محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. الاسلام دين العلم ( 4 )
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. الاسلام دين العلم ( 4 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 جانفي 2018

كان العلماء في نظرهم الى قضية العلم يشعرون بان للاسلام منهجا خاصا به في العلم . وان هذا المنهج الذي بنيت عليه الطرائق هو الذي بقي مكنونا في صدورهم ولم يفصحوا عنه ولم يبينوه كما كانت الطرائق التفصيلية التي تولد بها علم الفقه وعلم الحديث وعلم الكلام وعلم التصوف وغيرها من العلوم الاسلامية . ولكن الاصول الكلية والمنهج المشترك بين تلك الطرائق هو الذي بقي مكنونا في صدورهم لم يفصحوا عنه ولم يبينوه كما كانت الطرائق عند المجتهدين الاولين قبل استقرار المذاهب حتى جاء حجة الاسلام الامام الغزالي فرجع الى تلك المناهج الجزئية المختلفة من اصول علم الفقه واصول علم الكلام واصول علم الحديث واصول علم التصوف وحاول ان يستخلص منها منهجا كليا جامعا هو عبارة عن المذهب الاسلامي في نظرية المعرفة فحاول هذا العمل الجليل واضطلع به خير اضطلاع وبين في غير وضع من اوضاعه وغير تأليف من تآليفه القيمة ما يرجع الى العلم وحقيقته وما يحمد منه في الاسلام وما يذم وما هي الاصول التي ينبغي ان يكون العلم قائما عليها بحيث اذا كان العلم في نظر الاسلام صحيحا واذا لم تراع كان العلم في نظر الاسلام باطلا .
ومع ذلك فانه هو بنفسه على جلالة قدره لم ينج من ان يقع في مساء خلاف بينه وبين اخوانه من اهل السنة فيما يرجع الى اسباب تحصيل العلم حيث انه لم يسايرهم في الاقتصار على ان اسباب العلم ثلاثة هي الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل ، ولكنه اضاف طريقة اخرى وهي طريقة الالهام او الاشراق او الكشف او غيرها مما كانت عباراته صريحة في انه غير متقيد بالمسالك التي تقيد بها الاولون لكنها لم تكن صريحة في ضبط هذا السبب الرابع من اسباب المعرفة ما هو وعلى كل حال فقد بسط في كتاب احياء علوم الدين وفي كتاب المنقذ من الضلال وفي المقالة التي كتبها بخطه الى تلميذه وصفيه القاضي ابي بكر بن العربي انه يرى ان النفوس تبلغ مبلغا من الصفاء والاستشراق بحيث تدرك المعلومات بدون رسائل وهذا هو الذي اثار الطامة الكبرى من الانكار على الامام الغزالي من اصحابه وتلاميذه وهي التي اعادت الافتراق بين الصوفية وبين المتكلمين الى وضعه الذي كان عليه قبل الغزالي حيث تمسك المتكلمون بان اسباب العلم منحصرة في الثلاثة وما الصوفية الى انها غير منحصرة وانه ينبغي معها اثبات السبب الرابع الذي هو الادراك بالاشراق .
