بالحبر السياسي :«ديمقراطية الشارع»
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>
بالحبر السياسي :«ديمقراطية الشارع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

تونس ـ الشروق:
انساقت ردود أفعال الاحزاب حول تطورات الأحداث في البلاد وما عرفته من احتجاجات رافقتها اعمال نهب وتخريب، إلى مستوى خطير جدا.
فأمام دعوات الجبهة الشعبية المتكرّرة للاحتجاج والنزول الى الشارع والدعوة إلى أن تعمّ كامل جهات البلاد، بهدف اسقاط قانون المالية ظاهريا، وخلط الأوراق بإسقاط الحكومة ومنظومة الحكم الحالية باطنا، اشتدّ الصراع أمس في مختلف الفضاءات وتحت قبّة البرلمان ايضا بما أوجد روحا عدائية بالغة الخطورة عكسها حديث أحد النواب عن سنة الدم وتبرير البعض للنهب والتخريب ومقاطعة عدد من النواب الجلسة البرلمانية وتهديد نائب بالرد على المعارضة بالشارع إن لزم الأمر وتحدي آخر لزملائه من المعارضة بالقدرة على تحريكه واتهام النهضة رسميا لأطراف يسارية بالوقوف خلف ما يجري من أحداث مأساويّة في الشارع.
تطورّات متسارعة تعكسُ انغماس النخبة السياسيّة في حرب طاحنة منطقها تصفية الحسابات الضيّقة ورغبات جامحة لتوظيف سياسوي للاحتجاجات الشعبية المشروعة وذهابا إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقة بين مكوّنات العملية السياسية الديمقراطية في البلاد.
أسئلة حيرة وموجعة تُطرح حيال هذا السلوك السياسي الهجين الذي تنحدرُ إليه النخبة السياسية والذي يدفع دفعا إلى مسالك معقّدة ليس لها من أفق إلاّ مزيد ارباك الوضع وشحن الأجواء وتعطيل مصالح المواطن وإثقال كاهله بالمزيد من الضغوط والإكراهات وتهديد الاستقرار والسلم الأهلي.
الذين يدفعون اليوم بالتنافس السياسي الديمقراطي الى صراع في الشوارع هم حتما مذنبون في حق هذه البلاد وسيحاسبهم التاريخ على هذا الجرم الشنيع في جرّ الأوضاع إلى مستنقع صراع الشوارع في وقت يكاد يكون فيه اجماع على انّ المرحلة على غاية من الدقة تستدعي صوت العقل والحكمة ورصّ الصفوف لمجابهة تدهور الاقتصاد ومخاطر الارهاب والانفلات الاجتماعي الرهيب الذي باتت عليه جهات عديدة.
لا شيء يُبرّر استدعاء الشارع وطحن المواطن في معارك سياسيوية فجّة وتعميق الفجوة بين الناس على قاعدة استقطاب ايديولوجي اعمى لا يرى إلاّ الغنائم وكسب النقاط على الخصوم والإضرار بالمصلحة العليا للبلاد وحاجتها المؤكّدة والعاجلة الى التهدئة والاستقرار.
بات من شبه المؤكّد أنّ ما يحرّك الطيف السياسي هو المصالح القذرة وافتعال الازمات والركوب على المطالَب الاجتماعية الحارقة للفئات الشعبية ومطالب الجهات المهمشة والمفقّرة.
البعض من نُخبتنا يجلس في مواقع القرار، ومنها مجلس النواب، وينعمون بامتيازاتها ومنافعها المادية والادبيّة، ولا يستحون من الجلوس في الشوارع والساحات العامَّة يستجدون بركات المواطنين وحسناتهم وكسب ودّهم وتعاطفهم لاستزادة المنافع.
يُصادقون على القوانين والتشريعات، ومنها قانون المالية، تحت قبّة البرلمان، وينظمون الاحتجاجات في الشوارع ويبرّرون الفوضى والنهب والتخريب للمطالبة بإسقاط تلك القوانين، أيّة سيكيزروفينيا هذه، وأي عبث هذا؟ وأيّة صبيانيّة هذه؟ وإلى أين يجرّون البلاد؟
المصالح القذرة تدفع الآن دفعا الحياة الوطنية الى مزيد من الضغط والإرهاق وتكثّف من الصعوبات والتحديات وتُضاعف من مظاهر إنهاك مؤسّسات الدولة، وهي تهدِّد فعليا استكمال التجربة الديمقراطية بإجراء الاستحقاق الانتخابي البلدي في موعده المحدد شهر ماي القادم.
سلوك الغالبية من نُخبتنا السياسية، في الحكم والمعارضة، يتعارض كليّة مع المنطق الديمقراطي ويستحدثُ فلسفة جديدة يُمكن أن نُطلق عليها ديمقراطية الشارع.
هل تعي أحزابنا خطورة هذا الانحراف؟، هل بالإمكان حسم الخلافات السياسية في الشوارع؟
أليست هذه دعوات للفوضى والتقاتل والنهب والتخريب وضرب لسلميّة ومدنيّة العمل السياسي ووأد لتجربة وليدة ورائدة في الانتقال الديمقراطي؟
ما يجري على غاية من الخطورة وليس له من أفق الا الفوضى والنهب والتخريب وربّما إلى ما هو أبعد من ذلك.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالحبر السياسي :«ديمقراطية الشارع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

تونس ـ الشروق:
انساقت ردود أفعال الاحزاب حول تطورات الأحداث في البلاد وما عرفته من احتجاجات رافقتها اعمال نهب وتخريب، إلى مستوى خطير جدا.
