نصـــف الحقيقـــــة
نور الدين بالطيب
تونس ... الاتحاد الأوروبي متى تنتهي سياسة التسوّل ؟!
اقر الاتحاد الاوروبي بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الى بروكسال مجموعة من الاجراءات لصالح تونس ومن ابرزها المساعدات الاقتصادية الى حدود سنة 2020.
المزيد >>
نصـــف الحقيقـــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

بعد نجاحها النسبي في الحد من أعمال التخريب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، باتت الحكومة مدعوة إلى التعاطي بنفس «الحزم» مع سياسة التخريب الممنهجة التي تتعرّض لها جيوب المواطنين منذ سنوات.
«فاتورة» الأحداث التي عاشتها البلاد كانت باهظة بلا شك... وكان الأولى صرفها في جيب المواطن وقفته لو حضر الوعي والعقل وغاب العنف والتعصّب الأعمى.. وكان يمكن أن توّفر جرعة أوكسيجين مهمّة تنتشل اقتصادنا الوطني من الموت البطيء وتوفّر مواطن شغل جديدة لو تحلّى الجميع بالمسؤولية وانحازوا إلى المصلحة الوطنية واستثمروا مناخ الديمقراطية والحرية لإيصال أصواتهم بطرق حضارية... فهل هذا المدّ الاحتجاجي يحضنه ويوجهه فكر «ثوري» حقّا، يبشر ببدائل مغايرة لما يسود في الاقتصاد والثقافة والسياسة؟
لا شك أن حدثا بهذه الدرامية هو موضوع قراءات متقاربة وأحيانا متضاربة.. كل حسب موقعه وجاهزيته الفكرية وانتمائه السياسي وولائه الايديولوجي.. لكن ما حصل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة يطرح من التساؤلات والمحاذير.. الشيء الكثير.. أول الأسئلة التي تفرض نفسها في ما جرى.. في أي اتجاه نسير؟
من السهل التهوين كما التهويل في حجم الأحداث.. ومن السهل أيضا إطلاق عنان الاتهامات وتقديم حصيلة لعدد الموقوفين لكن لا يمكن أن نكون أغبياء حتى نصدّق أن هذه الأرقام ولوائح الاتهام التي قدمت كافية لطيّ الصفحة.
ما قاله رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالأمس والاتهامات التي وجهها الى الأطراف التي تقف وراء الاحتجاجات يشاطره فيها الكثير من عامة الشعب لكنه لا يشكل في الواقع سوى نصف الحقيقة.
أعمال النهب والتخريب التي ضربت البلاد كانت بلا شك نتاج غياب الوعي لكنها تشكل في نفس الوقت فرصة للوعي والاقرار بالنصف الآخر من الحقيقة التي نقدّر أن الحكومة تدركها وقادرة على تداركها.. فالانتظارات المعيارية التي يرجع إليها الأشخاص الذين يعانون الفقر والبطالة وغياب الأفق يمكن تأويلها باعتبارها انتظارات تسعى إلى انتاج علاقة اتصالية ايجابية أدّى قصورها إلى اهتزاز الثقة بين الحكومة والمحتجين وخلق مسافة واسعة سرعان ما تحولت إلى مساحة شاسعة من الأحلام والأوهام التي استوطنت سنوات، فتحولت إلى احتجاجات ومن ثمة إلى «انفجارات».. ليس هناك أدنى شك اليوم في أن الأحداث التي شهدتها البلاد هذا الأسبوع تتداخل فيها عديد الأطراف، من المحتجين السلميين والسياسيين والمهرّبين والفاسدين والمخرّبين وهذا موطن الخطورة في ما جرى لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح اليوم هو: ما العمل؟
يجب القول بكل صراحة إن أحداث الشغب والعنف التي رافقت الاحتجاجات ليست جديدة لكن الظرفية التي وقعت فيها تجعلها الأخطر على الاطلاق وتجعل ما حصل بمثابة صفارة إنذار تنبّه إلى خطورة الفجوة القائمة بين السياسيين والشعب.. وهي فجوة بقدر ما تؤجّج أسباب النزاع، بقدر ما يمكن أن يسعف سدّها في مخرج من الأزمة من خلال معالجة الأسباب الكامنة في قفة المواطن واجتراح طرق ملائمة لفضّها.
يستوجب فضّ الأزمة في الأحوال كلها، فهما حقيقيا وملائما لأسبابها، لأنواعها، لطرق تغييرها.. وتدبيرها.. ونعتقد أنه لا مناص للحكومة من نحت أساليب تدبيرها لهذه الأزمة.. وهو مسار شاقّ يتطلب نفسا طويلا بلا شك لكنه يتطلب قدرا من الجرأة والشجاعة والمسؤولية.. وللحديث بقية.

