا فعلا لاطلاق صرخة ألم واسماع شكواهم الى المسؤولين.. لكنهم سرعان ما يضيعون وتضيع أصواتهم في زحمة الفوضى والعنف والنهب والحرق...
***
من الخاسر في ظل هذا المشهد المفتوح على احتمالات أكثر سوءا وأشد دمارا للبلاد وللعباد؟ انها بالتأكيد تونس وكل أبناء الشعب التونسي، لأن ما يجري التلاعب به هو مقدرات البلاد وهو أمنها واستقرارها. وما يتم تهديده هو حاضرها ومستقبلها.. ومشهد من هذا القبيل لا يعالج بالتأكيد بالتشنج والعنتريات بل بالهدوء وبتهدئة الشارع وبالحوار العقلاني والرصين الذي يفتح كل الملفات ويضع الحلول الممكنة... وفي الأخير سيكون من السهل لعن قانون المالية وكل ما جاء فيه، لكن شريطه تقديم البدائل التي تسد ثغرات تمويل الميزانية وتطلق عجلة الاصلاحات الكبرى التي تنعش الاقتصاد وتعيد الروح للمؤسسة ولقيمة العمل وتدعم الاستقرار الكفيل وحده بتشجيع السياحة والاستثمار... وكلها مناخات ملائمة لتحقيق انتظارات الناس وتحقيق أحلام مئات آلاف العاطلين والمهمشين.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أسرار البطحاء
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أن وفاقا تم بين النقابيين في جهة صفاقس قبل انعقاد المؤتمر القادم للاتحاد الجهوي للشغل ويذكر أن الكاتب...
المزيد >>
قناة «حنبعل»:الأعوان والصحفيون في إضراب بــ 3 أيام
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد كاتب عام النقابة الأساسية لقناة "حنبعل" علي...
المزيد >>
أزمة بين الوزارة ونقابة الثانوي:الأساتذة يقرّرون حجب أعداد الامتحانات
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد أشهر من انطلاق السنة الدراسية عاد التوتر من...
المزيد >>
حدث وحديث:حمادي الجبالي يسبق الانطلاق
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة الأسبق والأمين...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبة:الأزمات... لا تحلّ بالتشنج والفوضى... والعنتريات!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

تطرح الأزمة الاجتماعية الحادة التي تعيش على وقعها بلادنا هذه الأيام الكثير من الأسئلة الحارقة والحائرة.. لماذا دخلت الأمور هذا المنعرج؟ هل العنف الذي يطبع الأحداث هذه المرة هو غضب «عفوي» ناتج عن تراكمات وترسبات لم يعد بالامكان كبتها أم انه عملية منظمة ومتحكم فيها؟ من نحاسب على جرعات العنف والحقد العالية التي تطبع الأحداث؟ وهل تتحمل الطبقة السياسية والنشطاء نصيبا من مسولية ما جرى وما قد يجري..
***
سيكون من السهل ومن السذاجة تحديد الحكومة كشماعة تعلّق عليها أسباب ومثالات وفاتورة الأزمة.. لأن الحكومة بطبعها مسؤولة عن كل احتقان يحدث ومطالبة بالتنفيس عليه قبل أن يصل درجة الانفجار... وسيكون كذلك من السذاجة تحميل حكومة السيد يوسف الشاهد وزر الأزمة وتحميلها الفاتورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما حدث.. لأن جردة الحساب تشمل كل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ جانفي 2011 وبصفة أدق منذ عهد الترويكا إلى الآن. كل الحكومات اكتفت بحلول ترقيعية.. حلول لم تذهب إلى عمق الأزمة ولم تعالج جدور هذه الأزمة ولم تنجح في زرع أمل بالخلاص في نفوس ملايين الشباب الذين ظنوا أو سوّق لهم في لحظة نشوة هيستيرية بأنهم فتحوا أبواب النعيم وبأن الشغل والرخاء وبحبوحة العيش لم تعد إلا مسألة وقت قصير وقصير جدا.. قبل أن يفتحوا العيون والعقول على كابوس مرعب وعلى حقائق صادمة: الأزمة في حجم الجبال والخزائن خاوية ومؤسسات البلاد معطلة والاقتصاد في إجازة مفتوحة والعمل صار قيمة من الماضي.. بعبارة أخرى لا أحد يملك خزائن «قارون» ولا أحد يملك عصا موسى ولا أحد قادر على إنجاز حلول سحرية تقلب الواقع رأسا على عقب وبسرعة قياسية.. حلول تشغل العاطل وتغني الفقير وتمنح سكنا للمعدم وتنثر الملايين وحتى المليارات تحت أقدام شباب باتت أحلامه منفلتة وبات يطلب أكوام المال وهو جالس لا يشتغل ولا يتعب...
