خطبة الجمعة .. الرزق مضمون والعمل مطلوب
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. الرزق مضمون والعمل مطلوب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

يقولُ اللهُ جل في عُلاه: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خلقَ اللهُ الخلقَ فأحصاهم عددًا، وقَسَّمَ أرزاقَهم وأقواتَهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ يقولُ المصطفى «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ نَفسًا لَن تموتَ حتى تَستَكمِلَ أَجَلَهَا وَتَستَوعِبَ رِزقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ، وَلا يحمِلَنَّ أَحَدَكُمُ استِبطَاءُ الرِّزقِ أَنْ يَطلُبَهُ بِمَعصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ تعالى لا يُنَالُ مَا عِندَهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ»، ويقولُ عليه السلامُ: ﴿إِنَّ الرِّزقَ لَيَطلُبُ العَبدَ كَمَا يَطلُبُهُ أَجلُه﴾ وعن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ رَأَى تمرَةً عَائِرَةً فَأَخَذَهَا فَنَاوَلَهَا سَائِلاً، فَقَال: ﴿أَمَا إِنَّكَ لَو لم تَأتِهَا لأَتَتْكَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - قَالَ - وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» فَسُبحانَ من رَزَقَ الطيرَ في الهواءِ، والسَّمكةَ في الماءِ، وسُبحانَ من رزقَ الحيَّةَ في العَرَاءِ، والدودَ في الصّخرةِ الصمَّاءِ، سبحانَ من لا تخفى عليهِ الخوافي، فهو المتكفلُ بالأرزاقِ، يقولُ سُبحانه ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وإذا أرادَ الله بالعبدِ خيرًا رَزَقهُ وباركَ له في رزقِهِ، وكتبَ له الخيرَ فيما أولاهُ من النِّعَمِ، فالبركةُ في الأموالِ، والبركةُ في العيالِ، والبركةُ في الشؤونِ والأحوالِ، نِعَمٌ من اللهِ وحدَهُ، فمَا فَتحَ من أبوابِها، فلا يُغلِقُهُ أحدٌ سواهُ، ومَا أَغلقَ، فلا يَستَطِيعُ أحدٌ أن يفتحَهُ سواهُ. إنَّها البركةُ، التي يَصيرُ بها القليلُ كثيرًا، فكم من قليلٍ كثرَّهُ اللهُ، وكم من صَغيرٍ كبَّرَهُ اللهُ , وإذا أرادَ اللهُ أن يُباركَ للعبدِ في مالِهِ، هيأَ له الأسبابَ، وفتحَ في وجهِهِ الأبوابَ، ومِنْ أعظمِ الأسبابِ التي تُفتَحُ بها أبوابُ الرزقِ والبركةِ، تقوى الله، يقولُ تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرا﴾ويقولُ سُبحانه ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ ومن الأسبابِ التي يفتحُ اللهُ بها أبوابَ الرزقِ على العبادِ، الدُّعاءُ والالتجاءُ إلى فاطرِ الأرضِ والسّماءِ، فهو الملاذُ، وهو المعاذُ، فإن ضَاقَ عليكَ رِزقُكَ، وعَظُمَ عليكَ همُّكَ وغمُّكَ، وكَثُرَ عليكَ دَينُكَ، فاقرعْ بابَ الكريمِ سُبحانَهُ، الذي لا يَخيبُ قارعُهُ ،يقولُ جلَّ في عُلاه ﴿َإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فَهُوَ سُبحَانَهُ الكريمُ الجوادُ، يقولُ سُبحانَهُ في الحديثِ القُدُسيو ﴿يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ﴾ ويَقولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ يمينَ اللهِ مَلأَى لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيتُم مَا أَنفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ؟! فَإِنَّهُ لم يَنقُصْ مَا في يمينِهِ».

