شبابنا ثورتنا... وثروتنا
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 جانفي 2018

بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ المشكلات في بلادنا: الشباب.
الشباب هو حظّ تونس ونقطة قوّتها. والشباب هو كذلك، وفي نفس الوقت، موطن ضعف تونس ومركز عجزها. وإنه لمن الغريب حقّا أن نحتفل بالذكرى السابعة لاندلاع ثورة الشباب والشباب هو من يدفع الثمن الأكبر لتداعيات الأزمة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعيّة ـ خصوصا ـ والتي طال أمدها.
لنقلها بوضوح: ثورة الشباب لم تهتمّ بالشباب كما كان يجب أن تهتم به منذ الأيام الأولى من سقوط نظام بن علي، ولم تول الحكومات التي تعاقبت منذ 14 جانفي 2011 ما كان يجب إيلاؤه من البحث والدرس ومن التفكير بتعمّق في إصلاح هيكلي على المدى القريب والبعيد لمواءمة الحاجيات والانتظارات المستعجلة لشبابنا مع امكانيات بلد يعيش عملية انتقالية تاريخية، من ناحية، ومع متطلبات التحوّلات المتسارعة التي تفرضها التطورات الاعلامية في عالم معولم، من ناحية أخرى. حتى أنه، وبعد سبع سنوات كاملة من الانتقال الديمقراطي لا نملك مشروعا كاملا متكاملا لفائدة شبابنا.
في هذا الإطار تبرز الأهمية الكبرى المادية والرمزية، لبادرة رئيس الجمهورية تجاه شباب حيّ التضامن، أحد أفقر أحياء العاصمة وأكثرها اكتظاظا بالسكان، والتي تعدّ، بالنتيجة، عددا كبيرا من الأطفال والشباب. لا شك أن الرئيس قايد السبسي أراد أن يبعث برسالة ذات معان متعددة، أولها أن الدولة لن تتخلى عن شبابها، وثانيها أنها لن تدع الفراغ يتسبب في خسارته، وثالثها أن مجهود الدولة يجب أن يعاضده مجهود الخواص.
رسالة جيّدة ولكن...
مشكليّة الشباب ليست في غياب البنى التحتية بقدر ما هي في فقر البرامج وضعف مستوى إطار التنشيط.
والنهوض بدور الشباب شكّل شاغلا هاما من شواغل نظام ما قبل الثورة، لكن معالجته استعصت على جلّ من تحمّل مسؤولية القطاع لأسباب عديدة، منها دون شك تقادم وتآكل التجهيزات وضعف القدرات البرنامجية، ولكن وخصوصا غياب التصور وانعدام المنظور المتكامل لما يمكن أن ينتظره الشباب ويكون فاعلا في تنمية ذكائه وتوسيع حسّه وإعطاء معنى لحياته.
إنها استراتيجية لا بدّ من وضع معالمها وتحديد ملامحها بالحوار والتفكير اليوم قبل الغد.
ولا مناص هنا من ترك وزارة بعينها تقوم بعملية النهوض بقطاع الشباب حتى وإن كانت وزارة الشباب عينها، لأن العملية على قدر من الأهمية والشمولية والتعقيد ما يحتم تشارك وتعاون وزارات أخرى منها وزارة المرأة والأسرة، ووزارة الثقافة ووزارة التربية، حتى تكون برامج دور ومركبات الشباب غير منفصلة عن الواقع المعيش بل مستجيبة لمتطلبات وانتظارات كل شرائح الشباب، وتوفّر فضاءات للانتعاش والتألق لكل الفئات والأذواق.
وفي هذا الصدد فإن هناك أمثلة لدور شباب ناجحة يمكن درسها والاستفادة من تجربتها وتعميمها في مدننا، ومنها تجربة المركب الثقافي بالمنزه السادس الذي يملأ فراغا هاما في هذا الحي السكني والتجاري ويجنّب كثيرا من الشباب الشعور الخطير بالفراغ.
التاريخ يعلمنا أن كل الدول التي راهنت على الشباب واستثمرت في عنصري الثقافة والرياضة استطاعت أن تستمرّ وتتطوّر وتحقّق أبهى النتائج الاقتصادية والاجتماعية.
ويكفي أن نذكر بأمثلة دول مثل بولونيا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر وغيرها من دول المعسكر الاشتراكي القديم التي استطاعت أن تنجح دون عناء في التأقلم مع مقتضيات الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، لأنها كانت مثالية في الاعتناء بشبابها.
فلنعتن بشبابنا. إنه ثورتنا، إنه ثروتنا.

