من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

هم ولدوا ليبنوا ونحن ولدنا لنخرب، مقولة، وللأسف الشديد، تنطبق على جانب كبير من التونسيين والعرب عموما، والا بماذا نفسر مظاهر التخريب والنهب والسلب التي عمّت البلاد في الايام الاخيرة بتعلة التظاهر والاحتجاج على قانون المالية وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية ؟

والتخريب في الحقيقة قديم في ثقافتنا، او على الاقل في ثقافة العرب الذين قال عنهم ابن خلدون في القرن الرابع عشر انهم اذا دخلوا المدن دب اليها الخراب لأنهم لا يقدّرون أشياء المدينة لاعتيادهم عيش البراري.
قد يتعلل العروبين، والغيورين على الثقافة العربية الاسلامية، بتحريف الغرب و«أزلامه» من العرب والتونسيين لكلام ابن خلدون، ولكن ماذا لو عدنا الى التاريخ القريب لبحث ما اذا كنا مخربين فعلا على حد قول ابن خلدون ام اننا بناة حضارة ومؤسسين !
في اوائل القرن الماضي شَيدت الجاليات الاوروبية في تونس، من إيطاليين ومالطيين وفرنسيين، عديد المدن ومن ابرزها مدينة تونس التي كانت تضم مئات البنايات والمعالم المعمارية النادرة ذات الطابع الفني الحديث (art nouveaux)، ماذا بقي من هذه المعالم، وماذا قدمنا او أضفنا اليها، على الاقل حفاضا على التراث المعماري الذي يبقى في كل الحالات تراثا وطنيا مثله مثل تراث المدينة العتيقة؟
يكفي ان نتجول في شوارع العاصمة وأنهجها من البلفدير الى مونفولوري ومحطة تونس البحرية مرورا بلافاييت وباب الخضراء، وباب الجديد، لنقف على حجم الخراب والتشوهات التي لحقت البنايات والمعالم المعمارية القديمة ذات الطابع الفني الحديث من «الكتيك» و«آر ديكو»... وغيرهما من الأشكال الهندسية التي صممها مهندسون معماريون قد يكونوا من أصول أوروبية، فرنسية او إيطالية او مالطية، ولكنهم ولدوا او عاشو في تونس في اوائل القرن الماضي على غرار إميل راسبلاندي الذي صمم بنايات المسرح البلدي وبلدية تونس ونزل تونسيزيا بالاص وقصر العدالة، وجوزيف جورج اللول المهندس المالطي الذي صمم العديد من الكنائس والقصور والعمارات في جربة وباب الخضراء... كما شيدت الجاليات الاوروبية مئات دور السينما والكازينوهات والمطاعم والحانات والفضاءات الترفيهية التي مازالت اثارها شاهدة على جمال ورونق هذه المعالم. وما ان بدأت هجرة الجاليات الاروبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حتى تحولت غالبية هذه المعالم بعد احتلالها من قبل «ابناء البلد الأصليين» حديثي الاستقلال، الى خرابات وبنايات مشوهة تعكس تقريبا نفس المقولة او الثقافة التي تحدث عنها ابن خلدون في وصفه لجند الاعراب «اذا ما دخلوا مدينة دب اليها الخراب».
والواضح ان هذه الثقافة لا يمكن ان تنتج غير الخراب والتخريب، وما عاشته البلاد في الايام الاخيرة من عمليات تخريب ونهب وسلب، ما هو الا نتاج لهذه الثقافة التدميرية القميئة التي باتت مستشرية لدى فئات عديدة من المجتمع التونسي الذي يبدو انه لم يتخلص بعد من حياة البراري.
ولكي نتخلص من هذه الثقافة ونشفى منها لابد ان نعترف، أننا مخربون ومتخلفون، ثم نعمل على مراجعة ثقافتنا القديمة ونحرص على تجاوزها بمقارنتها بالثقافات الاخرى البناءة والاستلهام منها لبناء ثقافة جديدة تقوم قبل كل شيء على مبدإ حب الوطن قبل الأنا.

كتب محسن عبدالرحمان
الانتخابات البلدية:نقـــــاط مضيئــــة
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
برغم ما تسجله الحملة الانتخابية من تجاوزات وبعض المظاهر السلبيّة إلاّ أنّ الصورة العامة للمشهد تعطي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:لا ولن ينقطع حبّي للمربّي
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا يثنيني عن محبة المربي واحترامه وتبجيله لا الاضراب اليعقوبي ولا النضال النقابي «الشقعوبي» ولا مساندة...
المزيد >>
الانتخابات البلدية:ماذا تُخْفِي الصــورة الانتخابيّــــــــــة؟
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
اللافت في الحملة الانتخابية للبلديات طغيان الصورة على مختلف العمليات الاتصالية لجلّ القائمات المترشحة،...
المزيد >>
بكل موضوعية:النّقد وفكرة المستقبـــل (1ـ2)
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا داعي للاستغراب البتة: نعم النّقد رياضة مثل كرة القدم والسباحة وكرة اليد والفروسية. ربما عيب رياضة النقد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