الخطبة الثانية
إنَّ اللهَ بسطَ الأرضَ قال تعالى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ والرَّجُلَ المباركُ، يسعى على نفسِهِ وأهلِهِ وولدِهِ، فَيكتُبُ اللهُ له أجرَ السعيِّ والعملِ، والعملُ ليس بِعَارٍ، فقد عَمِلَ أنبياءُ اللهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين، كان نبيُّ اللهِ داودُ يعملُ صُنعةَ لبوسٍ، فكانَ يَعمَلُ في الحدادةِ، فكانتْ مِنةٌ مِن اللهِ على عِبَادِهِ، ليس بِعَارٍ أَنْ تكونَ حَدادًا أو نجارًا، ولكن العارَ كلَّ العارِ، في معصيةِ العزيزِ الجبّار، والخمولُ والكسلُ والبطالةُ، حين يعيشُ الإنسانُ على فُتَاتِ غيرِهِ، حين يعيشُ الرجلُ على فُتاتِ غيرِهِ، مع أنه صحيحُ البدنِ، قويُّ الْجَسد، فهذا من مَحقِ البركةِ في الأجسادِ، فخذوا رحمَكم اللهُ بأسبابِ البركةِ، بالعملِ المباحِ والكسبِ المباحِ، فلن يضيقَ الرِّزقُ بإذنِ اللهِ على من اكتسبَ, قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلام «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً « فأخبرَ أنها تَغدُو، وأخبَرَ أنها تذهبُ، فمن ذهبَ للرزقِ، يَسرَّ اللهُ أمرَهُ، وبارك لهُ في سعيِهِ، أَمَّا أن يَجلسَ الإنسانُ في مكانه، ويقول أنا مُتوكلٌ على الله، فهذا من الحُمقِ والْجَهْل، فلابُدَّ من بَذلِ الأسبابِ والعملِ، والسَّمَاءُ لا تُمطرُ ذهبًا ولا فِضةً، فخذوا بالأسبابِ، واطلبوا الرِّزقَ الحلالَ من أبوابِهِ، يَفتحِ اللهُ لكم من رحمتِهِ، وينشرْ لكم من بركاتِهِ وخيراتِهِ.

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. الرزق مضمون والعمل مطلوب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

يقولُ اللهُ جل في عُلاه: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خلقَ اللهُ الخلقَ فأحصاهم عددًا، وقَسَّمَ أرزاقَهم وأقواتَهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ يقولُ المصطفى «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ نَفسًا لَن تموتَ حتى تَستَكمِلَ أَجَلَهَا وَتَستَوعِبَ رِزقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ، وَلا يحمِلَنَّ أَحَدَكُمُ استِبطَاءُ الرِّزقِ أَنْ يَطلُبَهُ بِمَعصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ تعالى لا يُنَالُ مَا عِندَهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ»، ويقولُ عليه السلامُ: ﴿إِنَّ الرِّزقَ لَيَطلُبُ العَبدَ كَمَا يَطلُبُهُ أَجلُه﴾ وعن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ رَأَى تمرَةً عَائِرَةً فَأَخَذَهَا فَنَاوَلَهَا سَائِلاً، فَقَال: ﴿أَمَا إِنَّكَ لَو لم تَأتِهَا لأَتَتْكَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - قَالَ - وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» فَسُبحانَ من رَزَقَ الطيرَ في الهواءِ، والسَّمكةَ في الماءِ، وسُبحانَ من رزقَ الحيَّةَ في العَرَاءِ، والدودَ في الصّخرةِ الصمَّاءِ، سبحانَ من لا تخفى عليهِ الخوافي، فهو المتكفلُ بالأرزاقِ، يقولُ سُبحانه ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وإذا أرادَ الله بالعبدِ خيرًا رَزَقهُ وباركَ له في رزقِهِ، وكتبَ له الخيرَ فيما أولاهُ من النِّعَمِ، فالبركةُ في الأموالِ، والبركةُ في العيالِ، والبركةُ في الشؤونِ والأحوالِ، نِعَمٌ من اللهِ وحدَهُ، فمَا فَتحَ من أبوابِها، فلا يُغلِقُهُ أحدٌ سواهُ، ومَا أَغلقَ، فلا يَستَطِيعُ أحدٌ أن يفتحَهُ سواهُ. إنَّها البركةُ، التي يَصيرُ بها القليلُ كثيرًا، فكم من قليلٍ كثرَّهُ اللهُ، وكم من صَغيرٍ كبَّرَهُ اللهُ , وإذا أرادَ اللهُ أن يُباركَ للعبدِ في مالِهِ، هيأَ له الأسبابَ، وفتحَ في وجهِهِ الأبوابَ، ومِنْ أعظمِ الأسبابِ التي تُفتَحُ بها أبوابُ الرزقِ والبركةِ، تقوى الله، يقولُ تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرا﴾ويقولُ سُبحانه ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ ومن الأسبابِ التي يفتحُ اللهُ بها أبوابَ الرزقِ على العبادِ، الدُّعاءُ والالتجاءُ إلى فاطرِ الأرضِ والسّماءِ، فهو الملاذُ، وهو المعاذُ، فإن ضَاقَ عليكَ رِزقُكَ، وعَظُمَ عليكَ همُّكَ وغمُّكَ، وكَثُرَ عليكَ دَينُكَ، فاقرعْ بابَ الكريمِ سُبحانَهُ، الذي لا يَخيبُ قارعُهُ ،يقولُ جلَّ في عُلاه ﴿َإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فَهُوَ سُبحَانَهُ الكريمُ الجوادُ، يقولُ سُبحانَهُ في الحديثِ القُدُسيو ﴿يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ﴾ ويَقولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ يمينَ اللهِ مَلأَى لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيتُم مَا أَنفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ؟! فَإِنَّهُ لم يَنقُصْ مَا في يمينِهِ».