عبد الجليل المسعودي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 جانفي 2018

بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ المشكلات في بلادنا: الشباب.
الشباب هو حظّ تونس ونقطة قوّتها. والشباب هو كذلك، وفي نفس الوقت، موطن ضعف تونس ومركز عجزها. وإنه لمن الغريب حقّا أن نحتفل بالذكرى السابعة لاندلاع ثورة الشباب والشباب هو من يدفع الثمن الأكبر لتداعيات الأزمة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعيّة ـ خصوصا ـ والتي طال أمدها.
لنقلها بوضوح: ثورة الشباب لم تهتمّ بالشباب كما كان يجب أن تهتم به منذ الأيام الأولى من سقوط نظام بن علي، ولم تول الحكومات التي تعاقبت منذ 14 جانفي 2011 ما كان يجب إيلاؤه من البحث والدرس ومن التفكير بتعمّق في إصلاح هيكلي على المدى القريب والبعيد لمواءمة الحاجيات والانتظارات المستعجلة لشبابنا مع امكانيات بلد يعيش عملية انتقالية تاريخية، من ناحية، ومع متطلبات التحوّلات المتسارعة التي تفرضها التطورات الاعلامية في عالم معولم، من ناحية أخرى. حتى أنه، وبعد سبع سنوات كاملة من الانتقال الديمقراطي لا نملك مشروعا كاملا متكاملا لفائدة شبابنا.
في هذا الإطار تبرز الأهمية الكبرى المادية والرمزية، لبادرة رئيس الجمهورية تجاه شباب حيّ التضامن، أحد أفقر أحياء العاصمة وأكثرها اكتظاظا بالسكان، والتي تعدّ، بالنتيجة، عددا كبيرا من الأطفال والشباب. لا شك أن الرئيس قايد السبسي أراد أن يبعث برسالة ذات معان متعددة، أولها أن الدولة لن تتخلى عن شبابها، وثانيها أنها لن تدع الفراغ يتسبب في خسارته، وثالثها أن مجهود الدولة يجب أن يعاضده مجهود الخواص.
رسالة جيّدة ولكن...
مشكليّة الشباب ليست في غياب البنى التحتية بقدر ما هي في فقر البرامج وضعف مستوى إطار التنشيط.
والنهوض بدور الشباب شكّل شاغلا هاما من شواغل نظام ما قبل الثورة، لكن معالجته استعصت على جلّ من تحمّل مسؤولية القطاع لأسباب عديدة، منها دون شك تقادم وتآكل التجهيزات وضعف القدرات البرنامجية، ولكن وخصوصا غياب التصور وانعدام المنظور المتكامل لما يمكن أن ينتظره الشباب ويكون فاعلا في تنمية ذكائه وتوسيع حسّه وإعطاء معنى لحياته.
إنها استراتيجية لا بدّ من وضع معالمها وتحديد ملامحها بالحوار والتفكير اليوم قبل الغد.
ولا مناص هنا من ترك وزارة بعينها تقوم بعملية النهوض بقطاع الشباب حتى وإن كانت وزارة الشباب عينها، لأن العملية على قدر من الأهمية والشمولية والتعقيد ما يحتم تشارك وتعاون وزارات أخرى منها وزارة المرأة والأسرة، ووزارة الثقافة ووزارة التربية، حتى تكون برامج دور ومركبات الشباب غير منفصلة عن الواقع المعيش بل مستجيبة لمتطلبات وانتظارات كل شرائح الشباب، وتوفّر فضاءات للانتعاش والتألق لكل الفئات والأذواق.
وفي هذا الصدد فإن هناك أمثلة لدور شباب ناجحة يمكن درسها والاستفادة من تجربتها وتعميمها في مدننا، ومنها تجربة المركب الثقافي بالمنزه السادس الذي يملأ فراغا هاما في هذا الحي السكني والتجاري ويجنّب كثيرا من الشباب الشعور الخطير بالفراغ.
التاريخ يعلمنا أن كل الدول التي راهنت على الشباب واستثمرت في عنصري الثقافة والرياضة استطاعت أن تستمرّ وتتطوّر وتحقّق أبهى النتائج الاقتصادية والاجتماعية.
ويكفي أن نذكر بأمثلة دول مثل بولونيا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر وغيرها من دول المعسكر الاشتراكي القديم التي استطاعت أن تنجح دون عناء في التأقلم مع مقتضيات الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، لأنها كانت مثالية في الاعتناء بشبابها.
فلنعتن بشبابنا. إنه ثورتنا، إنه ثروتنا.

عبد الجليل المسعودي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>