الفنان إبراهيم بهلول لـ«الشروق»:قنواتنــــــــا التلفزيـــــة تشـــــوّه هويتنــــــــــا وثقافتنــــــــــا
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
الفنان إبراهيم بهلول لـ«الشروق»:قنواتنــــــــا التلفزيـــــة تشـــــوّه هويتنــــــــــا وثقافتنــــــــــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 جانفي 2018

الشروق ـ مكتب الساحل:
إبراهيم بهلول هو واحد من الفنانين المتميزين في اختصاص الموسيقى الإيقاعية ويعتبر من مؤسسي هذا الاختصاص في تونس من خلال مسيرة توزعت بين البحث والتدريس والعمل الميداني وصولا إلى اختصاص تحسيس الصوت والسينما وتخرج على يديه أبرز المواهب الإيقاعية في تونس.
ودعا هذا الفنان من خلال حواره مع "الشروق" إلى ضرورة ترسيخ هذا الاختصاص والاستثمار في المواهب التونسية وتشجيع التظاهرات الجدية المختصة في الإيقاع ومتابعة إنجازاتها مؤكدا جانب التكوين بتفعيل مشروع مدرسة دولية في الإيقاع.
ماذا يمكن أن نعرف عن اختصاصك الموسيقي النادر؟
سؤالك يجعلني أستحضر مسيرة كاملة من دراسات وبحوث من خلال اختصاصي في البحث عن الصوت وخصوصياته من خلال الآلات الموسيقية الإيقاعية ودراسات خاصة منها النظرية ومنها الميدانية، وتقدمت في هذه البحوث والدراسات إلى أن تخصصت في تحسيس الصوت والسينما وهو علم غير منظر. وقمت بتربص في هذا المجال في روما وكنت اشتغلت سابقا على هذا الاختصاص في الـ"ساتباك" ولكن للأسف وقع غلق هذه المؤسسة فاضطررت إلى الرجوع إلى الوراء وإعادة دراسة هذا الاختصاص وركزت اهتمامي على جوانب البحث في الثقافة الإيقاعية من خلال المنهج العلمي والمعرفي ثم البحث عن كتابة خصوصية وتشرفت بأن أكون أول تونسي يُدرّس الموسيقى الإيقاعية أكاديميا وتطبيقيا ونلت هذا الشرف على يد الدكتور محمد زين العابدين الذي دعاني الى هذه المسؤولية وراهن على قدراتي في اختصاص الموسيقى الإيقاعية وتخرج على يدي أول جيل من المعهد العالي للموسيقى بتونس وأيضا من معهد سوسة وقد وضعت على ذمتهم تجربتي وخبرتي وكل ما تلقيته في مسيرتي.
لماذا لا يزال مجال الإيقاع في تونس مهمشا حسب تقديرك؟
هي مسألة عقلية، فنحن نعيش في قارة حارة وهي إيقاعية بالأساس فعندما نقول إيقاعا نقول رقصا، الجسد يوقع، والقلب بنبض، فهناك الحياة والحركة وما يعرف بالدبك، فهذه مكونات وكروموزومات ثقافية فنية موجودة في طبعنا ولكن للأسف في المقابل نجد فضاءات ذات الاختصاص وذات المسؤولية خالية من الاهتمام ولو نسبيا بالمادة الموسيقية الإيقاعية، وهي مادة مفتوحة جدا وأولية في حياتنا اليومية من ثقافتنا ومن موروثنا الموسيقي الذي يتميز بطقوس وعلاقة ضمنية حياتية، فلماذا لا يقع استثمار الجيلين المختصين في الإيقاع والمتخرجين من مدرسة ابراهيم البهلول في ظل ما يزخرون به من إمكانيات متميزة في الإيقاع مثل لطفي صوة وهشام مازقو ونصر الدين الشبلي وخولة السلامي وحاتم هميلة وغيرهم وهم من الجيل الأول الذين تخرجوا ونراهم حتى في فرق أجنبية يسافرون بصفة مسترسلة ومتواصلة إلى أوروبا فهم مطلوبون كطاقة وخبرة وحتى على المستوى العربي نرى أن التونسيين متميزون بالخبرة والحرفية والمعرفة.
