ملف الأسبوع .. كيف حقّق الإسلام التوازن النفسي؟
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. كيف حقّق الإسلام التوازن النفسي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

كثيراً ما تسيطر على الإنسان الهواجس والأفكار السلبية التي قد تقوده إلى الإصابة بالتوتر والقلق، وإذا أهمل علاج تلك العوارض فإنه يقع أسيراً لكثير من الأمراض النفسية، وقد أجمع العلماء في العصر الحديث على أن التوتر والقلق من أخطر الأمراض وأنهما السبب الرئيس وراء ازدياد معدلات الانتحار والأمراض النفسية والجسدية الخطيرة، كما انهما اهم الاسباب التي تؤدي بالبعض الى سلوك عالم الجريمة والاعتداء على ارواح الناس ونهب املاكهم
وقد حرص الاسلام على تحقيق التوازن النفسي عبر اتخاذ عدد من العلاجات المناسبة للازمات التي قد تحدث لاصحابها مثل اليأس الذي يستبد بالانسان احيانا والذي ينشأ في الغالب من أحد أمرين الأول زوال النعمة: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور ﴾ [هود: 9] والثاني: إصابته بالشر: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: 83] ولو سألنا علماء النفس عن أفضل علاج لهذه المشكلة، نجدهم يُجمعون على شيء واحد، وهو الأمل! إنَّ ما يتحدث عنه العلماء اليوم من ضرورة التمسك بالأمل وعدم اليأس، هو ما حدثنا القرآن عنه، لا بل وأمرنا به، والعجيب أن القرآن جعل من اليأس كفرًا! وذلك ليبعدنا عن أي يأس أو فِقدان للأمل؛ ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87] وقد نادى الله تعالى اليائسين الذين أسرفوا على أنفسهم، وارتكبوا المعاصي، نداءً مفعمًا بالرحمة؛ قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53، 54] في هذا النداء يأمر الله اليائسين بألاّ يفقدوا الأمل من رحمته تعالى، ويخبرهم بأنّ الذنوب والمعاصي وكل أنواع الإسراف التي ارتكبوها، يَمحوها الله بلمح البصر، بشرط أن يرجع الإنسان ويُنيب إلى الله تعالى بقلبٍ سليم! ثم تأتي الآيات التالية وتأمرنا بتغيير الأعمال السلبية فورًا؛ يقول تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُون﴾ [الزمر: 55] ولكن ماذا يحدث لو استجبنا للبرمجة القرآنية، وطبَّقنا ما أمرنا الله تعالى به؟ قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 61] وفي الاية تأكيد صريح على نزع الحزن من النفوس.
كما نجد من أكثر ما يحصل للانسان ايضا كثرة أكثر الإحباط النفسي الذي يتسرَّب إليه نتيجة عدم تحقُّق ما يطمح إليه، فالإحباط هو حالة يمر فيها الإنسان عندما يفشل في تحقيق عمل ما، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]. ويؤكِّد علماء النفس أن معظم الأمراض النفسية - وخصوصًا الإحباط - إنما تعود أسبابها لشيء واحد، وهو عدم الرضا عن الواقع والظروف المحيطة، وعدم الرضا عن النفس، والعلاج سهل ، فقد علَّمنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - دعاءً عظيمًا، ألا وهو: (رضيت بالله تعالى ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا)؛ رواه أحمد. والحديث عن الرضى ليس قولا اعتباطيا بل ان التدرب على هذا المعنى هو الذي يخلق التوازن النفسي للانسان ويمكنه من استعادة الثقة في امكانيته واليتغلب عن مشاكله وقد حث الاسلام على معاني التقبل للواقع والرضى بالمقسوم والايمان بالقضاء والقدر لان في ذلك قبولا للاحكام الالهية وايمانا بقدرة الله تعالى على اختلاف اصنافها خيرا كانت او شرا وفي ذلك ايضا بالتبعية مساعدة للنفس على تقبل كل ما تلاقيه من صعوبات واخفاقات وتحقيق للهدوء المنشود لحياة مستقرة وآمنة .