الخطبة الثانية
إنَّ اللهَ بسطَ الأرضَ قال تعالى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ والرَّجُلَ المباركُ، يسعى على نفسِهِ وأهلِهِ وولدِهِ، فَيكتُبُ اللهُ له أجرَ السعيِّ والعملِ، والعملُ ليس بِعَارٍ، فقد عَمِلَ أنبياءُ اللهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين، كان نبيُّ اللهِ داودُ يعملُ صُنعةَ لبوسٍ، فكانَ يَعمَلُ في الحدادةِ، فكانتْ مِنةٌ مِن اللهِ على عِبَادِهِ، ليس بِعَارٍ أَنْ تكونَ حَدادًا أو نجارًا، ولكن العارَ كلَّ العارِ، في معصيةِ العزيزِ الجبّار، والخمولُ والكسلُ والبطالةُ، حين يعيشُ الإنسانُ على فُتَاتِ غيرِهِ، حين يعيشُ الرجلُ على فُتاتِ غيرِهِ، مع أنه صحيحُ البدنِ، قويُّ الْجَسد، فهذا من مَحقِ البركةِ في الأجسادِ، فخذوا رحمَكم اللهُ بأسبابِ البركةِ، بالعملِ المباحِ والكسبِ المباحِ، فلن يضيقَ الرِّزقُ بإذنِ اللهِ على من اكتسبَ, قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلام «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً « فأخبرَ أنها تَغدُو، وأخبَرَ أنها تذهبُ، فمن ذهبَ للرزقِ، يَسرَّ اللهُ أمرَهُ، وبارك لهُ في سعيِهِ، أَمَّا أن يَجلسَ الإنسانُ في مكانه، ويقول أنا مُتوكلٌ على الله، فهذا من الحُمقِ والْجَهْل، فلابُدَّ من بَذلِ الأسبابِ والعملِ، والسَّمَاءُ لا تُمطرُ ذهبًا ولا فِضةً، فخذوا بالأسبابِ، واطلبوا الرِّزقَ الحلالَ من أبوابِهِ، يَفتحِ اللهُ لكم من رحمتِهِ، وينشرْ لكم من بركاتِهِ وخيراتِهِ.

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>