الموسيقار سمير الفرجاني لـ«الشروق»:لا تــوجد سياســة واضحــة فــي تعليم المــوسيقـــى
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الموسيقار سمير الفرجاني لـ«الشروق»:لا تــوجد سياســة واضحــة فــي تعليم المــوسيقـــى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 جانفي 2018

قال الفنان سمير الفرجاني إن غالبية العازفين في تونس، وأساسا العاملين منهم في مجال الموسيقى السمفونية، لا يرتقون الى المستوى العالمي مؤكدا أنه لا توجد سياسة واضحة في تونس في مجال التعليم العالي للموسيقى.

«الشروق» مكتب الساحل
وكان الفنان سمير الفرجاني قد قدم مؤخرا عرضا أوبراليا في المسرح البلدي بسوسة بعنوان "يا خَيل سالم" الى جانب الأوركستر السمفوني التونسي الفرنسي استأثر غالبية الجمهور الذي حضر العرض لما فيه من عناصر غريبة نوعا ما عن المألوف الموسيقي التونسي . "الشروق" التقته في هذا الحوار
كيف تقدم عملك الجديد «يا خيل سالم»؟
هو مولود جديد قضيت سنة لتحضيره صحبة فريق عمل متكامل يتكون من علاء الدين أيوب، وآمنة الرميلي، وأيمن عزيز صالح، وفوزي نوار، وسكينة ساسي ومريم مامي تجمّعنا لتصوير تونس بما فيها من أحلام وآلام وأمان، تونس التاريخ تونس الحضارة بكل تقاليدنا فقد جُبت مختلف الولايات التونسية من شمالها إلى جنوبها، فتراثنا جميل ولم أجد من صوّر لنا جمال هذه البلاد العزيزة.
أردت تصوير تونس بالموسيقى كما لم تُصور من قبل فلي عشر سنوات في الممارسة الموسيقية لم أسمع موسيقى صورت تونس في عمقها الجمالي، بل نسمع أشياء دخيلة علينا، ووسائل الإعلام تبث لنا صورا تشعرنا بالاغتراب، فما نسمعه من موسيقى لا يمثل تونس، فأردت تصوير وطني كما رأيته وكما شعرت به دون تفكير مسبق.
وحقيقة انبهرت بالحضور الجماهيري الغفير في عرضي الأخير في سوسة رغم أني كتبت أشياء موسيقية تعتبر صعبة وغريبة مثل تصوير حالة النواح والندب في الجنائز .
الجُمل المغناة كانت قصيرة وتتكرر رغم وجود صوت متميز وهي سندة الصكلي لماذا لم تجازف بالقصائد واكتفيت بالقليل من الشعر الذي جانب عمق العمل؟
لم أكتب كل النصوص بحكم أن النمط أوبيرالي وليس مسرحية، عملت على الشحنات التعبيرية مركزا على الفئة المستهدفة وهي الجمهور الأوروبي والغربي بصفة عامة فحقيقة هذا العمل لم أكتبه للتونسيين، هذه الموسيقى أريد أن تعرض في نيويورك وفي موسكو وفي برلين وفي القاهرة لكل الناس حتى يكتشفوا الصورة الحقيقية لتونس.