***
هذا الكلام لا يعني أن الحكومة بريئة من الأزمة... بل انها مسؤولة أولا وأخيرا لعجزها عن التواصل مع شباب ارتفع سقف أحلامه ومطالبه... ومع طبقة وسطى سحقتها الأزمة الاقتصادية وسحبتها الى الحضيض بحيث توسعت دائرة الغاضبين والمتذمرين من نار الأسعار عندما تصاعدت ألسنة لهبها بفعل انهيار منظومة الانتاج والمراقبة وتغوّل شريحة الوسطاء والمحتكرين والمستكرشين وتلاعبها بجيوب وبطون ملايين البشر...
في هذه الأجواء المتلبّدة بغيوم قاتمة يأتي قانون المالية ليكون بمثابة الصاعق الذي سيفجّر الأزمة في وجه الجميع... ويشكل التعلة التي ركبها الجميع لكونه فعل فِعْل تلك القطرة التي أفاضت كأسا ظلت تمتلئ لسنوات وظل الساسة والحكام يكتفون بمعالجتها بالفرجة أحيانا وبالحلول الترقيعية أحيانا أخرى.
***
إذا كانت الحكومة مسؤولة عن الأزمة، فهل تتحمل المسؤولية بمفردها؟ أم أن كل الأحزاب تتحمل وزر ما جرى وما قد يجري؟
والاجابة عن هذا السؤال لا تتطلب عبقرية فذّة. ويكفي التطلع الى أداء السياسيين لندرك العلاقة السببية بين ما زرعوا وبين ما تحصد البلاد... فلقد عمّ البلاد مع تمكّن «الترويكا» من مقاليد الحكم ومن رقاب البلاد «تيار» آدمي أتى على الاخضر واليابس... وبالمحصلة أغرقت الوظيفة العمومية بعشرات (ان لم نقل بمئات) آلاف المنتدبين الجدد. وأنهكت خزائن الدولة بكتلة أجور رهيبة وبتعويضات كبيرة نتيجة ترقيات آلية لعشرات آلاف المنتدبين الذين قصفت بهم الادارة ومواقع القرار فيها والحال أنهم أبعد ما يكون عن الخبرة والكفاءة والقدرة على تصور حلول مبتكرة لأزمة مستفحلة...
هذا الواقع يشكل جزءا من الاحتقان ويشكل سببا مباشرا لتفاقم الأزمة. لكنه لم يكن كل المعضلة ـ ـ فلقد انطلق «الكبار» في وضع اليد على خيرات البلاد، ويكفي التمعّن في أصول الشركات المستحدثة والقصور والحقول لندرك طبيعة من انتفع... يضاف الى كل ذلك انطلاق غول التهريب والتجارة الموازية وتحالفه مع غول الإرهاب ليدخل البلاد والعباد في دوامة من القلق والاحتقان الذي لم يكن ينتظر إلا لحظة الانفجار...
* * *
وحتى بعد انتخابات 2014 وقطع البلاد مع الفترة الانتقالية وتحولها الى وضع دائم، فإن الأمور دخلت منعرجات أخرى بحلول فترة الحكم الائتلافي أو ما اصطلح على تسميته بالتوافق... وهي فترة فيها من التناقضات ما يكفي لإصابة مؤسسات الدولة بالشلل... وحتى حكومة الوحدة الوطنية في نسختيها الأولى والثانية، فإنها لم تكن تملك تلك الحرية ولا تلك القدرة والجرأة التي تمكنها من تنفيذ سياسات تفضي الى معالجة حقيقية للملفات الكبرى المتعلقة بالاصلاحات الاقتصادية وبالتشغيل والتنمية التحكم في الأسعار... بشكل يجعل المواطن يرى النور في نهاية النفق ويشعر بأن خاتمة صبره وتضحياته خير عميم ورخاد يشمل الجميع...