وللأسف هذه الطاقات الإبداعية لم يتمّ الاستفادة منها من طرف المسؤولين الرسميين بما في ذلك وزارة السياحة ووزارة التعليم العالي وحتى الوزارات المتعلقة بالاقتصاد، وكنت قد تقدمت سنة 2012 عندما أسست أول مهرجان دولي للموسيقى الإيقاعية بالكاف اسمه "ملتقى الإيقاع" بمشروع يتعلق بإنشاء مدرسة دولية مفتوحة على مدار السنة لتكوين المواهب وإيجاد فضاءات شغل لهم، وهناك أشخاص غير معروفين يعملون في الظل وإن شاء الله يساهمون في دفع هذا الاختصاص وإشعاعه خاصة أن ما يبثه الإعلام المرئي لا يشبهنا، هو غريب عنا ويشوه هويتنا وثقافتنا ويشوه المعرفة التي تتضمن الجانب الأخلاقي وكل الجوانب الإيجابية والمفيدة.
هل لك نداء تريد توجيهه؟
أشكر اهتمام جريدة "الشروق" بشخصي ومغامرتها بالحوار في هذا الجانب، وندائي لا بد من الاعتناء بجانب القيم في الأعمال الفنية والاهتمام بالخصوصية وأن نبتعد عن المركزية، لماذا كل شيء في العاصمة؟ فالموازنة مطلوبة وفق برمجة موضوعية حسب خصوصيات كل ولاية وعلى رجال الأعمال أن يستثمروا في الثقافة وتمويل المشاريع الفنية القيمة بعيدا عن الاعتباطية وأن يمولوا من هو حقا في حاجة إلى التمويل، وفي نهاية المطاف الربح راجع الى تونس، ولا بد من متابعة المبادرات والتظاهرات القيمة فقد حضرت سنة 2005 كمدير فني لأول تظاهرة للمهرجان الدولي للإيقاع والتي تأسست بين الحمامات ومقرين وأسسنا ساحة في بلدية مقرين سميناها ساحة الإيقاع ومثل هذه المبادرات تعتبر من الحوافز والتحفيزات ولكن يبقى المشكل كامنا في التواصل فالأمر مرتبط بسلوك الشخص المسؤول ومرتبط بقراره وبذوقه والخطير تغليب الذوق على الواجب وهو ما نسمعه في الإذاعات وما نشاهده في القنوات التلفزية.
أحيانا نسمع نفس الأغنية في كل الإذاعات وهذا راجع الى التقليد وعدم المعرفة وغياب استراتيجية بث الأغنية وعدم التفكير في السامع وفي تنوع السامعين دون النزول إلى الحضيض فلا يجب إجبار السامع على نوعية دون أخرى عن طريق الإعادات التي تصبح بمثابة المخدر للسامع، فالموسيقى مثلما قال الفلاسفة هي أحكم من حكمة الحكماء.

حاوره رضوان شبيل
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الفنان إبراهيم بهلول لـ«الشروق»:قنواتنــــــــا التلفزيـــــة تشـــــوّه هويتنــــــــــا وثقافتنــــــــــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 جانفي 2018

الشروق ـ مكتب الساحل:
إبراهيم بهلول هو واحد من الفنانين المتميزين في اختصاص الموسيقى الإيقاعية ويعتبر من مؤسسي هذا الاختصاص في تونس من خلال مسيرة توزعت بين البحث والتدريس والعمل الميداني وصولا إلى اختصاص تحسيس الصوت والسينما وتخرج على يديه أبرز المواهب الإيقاعية في تونس.
ودعا هذا الفنان من خلال حواره مع "الشروق" إلى ضرورة ترسيخ هذا الاختصاص والاستثمار في المواهب التونسية وتشجيع التظاهرات الجدية المختصة في الإيقاع ومتابعة إنجازاتها مؤكدا جانب التكوين بتفعيل مشروع مدرسة دولية في الإيقاع.
ماذا يمكن أن نعرف عن اختصاصك الموسيقي النادر؟
سؤالك يجعلني أستحضر مسيرة كاملة من دراسات وبحوث من خلال اختصاصي في البحث عن الصوت وخصوصياته من خلال الآلات الموسيقية الإيقاعية ودراسات خاصة منها النظرية ومنها الميدانية، وتقدمت في هذه البحوث والدراسات إلى أن تخصصت في تحسيس الصوت والسينما وهو علم غير منظر. وقمت بتربص في هذا المجال في روما وكنت اشتغلت سابقا على هذا الاختصاص في الـ"ساتباك" ولكن للأسف وقع غلق هذه المؤسسة فاضطررت إلى الرجوع إلى الوراء وإعادة دراسة هذا الاختصاص وركزت اهتمامي على جوانب البحث في الثقافة الإيقاعية من خلال المنهج العلمي والمعرفي ثم البحث عن كتابة خصوصية وتشرفت بأن أكون أول تونسي يُدرّس الموسيقى الإيقاعية أكاديميا وتطبيقيا ونلت هذا الشرف على يد الدكتور محمد زين العابدين الذي دعاني الى هذه المسؤولية وراهن على قدراتي في اختصاص الموسيقى الإيقاعية وتخرج على يدي أول جيل من المعهد العالي للموسيقى بتونس وأيضا من معهد سوسة وقد وضعت على ذمتهم تجربتي وخبرتي وكل ما تلقيته في مسيرتي.