ركزت على الشحنات والأصوات الموسيقية الخارجة من آلات مثل الناي وغيرها عندما يسمعها الأجنبي يعرف أنها تونس، ولا أريد الكلام فلنا الكثير من النصوص وقد يأتي الوقت لإتمام هذه الأوبرا، فهذه أول محاولة بالنسبة لي... ولم أتمتع بدعم كبير وهذه حدود إمكانياتي المالية فقد أعطوني ربع الإمكانيات التي يعطونها لأصحاب المنوعات ولكن الدعم الذي تلقيته من وزارة الثقافة هو الأول من نوعه لمثل هذه الأعمال، فأقل أوبيرا كلفة في العالم تقدر بين مائة ومائتي ألف دينار بينما أنا أنتجتها بأقل التكاليف ودفعت من مالي الخاص لإنتاجها وساعدني الأصدقاء في ذلك فقد غامرت في وقت لا يتجرأ أحد على فعل ذلك، واشتغلت على 45 دقيقة ولو تتوفر الإمكانيات يمكن إتمام الأوبرا إلى 70 دقيقة، فما شاهده الناس كلفته خمسون ألف دينار ولكن أنتجته بعشرين ألف دينار فقط بفضل الناس الذين ساعدوني.
لماذا اعتمدت على فرنسيين كعازفين وككورال؟
من سيعزف الموسيقى العالمية؟
أليس لنا في تونس العديد من المواهب في العزف منهم في الأركستر السنفوني التونسي؟
ليس لدينا عازفون في مثل هذا المستوى، فالأركستر السنفوني التونسي مركز في العاصمة ولا يقوم إلا بمشاريعه الخاصة فهو غير منفتح على المؤسسات والتجارب والمشاريع الأخرى، فرغم إرادة الوزارة فإن الأركستر السنفوني يغلق الأبواب في وجه المبدعين التونسيين أقولها وأتحمل مسؤوليتي في ذلك.
ألا يوجد عازفون في المعاهد العليا للموسيقى؟
لا يوجد بمثل هذا المستوى ولا توجد مثل تلك الاختصاصات أصلا، فأنا أردت كتابة موسيقى بمقاييس عالمية.
ماذا تدرس معاهدنا العليا من موسيقى إذن؟
لا يريدون تكوين مختصين في التربية الموسيقية لتعليم الأجيال، فلا توجد سياسة واضحة في التعليم العالي تُكوّن حتى ننفتح ونغزو العالم موسيقيا ونرى موسيقانا في العالم.
هل تعتبر إنتاج أوبرا «يا خيل سالم» مغامرة منك؟
نعم مغامرة ولكن لا بد من المغامرة فعمري خمسون سنة متى سأغامر إذن؟ وهو تحدّ وأنا قابل لتبعاته، والعدد الكبير للجماهير التي حضرت العرض في سوسة يؤكد نجاحي في هذه المغامرة عكس ما يروجون أن الجمهور لا يريد مثل هذه النوعية الموسيقية وتبقى المسؤولية ملقاة على الدولة والحمد لله هذه السنة استفاقت الوزارة وفكرت في دعم مثل هذه النوعيات الموسيقية، فالدعم كان «يمشي للصحاح»، لأصدقائهم فيتمتع به أشخاص دون آخرين.
لماذا لم تقدم مثل هذا المشروع لأيام قرطاج الموسيقية؟
لا يريدون مثل هذه الأعمال، ويفضلون العروض التنشيطية: أربعة أشخاص على الركح وقيتار وباتري، ففي السنة الفارطة قدمت مشروعا ورفضوه، فهم لا يريدون إرهاق أنفسهم.
هل سنرى هذا العمل في مهرجاناتنا الصيفية؟
لو يطلبونه لمَ لا؟ وأنا مستعد لتطويره وتشريك مائة عازف في العرض.