وبهذا فان معنى العلم وكونه من المعاني الاسلامية الاساسية وكون الاسلام دعا الى منهج معين في العلم وان اختلفت الطرائق في ضبط ذلك المنهج تفصيليا كما وقع بين الغزالي وبين القاضي ابي بكر بن العربي فان ذلك المنهج تفصيليا كما وقع بين الغزالي وبين القاضي ابي بكر بن العربي فان ذلك كله قد جعل من الضروري ان للاسلام نظرة الى العلم وان للاسلام منهجا في العلم كيف كان بقطع النظر عن كونه يسير على طريقة الصوفية او يسير على طريقة المتكلمين .
ومن ضرورية هذه القضية نشأت ضرورية قضية اخرى وهي انه اذا كان من الضروري ان الاسلام دعا الى العلم وانه سلك في العلم منهجا وان هذا المنهج الاسلامي هو منهج خاص بالسلام ينفرد به دون الدعوات الدينية والمذاهب الحكمية فان العلم بذاته قد اصبح وجوده ضروريا واصبح من المعلوم الضروري ان هناك حقيقة ثابتة يقال لها العلم وانتهى بعضهم الى ادعاء ان معرفة ماهية هذه الحقيقة هي امر ضروري ايضا .
فذهب الامام فخر الدين الرازي الى ان تعريف العلم غير مستطاع وان حقيقة العلم ضرورية غير نظرية تعرف بدون تعاطي الاسباب المعرفة لا كما هو شأن المعارف الضرورية وبرهن على ذلك بان تفاصيل المعارف هي نظرية وان القضايا النظرية لا بد ان تنتهي في مآلها الى قضايا ضرورية كما صرح بذلك المناطقة وانه اذا لم تكن حقيقة العلم ضرورية فان التفاصيل العلمية لا تجد ضرورة تستند اليها وتبقى كذلك سائرة على النظريات التي وراءها نظريات بصورة غير متناهية تكاد تؤول الى السفسطائية .
وقد بحث كثير ممن قبل الامام الرازي ومن بعده في ادعاء ان معرفة العلم ضرورية ولكنهم وافقوه في ان العلم مستغن عن التعريف والتحديد فذهب امام الحرمين عبد الملك الجويني الى ان تعريف العلم متعسر وصرح الغزالي في المستصفى بان محاولة تعريف العلم من محاولة ما لا ينتهي الى غاية وذهب القاضي ابو بكر ابن العربي في عارضة الاحوذي في شرح سنن الترمذي الى انه من الخطأ البحث عن تعريف العلم وتبيينه لانه ابين من ان يبين .
ولذلك اختار المتأخرون من المحققين الاستغناء عن تعريف العلم كما اختار الامام تاج الدين السبكي الامساك عن تعريفه ، وبين العلامة سعد الدين التفتازاني ان اكثر حقائق العلم مدخولة قيل لخفائه والمحققون لوضوحه فقد اصبح العلم حينئذ من الضرورة او من الوضوح بحيث انه التحق بالاصول الكلية الاسلامية تنبني عليها حقائق الاشياء ومدارك العلوم لا تنبني هي على غيرها .