النوري الصّل
تونس ... الاتحاد الأوروبي متى تنتهي سياسة التسوّل ؟!
26 أفريل 2018 السّاعة 21:00
اقر الاتحاد الاوروبي بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الى بروكسال مجموعة من الاجراءات لصالح تونس ومن ابرزها...
المزيد >>
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نصـــف الحقيقـــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

بعد نجاحها النسبي في الحد من أعمال التخريب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، باتت الحكومة مدعوة إلى التعاطي بنفس «الحزم» مع سياسة التخريب الممنهجة التي تتعرّض لها جيوب المواطنين منذ سنوات.
«فاتورة» الأحداث التي عاشتها البلاد كانت باهظة بلا شك... وكان الأولى صرفها في جيب المواطن وقفته لو حضر الوعي والعقل وغاب العنف والتعصّب الأعمى.. وكان يمكن أن توّفر جرعة أوكسيجين مهمّة تنتشل اقتصادنا الوطني من الموت البطيء وتوفّر مواطن شغل جديدة لو تحلّى الجميع بالمسؤولية وانحازوا إلى المصلحة الوطنية واستثمروا مناخ الديمقراطية والحرية لإيصال أصواتهم بطرق حضارية... فهل هذا المدّ الاحتجاجي يحضنه ويوجهه فكر «ثوري» حقّا، يبشر ببدائل مغايرة لما يسود في الاقتصاد والثقافة والسياسة؟
لا شك أن حدثا بهذه الدرامية هو موضوع قراءات متقاربة وأحيانا متضاربة.. كل حسب موقعه وجاهزيته الفكرية وانتمائه السياسي وولائه الايديولوجي.. لكن ما حصل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة يطرح من التساؤلات والمحاذير.. الشيء الكثير.. أول الأسئلة التي تفرض نفسها في ما جرى.. في أي اتجاه نسير؟
من السهل التهوين كما التهويل في حجم الأحداث.. ومن السهل أيضا إطلاق عنان الاتهامات وتقديم حصيلة لعدد الموقوفين لكن لا يمكن أن نكون أغبياء حتى نصدّق أن هذه الأرقام ولوائح الاتهام التي قدمت كافية لطيّ الصفحة.
ما قاله رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالأمس والاتهامات التي وجهها الى الأطراف التي تقف وراء الاحتجاجات يشاطره فيها الكثير من عامة الشعب لكنه لا يشكل في الواقع سوى نصف الحقيقة.
أعمال النهب والتخريب التي ضربت البلاد كانت بلا شك نتاج غياب الوعي لكنها تشكل في نفس الوقت فرصة للوعي والاقرار بالنصف الآخر من الحقيقة التي نقدّر أن الحكومة تدركها وقادرة على تداركها.. فالانتظارات المعيارية التي يرجع إليها الأشخاص الذين يعانون الفقر والبطالة وغياب الأفق يمكن تأويلها باعتبارها انتظارات تسعى إلى انتاج علاقة اتصالية ايجابية أدّى قصورها إلى اهتزاز الثقة بين الحكومة والمحتجين وخلق مسافة واسعة سرعان ما تحولت إلى مساحة شاسعة من الأحلام والأوهام التي استوطنت سنوات، فتحولت إلى احتجاجات ومن ثمة إلى «انفجارات».. ليس هناك أدنى شك اليوم في أن الأحداث التي شهدتها البلاد هذا الأسبوع تتداخل فيها عديد الأطراف، من المحتجين السلميين والسياسيين والمهرّبين والفاسدين والمخرّبين وهذا موطن الخطورة في ما جرى لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح اليوم هو: ما العمل؟
يجب القول بكل صراحة إن أحداث الشغب والعنف التي رافقت الاحتجاجات ليست جديدة لكن الظرفية التي وقعت فيها تجعلها الأخطر على الاطلاق وتجعل ما حصل بمثابة صفارة إنذار تنبّه إلى خطورة الفجوة القائمة بين السياسيين والشعب.. وهي فجوة بقدر ما تؤجّج أسباب النزاع، بقدر ما يمكن أن يسعف سدّها في مخرج من الأزمة من خلال معالجة الأسباب الكامنة في قفة المواطن واجتراح طرق ملائمة لفضّها.
يستوجب فضّ الأزمة في الأحوال كلها، فهما حقيقيا وملائما لأسبابها، لأنواعها، لطرق تغييرها.. وتدبيرها.. ونعتقد أنه لا مناص للحكومة من نحت أساليب تدبيرها لهذه الأزمة.. وهو مسار شاقّ يتطلب نفسا طويلا بلا شك لكنه يتطلب قدرا من الجرأة والشجاعة والمسؤولية.. وللحديث بقية.

النوري الصّل
تونس ... الاتحاد الأوروبي متى تنتهي سياسة التسوّل ؟!
26 أفريل 2018 السّاعة 21:00
اقر الاتحاد الاوروبي بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الى بروكسال مجموعة من الاجراءات لصالح تونس ومن ابرزها...
المزيد >>
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نور الدين بالطيب
تونس ... الاتحاد الأوروبي متى تنتهي سياسة التسوّل ؟!
اقر الاتحاد الاوروبي بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الى بروكسال مجموعة من الاجراءات لصالح تونس ومن ابرزها المساعدات الاقتصادية الى حدود سنة 2020.
المزيد >>