وفي ظل هذا المشهد تبرز طبقة سياسية بشقيها في الحكم وفي المعارضة لا تبدع إلا في فنون التصادم والمناكفة والتلاعب والمتاجرة بأحاسيس الناس وبمشاعرهم... وقد شكل مجلس النواب ومنابر الحوار في التلفزات بالخصوص حلبات مثالية لتصارع سياسيين أغرتهم أضواء الشهرة والاعلام وجعلتهم يمرّون الى الانفلات الشامل... وبالمحصلة بات من «حقّ» المواطن التونسي أن «يُقصف» بعنتريات ما أنزل اللّه بها من سلطان... عنتريات جعلت البعض يبشرون بالدم وينظّرون للنهب والحرق والسرقة... وجعلت البعض يبشرون بالساحات والبعض الآخر يبشر بالنزول الى الشارع لإسقاط قانون المالية الى غير ذلك من الرسائل العدمية ومن مفردات قواميس العبث والانفلات... وهي رسائل ومفردات لا تزيد عن كونها وقودا يتسلح به أصحاب الأجندات من كل السبل والاتجاهات: اللص والسارق وقاطع الطريق ومتصيّد لحظات الانفلات للسطو على المغازات والسيارات واطلاق العنان لسلوك خلناه ذهب مع الوندال.
***
أصحاب الأجندات لا يتوقفون عند هذه القائمة.. فمنهم ايضا اللص السياسي الذي يختفي وراء الغاضبين ويركب موجات الغضب. فيدفع ويحرّض ويعرّض أمن البلاد والعباد لكل المخاطر. وفيهم الذي يرى الديمقراطية انفلاتا وفوضى لأن الديمقراطية الهادئة والمستقرة لا تمنحه أية فرصة للتواجد في رأس السلطة. وفيهم أيضا الارهابي الذي يتصيد لحظة الفوضى لينشغل الامن والجيش ويحدث الفراغ فيحرق المقرات الأمنية ويتسلل الى شرايين البلاد.
بعد هذه الشراذم تبقى الأغلبية التي تضيع في زحام الفوضى.. وهي التي قد تضم أناسا يحبّون بلادهم ويحافظون عليها وقد يكونون نزلوا فعلا لاطلاق صرخة ألم واسماع شكواهم الى المسؤولين.. لكنهم سرعان ما يضيعون وتضيع أصواتهم في زحمة الفوضى والعنف والنهب والحرق...
***
من الخاسر في ظل هذا المشهد المفتوح على احتمالات أكثر سوءا وأشد دمارا للبلاد وللعباد؟ انها بالتأكيد تونس وكل أبناء الشعب التونسي، لأن ما يجري التلاعب به هو مقدرات البلاد وهو أمنها واستقرارها. وما يتم تهديده هو حاضرها ومستقبلها.. ومشهد من هذا القبيل لا يعالج بالتأكيد بالتشنج والعنتريات بل بالهدوء وبتهدئة الشارع وبالحوار العقلاني والرصين الذي يفتح كل الملفات ويضع الحلول الممكنة... وفي الأخير سيكون من السهل لعن قانون المالية وكل ما جاء فيه، لكن شريطه تقديم البدائل التي تسد ثغرات تمويل الميزانية وتطلق عجلة الاصلاحات الكبرى التي تنعش الاقتصاد وتعيد الروح للمؤسسة ولقيمة العمل وتدعم الاستقرار الكفيل وحده بتشجيع السياحة والاستثمار... وكلها مناخات ملائمة لتحقيق انتظارات الناس وتحقيق أحلام مئات آلاف العاطلين والمهمشين.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أسرار البطحاء
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أن وفاقا تم بين النقابيين في جهة صفاقس قبل انعقاد المؤتمر القادم للاتحاد الجهوي للشغل ويذكر أن الكاتب...
المزيد >>
قناة «حنبعل»:الأعوان والصحفيون في إضراب بــ 3 أيام
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أكد كاتب عام النقابة الأساسية لقناة "حنبعل" علي...
المزيد >>
أزمة بين الوزارة ونقابة الثانوي:الأساتذة يقرّرون حجب أعداد الامتحانات
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد أشهر من انطلاق السنة الدراسية عاد التوتر من...
المزيد >>
حدث وحديث:حمادي الجبالي يسبق الانطلاق
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة الأسبق والأمين...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>