يتبع

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. الاسلام دين العلم ( 4 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 جانفي 2018

كان العلماء في نظرهم الى قضية العلم يشعرون بان للاسلام منهجا خاصا به في العلم . وان هذا المنهج الذي بنيت عليه الطرائق هو الذي بقي مكنونا في صدورهم ولم يفصحوا عنه ولم يبينوه كما كانت الطرائق التفصيلية التي تولد بها علم الفقه وعلم الحديث وعلم الكلام وعلم التصوف وغيرها من العلوم الاسلامية . ولكن الاصول الكلية والمنهج المشترك بين تلك الطرائق هو الذي بقي مكنونا في صدورهم لم يفصحوا عنه ولم يبينوه كما كانت الطرائق عند المجتهدين الاولين قبل استقرار المذاهب حتى جاء حجة الاسلام الامام الغزالي فرجع الى تلك المناهج الجزئية المختلفة من اصول علم الفقه واصول علم الكلام واصول علم الحديث واصول علم التصوف وحاول ان يستخلص منها منهجا كليا جامعا هو عبارة عن المذهب الاسلامي في نظرية المعرفة فحاول هذا العمل الجليل واضطلع به خير اضطلاع وبين في غير وضع من اوضاعه وغير تأليف من تآليفه القيمة ما يرجع الى العلم وحقيقته وما يحمد منه في الاسلام وما يذم وما هي الاصول التي ينبغي ان يكون العلم قائما عليها بحيث اذا كان العلم في نظر الاسلام صحيحا واذا لم تراع كان العلم في نظر الاسلام باطلا .
ومع ذلك فانه هو بنفسه على جلالة قدره لم ينج من ان يقع في مساء خلاف بينه وبين اخوانه من اهل السنة فيما يرجع الى اسباب تحصيل العلم حيث انه لم يسايرهم في الاقتصار على ان اسباب العلم ثلاثة هي الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل ، ولكنه اضاف طريقة اخرى وهي طريقة الالهام او الاشراق او الكشف او غيرها مما كانت عباراته صريحة في انه غير متقيد بالمسالك التي تقيد بها الاولون لكنها لم تكن صريحة في ضبط هذا السبب الرابع من اسباب المعرفة ما هو وعلى كل حال فقد بسط في كتاب احياء علوم الدين وفي كتاب المنقذ من الضلال وفي المقالة التي كتبها بخطه الى تلميذه وصفيه القاضي ابي بكر بن العربي انه يرى ان النفوس تبلغ مبلغا من الصفاء والاستشراق بحيث تدرك المعلومات بدون رسائل وهذا هو الذي اثار الطامة الكبرى من الانكار على الامام الغزالي من اصحابه وتلاميذه وهي التي اعادت الافتراق بين الصوفية وبين المتكلمين الى وضعه الذي كان عليه قبل الغزالي حيث تمسك المتكلمون بان اسباب العلم منحصرة في الثلاثة وما الصوفية الى انها غير منحصرة وانه ينبغي معها اثبات السبب الرابع الذي هو الادراك بالاشراق .
وبهذا فان معنى العلم وكونه من المعاني الاسلامية الاساسية وكون الاسلام دعا الى منهج معين في العلم وان اختلفت الطرائق في ضبط ذلك المنهج تفصيليا كما وقع بين الغزالي وبين القاضي ابي بكر بن العربي فان ذلك المنهج تفصيليا كما وقع بين الغزالي وبين القاضي ابي بكر بن العربي فان ذلك كله قد جعل من الضروري ان للاسلام نظرة الى العلم وان للاسلام منهجا في العلم كيف كان بقطع النظر عن كونه يسير على طريقة الصوفية او يسير على طريقة المتكلمين .
ومن ضرورية هذه القضية نشأت ضرورية قضية اخرى وهي انه اذا كان من الضروري ان الاسلام دعا الى العلم وانه سلك في العلم منهجا وان هذا المنهج الاسلامي هو منهج خاص بالسلام ينفرد به دون الدعوات الدينية والمذاهب الحكمية فان العلم بذاته قد اصبح وجوده ضروريا واصبح من المعلوم الضروري ان هناك حقيقة ثابتة يقال لها العلم وانتهى بعضهم الى ادعاء ان معرفة ماهية هذه الحقيقة هي امر ضروري ايضا .
فذهب الامام فخر الدين الرازي الى ان تعريف العلم غير مستطاع وان حقيقة العلم ضرورية غير نظرية تعرف بدون تعاطي الاسباب المعرفة لا كما هو شأن المعارف الضرورية وبرهن على ذلك بان تفاصيل المعارف هي نظرية وان القضايا النظرية لا بد ان تنتهي في مآلها الى قضايا ضرورية كما صرح بذلك المناطقة وانه اذا لم تكن حقيقة العلم ضرورية فان التفاصيل العلمية لا تجد ضرورة تستند اليها وتبقى كذلك سائرة على النظريات التي وراءها نظريات بصورة غير متناهية تكاد تؤول الى السفسطائية .
وقد بحث كثير ممن قبل الامام الرازي ومن بعده في ادعاء ان معرفة العلم ضرورية ولكنهم وافقوه في ان العلم مستغن عن التعريف والتحديد فذهب امام الحرمين عبد الملك الجويني الى ان تعريف العلم متعسر وصرح الغزالي في المستصفى بان محاولة تعريف العلم من محاولة ما لا ينتهي الى غاية وذهب القاضي ابو بكر ابن العربي في عارضة الاحوذي في شرح سنن الترمذي الى انه من الخطأ البحث عن تعريف العلم وتبيينه لانه ابين من ان يبين .
ولذلك اختار المتأخرون من المحققين الاستغناء عن تعريف العلم كما اختار الامام تاج الدين السبكي الامساك عن تعريفه ، وبين العلامة سعد الدين التفتازاني ان اكثر حقائق العلم مدخولة قيل لخفائه والمحققون لوضوحه فقد اصبح العلم حينئذ من الضرورة او من الوضوح بحيث انه التحق بالاصول الكلية الاسلامية تنبني عليها حقائق الاشياء ومدارك العلوم لا تنبني هي على غيرها .


يتبع

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>