هم ولدوا ليبنوا ونحن ولدنا لنخرب، مقولة، وللأسف الشديد، تنطبق على جانب كبير من التونسيين والعرب عموما، والا بماذا نفسر مظاهر التخريب والنهب والسلب التي عمّت البلاد في الايام الاخيرة بتعلة التظاهر والاحتجاج على قانون المالية وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية ؟

والتخريب في الحقيقة قديم في ثقافتنا، او على الاقل في ثقافة العرب الذين قال عنهم ابن خلدون في القرن الرابع عشر انهم اذا دخلوا المدن دب اليها الخراب لأنهم لا يقدّرون أشياء المدينة لاعتيادهم عيش البراري.
قد يتعلل العروبين، والغيورين على الثقافة العربية الاسلامية، بتحريف الغرب و«أزلامه» من العرب والتونسيين لكلام ابن خلدون، ولكن ماذا لو عدنا الى التاريخ القريب لبحث ما اذا كنا مخربين فعلا على حد قول ابن خلدون ام اننا بناة حضارة ومؤسسين !
في اوائل القرن الماضي شَيدت الجاليات الاوروبية في تونس، من إيطاليين ومالطيين وفرنسيين، عديد المدن ومن ابرزها مدينة تونس التي كانت تضم مئات البنايات والمعالم المعمارية النادرة ذات الطابع الفني الحديث (art nouveaux)، ماذا بقي من هذه المعالم، وماذا قدمنا او أضفنا اليها، على الاقل حفاضا على التراث المعماري الذي يبقى في كل الحالات تراثا وطنيا مثله مثل تراث المدينة العتيقة؟
يكفي ان نتجول في شوارع العاصمة وأنهجها من البلفدير الى مونفولوري ومحطة تونس البحرية مرورا بلافاييت وباب الخضراء، وباب الجديد، لنقف على حجم الخراب والتشوهات التي لحقت البنايات والمعالم المعمارية القديمة ذات الطابع الفني الحديث من «الكتيك» و«آر ديكو»... وغيرهما من الأشكال الهندسية التي صممها مهندسون معماريون قد يكونوا من أصول أوروبية، فرنسية او إيطالية او مالطية، ولكنهم ولدوا او عاشو في تونس في اوائل القرن الماضي على غرار إميل راسبلاندي الذي صمم بنايات المسرح البلدي وبلدية تونس ونزل تونسيزيا بالاص وقصر العدالة، وجوزيف جورج اللول المهندس المالطي الذي صمم العديد من الكنائس والقصور والعمارات في جربة وباب الخضراء... كما شيدت الجاليات الاوروبية مئات دور السينما والكازينوهات والمطاعم والحانات والفضاءات الترفيهية التي مازالت اثارها شاهدة على جمال ورونق هذه المعالم. وما ان بدأت هجرة الجاليات الاروبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حتى تحولت غالبية هذه المعالم بعد احتلالها من قبل «ابناء البلد الأصليين» حديثي الاستقلال، الى خرابات وبنايات مشوهة تعكس تقريبا نفس المقولة او الثقافة التي تحدث عنها ابن خلدون في وصفه لجند الاعراب «اذا ما دخلوا مدينة دب اليها الخراب».
والواضح ان هذه الثقافة لا يمكن ان تنتج غير الخراب والتخريب، وما عاشته البلاد في الايام الاخيرة من عمليات تخريب ونهب وسلب، ما هو الا نتاج لهذه الثقافة التدميرية القميئة التي باتت مستشرية لدى فئات عديدة من المجتمع التونسي الذي يبدو انه لم يتخلص بعد من حياة البراري.
ولكي نتخلص من هذه الثقافة ونشفى منها لابد ان نعترف، أننا مخربون ومتخلفون، ثم نعمل على مراجعة ثقافتنا القديمة ونحرص على تجاوزها بمقارنتها بالثقافات الاخرى البناءة والاستلهام منها لبناء ثقافة جديدة تقوم قبل كل شيء على مبدإ حب الوطن قبل الأنا.

كتب محسن عبدالرحمان
الانتخابات البلدية:نقـــــاط مضيئــــة
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
برغم ما تسجله الحملة الانتخابية من تجاوزات وبعض المظاهر السلبيّة إلاّ أنّ الصورة العامة للمشهد تعطي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:لا ولن ينقطع حبّي للمربّي
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا يثنيني عن محبة المربي واحترامه وتبجيله لا الاضراب اليعقوبي ولا النضال النقابي «الشقعوبي» ولا مساندة...
المزيد >>
الانتخابات البلدية:ماذا تُخْفِي الصــورة الانتخابيّــــــــــة؟
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
اللافت في الحملة الانتخابية للبلديات طغيان الصورة على مختلف العمليات الاتصالية لجلّ القائمات المترشحة،...
المزيد >>
بكل موضوعية:النّقد وفكرة المستقبـــل (1ـ2)
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
لا داعي للاستغراب البتة: نعم النّقد رياضة مثل كرة القدم والسباحة وكرة اليد والفروسية. ربما عيب رياضة النقد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>