لماذا لا يزال مجال الإيقاع في تونس مهمشا حسب تقديرك؟
هي مسألة عقلية، فنحن نعيش في قارة حارة وهي إيقاعية بالأساس فعندما نقول إيقاعا نقول رقصا، الجسد يوقع، والقلب بنبض، فهناك الحياة والحركة وما يعرف بالدبك، فهذه مكونات وكروموزومات ثقافية فنية موجودة في طبعنا ولكن للأسف في المقابل نجد فضاءات ذات الاختصاص وذات المسؤولية خالية من الاهتمام ولو نسبيا بالمادة الموسيقية الإيقاعية، وهي مادة مفتوحة جدا وأولية في حياتنا اليومية من ثقافتنا ومن موروثنا الموسيقي الذي يتميز بطقوس وعلاقة ضمنية حياتية، فلماذا لا يقع استثمار الجيلين المختصين في الإيقاع والمتخرجين من مدرسة ابراهيم البهلول في ظل ما يزخرون به من إمكانيات متميزة في الإيقاع مثل لطفي صوة وهشام مازقو ونصر الدين الشبلي وخولة السلامي وحاتم هميلة وغيرهم وهم من الجيل الأول الذين تخرجوا ونراهم حتى في فرق أجنبية يسافرون بصفة مسترسلة ومتواصلة إلى أوروبا فهم مطلوبون كطاقة وخبرة وحتى على المستوى العربي نرى أن التونسيين متميزون بالخبرة والحرفية والمعرفة.
وللأسف هذه الطاقات الإبداعية لم يتمّ الاستفادة منها من طرف المسؤولين الرسميين بما في ذلك وزارة السياحة ووزارة التعليم العالي وحتى الوزارات المتعلقة بالاقتصاد، وكنت قد تقدمت سنة 2012 عندما أسست أول مهرجان دولي للموسيقى الإيقاعية بالكاف اسمه "ملتقى الإيقاع" بمشروع يتعلق بإنشاء مدرسة دولية مفتوحة على مدار السنة لتكوين المواهب وإيجاد فضاءات شغل لهم، وهناك أشخاص غير معروفين يعملون في الظل وإن شاء الله يساهمون في دفع هذا الاختصاص وإشعاعه خاصة أن ما يبثه الإعلام المرئي لا يشبهنا، هو غريب عنا ويشوه هويتنا وثقافتنا ويشوه المعرفة التي تتضمن الجانب الأخلاقي وكل الجوانب الإيجابية والمفيدة.
هل لك نداء تريد توجيهه؟
أشكر اهتمام جريدة "الشروق" بشخصي ومغامرتها بالحوار في هذا الجانب، وندائي لا بد من الاعتناء بجانب القيم في الأعمال الفنية والاهتمام بالخصوصية وأن نبتعد عن المركزية، لماذا كل شيء في العاصمة؟ فالموازنة مطلوبة وفق برمجة موضوعية حسب خصوصيات كل ولاية وعلى رجال الأعمال أن يستثمروا في الثقافة وتمويل المشاريع الفنية القيمة بعيدا عن الاعتباطية وأن يمولوا من هو حقا في حاجة إلى التمويل، وفي نهاية المطاف الربح راجع الى تونس، ولا بد من متابعة المبادرات والتظاهرات القيمة فقد حضرت سنة 2005 كمدير فني لأول تظاهرة للمهرجان الدولي للإيقاع والتي تأسست بين الحمامات ومقرين وأسسنا ساحة في بلدية مقرين سميناها ساحة الإيقاع ومثل هذه المبادرات تعتبر من الحوافز والتحفيزات ولكن يبقى المشكل كامنا في التواصل فالأمر مرتبط بسلوك الشخص المسؤول ومرتبط بقراره وبذوقه والخطير تغليب الذوق على الواجب وهو ما نسمعه في الإذاعات وما نشاهده في القنوات التلفزية.
أحيانا نسمع نفس الأغنية في كل الإذاعات وهذا راجع الى التقليد وعدم المعرفة وغياب استراتيجية بث الأغنية وعدم التفكير في السامع وفي تنوع السامعين دون النزول إلى الحضيض فلا يجب إجبار السامع على نوعية دون أخرى عن طريق الإعادات التي تصبح بمثابة المخدر للسامع، فالموسيقى مثلما قال الفلاسفة هي أحكم من حكمة الحكماء.

حاوره رضوان شبيل
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>