فأمام دعوات الجبهة الشعبية المتكرّرة للاحتجاج والنزول الى الشارع والدعوة إلى أن تعمّ كامل جهات البلاد، بهدف اسقاط قانون المالية ظاهريا، وخلط الأوراق بإسقاط الحكومة ومنظومة الحكم الحالية باطنا، اشتدّ الصراع أمس في مختلف الفضاءات وتحت قبّة البرلمان ايضا بما أوجد روحا عدائية بالغة الخطورة عكسها حديث أحد النواب عن سنة الدم وتبرير البعض للنهب والتخريب ومقاطعة عدد من النواب الجلسة البرلمانية وتهديد نائب بالرد على المعارضة بالشارع إن لزم الأمر وتحدي آخر لزملائه من المعارضة بالقدرة على تحريكه واتهام النهضة رسميا لأطراف يسارية بالوقوف خلف ما يجري من أحداث مأساويّة في الشارع.
تطورّات متسارعة تعكسُ انغماس النخبة السياسيّة في حرب طاحنة منطقها تصفية الحسابات الضيّقة ورغبات جامحة لتوظيف سياسوي للاحتجاجات الشعبية المشروعة وذهابا إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقة بين مكوّنات العملية السياسية الديمقراطية في البلاد.
أسئلة حيرة وموجعة تُطرح حيال هذا السلوك السياسي الهجين الذي تنحدرُ إليه النخبة السياسية والذي يدفع دفعا إلى مسالك معقّدة ليس لها من أفق إلاّ مزيد ارباك الوضع وشحن الأجواء وتعطيل مصالح المواطن وإثقال كاهله بالمزيد من الضغوط والإكراهات وتهديد الاستقرار والسلم الأهلي.
الذين يدفعون اليوم بالتنافس السياسي الديمقراطي الى صراع في الشوارع هم حتما مذنبون في حق هذه البلاد وسيحاسبهم التاريخ على هذا الجرم الشنيع في جرّ الأوضاع إلى مستنقع صراع الشوارع في وقت يكاد يكون فيه اجماع على انّ المرحلة على غاية من الدقة تستدعي صوت العقل والحكمة ورصّ الصفوف لمجابهة تدهور الاقتصاد ومخاطر الارهاب والانفلات الاجتماعي الرهيب الذي باتت عليه جهات عديدة.
لا شيء يُبرّر استدعاء الشارع وطحن المواطن في معارك سياسيوية فجّة وتعميق الفجوة بين الناس على قاعدة استقطاب ايديولوجي اعمى لا يرى إلاّ الغنائم وكسب النقاط على الخصوم والإضرار بالمصلحة العليا للبلاد وحاجتها المؤكّدة والعاجلة الى التهدئة والاستقرار.
بات من شبه المؤكّد أنّ ما يحرّك الطيف السياسي هو المصالح القذرة وافتعال الازمات والركوب على المطالَب الاجتماعية الحارقة للفئات الشعبية ومطالب الجهات المهمشة والمفقّرة.
البعض من نُخبتنا يجلس في مواقع القرار، ومنها مجلس النواب، وينعمون بامتيازاتها ومنافعها المادية والادبيّة، ولا يستحون من الجلوس في الشوارع والساحات العامَّة يستجدون بركات المواطنين وحسناتهم وكسب ودّهم وتعاطفهم لاستزادة المنافع.
يُصادقون على القوانين والتشريعات، ومنها قانون المالية، تحت قبّة البرلمان، وينظمون الاحتجاجات في الشوارع ويبرّرون الفوضى والنهب والتخريب للمطالبة بإسقاط تلك القوانين، أيّة سيكيزروفينيا هذه، وأي عبث هذا؟ وأيّة صبيانيّة هذه؟ وإلى أين يجرّون البلاد؟
المصالح القذرة تدفع الآن دفعا الحياة الوطنية الى مزيد من الضغط والإرهاق وتكثّف من الصعوبات والتحديات وتُضاعف من مظاهر إنهاك مؤسّسات الدولة، وهي تهدِّد فعليا استكمال التجربة الديمقراطية بإجراء الاستحقاق الانتخابي البلدي في موعده المحدد شهر ماي القادم.
سلوك الغالبية من نُخبتنا السياسية، في الحكم والمعارضة، يتعارض كليّة مع المنطق الديمقراطي ويستحدثُ فلسفة جديدة يُمكن أن نُطلق عليها ديمقراطية الشارع.
هل تعي أحزابنا خطورة هذا الانحراف؟، هل بالإمكان حسم الخلافات السياسية في الشوارع؟
أليست هذه دعوات للفوضى والتقاتل والنهب والتخريب وضرب لسلميّة ومدنيّة العمل السياسي ووأد لتجربة وليدة ورائدة في الانتقال الديمقراطي؟
ما يجري على غاية من الخطورة وليس له من أفق الا الفوضى والنهب والتخريب وربّما إلى ما هو أبعد من ذلك.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
وخزة
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لن يحتاج التونسي إلى ارتياد المسارح للتمتّع بمسرحية هزلية، فقط عليه متابعة برامج المرشحين للانتخابات...
المزيد >>
أولا وأخيرا:إداراتنا مسكونة !؟
18 أفريل 2018 السّاعة 21:00
منذ ان فتحت مقاولات الثورة بالمناولة في كل بقعة من البلاد معملا لصابون «ديقاج» الملوّن بأنواعه الثلاثة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التعليم... مستقبل تونس !
كنّا نعتقد ان ازمة التعليم الثانوي المتواصلة منذ سنوات ستنتهي برحيل الوزير السابق ناجي جلول الذي طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي برحيله وقد استجاب رئيس الحكومة يوسف الشّاهد...
المزيد >>