حاوره رضوان شبيل
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الموسيقار سمير الفرجاني لـ«الشروق»:لا تــوجد سياســة واضحــة فــي تعليم المــوسيقـــى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 جانفي 2018

قال الفنان سمير الفرجاني إن غالبية العازفين في تونس، وأساسا العاملين منهم في مجال الموسيقى السمفونية، لا يرتقون الى المستوى العالمي مؤكدا أنه لا توجد سياسة واضحة في تونس في مجال التعليم العالي للموسيقى.

«الشروق» مكتب الساحل
وكان الفنان سمير الفرجاني قد قدم مؤخرا عرضا أوبراليا في المسرح البلدي بسوسة بعنوان "يا خَيل سالم" الى جانب الأوركستر السمفوني التونسي الفرنسي استأثر غالبية الجمهور الذي حضر العرض لما فيه من عناصر غريبة نوعا ما عن المألوف الموسيقي التونسي . "الشروق" التقته في هذا الحوار
كيف تقدم عملك الجديد «يا خيل سالم»؟
هو مولود جديد قضيت سنة لتحضيره صحبة فريق عمل متكامل يتكون من علاء الدين أيوب، وآمنة الرميلي، وأيمن عزيز صالح، وفوزي نوار، وسكينة ساسي ومريم مامي تجمّعنا لتصوير تونس بما فيها من أحلام وآلام وأمان، تونس التاريخ تونس الحضارة بكل تقاليدنا فقد جُبت مختلف الولايات التونسية من شمالها إلى جنوبها، فتراثنا جميل ولم أجد من صوّر لنا جمال هذه البلاد العزيزة.
أردت تصوير تونس بالموسيقى كما لم تُصور من قبل فلي عشر سنوات في الممارسة الموسيقية لم أسمع موسيقى صورت تونس في عمقها الجمالي، بل نسمع أشياء دخيلة علينا، ووسائل الإعلام تبث لنا صورا تشعرنا بالاغتراب، فما نسمعه من موسيقى لا يمثل تونس، فأردت تصوير وطني كما رأيته وكما شعرت به دون تفكير مسبق.
وحقيقة انبهرت بالحضور الجماهيري الغفير في عرضي الأخير في سوسة رغم أني كتبت أشياء موسيقية تعتبر صعبة وغريبة مثل تصوير حالة النواح والندب في الجنائز .
الجُمل المغناة كانت قصيرة وتتكرر رغم وجود صوت متميز وهي سندة الصكلي لماذا لم تجازف بالقصائد واكتفيت بالقليل من الشعر الذي جانب عمق العمل؟
لم أكتب كل النصوص بحكم أن النمط أوبيرالي وليس مسرحية، عملت على الشحنات التعبيرية مركزا على الفئة المستهدفة وهي الجمهور الأوروبي والغربي بصفة عامة فحقيقة هذا العمل لم أكتبه للتونسيين، هذه الموسيقى أريد أن تعرض في نيويورك وفي موسكو وفي برلين وفي القاهرة لكل الناس حتى يكتشفوا الصورة الحقيقية لتونس.
ركزت على الشحنات والأصوات الموسيقية الخارجة من آلات مثل الناي وغيرها عندما يسمعها الأجنبي يعرف أنها تونس، ولا أريد الكلام فلنا الكثير من النصوص وقد يأتي الوقت لإتمام هذه الأوبرا، فهذه أول محاولة بالنسبة لي... ولم أتمتع بدعم كبير وهذه حدود إمكانياتي المالية فقد أعطوني ربع الإمكانيات التي يعطونها لأصحاب المنوعات ولكن الدعم الذي تلقيته من وزارة الثقافة هو الأول من نوعه لمثل هذه الأعمال، فأقل أوبيرا كلفة في العالم تقدر بين مائة ومائتي ألف دينار بينما أنا أنتجتها بأقل التكاليف ودفعت من مالي الخاص لإنتاجها وساعدني الأصدقاء في ذلك فقد غامرت في وقت لا يتجرأ أحد على فعل ذلك، واشتغلت على 45 دقيقة ولو تتوفر الإمكانيات يمكن إتمام الأوبرا إلى 70 دقيقة، فما شاهده الناس كلفته خمسون ألف دينار ولكن أنتجته بعشرين ألف دينار فقط بفضل الناس الذين ساعدوني.
لماذا اعتمدت على فرنسيين كعازفين وككورال؟
من سيعزف الموسيقى العالمية؟
أليس لنا في تونس العديد من المواهب في العزف منهم في الأركستر السنفوني التونسي؟
ليس لدينا عازفون في مثل هذا المستوى، فالأركستر السنفوني التونسي مركز في العاصمة ولا يقوم إلا بمشاريعه الخاصة فهو غير منفتح على المؤسسات والتجارب والمشاريع الأخرى، فرغم إرادة الوزارة فإن الأركستر السنفوني يغلق الأبواب في وجه المبدعين التونسيين أقولها وأتحمل مسؤوليتي في ذلك.
ألا يوجد عازفون في المعاهد العليا للموسيقى؟
لا يوجد بمثل هذا المستوى ولا توجد مثل تلك الاختصاصات أصلا، فأنا أردت كتابة موسيقى بمقاييس عالمية.
ماذا تدرس معاهدنا العليا من موسيقى إذن؟
لا يريدون تكوين مختصين في التربية الموسيقية لتعليم الأجيال، فلا توجد سياسة واضحة في التعليم العالي تُكوّن حتى ننفتح ونغزو العالم موسيقيا ونرى موسيقانا في العالم.
هل تعتبر إنتاج أوبرا «يا خيل سالم» مغامرة منك؟
نعم مغامرة ولكن لا بد من المغامرة فعمري خمسون سنة متى سأغامر إذن؟ وهو تحدّ وأنا قابل لتبعاته، والعدد الكبير للجماهير التي حضرت العرض في سوسة يؤكد نجاحي في هذه المغامرة عكس ما يروجون أن الجمهور لا يريد مثل هذه النوعية الموسيقية وتبقى المسؤولية ملقاة على الدولة والحمد لله هذه السنة استفاقت الوزارة وفكرت في دعم مثل هذه النوعيات الموسيقية، فالدعم كان «يمشي للصحاح»، لأصدقائهم فيتمتع به أشخاص دون آخرين.
لماذا لم تقدم مثل هذا المشروع لأيام قرطاج الموسيقية؟
لا يريدون مثل هذه الأعمال، ويفضلون العروض التنشيطية: أربعة أشخاص على الركح وقيتار وباتري، ففي السنة الفارطة قدمت مشروعا ورفضوه، فهم لا يريدون إرهاق أنفسهم.
هل سنرى هذا العمل في مهرجاناتنا الصيفية؟
لو يطلبونه لمَ لا؟ وأنا مستعد لتطويره وتشريك مائة عازف في العرض.

حاوره رضوان شبيل
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>