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. كيف حقّق الإسلام التوازن النفسي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

كثيراً ما تسيطر على الإنسان الهواجس والأفكار السلبية التي قد تقوده إلى الإصابة بالتوتر والقلق، وإذا أهمل علاج تلك العوارض فإنه يقع أسيراً لكثير من الأمراض النفسية، وقد أجمع العلماء في العصر الحديث على أن التوتر والقلق من أخطر الأمراض وأنهما السبب الرئيس وراء ازدياد معدلات الانتحار والأمراض النفسية والجسدية الخطيرة، كما انهما اهم الاسباب التي تؤدي بالبعض الى سلوك عالم الجريمة والاعتداء على ارواح الناس ونهب املاكهم
وقد حرص الاسلام على تحقيق التوازن النفسي عبر اتخاذ عدد من العلاجات المناسبة للازمات التي قد تحدث لاصحابها مثل اليأس الذي يستبد بالانسان احيانا والذي ينشأ في الغالب من أحد أمرين الأول زوال النعمة: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور ﴾ [هود: 9] والثاني: إصابته بالشر: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: 83] ولو سألنا علماء النفس عن أفضل علاج لهذه المشكلة، نجدهم يُجمعون على شيء واحد، وهو الأمل! إنَّ ما يتحدث عنه العلماء اليوم من ضرورة التمسك بالأمل وعدم اليأس، هو ما حدثنا القرآن عنه، لا بل وأمرنا به، والعجيب أن القرآن جعل من اليأس كفرًا! وذلك ليبعدنا عن أي يأس أو فِقدان للأمل؛ ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87] وقد نادى الله تعالى اليائسين الذين أسرفوا على أنفسهم، وارتكبوا المعاصي، نداءً مفعمًا بالرحمة؛ قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53، 54] في هذا النداء يأمر الله اليائسين بألاّ يفقدوا الأمل من رحمته تعالى، ويخبرهم بأنّ الذنوب والمعاصي وكل أنواع الإسراف التي ارتكبوها، يَمحوها الله بلمح البصر، بشرط أن يرجع الإنسان ويُنيب إلى الله تعالى بقلبٍ سليم! ثم تأتي الآيات التالية وتأمرنا بتغيير الأعمال السلبية فورًا؛ يقول تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُون﴾ [الزمر: 55] ولكن ماذا يحدث لو استجبنا للبرمجة القرآنية، وطبَّقنا ما أمرنا الله تعالى به؟ قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 61] وفي الاية تأكيد صريح على نزع الحزن من النفوس.
كما نجد من أكثر ما يحصل للانسان ايضا كثرة أكثر الإحباط النفسي الذي يتسرَّب إليه نتيجة عدم تحقُّق ما يطمح إليه، فالإحباط هو حالة يمر فيها الإنسان عندما يفشل في تحقيق عمل ما، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]. ويؤكِّد علماء النفس أن معظم الأمراض النفسية - وخصوصًا الإحباط - إنما تعود أسبابها لشيء واحد، وهو عدم الرضا عن الواقع والظروف المحيطة، وعدم الرضا عن النفس، والعلاج سهل ، فقد علَّمنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - دعاءً عظيمًا، ألا وهو: (رضيت بالله تعالى ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا)؛ رواه أحمد. والحديث عن الرضى ليس قولا اعتباطيا بل ان التدرب على هذا المعنى هو الذي يخلق التوازن النفسي للانسان ويمكنه من استعادة الثقة في امكانيته واليتغلب عن مشاكله وقد حث الاسلام على معاني التقبل للواقع والرضى بالمقسوم والايمان بالقضاء والقدر لان في ذلك قبولا للاحكام الالهية وايمانا بقدرة الله تعالى على اختلاف اصنافها خيرا كانت او شرا وفي ذلك ايضا بالتبعية مساعدة للنفس على تقبل كل ما تلاقيه من صعوبات واخفاقات وتحقيق للهدوء المنشود لحياة مستقرة وآمنة .

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>